100 مليار دولار صادرات.. كيف تستغل الدولة مقاطعة المنتجات الأجنبية لدعم المحلية؟
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
توسعت الحملات الإلكترونية الداعية لـ مقاطعة البضائع والمنتجات لشركات داعمة لإسرائيل، مع اشتغال المعارك في قطاع غزة يوما بعد يوما، وتصاعدت في مصر حملات شعبية ونقابية تدعو لمقاطعة بعض المنتجات والشركات بدعوى دعمها لإسرائيل في حرب غزة.
وأثارت حالة من التعاطف بين شعوب الوطن العربي لا سيما مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين الفلسطينيين ما أدى لانطلاق حملات تهدف لـ مقاطعة شركات ومنتجات بعينها داعمة لإسرائيل أو للعمليات العسكرية في قطاع غزة.
ونشر متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بدائل محلية لتلك المنتجات وكانت تقديرات لخبراء بشأن تأثيرات ذلك المسار بأنها نوع من الاعتراض ضد الدعم الغربي لتل أبيب.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أسماء منتجات لشركات عالمية لوقف شرائها بزعم دعمها لـ إسرائيل، وعززت دعوات مقاطعة منتجات الدول الداعمة لإسرائيل تنافسية السلع المحلية وتحديدا منذ بداية العدوان على غزة.
أوضحت بعض الشركات المصرية بانها قادرة على منافسة المنتجات المستوردة بشكل عام امام المنتج الأجنبي.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور رائد سلامة الباحث الاقتصادي، إن أساس المشكلة هو الفجوة بين ما يتم استيراده وما يتم تصديره، وهو أمر يتعلق بنمط الاقتصاد المصري الذي تم اعتماده منذ منتصف السبعينات في القرن الماضي كاقتصاد ريعي استهلاكي.
وأوضح سلامة ـ في تصريحات خاصة لـ "صدى البلد": حاليا توجد أرادة لتغيير هذا النمط وتحويله لاقتصاد إنتاجي تنموي تعود فيه ثمار النمو على كل طبقات الشعب، ومن هنا ينبغي النظر لمسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع والبضائع بحيث نتمكن من تخفيف الضغط على الدولار وتعديل الموازين التجارية مع الدول التي نتبادل معها البضائع وأهمها الحبوب والمنتجات الغذائية، لذا فتطوير الزراعة أيضا هو أمر مهم.
وأوضح أن دعوات المقاطعة، تؤكد على أننا كشعب يمكننا الاستغناء عن السلع والبضائع الأجنبية والتوجه لمثيلاتها المحلية التي هي اقل في المستوى، لان المقاطعة تنطوي على جانب أخلاقي يحتمل معانى الاستغناء وقبول المستوى الأقل في الجودة في سبيل تحقيق معانى أصيلة تتعلق بالوطنية.
وتابع: وبالتالي فإننا كشعب لديه ثقافة الاستغناء، وحتى لو لم يكن العدوان الدموي والابادة الجماعية التي تمارسها اسرائيل قد تمت في قطاع غزة قد تمت، يمكن أن نتوجه لبضائعنا المحلية.
وواصل: هناك ضرورة لان يقوم الاعلام بدوره في هذا السياق، وايضا كل منظمات العمل المدني بالمفهوم الشامل، لدعم التغيير ليس من أجل المقاطعة فقط، ولكن أيضا لأجل الارتقاء باقتصادنا من خلال المنافسة والجودة وهو أمر يمكن جدا أن يحدث.
واختتم: هناك ضرورة ايضا لان تتدخل لوزارات المختلفة ومنظمات حماية المستهلك للسيطرة على اسعار المنتجات المحلية مع دعم المنتجين حتى يتمكنوا من المنافسة والاستمرار تأكيدا على دورهم المهم في تغيير نمط الاقتصاد والرؤية المتعلقة بالاعتماد على الذات التي ننادى بها من سنوات طويلة.
تستهدف الدولة المصرية تحقيق 100 مليار دولار صادرات سلعية خلال 3 سنوات، ويحتل برنامج تنمية الصادرات الصناعية، اهتماما خاصا، حيث أن الجهود المبذولة في هذا الخصوص ترمى إلى زيادة الصادرات بما لا يقل عن 15%سنويًا، مع مواصلة تطوير برنامج الـمساندة التصديرية للشركات، وذلك لتوسيع مظلة رد الأعباء بإضافة مجموعات سلعية وشركات جديدة، وبخاصة المشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
وكان أكد المهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة، أن الدولة المصرية تهدف إلى الوصول لـ 100 مليار دولار صادرات ونعمل على عدة جهات لزيادة الصادرات.
وقال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، في شهر يوليو الماضي، إن الدولة المصرية تستهدف خلال الثلاث السنوات المقبلة زيادة الصادرات السلعية 20% وإيرادات السياحة 20% وتحويلات المصريين في الخارج تزيد 10% سنوية.
وأوضح أن الصادرات المصرية زادت سنويا 16% على مدار السنوات الماضية، موضحا إنه تم تنفيذ 8 قرارات من إجمالي الـ 22 قرار الخاص بالمجلس الأعلى للاستثمار.
وكانت بيانات حديثة كشفت أن الصادرات المصرية الصناعية والسلعية غير البترولية سجلت ارتفاعا كبيرا خلال عام 2022 بعدما صعدت إلى نحو 35.2 مليار دولار مقارنة بنحو 32 مليار دولار في 2021 بزيادة بلغت نسبتها 12%.
ووفق التقرير الصادر عن جهاز الرقابة على الصادرات والواردات، فقد عملت الحكومة على دعم الصادرات المصرية السلعية، عبر صرف 16.7 مليار جنيه للشركات التصديرية، ضمن برنامج رد أعباء التصدير، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على تنافسية المنتجات المصرية بمختلف الأسواق الخارجية.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إسرائيل مقاطعة البضائع الإسرائيلية غزة دعوات المقاطعة الصادرات المصرية الصناعية ملیار دولار صادرات الصادرات المصریة
إقرأ أيضاً:
كيف يؤثر قرار الرسوم الجمركية الأميركية على صادرات الأردن؟
عمّان- أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على دول العالم، ومن بينها الأردن، عاصفة من الانتقادات والمخاوف من آليات تطبيق القرار الأميركي التي زادت عن الحد الأدنى البالغ 10% لدول الشرق الأوسط، ووصلت إلى نسبة 20% على الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية.
وشمل القرار الأميركي الذي أعلنه ترامب أمس الأربعاء، الذي وصفه بـ"يوم التحرير"، فرض الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة على جميع الدول التي تربطها علاقات تجارية مع واشنطن، ولم يفرق القرار بين دول صديقة للولايات المتحدة، أو خصوم تقليديين لها، في حين أشار خبراء اقتصاديون إلى أن قرار ترامب يذكي حربا تجارية مع الشركاء العالميين، ويرفع الأسعار، ويقلب نظاما تجاريا قائما منذ عقود رأسا على عقب.
وشكّل القرار -الذي لم تعلق الحكومة الأردنية عليه حتى الآن- صدمة في الأوساط الاقتصادية الأردنية، ورأى البعض أنه سيشكل علامة فارقة في السياسة التجارية بين عمّان وواشنطن، مما يهدد اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية نهاية عام 2001، بالإضافة لارتفاع كلف الإنتاج على السلع الأردنية، مما قد يجعلها أقل تنافسية مع غيرها جراء الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بالمجمل.
وتتركز الصادرات الأردنية إلى أميركا في الألبسة، والحلي، والأسمدة، والتمور، والصناعات الدوائية، وخدمات التكنولوجيا، بينما تستورد المملكة من السوق الأميركي منتجات معدنية، معدات نقل، حبوب، وأجهزة طبية، لكن قرار الرسوم الجديد قد يهدد هذا التوازن، خاصة في قطاع الألبسة الذي تجاوزت قيمته 1.5 مليار دينار العام الماضي.
إعلانمن جانبه، قال عضو غرفة صناعة الأردن المهندس موسى الساكت إن "الصادرات الأردنية للولايات المتحدة تقدر بنحو 1.9 مليار دينار"، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن القرار الأميركي الجديد يحتاج إلى توضيح من واشنطن، خاصة مع وجود اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين والموقّعة عام 2001، متسائلا عن القطاعات المستهدفة ومدى توافق الرسوم مع الاتفاقية التي عززت التعاون الاقتصادي بين عمّان وواشنطن.
وأضاف الساكت أنه لا بد من دراسة تبعات القرار الأميركي وتأثيره على رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة والتي تستهدف أن تصل صادرات الأردن إلى نحو 5 مليارات دولار لأميركا عام 2033 ، في حين أن صادرات الأردن اليوم تبلغ نحو ملياري دولار للولايات المتحدة، وعليه فإن قرار الرئيس الأميركي سيؤثر بشكل كبير على رؤية التحديث الاقتصادي.
وحول المطلوب من الحكومة والسوق الأردني لمواجهة التحديات التي يفرضها القرار الأميركي، قال الساكت "في الوقت الحالي لا بديل للأردن عن السوق الأميركي الذي يمثل 25% من مجموع صادراتنا الاقتصادية، فنحن نصدر للسوق الأميركي 80% من إنتاجنا من الألبسة والحلي والمجوهرات والأدوية".
داعيا الحكومة الأردنية للدخول في مفاوضات بناءة ومباشرة مع واشنطن للعودة عن قرار ترامب في ما يخص الأردن، أضاف مستدركا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية مقابل حجم الصادرات العالمية لن تكون له تأثيرات سلبية على الولايات المتحدة، إلا أن النسبة التي فرضتها واشنطن على الأردن ستكون لها آثار وانعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور عامر الشوبكي أن الأردن من أكثر الدول العربية تأثرا وتضررا بالرسوم الجمركية الأميركية، موضحا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة يمثل ربع الصادرات الأردنية بشكل عام، والميزان التجاري يقول إن 2.9 مليار دولار هي الصادرات الأردنية الفعلية لواشنطن.
إعلانوكشف الشوبكي -في حديثه للجزيرة نت- عن أن الأردن فعليا فقد "ميزة" اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، بالإضافة لمملكة البحرين من بين الدول العربية.
ودعا الخبير الاقتصادي الحكومة لتنويع وتعزيز العلاقات التجارية مع الأسواق العربية الواعدة في سوريا والعراق وتركيا والاتحاد الأوروبي للتخفيف من أثر الأضرار الاقتصادية المترتبة على الأردن نتيجة قرار ترامب الأخير.
وكان رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمّان فتحي الجغبير أكد -في بيان صادر عنه- أن القرار الأميركي "درس مهم لكل الدول بضرورة تبني سياسة المعاملة بالمثل ودعم الصناعات الوطنية".
وحسب تقرير أصدرته منظمة "تمكين" للمساعدة القانونية (منظمة مجتمع مدني مختصة في قضايا العمل)، قدّرت المنظمة أن تسجيل انخفاض 20-30% في منتجات قطاع الألبسة للولايات المتحدة، على سبيل المثال، قد يؤدي إلى فقدان 10 آلاف إلى 15 ألف وظيفة مباشرة، تعد النساء الحلقة الأضعف فيها، إذ يشكلن 60% من العاملين في هذا القطاع.
ورأت المنظمة أن رفع الرسوم الجمركية بشكل أحادي من الولايات المتحدة قد يعد خرقا لشروط الاتفاقيات التجارية، وقد يفتح المجال أمام الدول المتضررة لتقديم شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية.
وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أكد أن الغرض من خطوته بفرض رسوم جمركية جديدة على دول العالم المرتبطة تجاريا مع واشنطن هو حماية الاقتصاد الأميركي والحلم الأميركي من "السارقين"، مضيفا "لقد استعدنا مصير الولايات المتحدة وقد أعدناها إلى سابق عهودها".
وتابع: "سأوقع أمرا تنفيذيا يفرض رسوما جمركية متبادلة، وهذا اليوم من أهم أيامنا لأنه يمثل إعلان الاستقلال الاقتصادي".
واعتبر أن الولايات المتحدة ستجني تريليونات الدولارات وستعود أميركا ثرية من جديد. كما قال: "سنفرض بدءا من منتصف الليل رسوما بقيمة 25% على كل السيارات الأجنبية".