إقامة جبهة مدنية ديمقراطية لإيقاف الحرب واستعادة السودان من سارقي حياته وقوته ومستقبله (فرض عين).. وهو واجب الساعة بغير تأخير تصحيحاً للرزء الكبير الذي جعل السودان يقع تحت أيدي الكيزان لثلاثين عاماً ثم (أربعة البرهان) التي أكلت اللحم وسحقت العظم..حتى وصلنا إلى هذا الدرك الخطير بتدمير الوطن وإفراغه من سكانه بالقتل والهجير.

.هذه لحظة فارقة من اجل وقف استباحة الوطن..!
كل هذا التدمير وهيمنة شبح الموت فوق رءوس جميع السودانيين ونهب دورهم وذخيرة أعمارهم وتحويل البلد جميعها إلى بؤرة يعيث فيها القتلة واللصوص لم يحرّك في أفئدة الفلول شعرة ولم يعيد للحياة خلية واحدة من نسج الضمائر الهامدة...فسبحان الحي الباقي من الرمم الميتة التي لا تتحرك فيها غير نوازع الشر وأبواق الكذب والتلفيق..!
من أين لهؤلاء الصغار..صغار النفوس والهمّة بكبير يزجرهم عن مواصلة هذا الإجرام أو يذكّرهم بلوازم الدين والإنسانية والنخوة..وبأن يخشوا الله في وطنهم وأهلهم..أو على أقل تقدير بأن (يختشوا) على ما فعلوا ويفعلون..ولكنهم كما العهد بهم يستعصمون بالإثم ولا يتناهون عن منكر ..بل ويتباهون بسيرتهم في عالم الفجور والإجرام...!
ولا يتسع الباب لذكر كل ما فعلته هذه العُصبة بالوطن من حيث إزهاق الأرواح وارتكاب المذابح وتدبير الاغتيالات وتجزئة الوطن وتمزيق نسيجه وهتك الوحدة الوطنية وتشريد الملايين وقطع أرزاق البشر وتعطيل نواميس العدالة وإشاعة العصبيات الجاهلية وممارسة التعذيب بوسائل وأساليب تتعوّذ منها الذئاب الضارية..لن نتحدث عن ذلك ولكن نعطي أمثلة عارضة لقادتهم..! والكارثة الكبرى أنهم مع هذا لا ينطلقون مثل غيرهم من مشروع سياسي لإدارة أحوال السودانيين وإنما باعتبارهم أصحاب رسالة دينية..!
أحد قادتهم وهو في مرتبة (الزعيم الشيخ) كشفت تقارير لجان إزالة التمكين إنه استولى على ارض في موقع متميز بسطوة منصبه ..ثم قام ببيع هذه الأرض نقداً للدولة و(استلم فلوس البيعة) ثم أمر جهاز الأمن أن يبني لهذه القطعة حتى تكون سكناً له (بحكم منصبه) وتم البناء بتكلفة 6 مليون دولار على هيئة (قصر الخُلد) الذي أقام فيه هارون الرشيد على شط دجلة....ثم لم يسكن الرجل في هذا القصر..بل قام بتأجيره لخواجات (بالدولار) وكان يستلم الإيجار (على دائر السنت)..!
احد قادة لإنقاذ وهو بمثابة رئيسهم السيادي قام باستلام قرض ضخم بهيئة منحة من دولة أجنبية...وضع الرجل هذه القرض تحت حيازته وحمله إلى غرفة نومه..(ولسبب ما) أعطى عبدالحي يوسف من فتافيت هذا المال (5 مليون دولار) وعندما انكشف الأمر قال إنه أراد تمويل قناة خبيثة اسمها على النقيض من طبيعتها...!!
أحد الكيزان ممن يعدونه من شيوخهم المرجعيين كان يرى ويسمع وأن جماعته شنقت شابين لحيازة (حفنة دولارات) من حُر أموالهما..قام هذا الشيخ ذات يوم بتقديم بلاغ للشرطة قال فيه إن لصاً سطا على خزانة بيته وسرق منها 40,310 يورو و26,000 دولار أمريكي و11,336 فرنك سويسري و5,000 جنيه إسترليني و9,000 ريال سعودي و645,000 ليرة لبنانية و420,000 ليرة سورية و20,000 جنيه مصري...! لم يُشنق هذا الرجل وما زال يعيش في (بحبوحة شيخوخته)..!
قائد آخر كان يحمل أموال الدولة في حقيبته باسم المؤتمر الوطني المقبور (من غير إيصالات) ولا يسأله أحد عما تم صرفه (أو بلعه) من رشاوي لبعض أعضاء الحركات في مفاوضات أبوجا الأولى والثانية..! هذا الرجل كان قد استولى على قطعة ارض وبنى بها قصراً عشوائياً في منتصف الطريق العام.. وصاحبه والي الخرطوم الورع صاحب (ذبيبة الصلاة) ضبطته هيئة الإدارة المركزية وهو يسرق الكهرباء من المسجد حتى لا يدفع فاتورة الاستهلاك لقصره الذي منحه لنفسه خارج الخطة الإسكانية..!
مدير أمن دولة الإنقاذ وجدوا لدى ابنه الطالب اليافع وقتها 500 مليون (مصاريف جيب) وأكثر من سيارة..عندما ذكر ذلك احد الصحفيين قام مدير الأمن بملاحقة الصحفي الشجاع ومعه كل جهاز الأمن بسياراته وتشكيلاته العسكرية و(مواتره) وكلابه وسياطه.. !!
شيخ من بروفيسورات الكيزان لم يكن يملك غير راتب الجامعة أودع في حساب ابنه الفتى (80 مليون دولار) وعندما حمّ القضاء (سنة الأولين والآخرين) قال إن هذا المال (خاص بالتنظيم) وليس بابنه..ودخل في نزاع مع الأصهار حول أحقية هذا المبلغ الأسطوري..!
أحد المسؤولين عن توفير رغيف الفنادق والخضار والبقالة لقادة الإنقاذ (جندي موتر) وضع مصرفاً في جيبه وحاز على 60 بناية بالعاصمة و20 شركة..وأخر من (ضباط الموتسيكلات) تم تعيينه رفيقاً للملياردير بن لادن استولى على (2 مليار دولار) من الأموال المصادرة .وعلى نحو (مليون فدان) من الأراضي السكنية والزراعية..وتفوّق على (قطع كرتي الـ 99)..!
هذه الأمثلة من أخف أنواع انتهاكاتهم (عدا الكبائر)..وكان من هذه الانتهاكات الصغيرة لقادة الكيزان (الأبرار) تعطيل السكة حديد حتى يبيع أحدهم القاطرات والخط الحديدي والفلنكات والورش (خردة)..! وأحدهم صدّق على قرض لشخصه من البنك الشهير الذي يرأس مجلس إدارته..ثم اشترى البنك نفسه (بجزء من هذا القرض)..! وأحدهم باع بواخر الخطوط البحرية السبعة..ورفيق له باع النقل النهري بكامله..ومنهم من باع خط هيثرو ومشروع الكناف و(ديون الحكومة) وعقارات الدولة في العاصمة البريطانية..وما خُفي أعظم..!!
لماذا نقول ذلك ..لأنه الكيزان لازالوا يصيحون (هي لله) ويدعون إلى استمرار الحرب في السودان (وإيقافها في غزة) ويقولون إما أن نحكم السودان قهراً أو أن يستمر هذا الموت الأحمر والدم والإرهاب والحرب حتى ولو احترق السودان بما فيه ومن فيه..وهذا من تصريحات رموزهم الموثقة على شاشات القنوات وليس من كلام معارضة الفنادق والمرجفين في المدينة.. الله لا كسّبكم..!!

murtadamore@yahoo.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

بعد تحرير الخرطوم: الرياض تفتح كتاب إعادة إعمار السودان

يفتح السودان صفحة جديدة في تاريخه الاقتصادي بعد أن أعلن القائد العام للجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، الخرطوم خالية من مليشيا الدعم السريع المتمردة.

الإعلان يشير إلى ضربة بداية إعادة إعمار ما دمرته الحرب خلال عامين في المناطق التي سيطرت عليها مليشيا الدعم السريع ودمرتها.

ووفقا لأحدث التقديرات فإن الحرب دمرت 20 في المئة من الرصيد الرأسمالي للاقتصاد السوداني والمقدر بنحو 600 مليار دولار، و أدت إلى تآكل أكثر من نصف الناتج القومي الإجمالي الذي يبلغ متوسطه السنوي نحو 33 مليار دولار.

وتقدمت المملكة العربية السعودية الدول التي ستساعد السودان في إعادة إعمار ما دمرته الحرب عبر وفد وصل الأراضي السودانية منذ يومين، ويضم الوفد ممثلين لوزارة الخارجية السعودية، مركز الملك سلمان للإغاثة، صندوق التنمية السعودي، وصندوق الاستثمارات السعودية، ويترأسه سفير المملكة بالسودان، علي بن حسن جعفر.

وأعلن السفير السعودي أن الزيارة تجئ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية بإجراء تقييم لاحتياجات السودان لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ومن ثم توفير الدعم اللازم لإنفاذ المشروعات المطلوبة بالتنسيق مع جهات الاختصاص السودانية.

و قدم السفير السعودي شرحاً للمهام التي كلف بها من قبل القيادة العليا للمملكة العربية السعودية وهي إجراء مسح للمجالات التي يحتاجها السودان في جانب إعادة تأهيل وإعمار البنى التحتية و مشروعات الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والمرافق الصحية والخدمية الأخرى في إطار برنامج اسعافي يمتد العمل فيه لستة أشهر في هذه المرحلة التي تشهد نهاية التمرد وحلول الامن وعودة الحياة لطبيعتها .

وأوضح وزير الخارجية السوداني، علي يوسف أن المملكة ظلت دوما هي السباقة في الوقوف إلى جانب السودان وشعبه في كل الأزمات التي مر بها، وأن هذا الوفد حقق السبق في الحضور لتقديم الدعم وتزامنت زيارته مع إعلان الخرطوم محررة وخالية من عبث المليشيا المتمردة التي مارست كل أنواع الانتهاكات وخربت البنى التحتية والمرافق العامة والممتلكات الخاصة بلا هوادة.

بدوره كشف وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ، د. جبريل إبراهيم عن أولويات الحكومة العاجلة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وحدد – خلال ترؤسه الاجتماع الموسع مع لجنة المملكة العربية السعودية برئاسة سفيرها في السودان- أهم القطاعات ذات الأولوية لبدء مسيرة إعادة البناء والإعمار والتنمية لضمان العودة الآمنه للمواطنين إلى مقارهم بالولايات المتأثرة بالحرب.

وتم إستعراض الأولويات – بمشاركة وزراء الوزارات المعنية- بالتركيز على قطاعات الكهرباء ، خدمات الصحة ، المياه ، المدخلات الزراعية وكآفة المشاريع ذات التأثير المباشر على المواطنين.

وأبان سفير السعودية بالسودان أن لجنة المملكة تم تشكيلها بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بهدف تلمس الاحتياجات الأساسية للمواطن السوداني خلال الستة أشهر القادمة ومساندة جهود الحكومة لمواجهة ما خلفته الحرب.

ووعد بدراسة المشاريع المقترحة للاحتياجات ورفع تقرير عنها للقيادة السعودية توطئة لبدء تنفيذها.

وتبرز المملكة كإحدى أهم الدول التي تربطها علاقات اقتصادية بالسودان

وأودعت الرياض مبلغ 250 مليون دولار في البنك المركزي السوداني في مايو 2019، لتعزيز سعر صرف العملة المحلية.

و قدمت مساعدات مالية تجاوزت 250 مليون دولار منذ بداية الفترة الانتقالية، للتخفيف من أي أثر سلبي على المواطن السوداني جراء تعويم سعر صرف الجنيه.

وتعهدت المملكة في شهر مارس 2021 باستثمار ثلاثة مليارات دولار في صندوق مشترك للاستثمار في السودان.

وقدم الصندوق السعودي للتنمية قرضين لتمويل مشروعات في قطاعي الصحة والتعليم في السودان للعام 2020م بقيمة 487.5 مليون ريال سعودي بواقع 243.75 مليون ريال لكل قطاع، ويعد هذان القرضان جزءًا من التمويل المقدم من الصندوق لدعم تنفيذ عشرات المشروعات التنموية في السودان.

وشدد الخبير الاقتصادي ، د. هيثم محمد فتحي على أهمية عقد مؤتمر وطني حول مرحلة إعادة الإعمار، لتحديد الأولويات والمنهجية والآليات ومصادر التمويل .

وأشار فتحي إلى أهمية تحديد أولويات إعادة الإعمار. والاتفاق على منهجية المرحلة والشركاء المتوقعين . إضافة إلى تحديد مصادر التمويل المقبولة ، والترويج للاستثمار في شكل فعال.

ودعا في حديثه مع “المحقق” إلى سن قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص لتطوير وبناء المنشأت والمرافق العامة الــ PPP Public private partnership .

وإحداث بنية تنظيمية مناسبة تتصف بالكفاءة والقدرة على العمل من خلال هيئة وطنية قومية لإعادة الإعمار، تضم ممثلي البنوك السودانية وخبراء ومختصين من القطاعين العام والخاص، بالاضافة الى تأسيس صندوق خاص بإعادة الإعمار مع تحديد مشروعات بعينها ذات العائد والاثر السريع سواءا كان في توفير الاحتياجات الاساسية أو توفير العملات الأجنبية أو في دعمها للميزانية العامة للدولة ، خاصة في قطاع المعادن أي أن تكون هنالك أولويات مع إصلاح القوانين وضبط سعر الصرف واصلاح الميزانية. ‏

المحقق – نازك شمام

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • غرامة 162 مليون دولار لشركة آبل في فرنسا
  • عاهات قحت، الكيزان كتيرين عليكم وما بتستاهلوهم
  • حزب الله: لن نقبل أن تواصل إسرائيل استباحة لبنان
  • المدعي العام لولاية ويسكونسن يرفع دعوى قضائية لمنع إيلون ماسك من التبرع بمبلغ 2 مليون دولار في الانتخابات
  • وزير الدفاع الأمريكي يوقع مذكرة لتقليص القوى العاملة المدنية في البنتاغون
  • غوغل ستدفع 100 مليون دولار لتسوية نزاع قضائي دام 14 عامًا
  • بعد تحرير الخرطوم: الرياض تفتح كتاب إعادة إعمار السودان
  • مساعدات صينية بقيمة 13.8 مليون دولار لميانمار بعد الزلزال
  • مجموعة كبيرة من العملات إلى المزاد.. وقد تُحقق 100 مليون دولار!
  • حملة دولية لمنع تهريب وبيع الآثار السودانية