صحيفة روسية: 3 عوائق تجعل من الاحتلال غير مستعد لعملية برية كاملة في غزة
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
يواجه الاحتلال معيقات جعلته يجمد خططه للقيام بعملية برية واسعة النطاق في غزة، ليستبدلها بعدة عمليات محدودة في توافق مع المقترحات التي قدمها مؤخرًا وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، وفق تقرير نشرته صحيفة "فزغلياد" الروسية.
وتحدثت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، عن إمكانية تخلي إسرائيل عن مخطط تنفيذ عملية برية واسعة النطاق في غزة على عكس ما أعلنت عنه قبل أيام قليلة بشكل قاطع.
وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في وقت سابق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الحرب. في خطاب متلفز توجه به إلى شعبه، أكد نتنياهو وجود خططٍ لتدمير قوة حماس واسترجاع الرهائن، متعهّدا بالتحقيق في جميع ملابسات هجوم السابع من تشرين الأول أكتوبر بعد انتهاء الأعمال العدائية.
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري الجمعة الماضي إن الجيش الإسرائيلي يقوم بتوسيع نطاق العملية البريّة. بعد ذلك أوضح مسؤول إسرائيلي آخر أن الجزء الشمالي من القطاع الفلسطيني هو المعني. قبل ذلك، أعلن وزير الدفاع يوآف غالانت عن خطة عملية من ثلاث مراحل ينبغي أن تتوج بإقامة نظام أمني جديد في غزة، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
نقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن إسرائيل غير مستعدّة بعد لتنفيذ عملية بريّة كاملة. ورغم اختلاف وجهات النظر، يتّفق الخبراء على شيء واحد وهو أن القتال في القطاع سيجبر الجيش الإسرائيلي على حلّ العديد من المشاكل الصعبة في وقت واحد.
ثلاث معيقات للتوغل البري
نقلت الصحيفة عن الخبير سيرغي دينيسينتسيف من مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا: "في غزة توجد العديد من المشاكل الرئيسية من بينها التطوّر الفوضوي والثّقل الديمغرافي، ونظام اتصالات قوي تحت الأرض، واحتجاز حماس لعدد كبير من الرهائن. ويشكّل العنصر السري في نظام الدفاع الفلسطيني أكبر مشكلة للجيش الإسرائيلي".
يعتقد الخبير العسكري في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب سيمون تسيبيس أن "الحل الأكثر فعالية هو إغراق الأنفاق. ونظرا لإمكانية وجود رهائن هناك من غير الممكن حل هذه المشكلة. لكن، على الأرجح، سيتعين علينا التضحية بهم". ومن جهته، يعترف دينيسينتسيف بأن الجيش الإسرائيلي، في ظروف معينة، يمكنه إغراق الأنفاق بالماء أو البنزين.
في المقابل، شكّك ميخائيل بارابانوف الباحث بمركز كاست للأبحاث العسكرية في إمكانية إغراق الأنفاق، قائلا إن غزة ليست برلين التي تقوم على الأنهار، مشيرًا إلى أن إجراء العمليات القتالية باستخدام الأنفاق مناسب لحرب تحت الأرض والتخريب لكنّه يحمل في طيّاته الكثير من القيود.
"مظلة" فوق أنفاق حماس
يرى مكسيم شيبوفالينكو من معهد التحليل الاستراتيجي والتكنولوجيا الروسي إن "تحركات المركبات المدرعة في المدينة معقدة دائمًا، ويصعب عليها العمل في منطقة مأهولة مدمرة. لذا فإن المشكلة الأولى التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في العملية البرية هي الحطام. في هذه الظروف، يكاد يكون من المستحيل تقديم الدعم المدرّع لمجموعات صغيرة من المشاة".
ووفقا شيبوفالينكو ستجبِر هذه الظروف الاحتلال الإسرائيلي على التركيز على الأسلحة بعيدة المدى وعالية الدقة، موضحًا "على خلفية الدمار، تتزايد صعوبة العمل مع أنفاق حماس. يمكن للفلسطينيين إخفاء أشياء كثيرة هناك مثل الأسلحة والطعام والوقود والرهائن. في وقت ما في فيتنام، تسببت هذه الاتصالات السرية في صعوبات حتى بالنسبة للأمريكيين".
وأضاف شيبوفالينكو: "الاتصالات تحت سطح الأرض تسمح لحماس بالتحرك حرفيا في جميع أنحاء القطاع. وعليه من غير المستبعد استغلال هذه الفرصة للتوجه خلف خطوط الإسرائيليين من أجل خلق جيوب نارية".
وتابع شيبوفالينكو: "من أجل جعل الشوارع متاحة أمام المركبات المدرعة، سيتعين على إسرائيل إزالة الأنقاض. وهذا سيتطلب معدات هندسية، يمكن أن يوفرها الأمريكيون من الاحتياطيات الأوروبية أو الشرق أوسطية إذا لزم الأمر. ولكن بمجرد دخولها إلى غزة، ستتحول إلى هدف للصواريخ المضادة للدبابات والأسلحة القتالية القريبة، وفي المقام الأول قاذفات القنابل اليدوية". ويرى شيبوفالينكو أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى التصرف بشكل محدود في اتجاهات قليلة وبعد ذلك سيختار أهدافًا محددة وينفّذ ضربات قاطعة".
"أنابيب الشيطان" ضد الدبابات
قال تسيبيس "بشكل عام، الدبابات غير مناسبة لتنفيذ حرب في قطاع غزة، لذلك لن يستخدمها الجيش الإسرائيلي بشكل فعال". أما شيبوفالينكو فيقول: "من السهل على الفلسطينيين القتال في مثل هذه الظروف باعتبار معرفتهم لخصائص أراضيهم. وعليه، يتعين على الإسرائيليين أن يكونوا في حالة تأهب طوال الوقت، لأنه من الممكن مهاجمتهم من أي جانب وفي أي وقت".
وتابع شيبوفالينكو "من المرجّح استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة مضادة للدبابات محمولة وأسلحة قتالية قريبة أخرى. ولكن يبقى مستوىتدريب الجيش موضع تساؤل. أشك في قدرة المشاة الإسرائيليين، الذين يتكونون بشكل أساسي من المجندين، حتى لو خضعوا لتدريب منتظم، على المقاومة الكاملة للفلسطينيين المتحمسين الذين يكتسبون الخبرة القتالية باستمرار".
وأضاف شيبوفالينكو "آخر تجربة قتالية للجيش الإسرائيلي كانت سنة 2006 في جنوب لبنان. والحرب الكبرى تعود إلى سنة 1973. وعليه، فإن الجلوس خلف المدرعات في المناطق المفتوحة شيء وفي قطاع غزة شيء آخر. وفي الوقت نفسه، يمتلك الفلسطينيون ما يسمى بأنابيب الشيطان وهي قاذفات الصواريخ المحمولة. مع أنها لا تتميز بدقة عالية، غير أنها مناسبة تمامًا للعمل على توجيه أهداف نحو المنطقة".
جيش الاحتلال يضغط على السياسيين
أضاف بارابانوف: "يؤيد الجيش بدأ عملية عسكرية ويمارس الضغط الرئيسي على القيادة السياسية في إسرائيل. لكن المشكلة هي أن تل أبيب تجهل ماذا تفعل بغزة بعد عملية التطهير المفترضة. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة أيضًا دورًا مهمًا".
أورد دينيسينتسيف: "هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل وضعا يحتفظ فيه العدو بهذا العدد الكبير من الرهائن. لإطلاق عملية برية واسعة النطاق، تحتاج تل أبيب إلى حشد دعم الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، والحصول على ضمانات بعدم تدخل اللاعبين الخارجيين الرئيسيين على غرار إيران والدول العربية وتركيا".
وأشار شيبوفالينكو إلى أن المخاطر في الشرق الأوسط أعلى بكثير مما هي عليه في أوكرانيا، ما يجعل الأمريكيين أكثر استعدادًا لتزويد إسرائيل بالأسلحة الحديثة والمساعدات العسكرية الأخرى.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة غزة حماس حماس غزة حرب غزة التوغل البري طوفان الاقصي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجیش الإسرائیلی عملیة بریة فی غزة
إقرأ أيضاً:
صحيفة تركية: إسرائيل تفقد ورقة الكردستاني بسوريا وتبحث عن بدائل
يفيد مقال بصحيفة "صباح" التركية بأن إسرائيل هي الداعم السري لحزب العمال الكردستاني الذي تعدّه تركيا المهدد الرئيسي لسلام المنطقة وأمنها، مضيفا أن إسرائيل تشعر حاليا بالقلق وبدأت تبحث عن بدائل جديدة لمواجهة النفوذ التركي.
وأوضح المقال الذي كتبه جان آجون أن مليشيات الأكراد الانفصالية باتت بعد سقوط نظام الأسد محور التطورات الأخيرة في سوريا بعد أن كُشف الغطاء عن داعمها السري القابع في الظلال.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2موقع إيطالي: هكذا تحرك المصالح الاقتصادية الحرب في الكونغوlist 2 of 2"جيش المليشيات".. كتاب صادم لضابط إسرائيلي يفضح آلة الحرب الإسرائيليةend of listوقال الكاتب إن حزب العمال الكردستاني "الإرهابي"، الذي خسر مناطق مثل تل رفعت والشهباء ومنبج في سوريا، يحاول البقاء على قيد الحياة والحفاظ على وجوده من خلال مفاوضات ومناورات مختلفة.
إستراتيجية تركياويشير الكاتب إلى أن تركيا لديها إستراتيجية منسقة مع دمشق في هذا الصدد، تشمل انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، ومكافحة تنظيم الدولة، وتصفية وجوده وإدماج عناصره المتبقية مع النظام الجديد في دمشق.
وذكر أن موقف تركيا واضح جدا وهو إغلاق ملف المليشيات الانفصالية في سوريا في المستقبل القريب عبر الوسائل السياسية أو العسكرية، إذ إن المباحثات الجارية في سجن "إمرالي" قد تلعب دورا في تسهيل التصفية العسكرية لهذا الحزب من العراق وسوريا.
ويرى الكاتب أنه في سياق الحديث عن إسرائيل، بدأ تدفق الأخبار حول تنظيم حزب العمال الكردستاني يزداد بشكل ملحوظ. وفي آخر التطورات، تم تداول أنباء في وسائل الإعلام الإسرائيلية تفيد بأن ترامب يخطط لسحب القوات الأميركية من سوريا، وقد أبلغ الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن، لكنه اشترط أيضًا تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل.
وحدات حماية الشعب (حزب العمال الكردستاني) في منبج بسوريا في 18 يناير/كانون الثاني 2025 خلال اشتباك مع قوات الجيش الوطني السوري (الأناضول) تقييمان مختلفانوعلق آجون أنه من الممكن تقديم تقييمين مختلفين لهذا الخبر: الأول هو أن ترامب يخطط بالفعل لسحب قواته من سوريا بسبب الضغوط التركية وأسلوب أنقرة السياسي ونهجها الإقليمي، كما أنه يسعى لتجاوز ضغوط اللوبيات الصهيونية والبيروقراطيات ذات الصلة من خلال تهدئة مخاوف إسرائيل الأمنية، حتى لو كان ذلك على الورق فقط.
إعلانأما الثاني فهو أن إسرائيل، وهي تدرك إصرار ترامب على سحب القوات، ترى أيضا أن التنظيم ستتم تصفيته وأن نفوذ تركيا في سوريا سيزداد، لذلك تسعى إلى تطبيع العلاقات مع تركيا على الأقل، وإنشاء آلية أمنية بين الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل لتقليل التهديدات المحتملة التي قد تواجهها من خلال سوريا.
إسرائيل لا ترغب في انسحاب أميركاويلفت الكاتب إلى أن إسرائيل تعدّ انسحاب الولايات المتحدة من سوريا بمنزلة خطر كبير. فإسرائيل تشعر بعدم الارتياح تجاه النفوذ التركي في سوريا، خاصة بعد سقوط نظام الأسد واستيلاء قوى موالية لتركيا على السلطة في دمشق.
ويضيف الكاتب أن إسرائيل، مستغلة الفوضى التي أعقبت تحرير دمشق، لم تتردد في تبنّي أسلوب عدواني؛ إذ قامت بشن مئات الغارات الجوية لتدمير ما تبقى من المعدات العسكرية والذخائر والمنشآت التابعة للنظام. واستهدفت قواعد عسكرية في مناطق عدة، بما في ذلك العاصمة دمشق وحلب وحمص وحماة، وقصفت أيضا القواعد البحرية في طرطوس.
كذلك عززت إسرائيل وجودها العسكري في الجولان المحتل، ووسّعت مناطق الفصل لتشمل جبل الشيخ الإستراتيجي، مما يقرب قواتها أكثر من العاصمة دمشق التي تقع على بعد 25 كيلومترا فقط من الجبل. وتشير التقارير الميدانية الأخيرة إلى قيام إسرائيل بتحصينات عسكرية في المنطقة، في خطوة تعكس تصعيدا جديدا.
ازدياد الدعم الإسرائيلي
ويؤكد الكاتب تصاعد وتيرة الدعم الإسرائيلي للمليشيات الكردية برعاية القيادة المركزية الأميركية في المنطقة سينتكوم (CENTCOM)، بينما يروّج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراؤه لمزاعم ضد تركيا. كما أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر دعا لوقف عمليات أنقرة في منبج، مشددا على "الالتزام الدولي تجاه "وحدات حماية الشعب الكردية". وتعكس هذه التصريحات انزعاج تل أبيب من تحركات تركيا وحلفائها ضد التنظيم في تل رفعت ومنبج.
ويكشف الكاتب أن ساعر أجرى اتصالات مباشرة مع قيادات حزب العمال في سوريا معلنا دعمه لهم، وقد رحبوا بهذه الخطوة، مضيفا أنه منذ 2014 لعبت إسرائيل دورا رئيسيا في دعم التنظيم عبر التأثير على واشنطن، كما استخدمت نفوذها في الكونغرس لمنع ترامب من سحب القوات الأميركية. أما الموساد، فحافظ على اتصالاته مع التنظيم لفترة طويلة ونفّذ عمليات سرية، لكنه فضّل البقاء في الظل حتى الآن.
إعلان أهمية الكردستاني لإسرائيلوفي السياق نفسه، يشدد الكاتب على أن إسرائيل تعدّ ورقة الأكراد أداة إستراتيجية مهمة، فبعد دعمها لاستقلال إقليم كردستان العراق، ترى في حزب العمال الكردستاني وسيلة أكثر فاعلية لإضعاف سوريا وتفكيكها لمنع قيام حكومة قوية متماسكة، وترى في الوجود الكردي المدعوم أميركيا وإسرائيليا ضمانة لذلك. كما تعتبر التنظيم وسيلة للحدّ من نفوذ تركيا المتصاعد، لكنها تفتقر إلى القدرة العسكرية لحماية هذا التنظيم مباشرة، وتدرك أن ذلك قد يؤدي إلى صدام مع أنقرة. لذا، تركز على التأثير في واشنطن لمنع انسحابها من سوريا، مستخدمة ذريعة مكافحة تنظيم الدولة لإبقاء الضغط على تركيا وفرض شروط عليها إن لزم الأمر.
وفي الختام، يعتقد الكاتب أن ترامب يعامل القضية السورية كاختبار شخصي وفرصة لتخفيف أعباء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومن المحتمل أن تؤدي العلاقات بينه وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب المباحثات الفنية، إلى إيجاد صيغة ترضي تركيا. كما أن التعاون بين أنقرة ودمشق في محاربة تنظيم الدولة سيُضعف الحجة التي يستخدمها اللوبي الصهيوني والمعارضون لتركيا. وتؤكد أنقرة أن سوريا الجديدة لن تشكل تهديدا للمنطقة، بينما تُبقي علاقتها مع إسرائيل محدودة بسبب سياساتها العدوانية. كذلك فإن ضبط واشنطن لحكومة نتنياهو قد يسهم في تحقيق استقرار إقليمي أكبر.