رئيس اساقفة سبسطية: انقذوا غزة والتي تدمر عن بكرة ابيها ويستهدف ابنائها
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح هذا اليوم بأن هنالك كارثة انسانية غير مسبوقة في غزة واستهداف المدنيين مستمر ومتواصل ناهيك عن قصف المستشفيات والمؤسسات والابنية لا سيما مقر المركز الثقافي الارثوذكسي كما وغيرها من المؤسسات.
إلى متى سوف تستمر هذه المأساة في غزة ومشاهد الموت منتشرة في كل مكان والعالم بأسره يشاهد الدماء والمعاناة والالام والاحزان وبات الكثيرون في عالمنا يتسائلون إلى اين نحن ذاهبون، مناشدات من اجل وقف الحرب ومسيرات ومظاهرات في كل مكان وما زال القصف مستمرا وكأن هذا الدمار وهذه الدماء لا تعني بالنسبة اليهم شيئا.
اوقفوا هذه المأساة الانسانية في غزة ونطالب ونناشد كافة الاحرار بأن يكون مطلبهم بأن تتوقف الحرب وبأقصى سرعة ممكنة حقنا للدماء ووقفا للدمار.
كان الله في عون اهلنا في غزة الذين يقتلون على مرأى ومسمع العالم في اطار هذه الحرب الهمجية وهذا العدوان الدموي الذي تقول اسرائيل بأنه حرب على الارهاب في حين ان هذا العدوان هو تجسيد للارهاب.
تزعجهم الصورة الحقيقية والاخبار الدقيقة التي تصل إلى كل مكان في هذا العالم ويملكون امكانيات للتضليل والتزوير ولكنهم ليسوا قادرين على منع وصول الحقيقة إلى كل مكان في هذا العالم، فصور الدمار والخراب والالام والاحزان باتت منتشرة في كل مكان وقد كشفت هذه كلها الوجه القبيح لهذا العدوان والذي يجب ان يتوقف حقنا للدماء ووقفا للدمار.
ما يهمني هو الانسان الذي خلق على صورة الله ومثاله لكي يعيش حرا مكرما وليس لكي يكون محاصرا تنهمر عليه القذائف والصواريخ التي تنشر الموت في كل مكان.
غزة الجريحة المكلومة والمنكوبة من واجبنا جميعا ان نقف معها وان نرفع الدعاء من اجلها فقد فقدنا الثقة بسياسيي هذا العالم وثقتنا فقط هي بالله وحده نصير المستضعفين والمظلومين في هذا العالم.
لسنا دعاة حروب وعنف وقتل وامتهان للكرامة الانسانية بل نحن دعاة عدالة ومحبة واخوة ورحمة وسلام ونبذ للحرب، والعدوان الذي تتعرض له غزة انما هو وصمة عار في جبين الانسانية حيث إن الغالبية الساحقة من الحكام في الغرب هم مشاركون وداعمون وحتى الصامتين منهم هم داعمون بصمتهم، لإنه لا مكان للصمت عندما يكون هنالك استهداف للانسان واضطهاد للبشر وشعبنا الفلسطيني شعب يستحق الحياة وليس الموت شعبا يستحق الحرية وليس الحرب والعدوان والدمار والخراب.
انقذوا غزة فمع كل دقيقة تمر تزداد رقعة الدمار والخراب، والشهداء بالالاف ناهيك عن هؤلاء الذين تحت الانقاض وكلهم من المدنيين والاطفال.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: هذا العالم فی کل مکان فی غزة
إقرأ أيضاً:
الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.
وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.
خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.
الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟
المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.
هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.
قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.
القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.
السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.
خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.
مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.