التضخم في منطقة اليورو يهبط إلى أدنى مستوى منذ عامين مع انكماش الاقتصاد
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين في ظل انكماش اقتصاد الكتلة بعد الزيادات غير المسبوق في أسعار الفائدة.
ارتفعت أسعار المستهلك 2.9% في أكتوبر، منخفضةً عن 4.3% المُسجلة في الشهر السابق، وأفضل من متوسط التقديرات البالغ 3.1% في استطلاع بلومبرغ.
وفي بيان منفصل، قالت "يوروستات" إن الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث انكمش 0.
ضغوط على المستهلكين
ورغم أن البيانات الصادرة اليوم الثلاثاء تكشف أن الزيادات العشر المتتالية لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي تساعد في إعادة التضخم نحو هدف 2%، إلا أنها تؤثر أيضاً على الأسر والشركات من خلال رفع تكاليف القروض بشكل حاد.
ففي ألمانيا، أعلنت شركة الكيماويات الكبيرة "بي إيه إس إف" (BASF) في وقت سابق اليوم أنها تتوقع أن تحقق مبيعات وأرباح 2023 عند الحد الأدنى من توقعاتها، بينما يواصل متسوقو "كارفور" الفرنسية البحث عن العلامات التجارية الأرخص.
بيانات الناتج المحلي الإجمالي تتناقض بشكل صارخ مع الولايات المتحدة، التي سجلت الأسبوع الماضي نمواً كبيراً في الفترة من يوليو وحتى سبتمبر، بينما تمكنت أيضاً من خفض التضخم.
ضعف اقتصادي
وتكمن أبرز نقطة ضعف في أوروبا هيفي أكبر اقتصاداتها، ألمانيا، التي كشفت يوم الاثنين أن الإنتاج انكمش 0.1 في الربع الثالث، وبالكاد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمدة عام، وأصبح الركود الآن احتمالاً حقيقياً.
ومع ذلك، تمكنت إيطاليا من تجنّب مثل هذا المصير، في حين سجلت فرنسا وإسبانيا نمواً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر.
تفادت منطقة اليورو حتى الآن أي تراجع اقتصادي على أساس فصلي، رغم ارتفاع الأسعار الذي غذته الحرب الروسية في أوكرانيا. وتتوقع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أشرفت على قرار التوقف عن رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، إنتاجاً ضعيفاً في الوقت الحالي.
وقالت لاغارد في أثينا: "من المرجح أن يظل الاقتصاد ضعيفاً لبقية العام الجاري.. ولكن مع انخفاض التضخم، وانتعاش المزيد من الدخل الحقيقي للأسر، وزيادة الطلب على صادرات منطقة اليورو، فمن المفترض أن ينمو الاقتصاد على مدى السنوات المقبلة".
ومع ذلك، ورغم الظروف الصعبة، شددت لاغارد من جديد على أن الحديث عن تخفيضات أسعار الفائدة لتنشيط الاقتصاد أمر سابق لأوانه، خاصة أن مهمة خفض التضخم التي يقوم بها المسؤولون لم تكتمل بعد. وتراهن الأسواق حالياً على أن سعر الفائدة على ودائع البنك المركزي الأوروبي سيبقى عند 4% حتى أبريل على الأقل.
وفي حين أن تكاليف الاقتراض المرتفعة من شأنها أن تعيد مكاسب الأسعار إلى الهدف في عام 2025، فإن مقياس التضخم الأساسي -الذي يستبعدالغذاء والطاقة- يتراجع بسرعة أقل. إذ تقهقر إلى 4.2% في أكتوبر من 4.5% في الشهر السابق.
وفي الوقت نفسه، لا تزال آفاق الإنتاج قاتمة هي أيضاً في بداية الربع الحالي، إذ يشير نشاط القطاع الخاص إلى أن اقتصاد المنطقة قد يستسلم لركود معتدل، حسبما أشارت استبيانات لمديري المشتريات.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التضخم منطقة اليورو اسعار الفائدة الناتج المحلي الاجمالي اوروبا أسعار الفائدة منطقة الیورو
إقرأ أيضاً:
رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي
أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن الرسوم الجمركية المرتقبة تمثل نقطة تحول في مسيرة أوروبا نحو تحقيق استقلالها الاقتصادي، مشددة على ضرورة تعزيز الاكتفاء الذاتي في مجالات الدفاع وإمدادات الطاقة لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة.
وفي هذا السياق، شدد المستشار الألماني، أولاف شولتز، على أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد على هذه الرسوم بجبهة موحدة، في حين أعلنت الحكومة البريطانية أنها تستعد لكافة السيناريوهات المحتملة، مشيرة إلى استمرار المحادثات مع واشنطن لتجنب تداعيات القرارات التجارية الجديدة.
من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي لديه خطة قوية لمواجهة الرسوم الأمريكية لكنه يفضل التفاوض للوصول إلى حل مشترك، مشيرة إلى أن أوروبا، مثل الولايات المتحدة، تعاني أيضاً من ثغرات في قواعد التجارة العالمية وتسعى لتعزيز قطاعها الصناعي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استعداد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية ضمن ما وصفه بـ"يوم التحرير"، حيث يسعى لفرض تعريفات متبادلة على الدول التي تفرض رسوماً على المنتجات الأمريكية.
وتشمل قراراته الأخيرة فرض رسوم بنسبة 25 بالمئة على السيارات المستوردة، إلى جانب رسوم سابقة على الألومنيوم والصلب.
وقد أثار القلق بشأن التداعيات الاقتصادية لهذه الإجراءات موجة من التراجع في الأسواق المالية الأوروبية، حيث انخفض مؤشر "ستوكس 600" بنسبة 1.5% وسط مخاوف المستثمرين من تأثير السياسات التجارية الجديدة.
وتزامن ذلك مع بيانات أمريكية أظهرت انخفاض ثقة المستهلكين وتراجع الإنفاق، ما زاد من المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
في غضون ذلك، أظهر استطلاع حديث لـ"بنك أوف أميركا" تحولاً في استثمارات مديري الصناديق بعيداً عن الأسهم الأمريكية، مقابل زيادة الاهتمام بأسواق منطقة اليورو، وسط توقعات بأن تحتاج الحكومات الأوروبية إلى تبني سياسات أكثر دعماً للأعمال لتعزيز النمو الاقتصادي.
كما أدى هذا التحول إلى تراجع مكانة الدولار كملاذ آمن، في حين ارتفع الطلب على اليورو تحسباً لزيادة الإنفاق الحكومي في أوروبا، في خطوة قد تؤدي إلى تغييرات هيكلية في الأسواق المالية العالمية.