"نزيف" اقتصادي إسرائيلي.. وكالات التصنيف الائتماني: انكماش ونظرة سلبية مستقبلا.. وشركات عالمية تهرب بسبب الحرب.. ومطار بن جوريون بعيد عن السياحة الأجنبية
تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT
«وانقلب السحر على الساحر».. هذه العبارة تنطبق على الممارسات الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزة والمستمرة منذ أكثر من ٣ أسابيع متصلة؛ غير أنها خلفت خسائر اقتصادية فادحة للكيان الإسرائيلى ليفقد أكثر من ١٠ مليارات دولار مبدئيا وفقا لتقارير دولية، بالتوازى مع تعامل مؤسسات ووكالات التصنيف الائتمانى على استحياء، لإبقاء الاقتصاد العبرى فى المناطق السلبية والأضعف.
على مدار الأسابيع القليلة الماضية فقد الشيكل الإسرائيلى أكثر من ٧٪ من قيمته على الأقل أمام الدولار، وتهاوى البورصة العبرية لتفقد هى الأخرى ١٨ مليار دولار على أضعف تقدير منها ١٦.٥ مليارا مع الأسبوع الأول للعدوان على قطاع غزة.
وكالات التصنيف الائتمانى وبنوك الاستثمار العالمية والتى كان آخرها بنك جى بى مورجان، والذى توقع استمرار انكماش الاقتصاد الإسرائيلى بمعدل ١١٪ خلال الربع الأخير من العام الجارى مع استمرار الحرب على قطاع غزة، لتفقد الميزانية العمومية لدولة الاحتلال ٢٥٠ مليون دولار يوميا بما يعادل مليار شيكل.
وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتشضبابية المشهد الاقتصادى فى إسرائيل دفعت وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش خلال الأسبوع الماضى، بالتصريح بأن ميزانية بلاده خلال السنة المالية الحالية لم تعد مناسبة بسبب حرب غزة وسيجرى تعديلها، موضحا أنه لم يتم تقييم التكلفة غير المباشرة بسبب الشلل الذى أصاب بلاده جراء تعبئة الأيدى العاملة كجنود احتياط المقدرين بنحو ٣٠٠ ألف مواطن ومواطنة، والدفع بهم لصد هجمات المقاومة الفلسطينية.
ويعانى قطاع الشركات التكنولوجية والناشئة من اضطراب عملها بسبب وجود فجوة فى الموظفين لديها لإرسالهم لمواقع وخدمات العمليات العسكرية على قطاع غزة، وهو ما يساعد فى زيادة معدلات الخسائر فى القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية.
وكشف خبراء ومحللون لـ«البوابة نيوز»، عن ارتفاع حالة الغضب الشعبى داخل المجتمع الإسرائيلى على حكومة نتنياهو معتبرين إياها بأنها قد فقدت شرعيتها من يوليو الماضى على خلفية استحواذ الحكومة على سلطات القضاء لترتفع حالات الاحتقان والتأثير على الاقتصاد.
وتجدد نزول الإسرائيليين إلى الشوارع بسبب المطالبات بالإفراج عن الأسرى الذين تحتجزهم المقاومة الفلسطينية وارتفاع الأسعار فى السوق خصوصا المواد الغذائية وسوء الأوضاع الاقتصادية خصوصا مع ارتفاع معدلات التضخم ٣.٨٪ فى سبتمبر الماضي مقارنة بـ ٣.٣٪ فى يوليو ٢٠٢٣؛ على الرغم من إن الحكومة توقعت إنها تخفض التضخم لـ٢.٧٪ حاليا.
وتسببت سوء الأوضاع الاقتصادية وزيادة احتدام الصراع مع المقاومة الفلسطينية التى استهدفت مواقع فى تل أبيب والمستوطنات الإسرائيلية ومناطق فى الأراضى المحتلة، فى تخارج شركات عالمية من بينها "زارا وانفدتيكيس الإسبانية وشركة إتش آند إم بحوالى ٨٤ متجرا إسرائيليا وتعليق رحلات أكثر من ٤٢ شركة طيران عالمية؛ سفرها لإسرائيل بسبب مخاطر الهبوط فى مطار بن جوريون.
كما أن انقطاع الكهرباء عن مناطق كبيرة ومستوطنات إسرائيلية وتعطل الدراسة وتضرر الأهالى من حالات الترويع ودمار بعض المبانى والشوارع والممتلكات من الصواريخ اللى بتطلقها المقاومة باتجاه المدن الإسرائيلية وهو ما جعل المواطنين يشعرون بعدم الأمان.
توقعات بنك جى مورجان لم تكن الأولى من نوعها فقد حذرت من قبل مؤسستى موديز وفيتش المتخصصتين فى التصنيف الإئتمانى إذ قررتا تعليق تقييمها لاقتصاد إسرائيل لحين انتهاء العدوان الإسرائيلى على غزة واستمرار خفض التصنيف من درجة إيجابية لدرجة مستقرة عند A+ مع وضع الاقتصاد تحت المراقبة السلبية
وعلق صندوق النقد الدولى فى تقرير صادر عنه بأن الممارسات التى قامت بها الحكومة الإسرائيلية فى يوليو الماضى من بينها اصدار قانون القضاء، تسببت فى مخاطر على الاقتصاد وأدت لسوء الأوضاع المالية وأعاقت الاستثمار فى البلاد وهو ما رفع معدلات التضخم.
محاولات النفس الأخير
وتحاول الحكومة الإسرائيلية إنقاذ الموقف وتهدئة مواطنيها، فقد قررت ضخ ٤٥ مليار دولار لتوفر سيولة فى السوق منها ضخ سندات بـ٣٠ مليار دولار للسيطرة على انخفاض قيمة الشيكل الإسرائيلى أمام الدولار بمقدار ٣٪ جديدة باعتباره الأعلى من الحرب على غزة فى ٢٠١٦.
وتدخلت الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام القلائل فى إجراء برنامج مساعدة بيقمة تتراوح ٥٠٠ مليون حتى ٢ مليار دولار لدعم أصحاب المطاعم والقطاعات التى تضررت من الحرب.
وكشفت بيانات بنك إسرائيل "البنك المركزى الإسرائيلى"، عن ارتفاع الدين العام بنسبة ٨٪ على أساس شهرى خصوصًا أنه سجل ٦٨٪ فى ديسمبر ٢٠٢٢، وارتفع عجز الموازنة الإسرائيلية بنسبة ٤.٤٪ فى نهاية العام الماضى وزيادة البطالة ٣.١٪ فى سبتمبر الماضى بإجمالى ١٥٠.٥ ألف عاطل فى أغسطس ٢٠٢٣ بعد أن كان ١٤١.٣٢ ألف عاطل فى يوليو ٢٠٢٣.
وارتفع عجز الميزان التجارى لـ ٤.٩ مليار دولار فى أغسطس السابق بعد ما كان ٤.٢ مليار دولار فى يوليو من نفس السنة حسب بيانات بنك إسرائيل.
وتعد إسرائيل من أكبر الدول فى منطقة الشرق الأوسط التى حصلت على مساعدات ومعونات من الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ٧٢ سنة بعد ٣ سنين من إنشائها إلى الآن.
ومع أول أسبوع على عملية طوفان الأقصى خسرت بورصة تل أبيب مبدئيا ١٦.٥ مليار دولار، وهذا يعادل ٤ تريليونات شيكل إسرائيلى فى أول أسبوع من الحرب، وهذا أثر على مؤشرها الرئيسى بنسبة ٧٪.
ويعتبر هذا ثانى أكبر خسارة تعرضت لها البورصة الصهيونية من فبراير الماضي بقيمة ٩ مليارات دولار.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: اقتصاد اسرائيل قصف غزة على قطاع غزة ملیار دولار فى یولیو أکثر من
إقرأ أيضاً:
524 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار «أوكرانيا» نتيجة الحرب الروسية
تشهد الأزمة الأوكرانية تطورات متلاحقة بعد أيام قليلة فقط من دخولها عامها الثالث، وسط محاولات لإنهاء الحرب، فى الوقت الذى كشفت فيه دراسة جديدة أجراها البنك الدولى والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والحكومة الأوكرانية عن تقديرات محدّثة لتكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والتى ارتفعت إلى 524 مليار دولار بزيادة 7% عن تقديرات العام الماضى 2024، إذ كانت تُقدّر التكلفة بـ486 مليار دولار.
وقالت صحيفة «برافدا» الأوكرانية إن التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار والتعافى فى أوكرانيا تبلغ نحو 524 مليار دولار أمريكى، ومن المنتظر أن يستغرق الأمر 10 سنوات كاملة، لافتة إلى أن المبلغ الضخم الذى قدّرته «كييف» ومجموعة البنك الدولى والأمم المتحدة، يعادل 2.8 ضعف الناتج المحلى الإجمالى لأوكرانيا عام 2024.
وفى التقييم الرابع للأضرار والاحتياجات، الذى يُغطى الخسائر الأوكرانية فى الأزمة منذ انطلاقها فى 24 فبراير 2022 إلى 31 ديسمبر من العام الماضى، تبين أن الأضرار المباشرة وصلت إلى 176 مليار دولار، وأن 13% من إجمالى المساكن تعرّضت للضرر أو التدمير، وهو ما أثر على أكثر من 2.5 مليون أسرة، حيث تبين أن القطاعات الأكثر تضرّراً هى الإسكان والنقل والطاقة والتجارة والصناعة والتعليم. فيما قدّرت الدراسة تكلفة إزالة الحطام وحدها بنحو 13 مليار دولار، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذى تعرّضت له المدن والمناطق الأوكرانية. وارتفع عدد الأصول المتضرّرة والمدمّرة، وفى قطاع الطاقة، بما فى ذلك البنية التحتية لتوليد الطاقة ونقلها وتوزيعها والتدفئة المركزية، بنسبة 70%، مقارنة بالتقييم السابق، حيث مثّلت المناطق الأقرب إلى خط المواجهة ما يقرب من 72% من إجمالى الأضرار.
وتركزت أعلى احتياجات إعادة الإعمار والإسكان بنحو 84 مليار دولار، يليه قطاع النقل بنحو 78 مليار دولار، ثم قطاع الطاقة والصناعات الاستخراجية، بما يعادل نحو 68 مليار دولار، أما فى قطاع التجارة والصناعة فتحتاج أوكرانيا إلى نحو 64 مليار دولار، تتبعها الزراعة بأكثر من 55 مليار دولار، وفى جميع القطاعات ستبلغ تكلفة إزالة الأنقاض وإدارة النفايات وحدها نحو 13 مليار دولار.
وعلى خلفية الأنباء حول موافقة أوكرانيا والولايات المتحدة على شروط اتفاق بشأن الموارد الطبيعية وإعادة الإعمار، قال مسئول أوكرانى إنه من المتوقع أن يسافر الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، إلى واشنطن فى الأيام المقبلة، وفقاً لما ذكرته شبكة «سى إن إن» الإخبارية الأمريكية.
وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قدّر فى وقت سابق، قيمة صفقة المعادن مع أوكرانيا، وقال إن قيمتها قد تبلغ تريليون دولار، فيما أشارت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، نقلاً عن مسئولين أوكرانيين، إلى أن النسخة النهائية من الاتفاقية لا تشير إلى أى ضمانات أمنية لـ«كييف».