المشهد الإعلامى العالمى: بين توجه داعم ومخترق للقواعد الصحفية ومهنية حاءرة
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
إن الحرب الجارية فى الأراضى المحتلة تشهد واحدة من أعنف الهجمات التضليلية فى عصرنا الحالى؛ مستهدفة المقاومة والشعب الفلسطينى، وهو ما يترجم فى أخبار زائفة كثيرة تتناقلها وسائل الإعلام الغربية، وبلغ من انتشارها وتضليلها انها استطاعات أن تخترق الجدار إلى صانعى القرار ورؤساء الدول.
سأتحدث هنا كأكاديمى، وسأحاول أن انحى الجانب الوطنى والعربى الذى يتملكنى جانبًا … كى أدلى برأى علمى فى مشهد اعلامى لا يرقى إلى المهنية ولا إلى الاخلاقيات التى تعلمناها وتحكمنا.
متحدثا عن: الصورة والخبر: من حيث الصياغة، النقل والترجمة اخترقت وسائل الإعلام الغربية أبسط قواعد وأخلاقيات العمل الصحفى فى أثناء تغطيتها للأحداث الجارية حاليا فى قطاع غزة، حيث عمدت إلى تصوير الجانب الإسرائيلى كضحية لعملية «طوفان الأقصى»، التى أطلقتها «حماس»، دون الالتفات كثيرا أمام الرد الإسرائيلى الشرس، الذى أطاح بمدينة مدنية تحت شعار (الدفاع عن النفس وحق الرد).
لقد طال هذا الاختراق مؤسسات إعلامية مرجعية عريقة
ان أكبر مثال على هذا هو ما حاوله الإعلام الغربى ولا سيما التابع لآلة الدعاية الإسرائيلية والمتحالف معها، من تشويه لصورة إطلاق سراح المستوطنة عبر تحريف كلامها، مما كشف جليا وفضح مؤسسة الأنباء المرموقة عالميا: ولكنّ الأمر أدّى إلى ردود فعل فى وسائل التواصل، حيث انتقدت بشكل كبير هذه المغالطات، معبّرةً أنها باتت تفضح الإعلام الغربى المؤيد للدعاية الإسرائيلية، وخاصة من مؤسسات إعلامية دولية عريقة.
نأتى إلى الصورة.. التى أصبحت أيضاً عديمة أو متشككة المصداقية، فالمشاهدون وصُناع الخبر بدأوا يميلون بشكل أكثر إلى عدم تصديق الصور الآتية من مناطق الصراع، خاصة وأن المشاهدين الآن باتوا على علم بأن هذه الصور تُستَغل فى صناعة القرار السياسى..
ثم ناتى إلى صياغة الخبر : فنجد هنا الكيل بمكيالين فى اختيار المصطلحات المنحازة: حين ظهر فى انحيازها للرواية الإسرائيلية، إذ جاء فى التغريدة عند وصف الأحداث، أن الإسرائيليين «يتعرضون للقتل، بينما جرى وصف الفلسطينيين بأنهم (يموتون)»، وكأن الوفيات الفلسطينية عرضية أو غير متعمدة، أو مجهولة السبب، بينما تحدد بوضوح سبب وفيات الإسرائيليين نتيجة «أعمال عنف».
ان انتشار المواد المضللة والكاذبة يحدث طوال الوقت، لكن «الجديد مع بداية الأحداث فى غزة، هو أن بعض وسائل الإعلام الغربية ومسئولين كباراً غربيين، منهم رؤساء دول، رددوا هذه المزاعم دون تحقق من صحتها أو استقصاء تأكيدها من طرف مستقل، ومما يدلل على ذلك تراجعهم عن ما تم الإدلاء به اعتذارًا.
يمكننى أن ارى الصورة هنا بوضوح: من الصعب جدًا لأى مؤسسة إعلامية أن تكون مستقلة، لا سيما مع ظهور الإعلام الجديد فى السنوات الأخيرة، وهنا أركز على موارد التمويل التى أصبحت محدودة.
فان أرادت المؤسسة الاستمرار، عليها البحث عن موارد تمويل، تكون فى الغالب بأيدى شركات ومراكز قوى عالمية. - تؤيد الرواية الإسرائيلية والكيان الإسرائيلى.
اود أن أؤكد أن الماكينة الصهيونية، والمتمثلة باللوبى الصهيونى وأدوات الإعلام المنتشرة فى العواصم الغربية، لا تعمل بمعزل عن أدوات الحرب، بل هى أسلحة حرب قاطعة.
ولعلى فى نهاية حديثى استشهد (بشاهد من أهله).. فهناك كتاب جدير بقراءته؛ مؤلفته صحفية ألمانية متخصصة: مونيكا هوبر: حيث انتقدت فيه التغطية الإعلامية للأحداث العربية من خلال تزييف الصور.. لتبرز وجهة الآليات الإعلامية الغربية المغالطة والمخالفة للحقيقية.. ادعوكم لقراءته.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عمرو الليثي الحرب الجارية الأراضى المحتلة الشعب الفلسطيني
إقرأ أيضاً:
تداعيات حرمان لوبان من الترشح على المشهد السياسي الفرنسي
باريس- ضجت وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية بخبر منع مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا والمرشحة الأبرز لرئاسة البلاد، من الترشح في رئاسيات عام 2027، بعد إدانتها باختلاس الأموال من البرلمان الأوروبي.
وحكم القضاء الفرنسي، الاثنين، على السياسية المناهضة للهجرة بغرامة قدرها 100 ألف يورو والسجن 4 سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ وسنتان يمكن قضاؤهما تحت الإقامة الجبرية، فضلا عن فترة عدم أهلية لمدة 5 سنوات مع التنفيذ المؤقت.
وعلى الرغم من إنكار لوبان كل التهم الموجهة إليها هي وحزبها (التجمع الوطني)، فإن هذا الحكم يهدد بإفشال جميع خططها لتصبح خليفة للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، بعد أن أمضت سنوات طويلة من مشوارها السياسي حاولت خلالها تحسين صورة تيارها السياسي في الداخل والخارج.
قرار قانونيوغير راضية عن قرار محكمة باريس، أكدت لوبان عدم انسحابها من الحياة السياسية "لست مستعدة للاستسلام لإنكار الديمقراطية بسهولة، لا يمكن لأي قاض أن يقرر التدخل في الانتخابات الرئاسية من خلال انتهاك سيادة القانون، وجعل القرار قابلا للتنفيذ بعد أن كان ينبغي تعليقه عن طريق الاستئناف".
واعتبرت الباحثة في الأحزاب السياسية فيرجيني مارتن أن القرار قانوني، قائلة "ما زلنا نؤمن بفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، لذا فإن السياسة ليست لها علاقة كبيرة بالأمر، رغم اتهامات أعضاء الجبهة الوطنية القائلة إنهم يسرقون انتخاباتنا ويحرموننا من الديمقراطية"، ووصفت ذلك "بالموسيقى الترامبية" (نسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب).
إعلانوبشأن المسيرة التي من المقرر تنظيمها يوم الأحد لمساندة لوبان، أشارت مارتن في حديث للجزيرة نت إلى أن عدد الأشخاص الذين سيشاركون فيها ونوعيتهم -إن كانوا فقط من المؤيدين المتشددين للحزب أم أبعد من ذلك- سيحدد شكل وأهمية تضامن الناخبين.
من جانبه، قال المحلل السياسي إيف سنتومير إن "الحكم قانوني، لكن شرعيته موضع شك"، موضحا أنه "إذا قمنا بالتمييز بين اتباع القانون بشكل أكثر صرامة أو أقل، وبين وضع الحكم في سياق أكثر شمولا، فيبدو أن ما حدث أمر مشكوك فيه لجملة أسباب، ضد لوبان التي تمثل حوالي ثلث الناخبين الفرنسيين"، وفق تعبيره.
ومن بين الأسباب التي ذكرها سنتومير في حديثه للجزيرة نت "عدم وجود فساد يهدف إلى تمويل الحزب من خلال إجبار الشركات على دفع عمولات سرية، أو اختلاس مباشر، وإنما موارد متاحة لأنشطة حزب سياسي من قبل البرلمان الأوروبي، لذا كان من الطبيعي طلب استرداد الأموال أو عقوبات مالية، بدل الحكم بالسجن وعدم الأهلية".
من جهتها، قالت مارين لوبان، أمس الثلاثاء، إن نية محكمة باريس عقد جلسة استئناف وإصدار القرار في صيف عام 2026 -أي قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية- "خبر جيد" ويعكس "الارتباك الناجم عن الحكم ضدها".
وفي هذا السياق، اعتبر مدير قسم السياسة والأبحاث في معهد "إيبسوس" لاستطلاعات الرأي ستيفان زومستيغ أن إدانة لوبان "ليست خطيرة سياسيا، لأن حزبها لا يزال مرشحا في الساحة السياسية ولم يفقد فرصه في الفوز بالانتخابات الرئاسية بعد".
وأشار زومستيغ، في حديث للجزيرة نت، إلى أن استطلاعات رأي أظهرت أمس الثلاثاء أن "وصيف لوبان جوردان بارديلا الذي يحظى بشعبية بين هذه الدائرة الانتخابية ما زال موجودا، وأن للحزب كل الفرص في الرئاسيات، وسيدخلها بارديلا في وضع مريح قد يخوله الوصول إلى الجولة الثانية".
إعلانوفي سياق متصل، لفتت فيرجيني مارتن إلى بعض النقاط الإيجابية التي لا يُتطرق إليها في العادة بشأن بارديلا، قائلة إنه "نجم روك حقيقي ويتمتع بكاريزما وسط الحشود، كما أنه غير مستهلك على عكس مارين لوبان التي بدأت مسيرتها بالتآكل والتلف إذ ستقدم نفسها للترشح للمرة الرابعة مع التصريحات والاستنتاجات نفسها، وهو أمر لا يطاق".
في المقابل، أكد المحلل السياسي سنتومير أن الفرصة المتاحة للوبان للمشاركة في الانتخابات الرئاسية بفضل استئناف الحكم، "ولكن من دون طلب التنفيذ الفوري، وفي هذه الحالة قد تقدم نفسها بطريقة دونالد ترامب ذاتها إلى حد ما، لكن ترشحها سيكون ضعيفا".
من جهته، اعتبر المرشح المحتمل لحزب التجمع الوطني للانتخابات الرئاسية المقبلة بارديلا أنه "لم تعد مارين لوبان وحدها تُدان ظلما، بل إن الديمقراطية الفرنسية تُعدم أيضا".
وبعد إدانة لوبان، رأى زعيم "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون أن اختيار عزل مسؤول منتخب يجب أن يكون بيد الشعب، معتبرا في تغريدة على منصة إكس "أن هذا ما يُفترض أن يكون عليه استفتاء سحب الثقة، في جمهورية ديمقراطية سادسة".
زلزال سياسيوبينما أشاد كثيرون بتحسن صورة "التجمع الوطني" في السنوات الأخيرة بفضل لوبان التي تمكنت من تطهير عدد من العناصر المتطرفة وإضفاء الطابع المؤسسي على الحزب، يحذر آخرون من الزلزال السياسي الذي سيخلفه الحكم على شخصية بارزة في البلاد وزعيمة حزب المعارضة الرئيسي.
وفي هذا الإطار، يعتقد مدير قسم السياسة والأبحاث في معهد "إيبسوس" ستيفان زومستيغ أن لقرار المحكمة عواقب سياسية وانتخابية ستؤدي إلى إعادة تشكيل الحياة السياسية في السنوات القادمة في فرنسا.
وتابع بالقول إن "إدانة لوبان تعدّ خبرا سيئا لحكومة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، لأن زعيمة اليمين المتطرف وحزبها سيبتعدان عن ورقة الحياد تجاهه، وسيميلان إلى انتقاد حكومته -بمساعدة اليسارـ بمجرد أن تتاح الفرصة للإعراب عن غضبهم وعدم موافقتهم على الحكم الذي صدر".
إعلانبدورها، ترى أستاذة العلوم السياسية وعلم الاجتماع في كلية كيدج للأعمال فيرجيني مارتن أن "بايرو يلعب بالنار، لأنه يتعامل مع القضية بشكل مزدوج"، متوقعة حدوث تداعيات داخل الجمعية الوطنية، "فإذا بدأ حزب لوبان بالمصادفة في فرض الرقابة على حكومة بايرو، فقد يؤدي ذلك إلى استقرار الحكومة وليس العكس، لأن لوبان لم تعد قادرة على تمثيل نفسها".
"وإذا ساعد الحزب اليميني المتطرف في إسقاط حكومة رئيس الوزراء بايرو من خلال اقتراح سحب الثقة، وإجراء انتخابات جديدة في يوليو/تموز المقبل، فستجد لوبان نفسها من دون أي تفويض، وسيكون هناك ضغط داخلي لعدم الدعوة إلى هذه الانتخابات"، حسب قولها.
وأضافت "أما إذا تم العكس، من أجل قلب الطاولة وإلحاق الهزيمة برئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون لتأمين فوز حزبها، فسيعتمد الأمر آنذاك على استطلاعات الرأي، وسيكون قرارا مبنيا على الفرصة وليس المبدأ".