ماذا لو أطاح نتنياهو بحماس؟.. إيكونوميست: الرجل الخطأ لا يملك إجابة
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
داخل إسرائيل تدور معركة سياسية حول إدارة الحرب المتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مع حركة "حماس"، وتداعياتها، ومَن يتخذ القرارات، وفي قلب هذه المعركة يمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحسب تحليل لمجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية (The Economist) ترجمه "الخليج الجديد".
المجلة قالت إن "نتنياهو هو الشخصية المهيمنة في السياسة الإسرائيلية لأكثر من عقدين من الزمن، وقد يكون الآن الرجل الخطأ في المكان الخطأ في الوقت الخطأ، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه فقد ثقة الإسرائيليين ويكافح لإدارة حكومة حرب بشكل فعال".
وتابعت: "وهو أيضا مرشح غير قابل للتصديق لتحقيق حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) الذي تطالب به الولايات المتحدة".
وأضافت أن "الكثير من الإسرائيليين يحملون نتنياهو المسؤولية عن الإخفاقات التي أدت إلى هجوم حماس".
وفي 7 أكتوبر الماضي، شنت "حماس" هجوم "طوفان الأقصى"
على إسرائيل؛ ردا على اعتداءات الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة منذ 1967.
اقرأ أيضاً
مؤرخ إسرائيلي: الغرب يدعم نتنياهو بارتكاب إبادة جماعية في غزة
أجواء صادمة
و"على الرغم من اللوم الذي يقع على عاتق قادة الجيش والاستخبارات، إلا أنهم ما زالوا يتمتعون بشعبية أكبر من نتنياهو بكثير"، كما أضافت المجلة.
وأوضحت أنه "وفقا لاستطلاع حديث، فإن نصف الإسرائيليين يثقون في قادة الجيش لقيادة البلاد خلال الحرب، بينما يثق خمسهم فقط برئيس الوزراء والجنرالات بالتساوي، وأقلية صغيرة تثق بنتنياهو أكثر".
وزادت بأن "هذا أثار غضب نتنياهو؛ مما أدى إلى تفاقم المشكلة الثانية، وهي الانقسامات داخل مجلس الحرب الإسرائيلي، إذ وصف المسؤولون الحاضرون في اجتماعاتها الأجواء بأنها صادمة".
المجلة قالت إن "نتنياهو اعتاد على مهاجمة جنرالاته علنا: ففي اليوم التالي لدخول القوات البرية إلى غزة (توغلات محدودة تتصدى لها المقاومة)، لجأ إلى موقع "إكس"، وألقى باللوم في هجوم حماس على رؤساء الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ثم حذف تغريدته بعد انتقادات علنية من أعضاء حكومة الحرب".
واستطردت: "وتؤثر الانقسامات على عملية صنع القرار العسكري (...)، وتظل أهداف إسرائيل المعلنة هي تدمير قدرات حماس العسكرية والإطاحة بحكومتها في غزة، ولكن إذا تم تحقيق ذلك، فيجب على الجنرالات أن يكونوا مستعدين لفراغ السلطة (في القطاع) في اليوم التالي".
اقرأ أيضاً
جثة سياسية تتحرك.. تغريدة منتصف الليل قد تعجل بدفن نتنياهو
عدو حل الدولتين
كما "تم إجلاء عشرات الآلاف من العائلات (الإسرائيلية) من المجتمعات المحيطة بحدود غزة وفي الشمال، حيث يقصف حزب الله إسرائيل من لبنان، ويشكو قادة المجالس المحلية من أنهم لم يتلقوا أي مساعدة من الحكومة في ترتيب السكن المؤقت"، كما أردفت المجلة.
واعتبرت أن "أكبر نقطة ضعف لدى نتنياهو هي أنه أصبح رمزا للعداء العنيد لحل الدولتين بينما يعد التزام إسرائيل به بشكل ما ضروريا كجزء من أي خطة لليوم التالي (بعد حماس)".
وأضافت أن "الحل المفضل لدى قيادات الجيش هو رؤية السلطة الفلسطينية تعود إلى غزة، التي كانت تسيطر عليها حتى 2007، والقيادة الفلسطينية واضحة في أن أي عودة إلى غزة ستتطلب ضمانات إسرائيلية بشأن إحياء العملية الدبلوماسية المحتضرة نحو حل الدولتين".
"لكن بعض أعضاء اليمين المتشدد في ائتلاف نتنياهو يعارضون بشدة أي تعاون مع السلطة الفلسطينية"، كما استدركت المجلة.
وتساءلت: "إلى متى يستطيع نتنياهو البقاء على قيد الحياة؟ وقد اندلعت احتجاجات واسعة النطاق ضد حكومته وأجندتها التشريعية غير الليبرالية لعدة أشهر قبل هجمات 7 أكتوبر، وتم إيقاف هذه التشريعات مؤقتا، إذ علق ائتلافه التشريعات غير المتعلقة بالحرب".
واعتبرت أن "التحركات المتمردة داخل الحكومة لا تشكل تهديدا بعد؛ لأن الإطاحة بنتنياهو ستتطلب أغلبية في الكنيست (البرلمان) لاختيار رئيس وزراء بديل، وفي ظل النظام السياسي الإسرائيلي الممزق، لا يمكن لأي مرشح آخر أن يحظى بمثل هذا الدعم حاليا".
و"في الوقت الراهن، لا يزال نتنياهو ممكسا بزمام الأمور، فإسرائيل قادرة على خوض حرب في غزة، بل وربما تنجح في الإطاحة بحماس، ولكن في واحدة من أكثر اللحظات اختبارا في تاريخ إسرائيل، لا يملك الرجل المسؤول إجابات عما سيحدث بعد ذلك"، كما ختمت المجلة.
اقرأ أيضاً
جثة سياسية تتحرك.. تغريدة منتصف الليل قد تعجل بدفن نتنياهو
المصدر | ذي إيكونوميست- ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: نتنياهو غزة حرب حماس الجيش
إقرأ أيضاً:
إيكونوميست: مغازلة إسرائيل للأقليات تهور بناء على تجارب الماضي
شدد تقرير نشرته مجلة "إيكونوميست" على أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على "مغازلة" الأقليات في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن "الجائزة تبدو مغرية لإسرائيل".
وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن "العمال الفلسطينيين من الأراضي المحتلة منعوا من العمل في إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول /أكتوبر عام 2023"، مشيرة إلى أن "أشجار الزيتون غير المقطوفة تعفنت، وتوقفت الرافعات عن العمل فوق مواقع البناء التي كان يعمل بها فلسطينيون".
أما الآن، وعلى الحدود السورية، فتتطلع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى حشد من العمالة الرخيصة المتعطشة للعمل.
وقال وزير الزراعة في حكومة الاحتلال آفي ديختر، إنه سيكشف قريبا عن "مشروع تجريبي" لجلب عمال زراعيين دروز من سوريا للعمل في الأراضي التي تديرها إسرائيل.
ونقلت المجلة عن محمود شنان، وهو محام درزي وضابط سابق في الجيش الإسرائيلي يعمل على بناء مركز تراث درزي في إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية: "سيكونون بدائل راغبة".
ووفقا لتقرير، فإن إسرائيل لا تسعى فقط إلى تحقيق مكاسب اقتصادية بعد سقوط بشار الأسد في سوريا وكبح طموحات إيران الإقليمية، بل أصبحت الآن قوة منتصرة تسعى إلى بناء تحالفات قديمة وجديدة.
حتى قبل تغيير النظام في سوريا، كان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، غدعون ساعر، قد أشار إلى الدروز السوريين والجماعات الكردية المختلفة كحصن منيع ضد الأغلبية العربية السنية في المنطقة التي هللت عندما اخترق إسلاميو حماس الحدود الإسرائيلية مع غزة.
وتتباهى وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي بأن المساعدات الإسرائيلية للأقليات في المنطقة تتدفق بالفعل عبر حدود إسرائيل. ويشير المحلل الإسرائيلي، أوري غرينوت، إلى أن هذا يشمل الأسلحة.
وتحدث ساعر عن ترسيخ "تحالفات طبيعية" مع خليط الأقليات العرقية في المنطقة. ويرى التوسعيون الإسرائيليون الأكثر طموحا وجود إسفين يضم أكثر من 100 مليون شخص من الأقليات، بما في ذلك الأذريون والبربر والشركس والأكراد واليزيديون، ينتظرون اتباع قيادة إسرائيل.
ويعتقد دان ديكر من مركز القدس للشؤون السياسية، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، أن هذه المجموعات يمكن أن تكون بمثابة نقاط انطلاق لبسط نفوذ إسرائيل من شمال غرب أفريقيا إلى إيران.
وبعد سلسلة من العمليات الميدانية، ينعم بعض الإسرائيليين بالقوة الجديدة لبلادهم. ويعكسون أنه في القرن التاسع عشر، تبنت العديد من الدول الأوروبية أقليات الشرق الأوسط، بما في ذلك اليهود، لتكوين نفوذ استعماري، تماما كما بسط حكام إيران نفوذهم مؤخرا من خلال تحويل الأقلية الشيعية المسلمة في المنطقة إلى وكلاء، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، وفقا للتقرير.
وقالت المجلة إن طموح إسرائيل في السعي إلى تحالفات إقليمية ليس بالأمر الجديد. فقد أقام الصهاينة الأوائل علاقات وثيقة مع المزارعين المسيحيين الموارنة في لبنان، الذين - كما يقال - كان من الممكن سماعهم وهم يرعون ماشيتهم باللغة اليديشية. وبعد عام 1948، اقترح ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء الاحتلال، "بريت" - وهي كلمة عبرية توراتية تعني "عهدا" - مع أقليات المنطقة لمواجهة القومية العربية التي عززها السنة إلى حد كبير.
ودافع إيغال ألون، وهو جنرال إسرائيلي، عن تحالف مع الدروز لتوسيع نطاق نفوذ إسرائيل إلى جنوب سوريا. كان هناك جنرال إسرائيلي آخر قاد المتمردين الأكراد في العراق. وسعت رئيسة وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابقة، غولدا مائير، إلى استمالة المسيحيين في السودان لمواجهة النفوذ المصري.
وأشارت المجلة إلى أن بعض الأقليات قد ترى فوائد في التحالف مع إسرائيل اليوم. فسوريا يحكمها الآن زعيم سابق لتنظيم القاعدة. ويدرك العديد من العمال السوريين، الذين أصبحوا معدمين بعد الحرب الأهلية، أنهم يستطيعون كسب أضعاف ما يكسبونه في إسرائيل.
وللدروز أيضا جاذبية روحية على حد قول المجلة، فالعديد من أقدس المزارات الدرزية موجودة في إسرائيل. ولأول مرة منذ عقود، عبر شيوخ الدروز ذوو القبعات الحمراء والبيضاء مؤخرا من سوريا للعبادة في قبر النبي شعيب، نبيهم، المعروف أيضا باسم يثرون التوراتي، حمو موسى، على تلة تطل على بحر الجليل.
ويميل الدروز في إسرائيل إلى مناصرة قضية الأقليات الإقليمية. يقول موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل، الذي بدأ في تلقي طلبات عمل من الدروز السوريين: "جميع الأقليات قلقة من الإرهابيين الجهاديين المتطرفين وتريد الحماية". وأضاف ناشط درزي إسرائيلي آخر: "إذا كانوا سيحموننا، فليكن لهم إسرائيل موسعة".
ومع ذلك، يتذكر العديد من الإسرائيليين أن ما يبدأ غرورا في المنطقة غالبا ما ينتهي بالإذلال. عندما زحفت إسرائيل إلى لبنان عام 1982 ، نصبت مسيحيا مارونيا رئيسا، وتوقعت إبرام معاهدة سلام. لكنه اغتيل، وتزايدت المقاومة لإسرائيل، واضطرت إسرائيل إلى الانسحاب.
وسرعان ما بدأت الأقلية الشيعية التي رحبت بإسرائيل في إلقاء القنابل اليدوية. يقول ديختر، الذي كان آنذاك ضابط مخابرات متمركزا في مدينة صيدا الساحلية اللبنانية: "لم يلعبوا الدور المتوقع منهم".
وبالمثل، سلّحت إسرائيل الشيعة الزيديين في اليمن في الستينيات؛ والآن يهتف أحفادهم الحوثيون "الموت لإسرائيل" ويطلقون عليها الصواريخ الباليستية.
ويمكن أن تتدهور التحالفات في لمح البصر. وتخلت إسرائيل عن أصدقائها الأكراد في السبعينيات بعد أن عرض شاه إيران وجنرالات تركيا شروطا أفضل. (في عام 1999، ساعد عملاء إسرائيليون الأتراك في القبض على الزعيم الكردي عبد الله أوجلان).
وفي عام 2000، تخلت إسرائيل عن جيش لبنان الجنوبي، وهو ميليشيا من الأقليات كانت تدعمها عبر حدودها الشمالية، على الرغم من أنها عرضت الجنسية على بعض أعضائها وعائلاتهم.
ووفقا للمجلة فإن بعض الدروز حذرين. وعلى الرغم من أن إسرائيل استولت على مرتفعات الجولان من سوريا قبل نصف قرن، إلا أن معظم الدروز هناك ما زالوا يترددون في قبول الجنسية الإسرائيلية. حتى إن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، وعد بحماية الدروز والمسيحيين في ضواحي جنوب دمشق، حيث يتركز الكثير منهم. ويقترح وزير ماليته، بتسلئيل سموتريتش، الاستيلاء على المدينة بأكملها. وإذا كان الماضي دليلا، فقد يتبين أن هذا تهور.