بدء تطبيق النظام الاختياري البديل لمكافأة نهاية الخدمة
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
- النظام يدعم المنظومة الاقتصادية في دولة الإمارات ويحقق الحماية والرفاه للقوى العاملة بالدولة.
- "نظام الادخار" يعزز سهولة ممارسة الأعمال واستدامتها من خلال توفير تكلفة اشتراك منخفضة بالمقارنة مع تكلفة مكافأة نهاية الخدمة الحالية وذلك على المدى المتوسط.
- يهدف لزيادة العوائد الاستثمارية الفردية للمستفيدين وإتاحة المجال للعامل لدفع مساهمة اختيارية إضافية.
- فتح المجال للاشتراك للمواطنين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص وأصحاب العمل المستقلين.
- تضاف هذه المبادرة إلى نظامي التأمين ضد التعطل عن العمل والتأمين على العاملين في القطاع الخاص وغيرها من مكوّنات داعمة لسوق العمل لتشكل جميعها منظومة حماية اجتماعية للقوى العاملة في الدولة.
- عبد الرحمن العور: يأتي النظام في إطار منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية ورفاه القوى العاملة وتعزيز جاذبية وتنافسية سوق العمل.
- محمد الشرفاء: تسعى حكومة دولة الإمارات إلى تبني رؤى طموحة تهدف في المقام الأول إلى حماية وضمان حقوق جميع العاملين بالدولة والارتقاء بجودة الحياة في المجتمع.
………………………………………….
دبي في الأول من نوفمبر / وام / أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين وهيئة الأوراق المالية والسلع عن بدء تطبيق النظام الذي يتم من خلاله استثمار المبالغ المخصصة لمكافأة نهاية الخدمة للموظفين العاملين في المنشآت التي تختار الاشتراك بالنظام من خلال صناديق استثمارية معتمدة من الوزارة والهيئة بهدف تنمية مدخرات الموظفين والاستفادة من عوائدها الاستثمارية، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز الأثر الاقتصادي لصاحب العمل والعامل ودعم المنظومة الاقتصادية في الدولة.
ويأتي ذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 96 لسنة 2023 بشأن النظام الاختياري البديل لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين في القطاع الخاص "نظام الادخار".
ويسهم "نظام الادخار" في تعزيز سهولة الأعمال وزيادة جاذبية سوق العمل للمواهب والخبرات الوطنية والعالمية بما يؤكد مكانة دولة الإمارات كإحدى أبرز الوجهات للعيش والعمل، وذلك من خلال توفير أنظمة مبتكرة تحقق الفوائد الفردية التي يطمحون للحصول عليها وضمان وحماية المستحقات المالية للعمالة وإتاحة فرص ادخارها وتنميتها وتحقيق عوائد استثمارية عليها، وكذلك الحد من عدد المنازعات العمالية بين العاملين وأصحاب العمل حول مستحقات مكافأة نهاية الخدمة.
- حرية الاشتراك في النظام..
وأوضحت الوزارة والهيئة خلال إحاطة إعلامية في مبنى الوزارة اليوم أن بإمكان صاحب العمل الراغب بالاشتراك في "نظام الادخار" التقدم بطلب الى الوزارة عن طريق قنوات تقديم الخدمة واختيار أحد صناديق الاستثمار المرخصة وسداد الاشتراك عن العمالة التي يرغب بتسجيلها في النظام مع الاحتفاظ بمستحقاتهم عن الفترة السابقة، حيث يتم في هذه الحالة إيقاف العمل بنظام مكافأة نهاية الخدمة التقليدي المنصوص عليه في قانون تنظيم علاقات العمل للعاملين المسجلين، واحتساب المبالغ المستحقة لكل عامل منهم عن سنوات خبرته وفق قانون تنظيم علاقات العمل وحتى تاريخ التحاقه بنظام الادخار على أن يتم احتساب مستحقاته وفق النظام الجديد من تاريخ تسجيله فيه، وتصرف جميع المستحقات (السابقة والجديدة) عند انتهاء العلاقة التعاقدية مع صاحب العمل.
ويحق للعامل دفع المساهمة الإضافية اختيارياً لزيادة وتنمية مدخراته والعوائد الاستثمارية الخاصة به وذلك في حدود 25% من راتبه الاجمالي السنوي، بينما يحق له سحب جزء أو كل المبالغ أو العوائد الاستثمارية، حسب شروط وضوابط النظام.
ويتيح النظام للعامل الماهر حرية اختيار أي نوع من أنواع خيارات الاستثمار المقدمة في النظام حسب تفضيلاته للمحافظ الاستثمارية، فيما يتم ادراج العامل غير الماهر في محفظة ضمان رأس المال فقط.
كما يتيح النظام المشاركة الاختيارية لفئات إضافية وفق رغبتها بهدف الاستفادة من المزايا التي يوفرها حيث يستطيع أصحاب الأعمال المُستقِلّون والحاصلون على تصريح العمل الحر، والموظفين غير المواطنين العاملين في الجهات والمؤسسات الحكومية، والمنشآت والشركات التابعة لها، بالإضافة إلى المواطنين العاملين في القطاع الحكومي والخاص التسجيل في "نظام الادخار" وفق المساهمة الاختيارية الإضافية فقط وبالتالي حفظ واستثمار مدخراتهم وتنميتها بشكل آمن ومن ثم استعادتها بشكل مكافأة نهاية الخدمة، مع التزام واستمرار أصحاب العمل بسداد الاشتراكات عن المواطنين في أنظمة وهيئات المعاشات والتأمينات الاجتماعية.
وقال معالي الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين: "يأتي النظام الاختياري البديل لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين في القطاع الخاص في الدولة "نظام الادخار"، في إطار مواصلة تطوير البنية التشريعية لسوق العمل الاماراتي وذلك ضمن استراتيجية الحكومة الرامية الى دعم سهولة الاعمال وتوفير أعلى معايير الحياة الكريمة والرفاهية لجميع العاملين في الدولة، وتعزيز مكانة الدولة كوجهة رائدة عالمياً لجذب الكفاءات والمهارات الوطنية والعالمية، حيث تضاف هذه المبادرة إلى نظامي التأمين ضد التعطل عن العمل والتأمين على العاملين في القطاع الخاص، وغيرها من مكوّنات داعمة لسوق العمل، لتشكل جميعها منظومة حماية اجتماعية للقوى العاملة في الدولة".
وأشار معاليه خلال الإحاطة إلى أن "نظام الادخار" "يوفر فرص استثمارية متنوعة في سوق العمل إلى جانب تعزيز استقرار وجاذبية السوق لأصحاب الكفاءات والخبرات، إذ يتيح مجالات ادخارية لتنمية مستحقاتهم ومدخراتهم لضمان التخطيط المالي السليم والاستقرار الأسري لعائلاتهم، كما يساهم النظام في تعزيز ومرونة السوق وسهولة الأعمال عبر إتاحة أكثر من خيار لأصحاب العمل في إطار الوفاء بالتزاماتهم القانونية تجاه العاملين الذين تنتهي علاقة عملهم وحصولهم على حقهم بمكافأة نهاية خدمتهم".
واكد معاليه التزام وزارة الموارد البشرية والتوطين بالشراكة الفاعلة مع هيئة الأوراق المالية والسلع والمؤسسات المالية في القطاع الخاص بما يضمن التنفيذ الأمثل للنظام، لا سيما من خلال تشجيع وتحفيز منشآت القطاع الخاص للتسجيل والاشتراك فيه وبما يسهم في تحقيق الآثار الإيجابية على سوق العمل والاقتصاد الوطني، وزيادة الإنتاجية والكفاءة والاستقرار للعامل في بيئة العمل".
من جهته، قال معالي محمد الشرفاء الحمادي، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع: "تبذل دولة الإمارات جهودًا مكثفة لتحسين ظروف العمل لجميع الموظفين، وتتبنى الحكومة رؤى طموحة تهدف في المقام الأول إلى تعزيز اقتصاد المعرفة القائم على الابتكار ويأتي هذا النظام كأحد الابتكارات التي تهدف إلى حماية حقوق العاملين وتمكينهم من تحقيق أهدافهم الاستثمارية طويلة الأجل، بما يعزز مبادئ الاستدامة المالية والارتقاء بجودة الحياة في المجتمع وتتيح لهم خيارات استثمارية متنوعة يتم توظيفها بناءً على أفضل الممارسات العالمية ووفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية".
وأضاف: "تتبنى الهيئة اليوم نظاماً قوياً ومتكاملاً لصناديق الاستثمار يتماشى تماماً مع متطلبات بيئة الأعمال بالدولة، حيث يعتبر بنية تحتية قوية لمزودي خدمات الصناديق، كونه يضمن إدارتها من قبل شركات محترفة قادرة على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة وصحيحة، تحقق انعكاسات إيجابية وتعود بالنفع على المستفيدين من جهة، وعلى القطاع المالي بالدولة من جهة أخرى وبما يسهم في تحقيق نقلة نوعية في المسار التنموي في الدولة".
- حوكمة النظام..
ويعمل النظام وفق حوكمة محددة تكفل استفادة العامل من استثمار المبالغ المالية لمكافأة نهاية الخدمة وتحقيق منافع مالية إضافية منها عبر سداد مبلغ الاشتراك الأساسي وفق الراتب الأساسي الشهري للعامل المسجل في النظام بشكل شهري من قبل أصحاب العمل إلى الصندوق الاستثماري، واستثمارها بشكل آمن ضماناً لحقوقهم وتحقيقاً لاستقرار أسرهم.
ويحق لأصحاب العمل الانسحاب من النظام البديل بناءً على موافقة وزارة الموارد البشرية والتوطين مع مراعاة عدد من الضوابط منها ألا تقل مدة الاشتراك في النظام عن سنة وعدم وجود غرامات إدارية مستحقة أو منازعات عمالية قائمة قيد التسوية على صاحب العمل وعدم التأثير على حقوق ومستحقات العمال وغيرها من الضوابط.
- دعم نشاط الأعمال..
ويدعم "نظام الادخار" أنشطة سهولة الأعمال وجذب الكفاءات والحفاظ عليها، فضلا عن الاستفادة من البنية التحتية القوية لصناديق الاستثمار ومزودي الخدمات في النظام المرخصين لإدارة مستحقات نهاية الخدمة للعاملين، وقدرة أصحاب العمل على التركيز على الأنشطة التجارية والتطوير وبناء رأس المال عوضاً عن الأمور التشغيلية في إدارة وصرف مكافآت نهاية الخدمة، مما يساهم في رفع الولاء الوظيفي للعاملين وزيادة مستويات الرضا والإنتاجية في العمل من خلال ضمان مصالحهم وحفظ مستحقاتهم المالية.
وتعد التكلفة على المدى المتوسط التي يدفعها صاحب العمل حال اشتراكه في "نظام الادخار" أقل من تكلفة مكافأة نهاية الخدمة الحالية نتيجة لسداد الاشتراك عن قيمة الراتب الأساسي في شهر السداد وليس عن قيمة الراتب الأساسي عند انتهاء الخدمة والتي تكون أعلى دائماً.
- دعم القوى العاملة..
كما يدعم "نظام الادخار" الاستقرار الأسري للقوى العاملة من خلال ضمان الحصول على مكافأة نهاية الخدمة بغض النظر عن الوضع المالي لصاحب العمل، وذلك لكون السداد يكون بشكل شهري من صاحب العمل إلى النظام الذي من شأنه زيادة مستويات الرضا والثقة والإنتاجية في العمل بفضل آلية حوكمة النظام التي تضمن حفظ مصالح وحقوق العمالة المالية، الى جانب إمكانية زيادة مكافأة نهاية الخدمة للعامل الماهر في حال اختياره لمحافظ استثمارية ذات مردود عالي أو من خلال سداد اشتراك إضافي في حال رغب العامل المواطن والمقيم في الاشتراك الاختياري، كما إن خيار المساهمة الاختيارية المتاح في النظام يساهم في زيادة الوعي والتخطيط المالي للمدخرات الشخصية للعاملين، ويمنحهم الخيار في الاستمرار في استثمار مستحقاته بعد تركه للعمل في حال رغبته في ذلك.
- منظومة حكومية تشغيلية..
ويجوز للعامل عند انتقاله من صاحب العمل الحالي إلى صاحب عمل جديد الحصول على مستحقاته من الصندوق عن اشتراكات صاحب العمل الحالي أو الابقاء عليها بالصندوق بهدف استكمال الاستثمار مع إمكانية تحصيلها في أي وقت، لصاحب العمل الجديد أن يحل محل صاحب العمل السابق في استكمال سداد الاشتراك لدى ذات الصندوق بعد أن يقوم بالتعاقد معه، كما يجوز له تسجيل العامل لدى مدير صندوق آخر وسداد مبالغ الاشتراك الأساسي.
وتتولى هيئة الأوراق المالية والسلع مسؤولية منح التراخيص لمزودي خدمات الاستثمار، وذلك وفق المعايير والاشتراطات المعتمدة لديها لمزاولة أنشطتهم في تطبيق النظام البديل الاختياري، كما تتولى السلطات المنظمة لأنشطة المناطق الحرة المالية في الدولة وضع واعتماد التشريعات واللوائح والقواعد للنظام على المنشآت التي تقع ضمن نطاق سلطتها بما يتوافق مع متطلباتهم، وتتولى بدورها وزارة الموارد البشرية والتوطين تسوية الشكاوى العمالية المقدمة من أصحاب العمل أو المستفيدين بشأن مبلغ المساهمة أو مكافأة نهاية الخدمة قبل إحالتها للجهات المختصة، وكذلك رفع الوعي حول النظام الجديد، إلى جانب التفتيش على أصحاب العمل للتأكد من التزامهم بأحكام النظام.
المصدر: وكالة أنباء الإمارات
كلمات دلالية: وزارة الموارد البشریة والتوطین الأوراق المالیة والسلع لمکافأة نهایة الخدمة مکافأة نهایة الخدمة العاملین فی القطاع فی القطاع الخاص للقوى العاملة دولة الإمارات أصحاب العمل الاشتراک فی صاحب العمل سوق العمل فی الدولة فی النظام من خلال
إقرأ أيضاً:
على أعتاب نظام عالمي جديد !
ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلال كثيفة من الشك حول مستقبل النظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. في خطابات وعمليات تصويت حديثة في الأمم المتحدة، انحازت إدارته إلى جانب روسيا، المعتدية التي شنت حرب غزو ضد جارتها المسالمة، أوكرانيا. وأثارت تهديداته بشأن الرسوم الجمركية تساؤلات حول تحالفات قائمة منذ أمد بعيد ومستقبل النظام التجاري العالمي، وتسبب انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية في تقويض التعاون في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
إن احتمال تحول الولايات المتحدة إلى دولة منعزلة كليا ومنشغلة بذاتها له تداعيات مقلقة على النظام العالمي. من السهل أن نتخيل استغلال روسيا هذا الوضع لمحاولة الهيمنة على أوروبا من خلال ممارسة القوة أو التهديد بممارستها. سوف يكون لزاما على أوروبا أن تُـظـهِـر قدرا أكبر من الوحدة وأن تنهض بأعباء الدفاع عن نفسها، حتى وإن كان الدعم الأمريكي سيظل مهما. على نحو مماثل، من السهل أن نتخيل الصين وقد فرضت نفسها بدرجة أكبر على آسيا، حيث تسعى علنا إلى الهيمنة على جيرانها. ومن المؤكد أن هؤلاء الجيران أحاطوا علما بذلك. في الواقع، سوف تتأثر جميع الدول، لأن العلاقات مترابطة بين الدول وغيرها من القوى الفاعلة الرئيسية العابرة للحدود الوطنية. يقوم النظام الدولي على توزيع مستقر للقوة بين الدول؛ وعلى معايير تؤثر على السلوك وتضفي الشرعية عليه؛ وعلى المؤسسات المشتركة.
قد يتطور نظام دولي بعينه بشكل تدريجي دون أن يؤدي إلى تحول نمطي واضح. ولكن إذا تغيرت السياسة الداخلية لقوة مهيمنة بدرجة شديدة التطرف، فلا أحد يستطيع أن يتكهن بالنتائج. وبما أن العلاقات بين الدول تختلف بشكل طبيعي بمرور الوقت، فإن النظام مسألة مقدار. فقبل نظام الدولة الحديثة، كان النظام يُفرض غالبا بالقوة والإخضاع، فيتخذ هيئة إمبراطوريات إقليمية مثل الصين وروما (بين إمبراطوريات عديدة أخرى). وكانت التباينات في الحرب والسلام بين الإمبراطوريات القوية مسألة جغرافية أكثر من كونها مسألة أعراف ومؤسسات. فبسبب تجاور روما وبارثيا (المنطقة المحيطة بإيران الحالية) كانت الحروب تنشب بينهما أحيانا، بينما لم تنشب حروب بين الإمبراطوريات الرومانية والصينية وإمبراطوريات أمريكا الوسطى.
ثم جاءت الحرب العالمية الأولى، التي أعقبتها معاهدة فرساي وعصبة الأمم، التي مهد فشلها الطريق للحرب العالمية الثانية. وقد شكل إنشاء الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وسلف منظمة التجارة العالمية) في وقت لاحق أكثر الحلقات أهمية في بناء المؤسسات في القرن العشرين. وبما أن الولايات المتحدة كانت اللاعب المهيمن، أصبحت حقبة ما بعد عام 1945 تُعرف بمسمى «القرن الأمريكي». ثم أنتجت نهاية الحرب الباردة في عام 1991 توزيعا أحادي القطب للقوة، الأمر الذي سمح بإنشاء أو تعزيز مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية، والمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية باريس للمناخ.
وحتى قبل ترامب، كان بعض المحللين يعتقدون أن هذا النظام الأمريكي كان على وشك الانتهاء. فقد جلب القرن الحادي والعشرون تحولا آخر في توزيع القوة، والذي يوصف عادة بأنه صعود (أو بعبارة أكثر دقة، تعافي) آسيا. ففي حين كانت آسيا تستحوذ على الحصة الأكبر من الاقتصاد العالمي في عام 1800، فإنها تراجعت بعد الثورة الصناعية في الغرب. وكغيرها من المناطق الأخرى، عانت آسيا من الإمبريالية الجديدة التي عملت على تمكينها التكنولوجيات العسكرية وتكنولوجيات الاتصالات الغربية. الآن، تعود آسيا إلى مكانتها كمصدر رئيسي للناتج الاقتصادي العالمي. لكن مكاسبها الأخيرة جاءت على حساب أوروبا أكثر من الولايات المتحدة. فبدلا من أن تتراجع، لا تزال الولايات المتحدة تمثل ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما كانت في سبعينيات القرن العشرين. وفي حين عمل صعود الصين على تقليص الصدارة الأمريكية إلى حد كبير، فإنها لم تتفوق على الولايات المتحدة اقتصاديا، أو عسكريا، أو فيما يتصل بتحالفاتها. إذا كان النظام الدولي آخذا في التآكل، فإن السياسة الداخلية الأمريكية هي السبب وراء ذلك بقدر صعود الصين. السؤال هو ما إذا كنا ندخل فترة جديدة تماما من التراجع الأمريكي، أو ما إذا كانت هجمات إدارة ترامب الثانية على مؤسسات القرن الأمريكي وتحالفاته ستثبت كونها انحدارا دوريا آخر. قد لا نعرف قبل عام 2029.
جوزيف س. ني أستاذ فخري في جامعة هارفارد، ومساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق
المصدر : خدمة «بروجيكت سندكيت»