جريدة الوطن:
2025-04-06@14:59:34 GMT

التهديد الفيروسي القادم!

تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT

التهديد الفيروسي القادم!

تطرَّقت منظَّمة الصحَّة العالَميَّة قَبْلَ فترة وجيزة بقولها بأنَّ هنالك فرصًا قريبة لتطوُّر وباء أو ربَّما جائحة. وحقيقة، سواء بدأ الوباء الأسبوع المقبل أو العام المقبل، أو ربَّما العقد المقبل، فإنَّ جائحة أخرى في طريقها. ولكن ـ بلا شك ـ لا يستطيع الباحثون التنبُّؤ بدقَّة متى أو كيف يُمكِن أن يبدأَ تفشِّي المرض؟ وهنا يجِبُ أن نعيَ بأنَّ هنالك أكثر من مليون فيروس كامن في الحياة البريَّة للثدييات والطيور في العالَم، ويُمكِن أن ينتقلَ ما يصل إلى نصفها إلى البَشَر حسب الدراسات المُعلَنة.

وهذه مجرَّد فيروسات، بَيْنَما تُمثِّل الطفيليَّات والفطريَّات والبكتيريا مخاطر مُعْدية كبيرة أيضًا!
بطبيعة الحال، يُمكِن للعلماء على الأقلِّ أن يتوصلوا إلى تخمين مدروس حَوْلَ ما قَدْ يحفِّز الحدث الكبير التَّالي! فهناك حسب عدَّة دراسات، ثلاث عائلات رئيسة من الفيروسات، أكثر من غيرها، تجعل العلماء متخوِّفين وهي: فيروسات الإنفلونزا، والفيروسات التاجيَّة (كورونا)، وفيروسات يُطلق عَلَيْها (فيروس باراميكسو). وهذه المجموعات قَدْ نقول إنَّها تُشكِّل مع بعضها ثلاثيَّة الموت التنفُّسي!
ولعلَّ هنا الاستقرار الجيني للفيروسات المخاطيَّة (فيروس باراميكسو) يُمكِن أن يجعلَ التطعيم ضدَّها سهلًا. فإنَّه كما أدركنا سابقًا وخلال الجائحة السَّابقة (كورونا)، تحتاج لقاحات الإنفلونزا والفيروسات التاجيَّة لدَيْنا إلى تحديثات منتظمة ـ كما هو الحال سنويًّا ـ للحفاظ على مواكبة نظام المناعة لدَيْنا للتطوُّر الفيروسي، خصوصًا وأنَّنا نستخدم بشكلٍ أساسي نَفْسَ لقاح الحصبة لأكثر من نصف قرن، ويبدو أنَّ المناعة ضدَّ الفيروس تستمرُّ لعقود. وهكذا هو الحال لفيروس (باراميكسو) المُسمَّى الطاعون البقري، الَّذي كان ذات يوم آفة كبرى للماشية، وأحَد الأمراض المُعْدية الوحيدة الَّتي تمكَّن العلماء من القضاء عَلَيْها على الإطلاق، خصوصًا وأنَّه يصيب في المقام الأوَّل الأبقار المضطربة. مع هذا فالباحثون ما زالوا لا يعرفون بالضبط كيف تنتقل الفيروسات المخاطيَّة تلك إلى أنواع جديدة، أو ما هي الطفرات الَّتي تحتاجها لِتصبحَ أكثر قابليَّة للانتقال بَيْنَنا! والحقيقة أنَّهم لا يعرفون لماذا تثير بعض تلك الفيروسات التهابات الجهاز التنفُّسي البسيطة فقط، في حين أنَّ البعض الآخر يتجوَّل في الجسم بشكلٍ مسعور حتَّى يموتَ المضيف!
الأهمُّ من ذلك، ربَّما نصل بأنَّ العالَم يُمكِن أن يصبحَ أيضًا أكثر عرضة للفيروسات الحصبيَّة، وهي الفصيلة الفرعيَّة الَّتي تشمل الحصبة. فإذا تمَّ القضاء على الحصبة في أيِّ وقت، فقَدْ تضغط بعض الهيئات الصحيَّة من أجْل وضع حدٍّ لحقن الحصبة. وأجزم بأنَّ المُشْكلة ستكُونُ هنا، بنَفْسِ الطريقة الَّتي أدَّى بها انتهاء التطعيم ضدَّ الجدري إلى ترك العالَم عرضة للإصابة بالجدري، فإنَّ انخفاض المناعة ضدَّ الحصبة يُمكِن أن يتركَ فرصة لظهور قريب مثلًا!
ختامًا، لَنْ يكُونَ الوباء القادم بالضرورة فيروس إنفلونزا أو فيروس كورونا. لكن لدَيْها فرصة ممتازة للبدء كما حدَث مع العديد من الأوبئة المعروفة الأخرى، مع انتشار البرامج للأبحاث البيولوجيَّة التسليحيَّة وارتباطها بالحيوانات في أجزاء من العالَم. قَدْ لا نكُونُ قادرين على التنبُّؤ بالكائنات المُسبِّبة للأمراض أو المخلوقات الَّتي قَدْ تكُونُ متورِّطة في تفشِّي المرض الكبير المقبل، ولكن حتمًا سيكُونُ التهديد الفيروسي تقريبًا هو ذلك الَّذي لَمْ يفكِّر فيه أحَد!

د. يوسف بن علي الملَّا
طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي
dryusufalmulla@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: العال م

إقرأ أيضاً:

«الصحة»: استراتيجية استباقية للوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري

دبي: «الخليج»
في إطار جهودها لتعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض السارية، كشفت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الاستراتيجية الاستباقية لمكافحة فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، تستهدف خفض معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم وغيره من الأمراض المرتبطة بالفيروس.
وأوضحت أن من أبرز مبادرات الاستراتيجية؛ إدراج اللقاح في البرنامج الوطني للتحصين في عام 2018 للإناث، ما جعل الإمارات الأولى في إقليم شرق المتوسط التي توفر هذا التطعيم لطالبات المدارس من عمر 13 إلى 14 سنة.
وفي عام 2023 في خطوة رائدة، أعلنت الوزارة توسيع برنامج التحصين ضد فيروس الورم الحليمي البشري، ليشمل الذكور في الفئة العمرية 13-14 سنة، بهدف تعزيز الحماية المجتمعية والوقاية من الأمراض المرتبطة بالفيروس لدى الجنسين
وكشفت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن الخطة الوطنية ضد فيروس الورم الحليمي البشري، تستهدف تطعيم 90% من الفتيات بلقاح الفيروس قبل بلوغهن سن 15 عاماً بحلول 2030، إلى جانب توفير الكشف المبكر لسرطان عنق الرحم عند بلوغهن 25 عاماً. فضلاً عن توفير العلاج المتقدم للحالات المصابة وفق أرقى المعايير العالمية، وفي إطار الالتزام بالاستراتيجية العالمية للقضاء على سرطان عنق الرحم.
وتحرص وزارة الصحة ووقاية المجتمع على التوعية بفيروس الورم الحليمي البشري، مؤكدة التزام دولة الإمارات بتحقيق المعايير العالمية في الوقاية والكشف المبكر والعلاج، والتي حظيت بتكريم منظمة الصحة العالمية في العام الماضي، تقديراً لكفاءة البرنامج الوطني للتحصين وإدراج لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، ضمن منظومته المتطورة.
ترسيخ ثقافة الفحص المبكر والتحصين
وأوضحت الوزارة أن استراتيجيتها تنطلق من نهج متكامل للصحة العامة، يرتكز على الوقاية والتوعية، ويسعى لتطبيق أحدث التقنيات في مجال التحصين. وتتوافق هذه الجهود مع توجهات «عام المجتمع» الذي يؤكد أن تعزيز الوعي الصحي مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الأفراد والمؤسسات. وأشارت الوزارة إلى أن ترسيخ ثقافة الفحص المبكر والتحصين يمثل ركيزة أساسية في تعزيز صحة المجتمع، بما يتماشى مع الرؤية الوطنية نحو تحقيق أعلى معايير جودة الحياة، وبناء مجتمع متعافٍ ومزدهر.
وكشفت الإحصاءات الرسمية أن سرطان عنق الرحم يحتل المرتبة الخامسة بين أنواع السرطانات المنتشرة لدى النساء في الإمارات، وفق السجل الوطني للسرطان، مسجلاً معدلات أقل من المتوسط العالمي بفضل السياسات الوقائية الفعّالة. وأكدت الوزارة ضرورة الالتزام بإجراء فحص عنق الرحم بشكل دوري للفئة العمرية من 25 إلى 65 عاماً كل 3-5 سنوات، ما يضمن الكشف المبكر ويرفع معدلات الشفاء.

مقالات مشابهة

  • كأس عاصمة مصر.. علاء عبد العال يشدد على حسم مباراة بتروجت
  • الحصبة تتسبب في وفاة طفل ثان بولاية تكساس الأميركية
  • بعد تسجيل وفاة ثانية بـ«الحصبة».. الصحة الأمريكية تصدر أمراً عاجلاً!
  • وزير الصحة الأمريكي يزور تكساس بعد وفاة طفلين بسبب الحصبة
  • وزارة الصحة المصرية تكشف نصائح هامة للحماية من الفيروسات قبل الانتقال للصيف.
  • مستشار الرئيس للشؤون الصحية: الإجراءات الإحترازية من الفيروسات أمر مهم
  • وزارة الصحة: استراتيجية استباقية للوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري
  • الصحة الإماراتية: استراتيجية استباقية للوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري
  • «الصحة»: استراتيجية استباقية للوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري
  • برلماني: اقتحام بن جفير للمسجد الأقصى يبرز عجز المجتمع الدولي عن حماية المقدسات الدينية