دور المرأة في ثورة نوفمبر..
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
إن الحديث عن الثورة الجزائرية، لا يجب أن يستثني المراة التي شكلت عنصرا أساسيا فيها، فقد وقفت جنا لجنب مع الرجل. وتقاسم معه الأدوار، أبلت بلاء منقطع النظير. كانت الأم المشجعة، والزوجة الساندة، والأخت التي تحفظ أسرار إخوتها المجاهدين.
فالمرأة في الأرياف، تحملت أعباء الثورة في الجبال والقرى والمداشر، مثلها مثل المرأة في المدينة حيث تكثر أجهز القمع.
فكانت عرضة للعديد من أنواع القمع والتعذيب، فقد قاست المرأة من عمليات التمشيط في القرى والمداشر وحتى المدن.، لكن بقي التاريخ يشهد لوطنيتهن، ونضالهن، وقوتهن، منهن من عايشن الاستقلال. وأخريات استشهدن بشرف في ساحة المعارك، على غرار:
مليكة قايد: جزائرية شجاعة، جمعت بين مهنة التمريض والكفاح المسلح، ولدت بالعاصمة بالضبط في حي بلكور.، تدرجت بنجاح في دراستها حتى نالت شهادة التمريض، وتلقت دعوة من المقاومة فلبت النداء. واستعانت بها الثورة الجزائرية لعلاج الجرحى الثوار، وكانت تمثل المرأة الثائرة نهارا رفقة المجاهدين. والممرضة الساهرة ليلا إلى جنب إخوانها المجاهدين المجروحين في ساحات المعارك. حتى استشهدت هي تحمل الراية الوطنية، وسلاحا في يدها.
مريم بوعتورة: مجاهدة لُقبت بعذراء الأوراس لشجاعتها وإخلاصها الوطني، ولدت بنقاوس، ولاية باتنة. تابعت دراستها، حتى وصلت إلى مستوى البكالوريا. واستجابت كغيرها من الطلبة الجزائريين إلى نداء الوطن. وحملت السلاح رفقة المجاهدين للمشاركة في العمليات القتالية، ضد الجيش الفرنسي، فأسندت لها مسؤولية ناحية بالمدينة. إلى يوم حاصرهم المستعمر الفرنسي بالمدافع، وأسقطهم شهداء.
وريدة مداد: واحدة من حرائر الجزائر، أتمت دراستها الابتدائية ونالت شهادتها الابتدائية باللغة الوطنية .في مدرسة الصباح الإسلامية بالجزائر. ثم التحقت بالكفاح الوطني، وعملت فدائية في العاصمة وأرعبت الجنود الفرنسيين. ثم ألقي القبض عليها ونقلت إلى مراكز التعذيب حتى تقدم اعترافاتها. لكنها لم بقيت صامدة كاتمة سر إخوانها. وتوفيت بأبشع طريقة حيث قام المستعمر بإلقائها من النافذة من الطابق الثاني. لتخرج إشاعات عليها أنها انتحرت، كما رفضوا تسليم جثتها لأهلها .حتى يخفوا آثار التعذيب الذي بجسمها.
زبيدة ولد قابلية: واحدة من أيقونات النضال الجزائري، وأوّل جامعية تسقط في ميدان الشّرف. نالت شهادة البكالوريا بولاية معسكر. ودخلت كلية الطب بجامعة الجزائر، ثم التحقت بالجناح الطبي للثورة التي كانت في بداية الكفاح المسلح. ولم يكن يقتصر نشاط زوبيدة على التمريض والعلاج. بل تعدى ذلك إلى المشاركة في اشتباكات مع العدو، نقل الأسلحة وزرع القنابل.، فكانت أولى اختبارات قيادة جيش التحرير لبسالة الشهيدة زرع قنبلة في ملعب بولوغين، بالعاصمة بمساعدة إحدى رفيقاتها في الجهاد.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
هل يطلق ترامب ثورة في التجارة العالمية؟
رأى أندرو لايثام، أستاذ العلاقات الدولية في كلية ماكاليستر، أن الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب ستلحق ضرراً باقتصاد الولايات المتحدة، وتزعزع استقرار النظام الاقتصادي العالمي على المدى القصير.
ما قد تحدثه هذه الرسوم، بشكل غير مقصود، هو إيقاظ العالم
هذا أمر مؤكد، كما كتب في موقع "1945"، مضيفاً أن هذه الرسوم الجمركية التي تستهدف السيارات الكهربائية الصينية والصلب الأوروبي ومجموعة من مكونات التكنولوجيا النظيفة ستؤدي إلى رفع التكاليف بشكل عام، وستجعل المدخلات أكثر كلفة على المصنعين الأمريكيين وتجعل سلاسل التوريد المرهقة أصلاً أكثر سوءاً وترفع الأسعار على المستهلكين، في الوقت الذي تبدأ فيه الضغوط التضخمية بالانحسار. وفكرة أن الرسوم الجمركية بطريقة ما ستدر أموالاً على الولايات المتحدة تسيء فهم آلية عمل تلك التعريفات، وليس الأجانب هم من يدفعونها، بل المستوردون والمصنعون والمستهلكون.
Liberation Day is a bicameral Actual & Narrative deployment whose net effects are operating on multiple layers of the mindscape, reality and even time simultaneously.
Let me take a crack at explaining how:
First, from an Actual perspective, Trump’s Tariffs are set to visit… pic.twitter.com/p52GPvekhg
بالرغم من آثارها المدمرة على المدى القصير، قد تطلق رسوم ترامب الجمركية، عن غير قصد، عملية إعادة تقييم لنظام التجارة العالمي، وهو نظام بقي لأكثر من عقد منحرفاً عن مساره. تجبر تعريفاته الجمركية على طرح سؤال لم يرغب أحد في واشنطن بطرحه: إذا لم يعد النظام التجاري القديم يخدم الاستقرار الاستراتيجي، فماذا بعد؟
حقبة جديدة
ليس لأن لدى ترامب رؤية – هو لا يملكها – ولكن لأن حمائيته التجارية الفظة تجبر الآخرين على الاعتراف بالفراغ. من المحتمل، عبر استجابتها لغرائزه في الحرب التجارية، أن يجبر ترامب شركاء أمريكا الاقتصاديين على الدفاع عما كانوا يعتبرونه أمراً مسلماً به في السابق: القيمة الاستراتيجية والاقتصادية للأسواق المفتوحة القائمة على القواعد – ليس بصفتها ضرورات أخلاقية، بل ضرورات وظيفية في عالم متصدع ومتعدد الأقطاب.
لا يعني هذا العودة إلى نموذج منظمة التجارة العالمية أو التظاهر بأن التسعينات لم تنته قط. لقد ولت تلك الحقبة وللأفضل. لكن أسس التجارة المفتوحة – المعاملة بالمثل والشفافية والقدرة على التنبؤ – لا تزال مهمة. بدونها، يصبح الاقتصاد العالمي لعبة تحوط وإكراه مستمرين. والمفارقة هي أن تعريفات ترامب الجمركية، بجعلها ذلك العالم أكثر وضوحاً، قد تحفز الآخرين على بناء شيء أفضل.
بدأت تظهر البوادر
تسرع اليابان والاتحاد الأوروبي جهودهما لتقليل الاعتماد على المواد الخام الصينية. واتفاقيات التجارة الثنائية والإقليمية الجديدة التي تركز على مرونة سلاسل التوريد بدلاً من النقاء الآيديولوجي تكتسب زخماً. لم تعد فكرة أن الحلفاء يجب أن يتاجروا مع بعضهم البعض في المقام الأول، حتى لو مع بعض الأكلاف، مجرد رأي متخصص. بل أصبحت رأياً ممأسساً.
Prices on imported goods are likely to surge, a recession is possible, and far-reaching ripples in international economics and diplomacy are a certainty.
Trump, in disregarding those recommendations, touched the hot stove, knowing he risks getting burned. https://t.co/ukOXl5xt6p
لا شيء من هذا يحدث لأن ترامب كان مصيباً. بل يحدث لأنه أخطأ خطأ فادحاً إلى درجة أن الآخرين مجبرون على التفكير بشكل أكثر وضوحاً. مع ذلك، لا شيء من هذا يعفي من التكلفة الاقتصادية. ستضر هذه الرسوم الجمركية بالعمال الأمريكيين أكثر مما تفيدهم. وستلحق الضرر بصدقية الولايات المتحدة كشريك اقتصادي مستقر وقابل للتنبؤ بسلوكه.
وهذا مهم، ليس لأن واشنطن هي الوصي على نظام تجاري أخلاقي ما، لكن لأن الثقة والاستقرار في العالم الحقيقي أصلان استراتيجيان. وإذا ما أضعفا أكثر من اللازم، فسيبدأ الحلفاء في التحوط وستتغير سلاسل التوريد ويجف الاستثمار.
بعد آخر
ثمة أيضاً بعد أمني هنا يتجاهله معظم الخبراء. ليست التجارة عرضاً جانبياً للاستراتيجية، بل هي استراتيجية بحد ذاتها. الوصول إلى الأسواق والسيطرة على طرق الإمداد وهيمنة المعايير والتقنيات هي روافع القوة الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. تدرك الصين هذا.
ولذلك، تنشئ بكين بدائل للمؤسسات التي يقودها الغرب وتصدر معاييرها الرقمية والصناعية الخاصة من خلال مشاريع تشبه مبادرة الحزام والطريق. على النقيض من ذلك، أمضت الولايات المتحدة العقد الماضي في محاولة فصل التجارة عن الاستراتيجية – أولاً بالإهمال، والآن بالإفراط في التصحيح.
ما ينقص بحسب الكاتب هو سياسة تجارية جادة قائمة على الواقعية الاقتصادية والانضباط الجيوسياسي. يمكن أن تكون التعريفات الجمركية أدوات إذا استخدمت بشكل انتقائي وتكتيكي وبالتنسيق مع الحلفاء. لكن نهج ترامب ليس أياً من هذه الأشياء. إنه بمثابة كرة هدم موجهة إلى منزل يحترق أساساً.
نهضة غريبة؟
مع ذلك، بتدمير ما تبقى من القديم، قد يسرع ترامب عن غير قصد بناء الجديد. ليس لأنه ينوي ذلك. ليس لأنه يُدرك المخاطر. لكن لأن حمائيته تجعل تكاليف التقاعس واضحة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها.
من هذا المنطلق، قد لا تشير رسوم هذا الأسبوع إلى نهاية التجارة العالمية، بل إلى نهضتها الغريبة – نهضة أكثر صرامة وضيقاً وإقليمية، لكنها ترتكز على شيء يتجاوز مجرد ليبرالية ساذجة. وسواء أكان ذلك بصيص أمل، أم مجرد مفارقة أخرى لعالم ينحرف عن مساره، فهذا أمر لا يعلمه أحد.
رأى لايثام أخيراً أن ما قد تحدثه هذه الرسوم، بشكل غير مقصود، هو إيقاظ العالم. إذا سارت الأمور على ما يرام في المدى البعيد، فقد يستحق الأمر كل هذا العناء على المدى القصير.