لفتيت يشرف على تنصيب شوراق واليا على مراكش
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
زنقة 20 ا الرباط
أشرف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت يومه الأربعاء بمراكش، على تنصيب فريد شوراق ، الذي عينه الملك محمد السادس واليا جديدا على جهة مراكش آسفي وعاملا على عمالة مراكش.
وأكد وزير الداخلية، خلال حفل تنصيب الوالي الجديد، أن هذا التعيين يأتي في سياق المجهودات المتواصلة من أجل تمكين هذه الجهة من كفاءات وطنية قادرة على تثمين مقوماتها، على جانب الحرص على تمكين هذه الجهة مـن كفاءات وطنية قادرة على تثمين مقوماتها، “بما يكرس دورها كواجهة لمغرب الحداثة والحوار وبما يمكن من تدعيم أسس الحكامة الترابية الجيدة واستقطاب وتشجيع ومواكبة مختلف المبادرات التنموية بالجهة “.
وحرص لفتيت، خلال هذا الحفل، على التنويه بالمجهودات التي بذلها كريم قسي لحلو، والي الجهة السابق، وعلى “الكفاءة والتفاني والعمل الجاد والدؤوب الذي أبان عنهم خلال مدة توليه المسؤولية في هذه الجهة”.
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
بلد بلا قيادة وطنية
ليس هناك أسوأ من أن يجد الإنسان نفسه في وطن بلا دولة، حتى في الحد الأدنى من مسؤولياتها الأساسية، وهذا هو الواقع الذي يعيشه اليمنيون اليوم، فهم يخسرون حاضرهم ومستقبلهم يوما بعد يوم، بينما تستأثر قيادات سلطات الأمر الواقع بالموارد، دون أي رقابة أو محاسبة.
تفتقر جميع سلطات الأمر الواقع إلى الشرعية، فالحوثيون، الذين وصلوا إلى السلطة عبر انقلاب، يحكمون بالحديد والنار دون أي شرعية دستورية أو قانونية أو حتى شعبية. وعلى الجانب الآخر، لا يتمتع “المجلس الرئاسي” بشرعية حقيقية، باستثناء الاعتراف الدولي الذي يعتمد على إرادة الحلفاء الذين شكلوه، وقد يتلاشى هذا الاعتراف في أي لحظة إذا تخلى عنه داعموه.
بدلا من العمل على كسب تأييد المواطنين عبر تحسين الخدمات، وإرساء الأمن، وصرف المرتبات، انخرطت هذه السلطات في سباق محموم نحو الفشل والفساد، منشغلة بتبادل الاتهامات للهروب من الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية.
أبرز مظاهر هذا الفساد يتجلى في النهب المنظم لموارد الدولة لصالح الممسكين بزمام السلطة هنا وهناك، بينما يعاني المواطن من انهيار الخدمات الأساسية، وغياب الرواتب، وتلاشي فرص العيش الكريم.
لقد أسهمت عوامل عدة في تدجين الرأي العام وتجريده من الأمل في التغيير، فقد كرّست الأحزاب السياسية الولاءات الأيديولوجية العمياء، ما دفع أنصارها إلى تبرير فساد قياداتهم، فيما أنتجت الحرب كيانات جديدة لا تختلف في نهجها عن القوى التقليدية، مما عمّق الإحباط في المجتمع وأفقده الثقة بأي مسار للتغيير رغم عدم وجود مبادرات جادة من هذا النوع لدى أي طرف.
وازدادت الأزمة تعقيدا مع غياب قيادات وطنية نزيهة تمتلك رؤية واضحة لمستقبل البلاد، إذ أن معظم الشخصيات البارزة إما متورطة في الفساد أو عاجزة عن تقديم حلول عملية.
في ظل هذا الفراغ القيادي ، ترّسخت النكسات السياسية والأمنية والاقتصادية، ولم تكن أي مرحلة جديدة سوى امتداد لمأساة مستمرة منذ 2011، حيث لم يتحقق أي من وعود الذين جاءوا للحكم في التغيير، بل تصاعدت موجات الفساد والاضطراب.
وعلى الرغم من تعاقب جهات مختلفة على الحكم بصرف النظر عن مشروعيتها، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الفشل في إدارة الدولة وانعدام الرؤية للخروج من الأزمة، ما عزز القناعة بأن أي بديل قادم لن يكون سوى امتداد لمنظومة الفساد ذاتها. ونتيجة لذلك، أصبحت الدولة شبه غائبة عن أداء أبسط وظائفها، فيما ترزح المؤسسات الحكومية تحت وطأة الشلل، ويواجه المواطنون أزمات معيشية خانقة، وسط انهيار اقتصادي متسارع.
في ظل هذا الواقع، بات من الصعب إقناع اليمنيين بإمكانية حدوث تغيير إيجابي قريب، إذ فقدوا الثقة في النخب السياسية والأحزاب، فيما يكتفي المجتمع الدولي بإدارة الأزمة بدلا من البحث عن حلول جذرية. وبينما تزداد الأوضاع سوءا، تتعاظم التساؤلات حول مستقبل البلاد، وما إذا كان بالإمكان ظهور قوى وطنية جديدة قادرة على كسر هذه الحلقة المفرغة من الفساد والصراع.
نحن أمام مفترق طرق خطير؛ حيث يجد المواطن نفسه عالقا بين سلطات أمر واقع لا تمثله، ونخب سياسية عاجزة، وأوضاع معيشية تزداد قسوة، في ظل غياب أي بوادر للتغيير. ومع ذلك، فإن عجلة الزمن لا تتوقف، ولا يمكن لهذا الوضع أن يستمر إلى الأبد، ففي لحظة ما، خارج كل الحسابات، قد تنقلب الموازين رأسا على عقب، وحينها سيدرك أولئك الذين أغرتهم نشوة السلطة أن سُنن الحياة لا تستثني أحدا.