توقعات بتثبيت الفائدة الأمريكية وترقب للنظرة المستقبلية في ظل الصراع في غزة
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
كتبت- شيماء حفظي:
يبدأ الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) اجتماعه اليوم الثلاثاء، وسط توقعات بأن يبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في قراره الذي سيُعلن يوم غد الأربعاء.
ووفقا لما نقلته فاينانشيال تايمز الأمريكية، فمن المتوقع على نطاق واسع أن يترك بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأمريكية ثابتة، "لكن يجب على البنك المركزي أن يقدم للمستثمرين نظرة ثاقبة حول المسار المحتمل في المستقبل".
وتتوافق التوقعات مع ما أوردته وكالة رويترز بأن القرار يتوقع أن يبقي على الفائدة الأمريكية في نطاق 5.5 و 5.5% وأن التركيز سينصب على التوقعات وتصريحات جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي عقب إعلان القرار.
وسيعلن بنك إنجلترا وبنك اليابان أيضا عن قرارات سعر الفائدة هذا الأسبوع.
تأتي الاجتماعات بشأن الفائدة وسط تقلبات إقليمية في منطقة الشرق الأوسط - لم تؤثر بشكل مباشر كثيرا على الأوضاع العالمة - لكن توقعات بارتفاع أسعار النفط حال استمرار الصراع قد تصعب الأمور عالميا.
وتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار النفط إلى 90 دولارًا للبرميل في الربع الحالي من العام 2023، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وبينما توقع البنك أن يتراجع سعر النفط إلى 81 دولارًا للبرميل في المتوسط في السنة القادمة مع تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، لكنه وضع 3 سيناريوهات للأسعار وفقا لوتيرة تصاعد الصراع وأمده.
وعن أسعار الفائدة المتوقعة، نقلت فاينانشيال تايمز، أن صناع القرار في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة) أشاروا إلى أنه لا يتوقع رفع أسعار الفائدة في ختام اجتماع هذا الأسبوع.
وسيراقب المستثمرون والاقتصاديون "عن كثب" أي إشارة إلى أن أسعار الفائدة قد ترتفع مرة أخرى في الأشهر المقبلة.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة منذ اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر. وتجاوز العائد على سندات العشر سنوات هذا الأسبوع 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، مما أدى إلى رفع تكاليف الاقتراض معه.
أما في انجلترا، فالمستثمرين واثقين من أن بنك إنجلترا سيبقي أسعار الفائدة ثابتة عند 5.25% يوم الخميس.
وقال جورج باكلي، محلل الأبحاث في بنك نومورا إن "ارتفاع عائدات السندات الدولية والمخاوف الجيوسياسية - على الرغم من التأثير المحتمل لهذه الأخيرة على أسعار الطاقة - تشير إلى عدم زيادة أسعار الفائدة".
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: مستشفى المعمداني طوفان الأقصى نصر أكتوبر الانتخابات الرئاسية أسعار الذهب فانتازي الطقس مهرجان الجونة السينمائي أمازون سعر الدولار أحداث السودان سعر الفائدة الحوار الوطني الفيدرالي الأمريكي غزة أسعار الفائدة الأمريكية طوفان الأقصى المزيد أسعار الفائدة
إقرأ أيضاً:
الهيمنة الأمريكية والمقاومة.. قراءة في خطاب الرئيس المشاط
هذه المواجهة ليست مجرد ردّ فعل على قرارات سياسية ظرفية، بل هي انعكاس لبنية الصراع الطبقي على المستوى العالمي، حيث تمارس الإمبريالية آلياتها القمعية لفرض التبعية، بينما تتشكل حركات المقاومة كردّ موضوعي على هذا القمع.
لا يمكن النظر إلى قرارات الإدارة الأمريكية تجاه اليمن بمعزل عن موقع الولايات المتحدة كقوة إمبريالية تسعى إلى إعادة إنتاج سيطرتها على النظام العالمي. العقوبات التي تفرضها واشنطن ليست سوى أداة من أدوات الحرب الاقتصادية التي تهدف إلى عرقلة القوى التي تخرج عن نطاق سيطرتها. وكما هو الحال مع العقوبات المفروضة على كوبا وفنزويلا وإيران، فإن الهدف النهائي هو تدمير أي نموذج مقاوم للهيمنة الأمريكية، سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً أو حتى رمزياً.
الخطاب السياسي الصادر عن صنعاء يقرأ هذه الحقيقة بوضوح، إذ يربط بين العقوبات المفروضة عليها وبين محاولات واشنطن لحماية الكيان الصهيوني، باعتباره وكيلها الاستعماري في المنطقة. العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة ليست فقط تحالفاً استراتيجياً، بل هي علاقة بين قوة إمبريالية عالمية وقاعدة متقدمة لها داخل الشرق الأوسط، تستمد شرعيتها من استمرار العدوان الاستيطاني على الأرض الفلسطينية ومنع أي تهديد محتمل لهذه الهيمنة.
إنّ خطاب المشاط لا يتحدث فقط عن العقوبات كإجراء قانوني، بل يفكك البنية الكاملة للمنظومة الإمبريالية، موضحاً كيف أنّ الولايات المتحدة لا تتوانى عن التضحية بمصالح الشعوب الأخرى خدمةً لمصالحها الإمبريالية. يشير المشاط إلى أن اليمن ينسق مع "جهات تعتمد على الصادرات الأمريكية" للتخفيف من آثار العقوبات، فهو بذلك يشير إلى محاولة استخدام الاقتصاد كأداة مقاومة، مما يعكس وعياً بأهمية فك الارتباط بالنظام الاقتصادي الرأسمالي المهيمن، أو على الأقل تقليل الاعتماد عليه.
وهذا يتماشى مع فكرة "التنمية المستقلة" التي نظّر لها اقتصاديون ماركسيون مثل سمير أمين، حيث لا يمكن لأي دولة أو حركة مقاومة أن تتحرر سياسياً دون أن تمتلك الحد الأدنى من الاستقلال الاقتصادي. السياسة الأمريكية تجاه صنعاء هي امتداد لنفس النموذج الذي طُبق ضد التجارب الاشتراكية في القرن العشرين، حيث يتم تجويع الشعوب الثائرة وفرض الحصار عليها لخلق حالة من الانهيار الداخلي تدفعها إما إلى الخضوع أو إلى مواجهة شاملة لا تستطيع الاستمرار فيها على المدى البعيد.
من أبرز النقاط في خطاب المشاط هو استدعاء التاريخ كمصدر للشرعية السياسية. إذ يذكّر واشنطن بأن اليمن "كان ميدان الركلات الأخيرة للإمبراطوريات المتجبرة"، وهو استدعاء يحمل بعداً أيديولوجياً يعكس فهم الصراع كجزء من استمرارية تاريخية. في الفكر الماركسي، لا يعتبر التاريخ مجرد سجل للأحداث، بل هو سجل لصراعات القوى الاجتماعية، وهو ما يبدو حاضراً في هذا الخطاب الذي يضع المواجهة مع الولايات المتحدة ضمن سياق تاريخي طويل من مقاومة اليمن للهيمنة الخارجية.
هذا الاستدعاء للتاريخ هو أيضاً محاولة لإنتاج وعي طبقي ووطني في آنٍ واحد، حيث يتم تقديم الصراع ليس فقط على أنّه صراع بين دولتين، بل بين مشروع تحرري ومشروع استعماري عالمي. وهذا يعكس وعياً بأهمية الأيديولوجيا في الحروب الحديثة، حيث لم يعد الصراع يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى الفضاء الرمزي والثقافي، وهو ما يتجلى في محاولة واشنطن فرض روايتها على العالم عبر أدواتها الإعلامية.
لم يقتصر خطاب المشاط على مهاجمة الولايات المتحدة، بل تضمّن أيضاً تحذيراً لمن أسماهم "المبتلين بمرض المسارعة"، في إشارة إلى الأنظمة العربية التي تسير في رَكْب التطبيع والتبعية.
ويمكن فهم هذا التحذير كجزء من صراع الطبقات الحاكمة ضد القوى المناهضة لها، حيث تعتمد الأنظمة الرجعية على الولاء للإمبريالية للحفاظ على مصالحها، مما يجعل أي حركة مقاومة تهديداً مباشراً لها.
يقدّم خطاب صنعاء نموذجاً لخطاب مقاومة يتجاوز كونه مجرّد ردّ فعل سياسي، ليصبح بياناً أيديولوجياً في وجه الإمبريالية العالمية. هذا الخطاب يعكس وعياً بأنّ المواجهة ليست مجرد صراع سياسي بين طرفين، بل هي جزء من الصراع العالمي بين الهيمنة الرأسمالية والقوى التي تسعى إلى التحرر منها.