ما قالته الحرب.. الجيش «1»
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
وائل محجوب
• عقب انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١م، أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة وقائد الانقلاب، ما يزيد عن ٤٠٠ قرار، ألغى بموجبها كل القرارات الصادرة من لجنة إزالة التمكين، بحق عناصر المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية بجهاز الدولة، وشملت القرارات فك الحظر والتجميد عن كافة المنظمات التابعة لهما، وأرصدتها البنكية ومقارها المصادرة، وتولى القاضي “ابو سبيحة” أمر البقية الباقية، ومع ذلك يردد البعض مصطلح الكيزانوفوبيا.
• وقبل اندلاع الحرب وطوال شهر رمضان، خرجت قيادات الكيزان المعروفة من مخابئها للعلن، وقادت حملة شعواء ضد الإتفاق الاطاري، وقالت انه لن يرى النور وتوعدت جميع قوى الثورة بالحسم، وهددت باللجوء لكافة الخيارات، وانها على استعداد كامل لحرق البلاد، إذا لم يتم الغاء الإطاري، ورددت كوادرهم فلترق كل الدماء.. ومع ذلك يردد البعض كيزانوفوبيا..!
• وصبيحة ١٥ ابريل وبمجرد اندلاع الحرب، كانت كوادرهم الحزبية العسكرية والأمنية، التابعة لمكتب العمل الخاص للحركة الاسلامية، حاضرة بسلاحها وعتادها الحربي داخل مواقع القوات المسلحة المختلفة، وقبل ان يصل ضباطها وجنودها اليها، ومع ذلك.. ومع كل ذلك.. يتصايح البعض بالكيزانوفوبيا..!
• وها قد مرت سبعة أشهر منذ اندلاع الحرب، وتكشف ما كان خافيا عن علاقة قيادة القوات المسلحة بقادة المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية، الذين تبجح بعض متحدثيهم وكوادرهم، احتفاء بهذا الاختطاف لمؤسسة قومية، ولدت قبل أن يرى ائمتهم النور، وقال بعضهم في تسجيلات صوتية طافت بكل الأرجاء، بإن هذا الجيش في وضعه الراهن، بنته الحركة الاسلامية وسلحته ودربته، وشيدت مبانيه وقامت بأدلجة عناصره، ولو عاد بها وبهم الزمان لفعلوا ذلك من جديد، ومع ذلك يتصايحون عن الكيزانوفوبيا..!
• إن تجيير المؤسسات العسكرية والأمنية لخدمة أهداف المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية يجب أن ينتهي، وقد كشفت الحرب مقدار الخراب الذي تعرضت له هذه المؤسسة، على الرغم من كل مؤسساتها الاقتصادية، التي لا تخضع لوزارة المالية ولا لسلطة المراجع العام، وتحقق مليارات الدولارات التي لا يعلم أحد عنها شيئا، وحالة التدني المريع في ادائها العسكري، وضعف أعداد جنودها مقارنة بالألاف المؤلفة من الضباط، وانخفاض تسليحها وقدراتها في مواجهة مليشيا خرجت من رحمها، ورعاها قائدها العام ودافع عنها، في وجه المطلب الشعبي الرافض لها والمطالب بحلها، ومكنها وأخرجها عن سيطرة القوات المسلحة وسلطتها، حتى صارت جيشا موازيا يحتل العاصمة، ويتمدد من ولاية لأخرى.
• إن دروس هذه الحرب المدمرة، قد كشفت وبوضوح ان عملية اصلاح الجيش، وتطهيره من الانحياز السياسي والايدلوجي، ورده لرحاب القومية والمهنية، ليس أمرا مهما فحسب، انما صار أمرا حتميا لمصلحة الجيش نفسه، ولمصلحة البلاد العليا وأمنها القومي، ويجب أن تواجه تلك الأصوات التي تريد تحصين الجيش، وجعل الحوار حول شأنه محرما وقاصرا على العسكريين، وتقاوم عملية الاصلاح، فهي بغير شك لها مصلحة سياسية، في استمرار تمكين حزب سياسي ضرار، أورد المؤسسة العسكرية والبلاد كلها المهالك بفساده واجرامه وهوسه الدائم بالسلطة.
• هذه الحرب وبرغم محنها الكبيرة، الإ انها يجب ان تكون نقطة تحول كبرى للبلاد، ويبدأ ذلك بالتمسك برد مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية لقوميتها، وتعديلات تطال قوانينها وعقائدها العسكرية، ونظمها وانماط تدريبها وطرق استيعابها للمجندين، وبإلزامها بحدود مسئولياتها، لا تتعداها مطلقا لتقويض النظام الدستوري، وتنهي وللأبد ثقافة صناعة المليشيات وتسليحها واستخدامها في الحروب الداخلية، وبمحاسبة كافة المتورطين في تخريبها.
• لا مجال أبدا لأن تكون هناك مؤسسات فوق القانون، تدار من مباني الأحزاب ووفق تصوراتها، وعلى رأس ذلك الأجهزة والقوات النظامية والأمنية، والتي بدلا من أن تكون حماية للشعب، تحولت لأدوات بطش للطغاة، وعونا على السطو على السلطة، وتسخير البلاد ومواردها خدمة لمصالح حزبية ورفاها لقادتها من محاسيب النظام، على حساب المؤسسة وتطويرها واعدادها.
….
“وغدا نحدث عما قالته الحرب عن الدعم السريع والمليشيات”
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: ومع ذلک
إقرأ أيضاً:
منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية.
البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين".
وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلابد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة".
وأشارتا أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، ولليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما".
وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال لإصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة".
وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، هناك استعداد دولي لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً".
وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".
وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".