سنرى خطوات الجيش العسكرية القادمة.. أتوقع كنس المليشيا من الخرطوم
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
إذا أردت أن تعرف ميزان القوة الحقيقي بين الجيش والمليشيا فانظر إلى المفاوضات، سيرها ونتائجها. إذا استطاعت المليشيا الحصول على مكاسب من خلال التفاوض فهذا مؤشر على تقدمها العسكري وضعف الجيش؛ والعكس صحيح، أي إذا لم تحصل المليشيا على أي مكاسب بالتفاوض وتمسك الجيش بمواقفه فهذا يدل على أن ما تقوم به المليشيا الآن ما هو إلا محاولات فاشلة لخلق ضجيج إعلامي بعد فشلها في معركة الاستيلاء على السلطة.
بالتوازي مع ذلك سنرى خطوات الجيش العسكرية القادمة. أتوقع كنس المليشيا من الخرطوم على الأقل، هذا إن لم تقبل بالخروج من تلقاء نفسها والتجمع في معسكرات كما يطالب الجيش.
مع التصعيد الذي قامت به المليشيا في دارفور وضغط الراي العام على قيادة الجيش سيحدث عكس ما تريد المليشيا وحلفاءها وسيجد الجيش صعوبة كبيرة في تقديم أي تنازل للمليشيا.
فلو جرت المفاوضات في جو هادئ بدون تصعيد وخسائر ربما كان الشعب السوداني سيتفهم التنازلات التي يقدمها الجيش على أنها تنازلات من موقع قوة ولهدف أسمى، ولكن بعد الخسائر التي مني بها الجيش في دارفور سيكون من الصعب عليه إقناع عساكره وجماهير الشعب بأنه يقدم تنازلات من أجل السلام، سيُفهم الأمر على أنه انهزام وخيانة.
ولذلك، مع تصعيد المليشيا عسكرياً وإعلامياً فهي قد وضعت الجيش مجدداً من حيث لم ترد أمام خيارات أكثر تشدداً وحسماً، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة أمام الجيش لإثبات وجوده وضمان تماسكه وضمان الالتفاف والسند الشعبي حوله. والأيام بيننا.
حليم عباس
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
لليوم الرابع.. الاشتباكات تتواصل بين الدعم السريع ومواطني قرى الجموعية
تواصلت الاشتباكات لليوم الرابع على التوالي بين قوات الدعم السريع ومواطني قرى جنوبي غرب مدينة أم درمان، وهي المناطق المعروفة محليا باسم قرى الجموعية، وقالت مصادر محلية للحرة، إن عشرات المدنيين قتلوا وأصيب آخرون جراء هجمات شنتها قوات الدعم السريع، على عدد من قري بينها إيد الحد الواقعة جنوبي أم درمان.
ومنذ أواخر مارس المنصرم، انسحب عدد كبير من عناصر الدعم السريع من منطقة جبل أولياء بإتجاه قرى الريف الجنوبي لأمدرمان، بعد أن تمكن الجيش السوداني من استعادة كامل محليات الخرطوم وجبل أولياء.
ونقل موقع سودان تربيون عن المتحدث باسم الجموعية، سيف الدين أحمد، قوله إنه "خلال الأيام الثلاثة الماضية، قُتل أكثر من 50 مواطنًا جراء هجمات عنيفة تشنها الدعم السريع على قرى الجموعية".
والأسبوع الماضي، أكد الجيش السوداني بعد أيام من تحرير القصر الرئاسي والمطار، أن مدينة الخرطوم أصبحت خالية من قوات الدعم السريع، وأن مقاتليها فروا خارج العاصمة.
ويسيطر الجيش على أغلب مساحة السودان، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية، فيما يتركز تواجد قوات الدعم السريع في المناطق الجنوبية الغربية والغربية المحاذية لدولة تشاد.
ويعود هذا التركز في تلك المناطق إلى عدة أسباب، أولها أصول وجذور هذه القوات التي تنبع من دارفور ومحيطها.
وتعاون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 2021 للإطاحة بقيادة مدنية تشكلت في مرحلة لاحقة لسقوط نظام عمر البشير في 2019.
وفي عهد البشير قاتل الجانبان على جبهة واحدة في دارفور غرب السودان.
وشكل البشير قوات الدعم السريع، التي تعود جذورها إلى ميليشيا الجنجويد في دارفور، بقيادة، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لتصبح قوة موازية للجيش بقيادة الفريق أول، عبد الفتاح البرهان.
وبعد الاستيلاء على السلطة في 2021 نشب خلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول خطة مدعومة دوليا تهدف إلى تطبيق مرحلة انتقالية جديدة تقودها أحزاب مدنية ويتنازل خلالها الجانبان عن سلطاتهما.
وشملت نقاط الخلاف الرئيسية جدولا زمنيا لاندماج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة وتسلسل القيادة بين قادتها وقادة الجيش ومسألة الرقابة المدنية.
وكان لدى الجيش السوداني موارد أفضل عند اندلاع الحرب، منها القوة الجوية. ومع ذلك كانت قوات الدعم السريع أكثر تمركزا في أحياء الخرطوم وتمكنت من السيطرة على جزء كبير من العاصمة في بداية الصراع.
الحرة - الخرطوم