حرب غزة واقتصاد الجيران.. ضغط أمريكي على 3 دول ودرس من عبد الناصر
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
بينما تعمل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على منع التصعيد الإقليمي في الحرب المستمرة بين إسرائيل وغزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ينبغي لها أن تدرك اختلافا رئيسيا واحدا عن الصراعات السابقة، وهو أن جيران إسرائيل، وخاصة مصر والأردن ولبنان، يمرون بوضع اقتصادي أكثر خطورة مما سبق.
تلك القراءة طرحها جوش ليبسكي، في تحليل بموقع "المجلس الأطلسي" الأمريكي للأبحاث (Atlantic Council) ترجمه "الخليج الجديد"، مضيفا أن "مؤشر البؤس لهذه البلدان أصبح اليوم أعلى من أي وقت مضى منذ عام 2000".
وتابع أن "معدل التضخم ارتفع في مصر إلى 38% في سبتمبر/أيلول الماضي، واحتياطياتها من العملة (الأجنبية) تجف بسرعة، فيما شهد لبنان تضخما ثلاثي الأرقام على مدى السنوات الثلاث الماضية ويعاني اقتصاده بأكمله من أزمة، وفي حين أن الأردن نسبيا أفضل حالا، لكن البطالة بلغت مستوى مرتفع جديد هو 22% في 2023".
وزاد بأنه "رغم أن بؤر التوتر الماضية فرضت تحديات على جيران إسرائيل، إلا أنهم لم يضطروا إلى مواجهة خطر الركود أو ما هو أسوأ من ذلك؛ ما يعني أن فن الحكم الاقتصادي، الذي تمارسه الولايات المتحدة وشركاؤها، يمكن أن يكون فعالا بشكل خاص في إدارة الأزمة الحالية"، في إشارة إلى إمكانية التأثير على سياسات هذه الدول الخارجية عبر الملف الاقتصادي.
اقرأ أيضاً
ماذا طلبت من مصر؟.. حماس: موقف السلطة مخز وننتظر الكثير من حزب الله
صعوبات اقتصادية
"حاليا، يركز صناع السياسات على كيفية الحد من تورط إيران في الصراع من خلال فن الحكم الاقتصادي السلبي مثل العقوبات"، كما تابع ليبسكي.
واستدرك: "ولكن إدارة الحكم الاقتصادي تتسم بجانب إيجابي أيضا، ويتألف من السياسات التي تكافئ البلدان على السلوك المرغوب فيه. ومن الممكن أن تكون هذه الحوافز فعالة بشكل خاص في ضوء الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها جيران إسرائيل".
وأردف: مثلا، يوجد حاليا برنامج متوقف لصندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار، وتسعى القاهرة بشدة إلى الحصول على جزء من هذه الأموال".
واستطرد: "وكان من المفترض أن يحصل الأردن على قرض بقيمة 100 مليون دولار من اليابان لتطوير شبكته الكهربائية. وقبل 7 أكتوبر، التزمت فرنسا بأكثر من 30 مليون يورو كمساعدات مالية للبنان (لكنها لم ترسل المبلغ بالكامل بعد)".
اقرأ أيضاً
خبراء: حرب غزة تهدد بفوضى اقتصادية في مصر ولبنان والأردن
حدود للضغط
ليبسكي قال إنه "توجد العشرات من الأدوات المالية المماثلة التي يمكن أن يستخدمها الغرب في الأيام المقبلة للحصول على مزيد من التعاون بشأن (فتح) معبر رفح للإغاثة الإنسانية".
وبالفعل، تفتح مصر من جانبها معبر رفع البري أمام قوافل مساعدات إنسانية تدخل غزة يوميا، في ظل كارثة إنسانية جراء العدوان الإسرائيلي، الذي خلَّف آلاف الشهداء.
كما يمكن باستخدام الأدوات المالية "إعادة عقد قمة القادة العرب الملغاة في عمان مع الرئيس بايدن، وإرسال إشارة ردع إلى حزب الله (في لبنان) لتجنب التصعيد في سوريا (ضد إسرائيل)"، كما أردف ليبسكي.
وهذه القمة كانت مقررة في 19 أكتوبر الماضي، لكن في مساء اليوم السابق، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي المستشفى الأهلي (المعمداني) في غزة؛ مما أسفر عن استشهاد أكثر من 470 فلسطينيا، وأدى إلى إلغاء القمة.
وتابع ليبسكي: "إذا كانت هناك لحظة للاستفادة من التأثير المشترك للدولار والجنيه الاسترليني واليورو والين، فهذه هي اللحظة المناسبة، لكن توجد حدود لهذا النهج، والتي ينبغي لإدارة بايدن أن تضعها في الاعتبار أيضا".
ولفت إلى أنه "في 1956، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس الرئيس المصري جمال عبد الناصر بأن الولايات المتحدة ستسحب دعمها المالي البالغ 70 مليون دولار (نحو 800 مليون دولار بقيمة اليوم) لبناء سد أسوان (السد العالي) على نهر النيل".
وزاد بأن "دالاس كان منزعجا من اعتراف مصر رسميا بالحكومة الصينية الشيوعية الجديدة في بكين (وتخليها عن القوميين في تايوان)، وكان يعتقد أن الاقتصاد المصري ضعيفا جدا لدرجة أن المصريين لن يستطيعوا بناء السد دون دعم أمريكي".
"لكنه كان على خطأ، إذ تدخل السوفييت، وقام عبد الناصر، الذي اكتسب المزيد من الجرأة، بتأميم قناة السويس؛ ما أدخل المملكة المتحدة وفرنسا وإسرائيل في حرب (ضد مصر عام 1956)."، كما ختم ليبسكي.
اقرأ أيضاً
من القاهرة.. السيسي وملك الأردن يحذران من انفجار المنطقة ويعلنان رفض تهجير أهالي غزة
المصدر | جوش ليبسكي/ المجلس الأطلسي- ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: أمريكا إسرائيل حرب غزة مصر الأردن لبنان
إقرأ أيضاً:
ألوية الناصر تعلن تسليم جثمان إسرائيلي الخميس في غزة
أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين، أنها ستفرج عن جثمان أسير إسرائيلي قُتل بقصف إسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي.
وذكرت الألوية أن جثمان الأسير الإسرائيلي أوهاد ياهلومي، سيتم تسليمه غدا الخميس، مضيفا "ندعو الوسطاء إلى الضغط على الكيان الصهيوني لإلزامه بما تم الإتفاق عليه عبرهم وإلى سرعة التقيد بتنفيذ البروتوكول الإنساني".
وأضافت عبر بيان للناطق باسمها "أبو عطايا"، أن "التزام المقاومة الفلسطينية بتنفيذ ما تم التوصل إليه عبر الوسطاء، يثبت أن المقاومة حريصة على الوفاء بالتزاماتها لما فيه مصلحة شعبنا وأهلنا وأسرانا البواسل في قبور الموت والسجون الصهيونية".
وجاء إعلان ألوية الناصر بعد ساعات من تأكيد حركة "حماس" أنه جرى التوافق على اتفاق لحل مشكلة تأخير الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان يجب إطلاقهم في الدفعة الأخيرة، على أن يتم إطلاق سراحهم بشكل متزامن مع جثامين الأسرى الإسرائيليين المتفق على تسليمهم خلال المرحلة الأولى.
وقالت الحركة في بيان لها، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، أن هذا الإفراج سيتضمن ما يقابلهم (جثامين الأسرى) من النساء والأطفال الفلسطينيين.
وأضافت أن "وفد قيادة حركة حماس برئاسة خليل الحية اختتم زيارته إلى القاهرة، حيث التقى مع المسؤولين المصريين، وجرى التباحث في مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، واستشراف مفاوضات المرحلة الثانية منه".
وذكرت مصادر لـ"عربي21" أن عملية التبادل من المقرر أن تجري الخميس المقبل، وهو اليوم الذي خصص سابقا للإفراج عن جثث الأسرى الإسرائيليين، بينما جرى تسلم الأسرى الأحياء يوم السبت ضمن الدفعات الماضية.
بدوره، نقل الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد عن مسؤول، قوله إن "مصر أكدت بشكل نهائي التوصل إلى اتفاق لحل الأزمة في صفقة الأسرى، وهي تطالب حماس بتسليم أربع جثث بحلول ليلة الغد (بين الأربعاء والخميس)".
وأضاف رافيد أنه "وفقًا للاتفاق، سيتم نقل الجثث عبر الصليب الأحمر من خانيونس إلى معبر كرم أبو سالم دون أي مراسم، وسيتم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين تدريجيًا، "بعد استكمال عملية التحقق من الجثث، وسيتم إطلاق سراحهم بعد انتظارهم في كرم أبو سالم" .
وضمن الدفعة السابعة لصفقة التبادل، سلمت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي 6 أسرى أحياء، وقبلها أطلقت الخميس 4 جثامين لأسرى آخرين.
ومن المفترض في مقابل ذلك أن تطلق إسرائيل سراح 620 من الأسرى الفلسطينيين، بينهم 50 محكوما بالمؤبد، و97 تقرر إبعادهم للخارج، و23 طفلا اعتقلهم جيش الاحتلال من غزة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتعد دفعة اليوم الأخيرة من الأسرى الإسرائيليين الأحياء في المرحلة الأولى من صفقة التبادل، حيث يتبقى تسليم جثامين 4 إسرائيليين فقط ضمن هذه المرحلة، التي تتضمن إجمالا 33 أسيرا، 25 منهم أحياء و8 أموات.
وحال التزام "إسرائيل" بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المفترض ضمن الدفعة السابعة من صفقة التبادل، سيرتفع إجمالي المطلق سراحهم إلى 1755، بينهم عشرات ممن صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد.