أزهر الشرقية يواصل عقد المقابلات الشخصية للمتقدمين لوظيفة " شيخ معهد "
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
واصلت لجنة المقابلات الموفدة من قطاع المعاهد الأزهرية، اليوم الاثنين، إجراء المقابلات الشخصية للمتقدمين لوظيفة «شيخ معهد» لجميع المراحل التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية، وذلك لليوم الثاني بمقر ديوان عام المنطقة.
يأتي ذلك في إطار حرص قطاع المعاهد الأزهرية على استقرار العملية التعليمية بالمعاهد من خلال ندب أكفأ المعلمين لهذه الوظيفة، إذ بدأت اللجنة عملها أول أمس السبت وتستمر حتى الأربعاء القادم .
وتشكلت لجنة المقابلات برئاسة الشيخ على خليل، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية الأسبق، وعضو المكتب الفني لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور ياسر فتحي، عضو إدارة التعليم الثانوي بقطاع المعاهد الأزهرية.
ووجَّه الدكتور السيدالجنيدي، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الشرقية الأزهرية، بتوفير كل ما يلزم لتسهيل عمل لجنة المقابلات؛ حيث يتم اختبار المتقدمين على هذه الوظائف خلال فترة انعقاد المقابلات على مهارات الحاسب الآلي بالتعاون مع إدارة الكمبيوتر التعليمي بالمنطقة، يأتي بعدها المقابلة الشخصية للتأكد من المهارات الشخصية والفنية لهذه الوظيفة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: لجنة المقابلات أزهر الشرقية الابتدائية شيخ معهد الاعدادية المقابلات الشخصية قطاع المعاهد الأزهریة
إقرأ أيضاً:
«زمن الطيبين».. حيث يأتي العيد مبتسما
(1)
يأتي العيد محملًا بالهدايا، مليئًا بالفرح، يحمل في يديه الجمال، ينثر عبقه على المكان، ويشعل حرارة اللقاءات في القلوب. نلتقي بأصدقاء قدامى، ونرى أهلينا الذين لم نرهم طيلة أشهر، ونصافح وجوهًا فقدناها منذ زمن، ونستذكر أيامًا لا تزال تنتشر في الذاكرة، أيامًا مرت كلمح البرق، ذهبت دون عودة، حيث كان كل شيء حولنا يبتسم، ويرسم ملامح الفرحة في وجوه الأطفال والكبار، وحيث النساء كنّ أكثر ألفة، والقلوب أكثر دفئًا، وحيث العيدية كانت بسيطة، ولكنها ذات معانٍ كبيرة للأطفال.
(2)
كان العيد يسافر بنا في ملكوت الخيال، نلبس له ثيابًا جديدةً، وننتظره بلهفة، وننظر إليه بمودة، ولم يكن يخيب ظننا. كان يأتي بكل تجلياته، ينثر زنابق السعادة في البيوت، متشحًا بالألفة والمودة، ينثرهما بين أهالي الحارة، الذين كانوا يتزاورون، ويزرعون الابتسامات، ويتداولون الأحاديث بصفاء وطهر. كانوا يجتمعون في بيت أحدهم، يتناولون الغداء، وتعيش القرية ليالي مليئة بالأغاني والفنون الشعبية، حيث «الرمسات» لا تنتهي، والجميع يلتقي في حلقة «الرزحة» أو «الميدان» كي يستمتعوا بما يسمعون من تحديات بين الشعراء، ومحاورات، ومواقف طريفة. ولم يكن عيد يخلو من «ركض البوش» في وقت ضحى العيد، كانت القرية أكثر دفئًا، وأُنسًا، وسعادة، كانت القلوب تبتسم قبل الوجوه.
(3)
كانت القرية تقضي أيامًا من الفرح، تسامر نجمات السماء حتى الصباح، كانت الحياة صاخبة دون ضجيج، والأصوات لا تعلو على بعضها إلا حين يبدأ سرد الحكايات. لم يكن الإسراف سمةً للعيد، فالحياة بسيطة، وأكثر الناس على مستوى معيشي واحد، لا يأكلون اللحم كل يوم، ولا يأكلونه ليَسْمَنوا، ولم تكن «الدشاديش» متوفرة في كل مناسبة، ودون مناسبة، ولم تكن ملهيات العصر الحالي تأخذ من وقتهم. كان الرجال أكثر نشاطًا، وحيوية، وبهاء، وكانت النساء أكثر نضارة، وجمالًا.
كل الأدوات كانت تأتي من البيئة المحيطة، من المزارع خاصة، فـ«ماكياج» المرأة يُقطف من نباتات «الورس» و«الياس» و«السدر». كانت أدوات الزينة رغم بساطتها أمينة، ورائعة، وزاهية، لا تُستخدم فيها الكيماويات، ولا يدخل فيها الغش والخداع، ولا تنقل الأمراض كما هي الآن. كانت النساء يحكن «الكميم» لأزواجهن، فكانت كلمات الحب الصادق تتجلى في الفعل، لا في الكلام المعسول الذي يذهب هباءً مع أول هبّة ريح تهب على عش الزوجية.
(4)
كانت مجالسة الرجال غنيمة، وفائدة، و«سِمتًا». كانوا يجيدون الإنصات بشكل كبير، يستمعون لبعضهم، ويتبادلون الحكايات والآراء. كانت المجالس بسيطة، لا ديكور فيها، ولا زخارف، ولا طاولات من الأخشاب النادرة، ولكنها كانت تضم أرواحًا طيبةً، وقلوبًا نقيةً، وأنفسًا طاهرةً. لم تكن كما هي المجالس الآن، التي تحوي من كل زخارف العالم، وتُقام للمباهاة، ولا يدخلها أحد إلا ما ندر، وإذا دخلتها لا تجد من يبادلك الحديث، أو يلتقيك بوجه بشوش. كل لاهٍ بهاتفه، ويرنو على المكان الصمت، ويخلو من الروح المرحة، فليس كل مبنى قابلًا للحياة، إلا بوجود من يدخله، أو يسكنه.
(5)
الحمد لله أنه لا يزال هناك أثر من العادات القديمة، والتقاليد العريقة في بعض قرانا العُمانية، خاصة الجبلية، أو التي لم تتأثر بمؤثرات العصر إلا بقدر يسير، والتي لا يزال الآباء يورّثون قيمهم، وأعرافهم، وعاداتهم لأولادهم، جيلًا بعد جيل، رغم أن الخطر قادم لا محالة ذات زمن. فتلك المشاهد التي نشاهدها في بعض القرى، تجلب لنا - نحن أهل المدينة، والزمن الجميل - الكثير من السعادة، وتجعلنا نتحسر على ما فات، ونلوم المدنية التي غافلتنا على حين غرة، فلم نعد نشعر بشيء، إلا بأسماء المناسبات فقط، وليس بمضامينها، وحرارتها، ومعانيها الأخلاقية، والسلوكية، وحتى الدينية.
رحم الله أيام زمان، وأهله، وقراه، وعاداته، وتقاليده، وروحه البهية.