آية واستغفر لهم الرسول.. معناها وكيف يكون ذلك بعد انتقال جنابه الشريف؟
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
يتساءل الكثيرون عن آية واستغفر لهم الرسول، حيث ورد في كتاب الله تعالى قول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾، فـ هل آية واستغفر لهم الرسول باق إلى يوم القيامـة أو أن الاستغفار انتهى بانتقـال النبي صلي الله عليه وسلم؟
آية واستغفر لهم الرسولوقال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء إن الآية التي أنزلها الله على نبيه صلي الله عليه وسلم في سورة النساء: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾.
وتابع في حديثه عن آية واستغفر لهم الرسول: هذا ما فهمه المفسرون، بل أكثر المفسرين التزامًا بالأثر كالحافظ ابن كثير رحمه الله، فقد ذكر الآية وعقب عليها بقوله : «وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو النصر الصباغ في كتابه الشامل هذه القصة المشهورة عن العتبي قال : « كنت جالسًا عند روضة النبي صلي الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾، وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ثم أخذ يقول : يا خير من دفـــــــنت بالقاع أعظمـــــــــه**فطاب من طيبــــــهن القـــــــــاع والأكم
نفسي الفـــــــــداء لقبر أنت ساكنـــــــــه**فيــه العفاف وفيه الجـــــــــود والكرم
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلي الله عليه وسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له. وروى القصة كذلك البيهقي.
وأكمل: هذا لا يعني أننا نستدل بالرؤيا، ولكننا نستدل بعدم اعتراض الإمام ابن كثير على القصة التي ساقها في تعرضه لتفسير تلك الآية، وما ذكره من إقرار العتبي للأعرابي في فعله وعدم الإنكار عليه بطلب الاستغفار من النبي صلي الله عليه وسلم بعد انتقاله الشريف صلي الله عليه وسلم.
وأردف علي جمعة: قد استدل بتلك الآية أغلب الفقهاء على استحباب زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم، كما استحبوا قراءتها أثناء زيارة روضته الشريفة صلي الله عليه وسلم، فذهب الحنفية إلى استحباب قراءة الآية عند قبره الشريف؛ ففي الفتاوى الهندية في آداب زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم ما نصه : «ثم يقف عند رأسه صلي الله عليه وسلم كالأول ويقول : اللهم إنك قلت وقولك الحق ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ ﴾».
ومن مذهب المالكية يقول ابن الحاج العبدري : « من زاره ويلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام من لم يزره، اللهم لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين. ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ألم يسمع قول الله عز وجل : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾، فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما; لأن الله عز وجل منزه عن خلف الميعاد, وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه, فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم نعوذ بالله من الحرمان».
وقال إمام الشافعية الإمام النووي في بيانه لآداب زيارة النبي صلي الله عليه وسلم: «ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه, ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى, ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب، وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: «كنت جالسا عند قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾، وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي...»، ثم ذكر القصة التي أوردها ابن كثير.
وفي مذهب الحنابلة يرشد الإمام ابن قدامة إلى تلاوة تلك الآية ومخاطبة النبي صلي الله عليه وسلم بها وطلب الاستغفار منه صلي الله عليه وسلم في آداب زيارة قبره الشريف؛ حيث قال ما نصه: «ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة, وتستقبل وسطه, وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام عليك يا نبي الله, وخيرته من خلقه وعباده, أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك, ونصحت لأمتك, ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة, وعبدت الله حتى أتاك اليقين, فصلى الله عليك كثيرًا, كما يحب ربنا ويرضى, اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدًا من النبيين والمرسلين, وابعثه المقام المحمود الذي وعدته, يغبطه به الأولون والآخرون, اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم, إنك حميد مجيد , وبارك على محمد وعلى آل محمد, كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم, إنك حميد مجيد, اللهم إنك قلت وقولك الحق: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾. وقد أتيتك مستغفرًا من ذنوبي , مستشفعًا بك إلى ربي, فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة, كما أوجبتها لمن أتاه في حياته, اللهم اجعله أول الشافعين, وأنجح السائلين, وأكرم الآخرين والأولين, برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم يدعو لوالديه ولإخوانه وللمسلمين أجمعين».
وصرح العلامة الرحيباني من الحنابلة باستحباب قراءة الآية عند قبره الشريف أثناء الزيارة حيث قال في إرشاده لخير ما يقال أثناء الزيارة ما نصه: « اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدًا من النبيين والمرسلين, وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون, اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك على محمد وعلى آل محمد, كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد, اللهم إنك قلت وقولك الحق: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾، وقد أتيتك مستغفرًا من ذنوبي مستشفعًا بك إلى ربي، فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته, اللهم اجعله أول الشافعين, وأنجح السائلين, وأكرم الأولين والآخرين برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم يدعو لوالديه وإخوانه وللمسلمين أجمعين».
وشدد أنه مما سبق نعلم أن جميع المذاهب يستحبون قراءة تلك الآية عند الروضة الشريفة، ويعتقدون أنها باقية، وهو ما عليه أمة الإسلام سلفًا وخلفًا، ولا عبرة لمن شذ منها عن ذلك الفهم، فاستغفار النبي صلي الله عليه وسلم بعد وفاته لا يمنعه عقل ولا نقل، وقد صح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : «حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله، وما رأيت من شر استغفرت لكم .
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: كتاب الله الاستغفار النبی صلی الله علیه وسلم ظ ل م وا أ ن ف س ه م السلام علیک اس ت غ ف ر رسول الله
إقرأ أيضاً:
من لم يصل صلاة العيد أول يوم.. 9 حقائق قد تجعلك تندم
لعل عدد من لم يصل صلاة العيد أول يوم ليس بالقليل أولئك الذين يتهاونون في صلاة العيد ، باعتبارها من النوافل الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، بما يدفع البعض لتركها إما تكاسلًا أو فاتته بسبب النوم وغيرها من الأسباب وبالتالي ينطبق عليهم حال من لم يصل صلاة العيد أول يوم .
ويبدو أن هناك حقائق كثيرة غائبة عن هؤلاء الذين لا يؤدون صلاة العيد ، ولا يحاولون قضاءها، ولعل ما يدلل على هذا مواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم - على صلاة العيد ، بل وأمر الرجال والنساء بأدائها، –حتى المرأة الحائض تستمع إلى خطبة العيد ولا تؤدي صلاة العيد وتكون بعيدة عن المصلى، كل هذا يضع من لم يصل صلاة العيد أول يوم في مشكلة ، كما يستحب التبكير إلى مصلى العيد بسكينة ووقار، بما يطرح سؤال ما حكم من لم يصل صلاة العيد أول يوم ، هل ضيع على نفسه الكثير عندما انضم إلى قائمة من لم يصل صلاة العيد أول يوم ؟ .
ورد عن حكم من لم يصل صلاة العيد أول يوم سواء فاتته بسبب النوم، أو أنه تركها بإرادته، ففيه اختلف العلماء في حكم صلاة العيد على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي، والقول الثاني: أنها فرض على الكفاية، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، والقول الثالث: إنها واجبة على كل مسلم، فتجب على كل رجل، ويأثم من تركها من غير عذر، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد.
و الراجح أن صلاة العيد سُنة مؤكدة كما قال المالكية والشافعية، مستدلين بما رواه البخاري و مسلم من حديث طلحة بن عبيد الله يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ». قالوا: فلو كانت صلاة العيد واجبة لبينها له رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
صلاة العيدهناك عدة حقائق ينبغي معرفتها عن صلاة العيد ، والواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتي قد يجهلها الكثيرون:
1- صلاة العيد تكون ركعتين تُصلى بشكلٍ يختلف عن الصلوات المفروضة المعتادة.
2- صلاة العيد سنة مؤكدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- واظب عليها وشدد عليها.
3- صلاة العيد من النوافل التي لها قضاء، فمن فاتته يقضيها أربع ركعات.
4- لا يشترط في قضائها أن تكون بيوم العيد.
5- وقت صلاتها يبدأ بعد شروق الشمس بنحو ثلث ساعة في يوم العيد ويمتد إلى قبيل صلاة الظهر.
6- لأنها من النوافل يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
7-صلاة العيد يصح أن تصلى جماعة ويصح أن تصلى فرادى، ويجوز أداء صلاة العيد في المنزل.
8- لا يشترط فيها الخطبة عند صلاتها في المنزل.
9- من غلبه النوم بعد صلاة الفجر ، لا يحزن لأن وقتها ممتد في وقت صلاة الضحى.
من فاتته صلاة العيدورد عن حكم من فاتته صلاة العيد أمس بأول أيام عيد الفطر المبارك ولم يصلها في وقتها وهو بعد شروق الشمس بنحو ثلث ساعة ، فقد ورد في الأثر ، أن الفرصة لم تضع بعد ولم يفت الأوان، حيث إن صلاة العيد تعد من النوافل ، التي لها قضاء ، فيجوز لمن فاتته صلاة العيد أن يصليها قضاءً في بقية اليوم أو في الغد أو بعده أو متى شاء كسائر السُنن والنوافل.
قضاء صلاة العيديجوز قضاء صلاة العيد لمن فاتته متى شاء في باقي اليوم أو في الغد وما بعده أو متى اتفق كسائر الرواتب، وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد بتكبير، وإلى ذلك ذهب الإمامان: مالك والشافعي -رضي الله عنهما-؛ لما رُوِيَ عن أنسٍ-رضي الله عنه-، أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين، يُكَبِّرُ فيهما؛ ولأنه قضاء صلاةٍ، فكان على صفتها، كسائر الصلوات، وهو مُخَيَّرٌ، إن شاء صلاها وحدَهُ، وإن شاء في جماعة، وإن شاء مضى إلى الْمُصَلَّى، وإن شاء حيثُ شاء.
وعن قضاء صلاة العيد يجوزُ لـمن فاتَتْهُ صلاةُ العيد أن يصلِّيَ أربعَ ركعاتٍ، كصلاة التطوع، وإن أحب فصل بسلامٍ بَيْنَ كُلِّ ركعتين؛ وذلك لما رُوِي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «مَنْ فَاتَهُ الْعِيدُ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا»، ورُوِيَ عن عليّ بن أبي طالِبٍ-رضي الله عنه- أنه «أَمَرَ رَجُلا أَنْ يُصَلِّيَ بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ يَوْمَ أَضْحًى، وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا»؛ ولأنه قضاء صلاة العيد ، فكان أربعًا كصلاة الجمعة، وإن شاء أن يصلي ركعتين كصلاة التطوع فلا بأس؛ لأن ذلك تطوُّع.
حكم صلاة العيدورد أن صلاة العيد سُنة مؤكدة واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأمر الرجال والنساء بأدائها، –حتى المرأة الحائض تخرج للاستماع إلى خطبة العيد ولا تؤدي صلاة العيد وتكون بعيدة عن المصلى، ويستحب لمن يذهب لأداء صلاة العيد الحرص على الاغتسال وارتداء أفضل الثياب، مع التزام النساء بمظاهر الحشمة وعدم كشف العورات، والالتزام بغض البصر عن المحرمات.
كما يستحب التبكير إلى مصلى العيد بسكينة ووقار، ويستحب الذهاب من طريق والعودة من طريق آخر، لحديث جابر رضي الله عنه: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» رواه البخاري، ومن الحكمة في ذلك: أن يوافق تسليم الملائكة ووقوفهم على أبواب الطرقات، وأن يشهد له الطريقان بإقامة شعائر الإسلام.
حكم صلاة العيد للنساءيستحب أن يحرص الناس جميعًا رجالًا ونساءً على صلاة العيد لما فيه من الاجتماع على الخير وإظهار الفرح والسرور، كما جاء في الحديث الذي روى البخاري ومسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا»، والْعَوَاتِق: هِيَ مَنْ بَلَغَتْ الْحُلُم أَوْ قَارَبَتْ، أَوْ اِسْتَحَقَّتْ التَّزْوِيج، وَذَوَات الْخُدُور هن الأبكار.
حكم صلاة العيد في البيتورد في حكم صلاة العيد في البيت سُنة من صلاها أخذ ثوابها ومن لم يصليها فلا وزر عليه، فصلاة العيد يصح أن تصلى جماعة ويصح أن تصلى فرادى، ويجوز أداء صلاة العيد في المنزل، حيث إذا صلى شخص صلاة الفجر، ونام، ولم يلحق بصلاة العيد، فيمكنه أن يؤديها في منزله.
موعد صلاة العيد عيد الفطر المبارك في البيتيبدأ وقت صلاة عيد الفطر من وقت ارتفاع الشمس، أي: بعد شروقها بحوالي ثلث الساعة، ويمتد إلى زوال الشمس، أي: قبيل وقت الظهر ، وعلى المسلم ألا يحزن ويخاف من ضياع الأجر فيما اعتاد فعله من العبادات لكن منعه العذر؛ وذلك لأنَّ الأجر والثواب حاصل وثابت حال العُذر، بل إنَّ التعبُّد في البيت في هذا الوقت الذي نعاني فيه من تفشي الوباء يوازي في الأجر التعبُّد في المسجد.
صيغة تكبيرات صلاة العيد في البيتتكون صِيغة تكبيرات صلاة العيد في البيت بالشكل التالي:" (الله اكبر، الله أكبر، لا اله إلا الله، الله أكبر، لله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا اللهُ وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا اله إلا الله ولا نَعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون).
كيف صلاة العيد في البيتتعد صلاة العيد ركعتان، تُؤدى بشكلٍ يختلف عن الصلوات المفروضة المعتادة، فيبدأ المسلم بالركعة الأولى مُكبِرًا سبع تكبيراتٍ قبل القراءة، من غير تكبيرات الركوع، وخمس تكبيراتٍ في الركعة الثانية قبل القراءة أيضًا، وتبدأ الركعة الأولى بالتكبيرات ثُمَّ قراءة سورة الفاتحة، تليها سورة الأعلى أو سورة ق، أمّا الركعة الثانية فَتكبّر فيها خمس تكبيراتٍ غير تكبيرة القيام، تليها سورةُ الفاتحة وبعدها سورة الغاشية أو سورة القمر، فيجوز أداء صلاة عيد الفطر في البيت، بالكيفية التي تُصلى بها صلاة العيد، وأن يُصليها الرجل فردا أو جماعة بأهل بيته، ولا تشترط الخطبة لصلاة العيد، فإن صلى الرجل بأهل بيته فيقتصر على الصلاة دون الخطبة.
كيف تصلي صلاة العيدورد أن صلاة عيد الفطر المبارك سُنَّةٌ مؤكدة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهي ركعتان تجزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها -كغيرها من الصلوات-، وينوي بها صلاة العيد، هذا أقلها، وأما الأكمل في صفتها: فأن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرةِ القيام والركوع، والتكبيراتُ قبل القراءة.
و روي «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، فِي الأُولَى سَبْعًا، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ»، ولما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».
و روي «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، فِي الأُولَى سَبْعًا، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ»، ولما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».
سنن صلاة العيدأن تُصلى صلاة العيد جماعة، وهي الصفة التي نَقَلها الخَلَفُ عن السلف، فإن حضر وقد سبقه الإمام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض هذه التكبيرات مرة أخرى؛ لأن التكبيرات سنة مثل دعاء الاستفتاح، والسُّنَّةُ أن يرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لما روي «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْعِيدَيْنِ».
ويُسْتَحَبُّ أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله تعالى؛ لما رُوِيَ أن ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ خَرَجَ إِلَيْهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ قَبْلَ الْعِيدِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ دَنَا فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ فِيهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً تَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلاةَ وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَدْعُو وَتُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ... الحديث، وفي رواية أخرى: فقال الأشعري وحذيفة-رضي الله عنهما-: «صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ».
ويسن أن يقرأ بعد الفاتحة بــ"الأعلى" في الأولى و"الغاشية" في الثانية، أو بــ"ق" في الأولى و"اقتربت" في الثانية؛ كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والسُّنَّةُ أن يجهر فيهما بالقراءة لنقل الخلف عن السلف.
عدد تكبيرات صلاة عيد الفطرتعدّدت أقوال أهل العلم في عدد تكبيرات صلاة عيد الفطر ، كالتالي:
الحنفية: يُكبّر المُصلي بعد دعاء الاستفتاح ثلاث تكبيراتٍ؛ بين كلّ تكبيرةٍ وتكبيرةٍ سكتةٌ بمقدار قول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، مع رَفْع اليدَين عند كلّ تكبيرة، ثمّ يقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن، ثمّ يركع، وفي الركعة الثانية يُبسمِل، ويقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن، ثمّ يُكبّر ثلاث تكبيراتٍ قبل الركوع.
المالكية: يُكبّر المُصلي ستّ تكبيراتٍ غير تكبيرة الإحرام، ويُسَنّ أن تكون قبل قراءة الفاتحة، وفي الركعة الثانية عند القيام يُكبّر خمس تكبيراتٍ غير تكبيرة القيام.
الشافعية: يُكبّر المُصلي سبع تكبيراتٍ غير تكبيرة الإحرام قَبل قراءة القرآن، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام وتكون قبل القراءة؛ وقد استدلّ الشافعيّة على ذلك بما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أنّه كان يكبر في العيدين في الركعة الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً قبل القراءة).
الحنابلة: يُكبّر المُصلي تكبيرة الإحرام، ثمّ يدعو بدعاء الاستفتاح، ويُكبّر بعدها ستّ تكبيراتٍ، ثمّ يتعوّذ ويقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم، وفي الركعة الثانية يُكبّر خمس تكبيراتٍ قبل القراءة أيضاً؛ لِما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه: (كبّر في عيدٍ ثِنتَيْ عشرة تكبيرة؛ سبعاً في الأولى، وخمساً في الأخيرة).