أقمار التجسس الاصطناعية تكشف عما يقرب من 400 حصن روماني في سوريا والعراق
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
استخدم علماء الآثار صور الأقمار الصناعية التجسسية التي رفعت عنها السرية من الستينيات والسبعينيات (فترة الحرب الباردة) من القرن الماضي لإعادة تقييم واحد من أول المسوح الأثرية الجوية على الإطلاق، حيث كشفوا عن 396 حصن روماني غير مكتشف سابقا فيما يعرف الآن بسوريا والعراق.
ونشر الفريق الذي قاده باحثون من كلية دارتموث بالولايات المتحدة نتائج كشفهم في دورية "أنتيكويتي".
في عشرينيات القرن الماضي، كان قد تم توثيق 116 حصنا من تلك الحصون في المنطقة من قبل أنطوان بويدبارد، وهو مبشر يسوعي كان قد أجرى واحدا من أول المسوح الجوية في العالم باستخدام طائرة ذات سطحين من حقبة الحرب العالمية الأولى.
وذكر بويدبارد أن الحصون كانت قد شُيدت من الشمال إلى الجنوب لتأسيس الحدود الشرقية للإمبراطورية الرومانية. وكان يُعتقد أن الحصون مثلت خط دفاع لحماية المقاطعات الشرقية من الغارات العربية والفارسية.
يقول المؤلف الرئيسي للبحث، البروفيسور جيسي كاسانا من كلية دارتموث "منذ ثلاثينيات القرن العشرين، ناقش المؤرخون وعلماء الآثار الغرض الإستراتيجي أو السياسي لنظام التحصينات هذا، لكن قلة من العلماء شككوا في ملاحظة بويدبارد الأساسية بأن هناك خطًّا للحصون التي تحدد الحدود الرومانية الشرقية".
ولمعالجة هذا الأمر، استخدم البروفيسور كاسانا وفريق البحث صور الأقمار الصناعية للتجسس التي رفعت عنها السرية من الحرب الباردة لتقييم ما إذا كانت النتائج التي توصل إليها بويدبارد دقيقة. وقد "شكلت هذه الصور جزءا من أول برامج تجسس عبر الأقمار الصناعية في العالم، وهي صور تحافظ على منظور مجسم عالي الدقة للمناظر الطبيعية التي تأثرت بشدة بالتغيرات في استخدام الأراضي في العصر الحديث".
وباستخدام الحصون التي عثر عليها بويدبارد كنقطة مرجعية، تمكن الفريق من تحديد 396 قلعة أخرى موزعة على نطاق واسع في جميع أنحاء المنطقة من الشرق إلى الغرب، وهو ما لا يدعم الحجة القائلة إن الحصون كانت تشكل جدارا حدوديا بين الشمال والجنوب.
التنمية الحضرية والزراعية تهدد الآثاروكما يشير التقرير المنشور على موقع "فيز دوت أورغ"، وجد الباحثون أن الحصون بنيت لدعم التجارة بين الأقاليم، وحماية القوافل التي تسافر بين المقاطعات الشرقية والمناطق غير الرومانية، وتسهيل الاتصال بين الشرق والغرب.
ويشير هذا إلى أن حدود العالم الروماني كانت أقل صرامة وإقصاء مما كان يُعتقد سابقا. ومن المحتمل أن الحدود الرومانية الشرقية لم تكن مكانا للصراع العنيف المستمر. ورغم أن الرومان مجتمع عسكري، فإنهم كانوا يقدرون التجارة والتواصل مع المناطق التي لا تخضع لسيطرتهم المباشرة.
وعلى هذا النحو، يمكن أن تكون لهذا الاكتشاف آثار دراماتيكية على فهمنا للحياة على الحدود الرومانية. وربما تكون تلك النتائج هي التي دعت الباحثين لوضع سؤال: جدار أم طريق؟ عنوانا لدراستهم.
يقول البروفيسور كاسانا "لم نتمكن إلا من التعرف على البقايا الأثرية الموجودة في 38 من حصون بويدبارد البالغ عددها 116، بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الحصون الرومانية المحتملة التي وثقناها في هذه الدراسة قد تم تدميرها بالفعل بسبب التنمية الحضرية أو الزراعية الأخيرة، وهناك عدد لا يحصى من الحصون الأخرى تحت تهديد شديد".
وهذا يعني أنه في أقل من 100 عام منذ المسح الجوي الذي قام به بويدبارد، تم فقدان عدد كبير جدا من الحصون الرومانية والمواقع الأثرية الأخرى بسبب التنمية الحضرية والزراعة المكثفة. وهذا يجعل التسجيل على نطاق واسع للمناظر الطبيعية الأثرية أمرا حيويا بشكل خاص للحفاظ على التراث.
ومع توفر المزيد من الصور التي رفعت عنها السرية، مثل صور طائرة التجسس "يو 2″، سيكون من الممكن إجراء اكتشافات أثرية جديدة. ووفقا للبروفيسور كاسانا، فإن "التحليل الدقيق لهذه البيانات القوية يحمل إمكانات هائلة للاكتشافات المستقبلية في الشرق الأدنى وخارجه".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: التنمیة الحضریة
إقرأ أيضاً:
لأول مرة في عُمان.. بدء تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية
مسقط- العمانية
منحت هيئة تنظيم الاتصالات موافقتها لشركة ستارلينك مسقط اليوم لبدء تقديم خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض في سلطنة عُمان باستخدام أنظمة الاتصالات الفضائية.
وتعد "ستارلينك" إحدى تقنيات الأقمار الاصطناعية في المدارات المنخفضة يتم من خلالها تقديم خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض، وتهدف بشكل أساسي إلى توفير خدمات النفاذ للإنترنت بسرعات جيدة في المناطق التي لا تصلها خدمات الإنترنت عالي السرعة.
وستغطي شركة ستارلينك مسقط بخدماتها كافة المناطق الجغرافية لسلطنة عُمان، بما فيها مناطق الخدمة الشاملة بسرعات يمكن أن تصل إلى 100 ميجابت / الثانية، إلى جانب توفير حلول مبتكرة لربط أبراج الاتصالات في المناطق ذات التضاريس الجغرافية الصعبة؛ مما سيسهم في تعزيز التحول الرقمي، بالإضافة إلى خدمة عدد من القطاعات الاقتصادية كالنفط والغاز، والتعدين، والسياحة، والزراعة .
وسيحقق إطلاق الخدمة في سلطنة عُمان ميزات عدة، منها: تعزيز المنافسة بين شركات الاتصالات المرخصة، وتعدد الخيارات أمام المنتفعين، ورفع الجودة والسرعة، وتوفير بيئة معززة لمجتمع رقمي، وخدمة مختلف قطاعات الأعمال، وسيستفيد من خدمات ستارلينك أي شخص طبيعي أو اعتباري يود الحصول على هذه الخدمات.
وكان قد صدر في 20 يونيو 2023 مرسوم سلطاني رقم 42 / 2023 بإصدار ترخيص من الفئة الأولى لشركة ستارلينك مسقط ش.ش.و لإنشاء وتشغيل نظام اتصالات فضائية لتقديم خدمات الاتصالات العامة الثابتة.