البوابة - أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة، صباح أمس، 31 مجلداً جديداً من المعجم التاريخي للغة العربية، المشروع اللغوي العربي الرائد، بحضور أعضاء مجلس الأمناء وأعضاء المجمع من رؤساء اتحادات ومجامع (14 مجمعاً لغوياً) من 12 دولة، في مقر المجمع بالمدينة الجامعية.

31 مجلداً جديداً من المعجم التاريخي للغة العربية في الشارقة

المعجم التاريخي للغة العربية

وتغطي المجلدات الجديدة من المعجم التاريخي للغة العربية ستة أحرف هي «الراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد»، ليصبح العدد الكلي للحروف التي حررت إلى الآن 15 حرفاً، من الهمزة إلى الضاد، وبذلك ارتفع عدد المجلدات المنجزة من المشروع إلى 67 مجلداً، صدرت عن منشورات القاسمي بالشارقة، في إنجاز علمي فريد يعكس الرؤية الثاقبة والأعمال الجليلة التي يقدمها صاحب السمو حاكم الشارقة لدعم اللغة العربية وحفظها وحمايتها والتعريف بتاريخها وتطورها عبر العصور.

ورحّب صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمة لسموه بهذه المناسبة، بالحضور من العلماء، معلناً إطلاق الأجزاء الجديدة من المعجم، كإضافة ثرّة إلى ما تم إكماله من أجزاء من هذا المشروع الكبير. وقال سموه: «ها هي مرحلة جديدة من مراحل مشروع اللغة العربية الكبير (المعجم التاريخي للغة العربية) قد انتهت والحمد لله، قد وفقنا الله تعالى وإياكم إلى هذا الإنجاز العظيم. وها نحن نلتقي في الشارقة لنحتفل بإنجاز 67 مجلداً لـ15 حرفاً من حروف لغتنا العربية (من الهمزة إلى الضاد)».

وثمّن سموه جهود مختلف العاملين في المشروع «لا نملك إلا أن نثمن هذا الجهد، مقدمين الشكر لكل من عمل فأحسن، ولكل من اجتهد وأتقن، وثابر وللراحة لم يركن، لكل هؤلاء نقول، لقد عملتم فأحسنتم عملاً، فاستوجبتم منا الثناء عاطراً، ومن ربنا الثواب وافراً».

وقدم صاحب السمو حاكم الشارقة، شكره لرؤساء اتحادات ومجامع اللغة العربية، مشيراً سموه إلى التعاون الكبير من مختلف المؤسسات «أنتم في مقدمة ركب العاملين على هذا المعجم، توجهون وتقومون، ولولا رعاية الله، ثم ما حباكم به من علم وخبرة، لكان هذا المشروع حتى يومنا هذا حبيس الأدراج، ومجرد أوهام وأحلام. لقد توحدت جهودكم تحت مظلة اتحاد المجامع اللغوية العلمية، وبتنسيق من مجمع اللغة العربية بالشارقة، فشارك 13 مجمعاً ومركزاً ومؤسسة لغوية، بنحو 500 محرر وخبير وعالم، متوزعين في 27 دولة حول العالم، كل هؤلاء شاركوا في هذا المشروع العظيم، فنسأل الله أن يجزيكم جميعاً عن الأمة خير الجزاء».

وأضاف سموه «نبشر جميع المحبين والمهتمين والباحثين، بأنه عما قريب إن شاء الله ستتوالى الأجزاء لننتهي من كل حروف اللغة العربية، وحينها تكتمل الفرحة، وتبتهج الأمة، ويكون للعربية معجمها الذي طال انتظاره، وإن هذا الموعد لقريب بإذن الله. كما أبشر الباحثين والعاملين في الدراسات اللغوية، بأن مشاريع البحث وخدمة التراث لن تتوقف مع انتهاء هذا المعجم التاريخي، فإننا في الشارقة آلينا على أنفسنا، أن نبدأ في مشاريع أخرى خدمةً للغتنا العربية وتراثها العريق».

كما وجه سموه الشكر للعاملين في مجمع اللغة العربية بالشارقة ومنشورات القاسمي على ما يبذلونه من جهود متواصلة ومستمرة في مشروع المعجم، قائلاً «ولا يفوتني ونحن في هذا المحضر أن أتوجه بالشكر الجزيل لأبنائي في مجمع اللغة العربية بالشارقة ومنشورات القاسمي، الذين لا يتوقفون عن العمل ليل نهار، خدمةً لهذا المشروع، وإني لأشفق عليهم من حجم العمل، ومواصلة متابعتي وتوجيهاتي لهم، حتى يظهر المعجم بصورته الجميلة، وفي موعده المحدد، فلا يكاد يأتي معرض الشارقة الدولي للكتاب إلا ونحن نقدم لمحبي لغة الضاد أجزاء جديدة، فلهم ولكل العاملين عليه الشكر الوافر والثناء العاطر».

واختتم سموه كلمته بقوله إن «الخير باقٍ في أبناء هذه الأمة ما دمنا على الله متوكلين، وبالعلم متسلحين، ونعمل متحدين لا متفرقين. وفقنا الله وإياكم لخدمة هذه اللغة وهذه الأمة».

ويُعد مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، واحداً من أهم المشاريع العلمية والمعرفية في خدمة ونشر وتعليم اللغة العربية، ويقوم عليه مجمع اللغة العربية بالشارقة بالتعاون مع دور المجامع اللغوية، مما يدعم جهود ودور هذه المجامع في الحفاظ على اللغة العربية وتوجيهها نحو الأهداف المنشودة في مجال الدراسة والتوثيق والبحث والتعليم، وخدمة اللغة العربية بما يعزز دورها كلغة عالمية أضافت الكثير للحضارات الإنسانية.

اقرأ أيضاً:

أبرز 5 كتب عن التاريخ الاستعماري الفرنسي

كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948

المصدر: البوابة

كلمات دلالية: التشابه الوصف التاريخ الشارقة اللغة العربية معجم لغات من المعجم التاریخی للغة العربیة مجمع اللغة العربیة بالشارقة حاکم الشارقة هذا المشروع فی الشارقة صاحب السمو

إقرأ أيضاً:

الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية

تحظى المخطوطات بمكانة رفيعة في مختلف الحضارات، باعتبارها الوعاء الحافظ للإرث المعرفي، والمصدر الرئيسي لنقل العلوم والفنون وسائر المعارف الإنسانية. فمن خلالها، استطاع الإنسان أن يتعرّف على تراث الأمم التي سبقته، ويستعيد تاريخ حضارات اندثرت، ومدن تلاشت معالمها عبر الزمن.

وتزخر المكتبات الكبرى، والمتاحف، والجامعات، ومراكز البحوث، بآلاف المخطوطات التي تُعد من نفائس التراث الإنساني وكنوزه. وبحكم كونها مرجعا للباحثين، وجسرا يربط بين الماضي والحاضر، ومصدرا ثريا للمعرفة في مجالات شتى كعلوم اللغة والرياضيات والفنون، فقد نالت المخطوطات اهتماما بالغا من الدارسين، الذين تتبعوا مراحل نشأتها، ورصدوا محطات تطورها، لا سيما في الحضارة الإسلامية.

وقد ارتبطت بالمخطوطات فنون متعددة، كان لها دور بارز في إبراز قيمتها الجمالية، ومنها فنون الخط العربي، والتزويق، والتنميق، والتذهيب، والتمويه، وهي الفنون التي بلغت ذروتها في المخطوطات الإسلامية والعربية.

وفي كتابه المعنون بـ"التطور التاريخي لصناعة المخطوط.. قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، الصادر عن معهد الشارقة للتراث، يتتبع الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي المراحل التي مرت بها صناعة المخطوط، مستعرضا الجهود التي بذلها الإنسان في سعيه الحثيث لامتلاك أدوات العلم والمعرفة.

إعلان

يوثّق الكتاب كيف اجتهد الإنسان في ابتكار الوسائل التي تيسر نشر المعرفة وتداولها، حتى أصبحت أدوات التعلّم وصناعة الكتاب في متناول الجميع. كما يسلط الضوء على دور الحضارة الإسلامية في نقل وتطوير صناعة الورق، ويبرز كيف تحولت بغداد، عاصمة الخلافة، إلى مركز رائد في هذه الصناعة، ما شكل نقلة نوعية في تاريخ المعرفة، وساهم في جعل تداول الكتاب وقراءته أمرا ميسورا، قليل الكلفة، واسع الانتشار.

تطور المخطوط

يؤكد الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي، مؤلف كتاب "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، أن المسلمين لم يكتفوا باهتدائهم إلى صناعة الورق، بل ارتقوا بها إلى مستوى من الجمال والابتكار جعل من الكتاب قيمة متعدّدة الأبعاد، تبدأ من المعرفة ولا تنتهي عند حدود. فالمخطوط في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد وعاء علمي، بل تحوّل إلى تحفة جمالية تفيض بأسرار الصنعة وإبداع الحرف، حتى غدت صفحاته مرآة لعصور من النهضة والمعرفة، تميزت بروعة التعبير ودقة التزويق، وصعب على حضارات أخرى مجاراتها أو الإتيان بمثلها.

يتناول الكتاب الصادر عن معهد الشارقة للتراث صناعة الكتاب في التاريخ الإسلامي من زوايا معرفية وحرفية وروحية، أسفرت عن إرث ثقافي خالد، ما زالت آثاره حية في كنوز المخطوطات. وقد قسّم المؤلف عمله إلى فصلين و5 مباحث، تنوّعت موضوعاتها بين تاريخ صناعة الورق، وانتشاره جغرافيا، ودوره في العواصم الكبرى كمدينة بغداد في العصر العباسي، وبلاد المغرب الإسلامي، فضلا عن تناول الجوانب الجمالية للخطوط المغاربية، وتوثيق تأثيرات المخطوط الإسلامي على نظيره الأوروبي.

ويستعرض الكتاب تطوّر صناعة الورق، منذ بدايات اكتشافه، وانتقاله إلى العالم الإسلامي، مرورا بإضافات نوعية أبدع فيها الورّاقون والعلماء المسلمون، جعلت من الورق الإسلامي علامة فارقة، من حيث النوع والحجم واللون والاستخدام، بحيث رُوعي فيه حال الكاتب، وطبيعة النص، وقيمة الموضوع، فجاء المخطوط جامعا بين المعرفة والجمال، حافظا لعلوم الأمم ومصدر إلهام للأجيال.

إعلان

ويؤرخ المؤلف لصناعة الورق كتجربة متصاعدة، بدأت من النقل، ثم تطورت بإبداعات المسلمين التي نقلت هذه الصناعة إلى آفاق حضارية واسعة، ومنحها بعدا معرفيا وجماليا لا نظير له. ويبيّن أن الفضل في اكتشاف الورق يعود إلى الصينيين، لكن سمرقند مثّلت نقطة الانطلاق في الحضارة الإسلامية، قبل أن تنتقل الصناعة إلى بغداد في عهد الخليفة هارون الرشيد، حيث بلغت أوجها، لتنتشر بعد ذلك في أرجاء العالم الإسلامي.

ويسجل الكتاب تحول الكتابة في الحضارة الإسلامية من استخدام الجلود والرقوق والعظام إلى الاستقرار على الكاغد أو الورق، الذي تم تحسينه وتزيينه وتلوينه، ليناسب مختلف الأغراض. كما يوثق أن التزويق والتذهيب والتفضيض في المخطوطات الإسلامية لم يكن محض زخرفة، بل تعبير عن الحس الجمالي المصاحب للمحتوى العلمي.

ويرى اللهيبي أن وفرة الرسوم والأشكال في بعض المخطوطات ارتبطت بأهداف علمية وجمالية وحضارية، عكست روح العصر والتفاعل الثقافي بين الحضارات، وأسهمت في نشوء طبقات متخصصة من النساخ والمذهبين والمزوقين، تميزوا بمهارات عالية في إنتاج المخطوط. كما أن للعلماء دورا فاعلا في إثراء الجانب البصري للمخطوط، بما يلائم مضمونه العلمي، والهدف من تأليفه، ما أضفى على هذه المخطوطات قيمة متحفية استثنائية، لا تقدر بثمن، ولا تزال شاهدة على مجد حضارة جعلت من المعرفة فنا، ومن الكتاب تحفة.

التزويق وجماليات المخطوط

ضمَّ الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي في نهاية كتابه "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية" ملحقا توثيقيا جمع فيه أبرز المصطلحات الفنية المرتبطة بجماليات المخطوطات، مقدّما للقارئ دليلا معرفيا يُضيء على مفردات فنية طالما رافقت صناعة الكتاب العربي الإسلامي، وتشكّلت من خلالها هوية المخطوط في شكله النهائي المتقن.

إعلان

في مقدمة هذه المصطلحات يأتي "التزويق"، ويعني التزيين البصري للنصوص من خلال الصور والأشكال والمشاهد التي تتّصل مباشرة بمحتوى المخطوط، ويأتي "التنميق" ليشير إلى التجويد الزخرفي عبر النقش وتزيين الحروف والهوامش. أما "التمويه"، فيُقصد به استخدام التذهيب والزخرفة لتجميل الصفحات، بينما يُستخدم "التذهيب" تحديدا للإشارة إلى تزيين المخطوط بماء الذهب أو صفائحه، وهو فن قديم بدأ مع المصاحف، فشمل الصفحات الافتتاحية وفواتح السور، قبل أن يتوسّع ليشمل كتابة النصوص بماء الذهب.

كما يورد المصطلح "الترويسة"، وهي مقدّمة النص التي تُكتب غالبا بخط مميز وأحيانا بحبر ذهبي. ويُشير مصطلح "التصاوير" إلى الرسوم التوضيحية التي تُستخدم في المخطوطات لتعزيز النص وإيضاح معانيه، في حين "التلوين" يمثل فنا بصريا متعدد الأبعاد يشمل الزخارف والخطوط باستخدام ألوان متنوّعة.

ومن المصطلحات اللافتة كذلك: "الأشكال"، وهي عناصر بصرية غير نصية تُدرج في المتن العلمي لتوضيح الأفكار، وتظهر بشكل خاص في مخطوطات العلوم التطبيقية، أما "التحمير" فهو تقنية تلوين عناوين الأبواب والمسائل والفواصل بالحبر الأحمر للتمييز والإبراز.

وفي ما يخص الهيكل المادي للمخطوط، نقرأ عن "التجمير"، وهي عملية تدعيم الغلاف الداخلي بورق خاص، و"الرّق"، أي الجلد الرقيق المستخدم في الكتابة منذ الجاهلية وحتى العصور الإسلامية.

أما فن الزخرفة، فتنقسم أنواعه إلى:

"الزخرفة الخطية"، وهي التي تعتمد على جمال الخط العربي وتحويله إلى تكوينات زخرفية هندسية أو نباتية. "الزخرفة النباتية"، باستخدام الأشكال النباتية لتجميل المخطوط. "الزخرفة الهندسية"، التي تقوم على التكوينات الهندسية المتماثلة. "صنعة الخط"، وهي علم مستقل يهتم بقواعد كتابة ورسم الحرف العربي، وضبط نسبه وجماليته وفق قواعد دقيقة. إعلان

ويمثل هذا الملحق اللغوي البصري نافذة مهمة لفهم اللغة الفنية للمخطوطات العربية والإسلامية، ويؤكد من جديد أن الكتاب في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد حامل للمعرفة، بل هو عمل فني متكامل تتناغم فيه الكلمة مع الصورة، والوظيفة مع الجمال.

مقالات مشابهة

  • «أبوظبي للغة العربية» يطلق مؤشراً جديداً لقياس «قوّة ارتباط المجتمع باللغة العربية»
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية لـالأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشر قوة ارتباط المجتمع باالعربية
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية للمجلس الأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • ليفربول يقف على أعتاب «الإنجاز التاريخي» في «البريميرليج»
  • «بلدي دبا الحصن» يبحث تطوير المنافذ الحدودية بالمدينة
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم برنامجًا علميًّا بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية
  • سفيرنا لدى المملكة المتحدة يقدم أوراق اعتماده إلى الملك تشارلز
  • عصام بن صقر يعزي في وفاة علياء جمعة عبد الله
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية