صحيفة أثير:
2025-04-05@06:06:56 GMT

غزّة؛ اختبارٌ للضمير العربي

تاريخ النشر: 1st, November 2023 GMT

غزّة؛ اختبارٌ للضمير العربي

أثير- عبدالله العريمي

يالله كم يحتاج إنسان هذا العصر إلى استئصال الحواجز الفاصلة بينه وإنسانيته، وهدم مستوطنات الخوف والخنوع والاستسلام للذل التي أقيمت في روحه، وكم نحتاج إلى كم هائل من ابتذال وبذاءة المفردات حتى تكون بمقاس ضمير العالم، وحتى نصف بها هذه الهزيمة العربية.

لأمريكا يعود كل هذا الأمر لكن هراوتها ليست إسرائيل؛ فإسرائيل أكثر تفاهة من أن تكون كذلك، لكنه الصمت العربي الذي يفتح الصدور العربية وينبش القبور، إنه القاتل الحقيقي، هو من يقتل الأجنة في بطون أمهاتهم وحارق النساء ومُطلق شذاذ الآفاق وأخلاط اليهود، إن غرف الاجتماعات العربية والدولية باردة كثلاجات الموتى لولا دفء بعض الضمائر التي تناهض هذه الوحشية وتطالب بمحاكمة هذه العصابة التي أسرفت في القتل وارتكبت أبشع جرائم الحروب ومارست أسوأ صور الإنسانية، لولا ذلك وانتباه ضمير الشعوب لاكتملت شهادة وفاة العرب الممهورة بالختم الأمريكي.

إن حقول العنب والقمح والتين والبيارات في غزة أصبحت كلها مقابر تتسكع حولها بنات آوى، والعالم يتفرج وقد صدق خرافة ميثاق حقوق الإنسان، إننا مصابون بحالة التباس غير عادية فلا ندري هل نبكي على أنفسنا ونحن نرى كل هذا الاعتداء على حرمة الإنسان أم نفرح لأن فلسطين هي الملاكُ الحارس لآخر ما تبقى في خيمة العربي من مطالب المروءة وتكاليف الشجاعة.

غزة اليوم تعلمنا كيف نقدس الكرامة والكبرياء، وتصحح أخطاءنا في كتاب الحياة، غزة اختبار الضمير العربي الذي أصبح وعاء للإهانة بشكل معلوم ومستهلك جدا، غزة وحدها من يجابه هذه العداوة السرية والمعلنة، وحدها من يجعل الحياة ممكنة ويرشُّ رذاذ الأمل، وحق لها ذلك، لأنها التأكيد الأوحد على أن الغياب حياة والموت انتصار، وأن العطور العربية متفسخة الرائحة، غزة وضوح النهايات وغموض البداية والتباسها، إنهم يموتون نيابة عنا وينتصرون نيابة عنا، فكيف لنا أن نتحرر من كل هذا الذنب ونفرغ القلب مما فاض فيه من الإثم، كم من غراب سوف يحتاج هذا العالم ليعلمه كيف يواري سوءة أخيه، وماذا سنفعل مع إخوة انشغلنا عنهم بخطب فارغة وتركناهم يبذرون بذور الأمل ويصعدون وحدهم حتى أعلى مستويات الكرامة والحياة، كيف سيقف الصامتون في محكمة التاريخ وكيف سيقدمون اعتذارهم للشهداء في حضرة ملك الملوك، كيف يمكنهم متابعة الحياة وهم يختلسون النظر إلى عيوبهم صباح مساء، إنه إغواء الخطيئة الذي يستدرجهم إلى هاوية الذل والامتهان، أما غزة فقد تخففت من تلك الأعباء وتركتنا نقدّس فعلها البطولي الذي يذكرنا دائما بسر الحياة.

المصدر: صحيفة أثير

إقرأ أيضاً:

أعاصير مدمرة تضرب الجنوب الأميركي وتحذيرات من وضع يهدد الحياة

أعاصير مدمرة تضرب الجنوب الأميركي وتحذيرات من وضع يهدد الحياة

مقالات مشابهة

  • خبر سعيد للباحثين عن الحياة لـ100 سنة.. التزموا بهذه النظام الغذائي
  • «اليويفا» يكتفي بالغرامة لـ «ثلاثي» ريال مدريد
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟
  • نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤخرا
  • ملكة جمال أوروبا تفارق الحياة في تركيا.. نهاية مروعة
  • بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية
  • أعاصير مدمرة تضرب الجنوب الأميركي وتحذيرات من وضع يهدد الحياة
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • الانقاض والنفايات تشوه الحياة الجامعية في ديالى.. صور