آيات خلق الإنسان في القرآن.. أسرارها ولماذا كانت سببا فى إسلام كثير من العلماء؟
تاريخ النشر: 31st, October 2023 GMT
قال الدكتور عبداللطيف سليمان، من علماء الأزهر الشريف، إن الإنسان مهما كانت ملته وديانته هو القضية الأساسية التى اهتم بها دين الإسلام، لافتا إلى أن أول ما نزل على سيدنا محمد من آيات قرآنية متعلقة بالعلم وخلق الإنسان، وهذا فى قوله تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ 2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ 3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ 4 عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ".
وأوضح العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، اليوم الأثنين: "سيدنا النبى محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك النبي الأمي، حدثه القرآن الكريم لأول مرة وقال إقرأ، وبعدها تحدث لأول مرة عن خلق الإنسان فهذا تقدير للعلم والمعرفة".
واستكمل: "آيات خلق الإنسان وأطواره فى بطن امه، في القران الكريم، كانت سببا فى إسلام كثير من العلماء، لأنه دين يحترم العلم والعلماء ولا يوجد نص فى الإسلام يصطدم بالعلم نهائيا".
قال الدكتور عبداللطيف سليمان، من علماء الأزهر الشريف، إن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، لافتا إلى أن الإسلام يقر مكانة كبيرة للعلم والعلماء فى جميع المجالات ما دام علم نافع.
وأوضح العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، اليوم الأثنين: "أى علم ينفع الناس سواء علم القانون والطب والهندسة، أو غيرها كلها علوم تنفع الناس، فهؤلاء أهل الذكر الذين يلجأ الناس إليهم، فأهل الذكر ليسوا أصحاب العلوم الشرعية، فكل ما يوصل إلى معرفة شيئ عن هذا الكون هو علم".
واستكمل: "دراسة اى علم ينفع الناس يعتبر جهاد والعمل به تسبيح لله سبحانه وتعالى".
قال الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن السنة القولية هي كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث مثل قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، اليوم الاثنين، أن السنة الفعلية فهي؛ كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وكان من خلال هذه الأفعال يعلمنا كيفية تأدية العبادات وآدابها، مثلاً؛ اضطجاعه صلى الله عليه وسلم على شقّه الأيمن عند النوم مستقبلا القبلة.
وتابع: "أما عن السنة التقريرية هي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم أحدا من الصحابة قد فعل شيئا فيقره عليه بسكوته أو قد يقره أيضا بموافقته على ما فعله بإقراره بذلك تصريحا وتلميحا، مثلا؛ عند دخول سيدنا أبو بكر الصدّيق على رسول الله يوم العيد".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الانسان الإسلام الأزهر عالم بالأزهر صلى الله علیه وسلم خلق الإنسان
إقرأ أيضاً:
تأملات قرآنية
#تأملات_قرآنية
د. #هاشم_غرايبه
يقول تعالى في الآية 101 من سورة المائدة:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ”.
تتلمذ الصحابة على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذبهم بما أوحى إليه الله أرفع تهذيب، فتعلموا أن لا يسألوه أمرا حتى يحدث لهم منه ذكرا، ولا يطلبوا منه تفسيرا لآية أنزلها الله أو فعلاً فعله أو حديثاً تحدث به، إن لم يفعل، لم يكن ذلك من أدبهم معه فحسب، بل من فهم لمعنى هذه الآية وغيرها التي بينت أحوال الأمم التي نزلت عليها الرسالات السابقة وكانوا يسألون نبيهم أمورا لم يبينها لهم ويجادلونه في ما شرع لهم.
جاءت بعد الصحابة أجيال متعاقبة، وتطورت ظروف الحياة وتوسعت مدارك الناس، مما لزمه التوسع في الفقه والإجتهاد، ومع أن أصول العقيدة والعبادات ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم مسبقا الى هذا الأمر وحذر من الزيادة او الإنقاص فيهما (البدع)، إلا أن كثيرين توسعوا في التفسير والتأويل، وأسسوا مدارس وفرق متباينة في اجتهاداتها، ولما كان قد صاحب هذه الفترة خلافات على السلطة فقد استغل الفرقاء السياسيون هذه الإختلافات لتعزيز مواقفهم، فتحول الإختلاف الإجتهادي الى تخندق سياسي.
لم يتوقف الأمر عند افتراق بعض المذاهب عن المنهج القويم المستند الى الكتاب والسنة، بل تعداه الى الخلاف الذي جرى داخل المنهج ذاته، بسبب التشدد والمغالاة الذي برره متبعوه بالخوف على الثوابت من الضياع، فأكثروا من المحظورات وتوسعوا في المحرمات، ظنا منهم أن ذلك زيادة في التدين، متخذين شعارهم : “إن السلف الصالح كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال خوفا من الحرام”.
طبعا هذا يناقض مراد الشرع، فإتيان ما أحل الله لا يقل أهمية ولا التزاما بطاعته عن اجتناب ما حرّمه: “قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ”.
المبدأ الشرعي: “إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ”، فاتقاء الشبهات يأتي من باب الحرص والحذر من الإقتراب من الحرام، ولا يمكن أن يكون بتحريم ما أحل الله، لأن ذلك مزاودة على الشارع الحكيم.
إن الله تعالى قد حرّم أمورا حددها بالإسم، لا يحق لأحد من البشر الزيادة عليها ولا إنقاصها، وكل ماعداها مباح أو حلال، كما سكت عن أمور كثيرة، ليس نسيانا أو غفلة عنها، وحاشاه ذلك، فهو جل وعلا لا يضل ولا ينسى، وإنما عن رحمة بالناس وحتى لا يُحمّلهم ما لا يطيقون.
مما سكت الله عنه، وتركه للناس حسب ظروفهم لكن ضمن الضوابط الشرعية العامة، اختيار النظام السياسي ونمط المعيشة واللباس والعمل.
وكان التطبيق الأول للحكم في الدولة الراشدية ليس وحيا إلهيا، بل ترك الله اختياره لحكمة رسوله الكريم التي حباه تعالى، ليكون ذلك قدوة للمسلمين في قادم الزمان من فهم ضرورات ذلك الزمان ومتطلباته، لذلك لم ينزله الله تشريعا ولا قالبا ملزما للمستقبل، فمصالح الناس ستتطور وتتعدد، وإدارة شؤون الدولة توسعت، لذلك لا يعقل أن يستنسخ ذلك لكل الأزمان القادمة، فلكل عصر فقهه وتطبيقاته.
وتنطبق هذه القاعدة على كل ما سكت الله عنه أيضا، فلم ينزل به قرآنا، مثل هيئة الناس ونمط المعيشة واللباس واتخاذ وسائل الكسب بالعمل المشروع..الخ.
هكذا يتضح لنا أن الفهم الصحيح لكتاب الله والإلتزام الدقيق بما جاء به بلا تفريط ولا إفراط، هو الذي يبعد عنا تفرقة الفرق والمذاهب، ويجنبنا شرور المتطرفين والمفرطين، وبذلك نرتقي الى ما أراده لنا الدين.
لعل ما سبق يجيب على معارضي قيام دولة إسلامية، المتسائلين: أي إسلام تريدونا أن نطبق.
فالإسلام ليس نماذج متعددة، بل هو كيان واحد، سياسي اقتصادي اجتماعي متكامل، جميعه مدون في كتاب الله، ولاستيعابه يستنار بالتطبيق الإداري النبوي في الدولة الإسلامية الأولى التي أنشأها النبي صلى الله عليه وسلم، وفق حكمته، لتكون نموذجا يحتذى به، وليست قالبا جامدا يستنسخ، بل متروكا لاجتهادات الأزمنة القادمة.