يواجه الرئيس الأمريكي جو بايدن وكبار مسؤولي الأمن القومي بشكل متزايد أسئلة حول ما تقوم به إسرائيل أعمال قتل للمدنيين، وفق ما ذكرت شبكة سي إن إن الأمريكية.

 

وبات يشعر حتى المقربون من الإدارة بالقلق من أن الدفاع عن إسرائيل قد أصبح موقفاً لا يمكن الدفاع عنه بالنسبة للبيت الأبيض.

 

وجسد الانفجار الهائل الذي هز مخيم جباليا للاجئين يوم الثلاثاء بوضوح الحبل المشدود الذي تحاول إدارة بايدن السير عليه بالإصرار على أن إسرائيل تحاول احتواء الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين، حتى مع تدفق مشاهد الدمار الدموية من غزة، وهو الأمر الذي يؤجج الرأي العام والغضب والمطالبات بوقف إطلاق النار.

أثارت الغارة الجوية، التي خلفت أضرارًا كارثية واستشهد بسببها عدد كبير  تساؤلات جديدة حول مدى فعالية بايدن وكبار مسؤوليه في إقناع نظرائهم الإسرائيليين بحماية حياة المدنيين الفلسطينيين.

كما أنه يزيد من المخاوف داخل الإدارة من أن يؤدي ارتفاع عدد القتلى المدنيين إلى تآكل الدعم الدولي لإسرائيل، مما يؤدي إلى عزل البلاد في لحظة من عدم الاستقرار الإقليمي العميق.

تلقي الخسائر البشرية واسعة النطاق في غزة بثقلها على كاهل كبار المسؤولين الأميركيين، الذين يكثفون الضغوط ـ سراً وعلناً ـ على الإسرائيليين لحملهم على احتواء الوفيات بين المدنيين.

 

وقال مصدر على اتصال وثيق بفريق الأمن القومي التابع لبايدن: "لديهم قدر كبير من القلق بشأن مقتل أرواح بريئة. من الواضح أنهم يهتمون بشدة بهذا الأمر لكن أمريكا لاتريد ادانة اسرائيل رغم ذلك".


وقال  جيريمي كونينديك، رئيس منظمة اللاجئين الدولية والذي عمل سابقًا في إدارة أوباما في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، يوم الثلاثاء إن الهجوم على مخيم جباليا للاجئين “جريمة حرب واضحة المعالم.إنه يُظهر التجاهل المتعمد للالتزام القانوني بتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين عند استهداف الأهداف العسكرية. هذا بدوره يؤكد أن نتنياهو يسخر من مناشدات بايدن المتكررة باتباع قوانين الحرب  دون أي اعتراف بهذا الواقع من قبل الولايات المتحدة".

 

 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إدارة بايدن ارتفاع عدد القتلى الأمريكي جو بايدن الأهداف العسكرية الرئيس الأمريكي جو بايدن

إقرأ أيضاً:

صوت العدالة في زمن الإبادة.. كيف أزعج البابا فرنسيس إسرائيل؟

بينما كان العالم يغرق في صراعات دامية، حافظ البابا فرنسيس على مكانته كأحد أبرز الأصوات الأخلاقية التي وقفت في وجه الظلم، خصوصًا في ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على غزة.

وعبّر طوال فترة بابويته عن مواقفه المناصرة للسلام والعدالة، متحديًا الروايات السائدة، ورافضًا الصمت أمام ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" التي تُرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع وفاته، ظهرت ردود الفعل الإسرائيلية التي عكست حرجًا سياسيًا ودبلوماسيًا، بل وعداءً مبطنًا لشخصه ومبادئه.

ومنذ اعتلائه سدة البابوية، رسم البابا فرنسيس صورة رجل الدين الإنساني، الحاضر في آلام الشعوب، والمدافع عن المظلومين.

 وفي واحدة من آخر خطاباته قبل وفاته، وصف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية" تستدعي التحقيق والمساءلة، في موقف نادر الوضوح من زعيم ديني بحجم بابا الفاتيكان تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

 موقف إسرائيل من جنازة البابا

ردًا على مواقف البابا الراحل، اختارت إسرائيل خفض تمثيلها في جنازته، إذ اكتفت بإيفاد سفيرها لدى الفاتيكان، يارون سيدمان، دون مشاركة رفيعة المستوى، في وقت تستعد فيه الدول الكبرى لإرسال رؤساء دول أو أفراد من العائلات الملكية. هذا القرار، بحسب وكالة "رويترز"، يعكس التدهور الكبير في العلاقات بين تل أبيب والفاتيكان منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023.

عقب إعلان وفاة البابا، نشر حساب رسمي للحكومة الإسرائيلية على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) رسالة تعزية تضمنت صورة للبابا وهو يزور حائط البراق، لكن تم حذفها لاحقًا دون تفسير.

ونقلت صحيفة "جيروزالم بوست" عن مصادر في الخارجية الإسرائيلية قولها إن المنشور نُشر عن طريق الخطأ، ما يعكس ارتباكًا داخل مؤسسات الاحتلال في التعامل مع رحيل شخصية دينية نددت بجرائمهم علنًا.

اقتصر رد فعل السفارة الإسرائيلية لدى الفاتيكان على إعادة نشر تعزية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، الذي وصف البابا بأنه "رجل يتمتع بإيمان عميق ورحمة لا حدود لها"، دون أي إشادة بمواقفه أو حضوره الديني والسياسي.


شهدت العلاقات بين إسرائيل والفاتيكان توترًا متصاعدًا منذ بدء العدوان على غزة. فقد ضغط السفير الإسرائيلي السابق لدى الفاتيكان، رافائيل شوتز، على أمانة الدولة في الكرسي الرسولي للضغط على البابا كي يدين حماس، إلا أن الفاتيكان تمسك بمواقفه المتوازنة. وفي تصريحات علنية، وصف الكاردينال بيترو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان، الرد الإسرائيلي بأنه "غير متناسب"، ما قوبل بانتقاد رسمي من السفارة الإسرائيلية، قبل أن تعود وتتراجع عنه بحجة "سوء الترجمة".

اتهامات بالإبادة ومواقف إنسانية صارخة

في نوفمبر الماضي، دعا البابا فرنسيس المجتمع الدولي إلى دراسة ما إذا كانت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. وفي يناير، وصف الوضع الإنساني في القطاع بأنه "مخز"، ما أثار غضب بعض الشخصيات الدينية اليهودية، وعلى رأسهم الحاخام الرئيسي في روما.

حتى في ظل مرضه، لم يتوقف فرنسيس عن التنديد بالقصف الإسرائيلي، إذ خرج في مارس الماضي من نافذة مستشفى بروما ليطالب بوقف "صوت السلاح"، مؤكدًا أن "الأبرياء تعبوا من الموت".

وفي آخر رسالة له بمناسبة عيد الفصح، وقبل وفاته بساعات، دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن الأسرى، مشددًا على تضامنه مع "الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء".

دعم لفلسطين وانتقاد للاحتلال

لطالما تبنى البابا فرنسيس مواقف مؤيدة لحقوق الفلسطينيين. ففي زيارته للأراضي الفلسطينية عام 2014، ترجل بشكل مفاجئ عند جدار الفصل العنصري، واصفًا إياه بـ"جدار الألم"، رغم محاولات إسرائيل منع اقترابه منه.

وفي لقاءاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، شدد على ضرورة وقف الاستيطان، واعتبر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة "مشينًا". كما اعترف عام 2015 بدولة فلسطين على المستوى الدبلوماسي، في خطوة أغضبت إسرائيل بشدة.

برحيل البابا فرنسيس، يفقد العالم صوتًا إنسانيًا نادرًا، اختار الانحياز إلى الضحايا، لا إلى موازين القوى. كما تنكشف في ردود أفعال إسرائيل الرسمية تجاه رحيله صورة أعمق من مجرد اختلاف سياسي، إنها صورة الحرج من رجل دين لم يتردد في تسمية الأشياء بأسمائها، ووضع العدالة قبل التحالفات. فرنسيس لم يكن مجرد بابا، بل كان شاهدًا على المأساة، وصوتًا صارخًا في وجه آلة القتل، حتى الرمق الأخير.

مقالات مشابهة

  • رئيس اتحاد الصناعات السوداني للجزيرة نت: القطاع الخاص يقود التعافي
  • ما الذي يعنيه أن تكون صحفيا فلسطينيا وسط الإبادة؟
  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تدعو للمشاركة في يوم الغضب العالمي ومحاصرة السفارات الأمريكية
  • صوت العدالة في زمن الإبادة.. كيف أزعج البابا فرنسيس إسرائيل؟
  • “الشعبية” تدعو للمشاركة في يوم الغضب العالمي ومحاصرات السفارات الأمريكية
  • بغداد.. مقتل منتسب بالحشد الشعبي وإصابة 2 آخرين في مشاجرة بسبب زاجل
  • وزير الشؤون الاجتماعية يتفقد جرحى العدوان الأمريكي على سوق “فروة” الشعبي بأمانة العاصمة
  • بـ"قرار الفرصة الأخيرة".. إسرائيل تحدد موقفها من مفاوضات غزة
  • بن غفير يصل الولايات المتحدة بعد مقاطعة إدارة بايدن له
  • تقرير صيني يكشف الأمر الذي يُرعب أمريكا إن فكرت بحرب برية في اليمن