مؤسسات دينية تحذر من «التخبيب» بين الأزواج: فساد في الأرض
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
حذرت المؤسسات الدينية في مصر من ظاهرة «التخبيب» والتي اتنشرت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي بين العديد من الأزواج والزوجات بعد عرض مشاكلهم، وهي عبارة عن محاولة بعض الأشخاص لإفساد وتخريب العلاقة بين الزوجين حتى تُطلق المرأة فيتزوجها المُخبب أي الشخص الذي أفسد بينهما.
الإفتاء: زواج المخبب صحيح مع الحرمةوفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية بأن الرسول الكريم حذر من «التخبيب» وذلك لما روى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ، وَمَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا» رواه أحمد بإسناد صحيح واللفظ له، والبزار، وابن حبان في "صحيحه".
وأوضحت الإفتاء أن الرجل الذي ينظر إلى زوجة غيره ويتطلع إليها ثم يطمع فيها يعد من أفعال الفساد في الأرض، ويوشك أن يُدينه الله بمثل ما فعل، كما أنه رغم إثم وجُرم المُخَبِّب إلا أن زواجه يعد أمرا صحيحا حال استيفائه الشروط والأركان ولكن الزواج يكون صحيا مع الحرمة، كما أستدلت الإفتاء في حديثها بأن قد روى عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» رواه أبو داود وهذا أحد ألفاظه، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه".
بعض الفقهاء حرموا زواج التخبيبوكان قد تلقى مجمع البحوث الإسلامية سؤلا ونصه:« كنت بحب امرأة ثم تزوجت من شخص آخر وهي الآن تشتكي لي من زوجها فهل يجوز أن يطلقها ثم أتزوجها؟».
وردت لجنة الفتوى بأنه يجب على السائل بأن يتوب إلى الله توبة نصوحا، ويعلم أن «التخبيب» محرم شرعا ويقع على فاعله إثم كبير لقول النبيب الكريم: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها»، كما أن هناك بعض الفقهاء من المالكية والحنابلة والإباضية ذهبوا إلى يُحرم على المخبب أن يتزوج المرأة التي أفسد بينها وبين زوجها وذلك معاملة له بنقيض قصده الفاسد.
التخبيب عمل عظيم الإثموفي المقابل، قال الشيخ محمود سماحة عضو مجلس الأزهر العالمي للفتوى بأن التخبيب يعد عمل عظيم الإثم لقول النبي الكريم:« لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ»، كما اسستشهد «سماحة» في حديثه لـ«الوطن» بأن ورد في صحيح مسلم: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ».
المصدر: الوطن
إقرأ أيضاً:
حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال.. الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء إن من أكل أو شرب ناسيا أثناء صيام الست من شوال، فإن صيامه صحيح شرعا، ولا يترتب عليه قضاء أو كفارة، موضحة أن صيام هذه الأيام من السنن المستحبة، كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»، كما رواه مسلم.
جاء ذلك في رد «الإفتاء» على سؤال حول حكم من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم، وما إذا كان هناك فرق بين صيام الفرض والنفل، حيث استندت الدار إلى حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (رواه مسلم)، وكذلك ما رواه الدارقطني: «إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه».
وشددت الدار على أن تلك الأحاديث تُعد دليلاً واضحاً على صحة صيام من أكل أو شرب ناسياً، وأنه لا يجب عليه القضاء، مشيرة إلى أنه لا فرق في ذلك بين صيام الفريضة كرمضان، أو صيام النفل كالست من شوال، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة.
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، أن الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، أجمعوا على أن من أكل أو شرب ناسياً، فإن صومه لا يفسد، سواء كان ذلك في فرض أو نفل، وسواء أكان الطعام أو الشراب قليلاً أو كثيراً.
واستدل عاشور بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أكل ناسياً وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (رواه البخاري ومسلم)، بالإضافة إلى قول الله تعالى: «وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً» [الأحزاب: 5]، وقوله: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» [البقرة: 286]، وهي الآية التي ورد في الصحيح أن الله قد استجاب لها.
كما أشار إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه» (رواه ابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس)، مؤكداً أن هذه النصوص تدل بوضوح على أن من أكل أو شرب ناسياً، فصومه صحيح ولا إثم عليه.