أدت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس إلى "تمزيق" تحالف القوى اليسارية في الولايات المتحدة، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن مراكز القرار في العاصمة واشنطن إلى احتجاجات الشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي، يجد التقدميون أنفسهم على خلاف مع أولئك الذين كانوا يعتبرونهم في السابق أرواحا متآلفة، بحسب الصحيفة الأميركية.

ويصف المؤيدون لإسرائيل والمؤيدون للفلسطينيين شعورا بـ"خيبة الأمل مع تفكك العلاقات بينهم، وتبادل الاتهامات القاسية"، ويتوقع كثيرون أن النتيجة قد تكون "ثغرة تقسم الديمقراطيين لجيل كامل، ويمكن أن تحمل عواقب سياسية".

جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، وهي منظمة يهودية غير حكومية مهتمة بالدفاع عن الحقوق المدنية، قال للصحيفة إنه بالنسبة لليهود الليبراليين "الذين صدمتهم مشاهد الهجوم الأكثر دموية عليهم منذ الهولوكوست"، فقد حطمت الأسابيع التي تلت هجمات حركة حماس "أوهام التضامن" بين اليساريين.

وكان بعض طلاب الجامعات وأعضاء هيئة التدريس، فضلا عن الفروع المحلية لمنظمة "حياة السود مهمة" و"الاشتراكيون الديمقراطيون" في أميركا "برروا أو حتى احتفلوا بهجمات حماس ضد إسرائيل"، في حين أكد كثيرون آخرون على "محنة الفلسطينيين، عوضا عن إبداء التعاطف مع ضحايا الهجمات الإرهابية" بإسرائيل، وفق الصحيفة.

ويضيف غرينبلات: "كانت لحظة مرعبة وواضحة بشكل لا يصدق في نفس الوقت، بالنسبة للعديد من اليهود التقدميين".

في المقابل، يشعر العديد من النشطاء اليساريين أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، "انحاز إلى الحكومة الإسرائيلية اليمينية المصممة على الانتقام، الذي يلحق الضرر بالمدنيين الأبرياء"، وفق الصحيفة.

وقال وليد شهيد، وهو متحدث سابق باسم "ديمقراطيو العدالة"، وهي لجنة عمل سياسي في الولايات المتحدة (PAC) دعمت أعضاء الكونغرس التقدميين: "إذا كنت أميركيا عربيا أو أميركيا مسلما أو فلسطينيا، فإنك تشعر وكأنك غير مهم، وتشعر بأنك غير مرئي".

وأضاف شهيد: "إذا كنت تدافع عن ضرورة المساواة في التعامل بين حياة الفلسطينيين والإسرائيليين، فهناك شعور بأن الحزب لا يهتم بك على الإطلاق".

وقال موريس ميتشل، المدير الوطني لحزب العائلات العاملة اليساري، الذي يضغط على البيت الأبيض لدعم وقف إطلاق النار: "لقد شعرت بالحزن والانزعاج بسبب الافتقار إلى التعاطف مع محنة الفلسطينيين".

ويأتي هذا الانقسام في الوقت الذي أعرب بايدن عن دعمه القوي لإسرائيل، ودعا الكونغرس إلى الموافقة على مساعدات عسكرية جديدة بمليارات الدولارات للحكومة الإسرائيلية.

وامتدت الخلافات إلى البيت الأبيض، حيث التقى بايدن، الخميس، مع الزعماء المسلمين الذين انتقدوه لعدم إظهار المزيد من التعاطف مع الفلسطينيين في تصريحاته بشأن الحرب. 

واستقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية يوم 18 أكتوبر، احتجاجا على نهج الإدارة في التعامل مع الحرب.

وأرسل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في 19 أكتوبر، خطابا إلى الموظفين الدبلوماسيين، يسعى فيه إلى "الحد من المعارضة الداخلية"، بحسب الصحيفة.

وفي الكونغرس، وافق مجلس النواب على قرار يدين حماس بأغلبية ساحقة بلغت 412 صوتا، الأربعاء، مقابل 10 أصوات ترفض القرار، 9 منهم ديمقراطيون وواحد جمهوري. وامتنع 6 أعضاء عن التصويت على القرار.

المصدر: الحرة

إقرأ أيضاً:

17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل

حذر 17 قائدا أمنيا إسرائيليا سابقا، من بينهم رؤساء سابقون للموساد والشاباك والجيش والشرطة، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمينه بجر إسرائيل نحو "خطر فوري ووجودي".

جاء التحذير في بيان مشترك نُشر كإعلان مدفوع الأجر في الصحف العبرية، في إشارة واضحة إلى اتساع دائرة المعارضة داخل المؤسسة الأمنية ضد سياسات نتنياهو.

ووجه القادة الأمنيون انتقادات مباشرة لنتنياهو، معتبرين أنه يتحمّل مسؤولية كارثة السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، حيث تمكنت "حماس" من تنفيذ عملية غير مسبوقة داخل المستوطنات المحيطة بغزة.

وأكد البيان أن نتنياهو انتهج على مدى سنوات سياسة تعزيز قوة "حماس"، ومنع استهداف قادتها، وهو ما أدى إلى تمكين الحركة وجعلها أكثر خطورة على الأمن الإسرائيلي.


الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد اعتبر القادة أن استمرار الحرب في غزة دون أهداف واضحة يزيد من تآكل الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف من عواقب توسع الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان.

وصرح وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية بعدم الكفاءة، وكونه مجرد دمية بيد نتنياهو، أن هدف العملية العسكرية هو زيادة الضغط على "حماس" من أجل استعادة الأسرى.

مكاسب سياسية
لم يقتصر البيان على انتقاد الأداء الأمني، بل وجه اتهامات سياسية مباشرة لنتنياهو، مؤكدًا أنه يستغل الحرب في غزة كوسيلة للبقاء في السلطة، دون أن يكون لديه استراتيجية خروج واضحة.

وأشار القادة الأمنيون إلى أن قرارات نتنياهو الأحادية تعكس حالة من التخبط السياسي، حيث يسعى إلى تأجيل أي نقاش حول الانتخابات المبكرة، رغم تزايد المطالبات الداخلية بتنحيه عن الحكم.

فضائح فساد
يأتي هذا التحذير الأمني في وقت يتزايد فيه الغضب داخل إسرائيل بسبب فضائح الفساد التي تلاحق نتنياهو وأعضاء حكومته.

وزادت الضغوط السياسية والاحتجاجات في الشوارع حيث يخرج آلاف الإسرائيليين بشكل متكرر للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء "حكم الفرد" الذي يفرضه نتنياهو، ووقف التلاعب بالمؤسسات الديمقراطية.


نتنياهو إلى بودابست
ورغم هذه العاصفة السياسية الداخلية، قرر نتنياهو السفر إلى بودابست برفقة زوجته سارة، في زيارة تستمر أربعة أيام للقاء رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه الشعبوية الداعمة لليمين المتطرف.

وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة محاولة للهروب من الأزمة الداخلية المتفاقمة، خاصة أن توقيتها يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الأصوات المطالبة بإسقاطه.

مقالات مشابهة

  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • خبير عسكري: إسرائيل تدفع الفلسطينيين للموت أو الهجرة القسرية
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • تركيا وإسرائيل وحماس.. كيف تغيرت موازين القوى في سوريا؟
  • مطاردة ثم اغتيال في لبنان.. من هم قادة حماس الذين قتلتهم إسرائيل؟
  • أخبار التوك شو| مصطفى بكري يوجه رسالة مهمة.. قطر تشيد بدور مصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • أخبار التوك شو| مصطفى بكري: الشعب المصري لن يفرط في حقوقه.. قطر: نشيد بالدور المحوري للأشقاء بمصر في الوساطة بين إسرائيل وحماس
  • الولايات المتحدة تغلق الباب أمام تفريغ الوقود في موانيء الحوثيين
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة على الواردات المغربية بدءًا من 9 أبريل
  • مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع وقوع إبادة جماعية