سلط مقال نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية الضوء على ما ذكره فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) أمام مجلس الأمن الدولي أن جميع سكان قطاع غزة يعيشون ظروفا لا إنسانية داخل القطاع بسبب الحرب الضروس التي تدور حاليا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

 

وأبرز كاتب المقال باتريك وينتور تأكيد لازاريني أملم مجلس الأمن أن الملايين من سكان غزة من الفلسطينيين يعيشون في الوقت الحالي رهن قرار بوقف إطلاق النار والذي أصبح يشكل مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم على أمل عودة الحياة إلى طبيعتها داخل القطاع.

ويلفت المقال في هذا الخصوص إلى الضغوط المتزايدة التي تمارسها وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة على مجلس الأمن الدولي من أجل طرح خلافاته وانقساماته جانبا واعتماد قرار بهدنة إنسانية من أجل تمكين عمال الإغاثة من توفير الدعم الإنساني اللازم للمتضررين من الحرب الحالية في غزة.

 

ويشير المقال أن لازاريني كان أحد المتحدثين أمام مجلس الأمن من أجل توضيح الموقف المأساوي في قطاع غزة، مضيفا أن هؤلاء المتحدثين قدموا للمجلس وصفا مرعبا عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان القطاع في ظل انهيار الحياة المدنية هناك تماما والذي تمثل في الحرمان من مياه صالحة للشرب وارتفاع أعداد الذين لقوا مصرعهم ولاسيما بين الأطفال والتي تعادل أعداد الأطفال الذين لقوا مصرعهم في مناطق الصراع خلال الأربع سنوات الماضية.

 

وينوه المقال إلى أن جلسة مجلس الأمن التي دعت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة تهدف إلى البناء على ما تم التوصل إليه يوم الجمعة الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي اعتمدت قرارا بهدنة إنسانية في القطاع بأغلبية ساحقة.

 

وأضاف المقال أن المسئول الدولي اتهم إسرائيل بممارسة العقاب الجماعي على سكان غزة إلى جانب تهجيرهم قسرا من ديارهم في شمال القطاع وإجبارهم على الانتقال إلى جنوب القطاع حيث يفتقدون الأمان في جميع الأحوال.

 

وأشار لازاريني إلى أن ما يزيد على 8،000 فلسطيني لقوا مصرعهم من بينهم 64 من موظفي الأونروا، موضحا أن الخدمات التي تقدمها وكالة أونروا تمثل شعاع الأمل الوحيد للشعب الفلسطيني في غزة من أجل البقاء على قد الحياة، إلا أن عمال الإغاثة يواجهون مشاكل جمة بسبب نفاد الوقود والمياه والغذاء والدواء وهم ما يعرقل قدرتهم على القيام بمهام الإغاثة في القطاع.

 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: سكان غزة أونروا مجلس الأمن من أجل

إقرأ أيضاً:

وسط مشاعر متأرجحة.. هل يعود الآلاف من سكان الخرطوم إلى الديار؟

"كيف أعود، ومن أين أبدأ، خسرت كل شي، هدموا المنزل وساووه بالأرض بعد نهب كل ما فيه، لم يبق شي هناك يشجع على الرجوع" بهذه الكلمات ووسط دموع لم يستطع منعها، أجاب عبد الله السيد على سؤال الجزيرة نت "متى ستعود للخرطوم؟".

وقضى الرجل الخمسيني ما يقارب نصف عمره مغتربا في دول الخليج كان حصاده خلالها منزلا من طابقين وسيارة نقل صغيرة، فبات بين ليلة وضحاها بدون أي شئ، بعد أن غزت القذائف داره وسرق اللصوص محتوياته بما فيها السيارة، فاختار اللجوء لمصر.

وهكذا تتأرجح مشاعر عشرات الآلاف من السودانيين منذ الإعلان عن تحرير العاصمة الخرطوم من سيطرة الدعم السريع، بين الرغبة في الرجوع والحيرة.

ويطرح الجميع تساؤلات عن إمكانية العودة في ظل الدمار الكبير الذي خلفته الحرب وانهيار منظومة الخدمات الأساسية، علاوة على فقدان الممتلكات، وعدم وجود مؤشرات للاستقرار الأمني.

منازل بالخرطوم تحولت إلى خراب بفعل القصف المدفعي (مواقع التواصل) عودة مستعصية

ولا يبدو حال محمد إبراهيم، الذي يسكن في حي الخرطوم (2) أفضل من عبد الله، فهو أيضا ليس بمقدوره العودة في الوقت الحالي لأن أطفاله يدرسون في مدارس بمدينة عطبرة في ولاية نهر النيل شمال السودان.

إعلان

ويقول للجزيرة نت إنه لا يعلم وضع الحي الذي كان يسكنه، ولا حالة منزله، لذا لن يعود في الوقت الحالي.

أما زينب أحمد محمد صالح، الموظفة في شركة خاصة تستورد إطارات السيارات، فتقول كذلك إن العودة في الوقت الحالي غير ممكنة. وتصف زينب، الموجودة حاليًا في منطقة حلفا بالولاية الشمالية، الوضع بأنه قاتم، مؤكدة أن الحال الأمني ​​في منطقتها، على حد علمها، ليس جيدًا.

وتعتقد، في حديثها للجزيرة نت، أن العودة إلى العاصمة بهذا الوقت غير ممكنة في ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب وتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، خاصة وأن بعض أفراد أسرتها يحتاجون إلى العلاج وأدوية للأمراض المزمنة.

في حين يعود محمد سعيد بين الحين والآخر للاطمئنان على منزلهم في حي الدناقلة بالخرطوم بحري، ويلفت الى أن المنطقة تفتقر إلى جميع الخدمات.

ويتوقع محمد سعيد، حسب إفادته للجزيرة نت، العودة مع عائلته الموجودة حاليًا في أم درمان، بعد رحلة نزوح طويلة شملت 3 ولايات، برغم انعدام الكهرباء والمياه وسوء الوضع في الحي الذي يقطنه.

بدوره يرى هاني نصار، وهو صاحب شركة تعبئة وتغليف، ويقطن في حي الختمية بالخرطوم بحري، أن الأوضاع الكارثية التي خلفتها الحرب حاليًا تُعقّد مسألة العودة.

ويعتقد أن وجوده الحالي في ولاية نهر النيل، بمدينة عطبرة، أفضل بكثير من حيث توفر بعض الخدمات لأسرته.

بعد إعلان الجيش السوداني سيطرته الكاملة على الخرطوم.. ما السيناريوهات المحتملة لإنهاء أزمة السودان؟#الجزيرة_مسارات pic.twitter.com/KbR5JEy9MH

— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 29, 2025

بداية من الصفر

وفي المقابل تتهيأ أسرة السر الريح للعودة إلى ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم عقب عيد الفطر. ويقول عميدها للجزيرة نت إنه بالرغم من صعوبة الحياة في المنطقة بسبب انقطاع المياه والكهرباء وانتشار عصابات النهب، التي أخلت منزله من كل الأثاث، إلا أنه لم يعد لديه خيار في ظل نفاد مدخراته، وعدم قدرته على دفع إيجار المنزل وارتفاع مستوى المعيشة في مصر، مما يضطره للعودة والبداية من الصفر.

إعلان

وبحسب البيانات الأخيرة الصادرة عن مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، يوجد في السودان حالياً ما يقرب من 11 مليونا و301 ألف و340 نازحاً داخلياً، بما في ذلك أولئك الذين نزحوا قبل اندلاع الصراع وبعده.

ومن بين النازحين داخليا 31% من المواطنين الذين فروا من الخرطوم برقم تقديري يصل 3.5 ملايين نسمة.

وفي 27 مارس/آذار الجاري، قالت منظمة الهجرة الدولية إن عدد النازحين داخلياً في السودان انخفض بنسبة 2.4% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يمثل أول انخفاض منذ اندلاع الأزمة قبل نحو عامين.

ويرجع هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية. ومع ذلك، تقول المنظمة في بيانها إن هؤلاء يعودون إلى مناطق عانت من أضرار جسيمة، حيث لا يوجد سوى القليل من المأوى والغذاء والبنية الأساسية والفرص التعليمية والخدمات الأساسية الكافية.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عاد 396 ألفا و738 شخصًا إلى ديارهم في ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم.

وتعكس هذه التحركات، وفقا لمنظمة الهجرة، تطوراً حذراً لكنه مبشر، حيث يسعى العائدون إلى استعادة منازلهم واستئناف حياتهم بعد أشهر من الصراع المكثف.

#الجزيرة ترصد آثار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في المدخل الشرقي المؤدي لجسر جبل أولياء جنوب غرب #الخرطوم بعد إحكام الجيش سيطرته على المنطقة | تقرير: هيثم أويت #الأخبار pic.twitter.com/RygpscDOhQ

— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 28, 2025

أضرار وتدابير

يقول المتحدث باسم الشرطة السودانية العميد فتح الرحمن محمد التوم للجزيرة نت إن "المليشيا المتمردة" استهدفت مند بداية حربها مباني ومنشآت وأقسام شرطة، حيث تم تدمير مساكن منسوبي الشرطة ومستشفياتها ومراكز تقديم الخدمة للمواطنين من مجمعات خدمة الجمهور، وأقسام جنائية.

إعلان

ويضيف "الضرر كبير، وإعادة التأهيل تتطلب مجهودات خارقة، إلا أن الشرطة عازمة على إعادة تأهيل كل المنشآت".

ويضيف المتحدث أن الشرطة نشرت قواتها لتأمين كافة المواقع المستردة، كما استأنفت عملها في الأقسام الجنائية لاستقبال بلاغات المواطنين، ونشرت كذلك ارتكازات ودوريات لتأمين الأحياء والمواقع الإستراتيجية حتى يتمكن المواطنون من العودة لمنازلهم بسلام.

من جهتها أعلنت لجنة أمن ولاية الخرطوم عن جملة من التدابير لمواجهة المرحلة المقبلة، وقال مسؤول حكومي، للجزيرة نت، إن توجيهات صدرت لإكمال نشر القوات للحد من الظواهر السلبية، وتأمين المرافق الحيوية الإستراتيجية في كافة المواقع التي تم تحريرها.

وتحدث عن مساع حثيثة تبذلها الحكومة لإعادة خدمات الكهرباء والمياه رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمحطات التحويلية جراء قصف الدعم السريع.

كما أشار إلى أن هيئة الطب العدلي بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم -وبالتعاون مع قوات الدفاع المدني وجمعية الهلال الأحمر السوداني- نفذت حملات في منطقة شرق النيل منتصف مارس/آذار الجاري، لجمع الجثث وتطهير وتعقيم الطرقات والمرافق العامة والمنازل وإزالة مخلفات الحرب توطئة لضمان عودة آمنة للمواطنين إلى منازلهم.

مقالات مشابهة

  • أزمة غذاء في إسرائيل وتدهور الزراعة بسبب حرب غزة
  • أكثر من 300 ألف كندي يعيشون في ظلام دامس متأثرين بـ”عاصفة ثلجية”
  • كيف استقبل سكان غزة أجواء عيد الفطر؟.. تفاصيل
  • وسط مشاعر متأرجحة.. هل يعود الآلاف من سكان الخرطوم إلى الديار؟
  • كيف يستقبل سكان غزة أجواء عيد الفطر وسط القصف والدمار؟
  • عشية عيد الفطر.. مئات الآلاف من سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد
  • فرحة غائبة وموت مؤجّل... كيف يستقبل سكان غزة أجواء عيد الفطر؟
  • نتنياهو كلّف الموساد بالبحث عن دول توافق على استقبال سكان غزة
  • أزمة إنسانية متفاقمة في غزة وسط استمرار الحصار والتصعيد
  • القطاع الصحي في غزة يواجه كارثة بسبب نقص الأدوية وإغلاق المعابر