غزة.. مستشار سابق بالبنتاجون يحذر بايدن من الانزلاق لصراع واسع ومعقد
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
دعا دوجلاس ماكجريجور، وهو مستشار سابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أن "تفكر في تشجيع وقف إطلاق النار" بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في غزة "قبل الانزلاق إلى صراع معقد آخر واسع النطاق".
ماكجريجور تابع، في مقال بمجلة "ذا أمريكان كونسرفتيف" (The American Conservative) ترجمه "الخليج الجديد"، أن "الحرب المحدودة هي شكل من أشكال الحرب المقيدة بممارسة ضبط النفس المتعمد في استخدام القوة والسعي لتحقيق أهداف سياسية عسكرية تستبعد الإبادة".
وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلقت حركة "حماس" هجوم "طوفان الأقصى" ضد إسرائيل؛ ردا على اعتداءات الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته ولاسيما المسجد الأقصى في المدينة القدس الشرقية المحتلة.
وأضاف ماكجريجور أن "سرعة وتنسيق وفعالية عملية حماس كانت غير متوقعة، ولكن الضرر المروع الذي ألحقه مقاتلو حماس بإسرائيل لم يكن مفاجئا".
ولفت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن الحرب وحشد 360 ألف جندي احتياطي لتشكيل جيش يتراوح عدده بين 470 ألفا و500 ألف جندي.
وتابع: "من الواضح أن نتنياهو عازم على تقديم درس موضوعي دائم، وهو الدرس الذي من شأنه أن يسحق حماس في غزة، وربما يقضي على أي حديث آخر بين الفلسطينيين عن حل الدولتين".
اقرأ أيضاً
بعد إحباط هجوم صاروخي على إيلات.. إسرائيل تدرس الرد على الحوثيين
معركة إبادة
"وبعد أن تم بالفعل سحق غزة من الجو، أصبح المسرح الآن مهيأ لمعركة إبادة"، بحسب ماكجريجور الذي زعم أنه "في ظل هذه الحرب الشاملة، لا يمكن لاتفاقية جنيف أن تنطبق على قوات حماس".
غير أنه استدرك: "ولكن إلى متى يمكن للجيش الإسرائيليي أن يشن حربا شاملة ويحرم السكان العرب في غزة من الغذاء والماء، دون خلق كارثة إنسانية هائلة ستظل تتصدر الأخبار لسنوات؟".
وتابع: "هل يمكن تدمير حماس وقيادتها دون قتل أعداد كبيرة من المدنيين الذين قد يكرهون الإسرائيليين ولكن لا علاقة لهم بحماس؟".
ومضى قائلا: "ويقف الأمريكيون خلف إسرائيل، ولكن العديد منهم غير مقتنعين بأن قتل المزيد من العرب في غزة من شأنه أن يحل مشكلة إسرائيل الأمنية".
وأردف: "كما تساور الأمريكيون شكوك بشأن المسؤولين القوميين المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، ويُنظر إلى هؤلاء الرجال على نطاق واسع على أنهم يشجعون المتطرفين اليهود".
اقرأ أيضاً
تحذيرات متزايدة لبايدن.. رد إسرائيل على غزة يغضب ديمقراطيين
قوات روسية
"إذا وصلت القوات الروسية لمساعدة مصر وتركيا في إنشاء ممر إنساني، فستكون هناك قوات روسية وتركية في غزة للدفاع عن توزيع المساعدات الإنسانية. إن تجاوز إسرائيل لسرعة وصول الروس والأتراك والمصريين أمر منطقي"، كما أضاف ماكجريجور.
وتابع: "وقد دعا قادة إيران بالفعل الدول الإسلامية والعربية إلى تشكيل جبهة موحدة ضد إسرائيل، ولكن نفوذ إيران في هذه الأمور محدود".
ورأى أن "القوة العسكرية الإيرانية تفتصر إلى حد كبير على استخدام إيران للميليشيات الوكيلة، مثل حزب الله (اللبناني)".
وقال ماكجريجو إن "ظهور تحالف إسلامي سني إقليمي بتوجيه من أنقرة وتمويل من قطر يعيد إحياء شبح الحرب التقليدية المتقدمة للجيش الإسرائيلي، وهو شكل من أشكال الحرب لا يعرفه سوى عدد قليل من قادة الجيش الإسرائيلي اليوم".
اقرأ أيضاً
مع تأثر موقفه انتخابيا.. بايدن يكافح لإصلاح علاقاته بالعرب والمسلمين الأميركيين
عدوان متواصل
والثلاثاء، ينفذ جيش الاحتلال توغلات برية محدودة على عدة محاور، على أمل تحرير الأسرى الإسرائيليين والقضاء على حركة "حماس".
وفي 7 أكتوبر الجاري، أسرت "حماس" ما لا يقل عن 239 إسرائيليا ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 6 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في سجون الاحتلال.
وإجمالا، قتل جيش الاحتلال أكثر من 8525 فلسطينيين بينهم 3542 طفلا و2187 سيدة، وأصاب نحو 21543، كما قتل 122 فلسطينيا واعتقل نحو 2000 في الضفة الغربية، بحسب مصادر فلسطينية رسمية.
فيما قتلت "حماس" أكثر من 1538 إسرائيليا وأصابت 5431، وفقا لمصادر إسرائيلية رسمية.
ومنذ اندلاع الحرب، يقطع الاحتلال إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن سكان غزة، وهم نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون بالأساس من أوضاع متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ أن فازت حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية في 2006.
وانتقدت منظمات دولية، في مقدمتها الأمم المتحدة، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن "التجويع" و"العقاب الجماعي" لسكان غزة "قد يرقى لمستوى جريمة حرب"، ومشددة على ضرورة استئناف إدخال مستلزمات الحياة إلى القطاع.
اقرأ أيضاً
إصبعهم على الزناد.. إيران تؤكد جهوزية الموالين لها للهجوم الإسرائيلي البري على غزة
المصدر | دوجلاس ماكجريجو/ ذي أمريكان كونسرفتيف- ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: بايدن غزة حرب إسرائيل حماس اقرأ أیضا فی غزة
إقرأ أيضاً:
منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية.
البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين".
وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلابد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة".
وأشارتا أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، ولليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما".
وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال لإصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة".
وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، هناك استعداد دولي لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً".
وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".
وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".