في حالة الحرب.. لن تغلق إيران مضيق هرمز
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
يسود اعتقاد بأنه في حالة وقوع هجوم أمريكي أو إسرائيلي خطير ضد إيران، وحتما في حالة عدوان غربي واسع النطاق، فإن إيران سوف تغلق مضيق هرمز.
إقرأ المزيدتساورني شكوك شديدة بهذا الشأن.
أولا، ستكون مثل هذه الخطوة ضربة لما يبدو أنه حليف إيران في المقام الأول، الصين. وقد احتلت إيران، أكتوبر الجاري، المركز الأول في إمدادات النفط المنقولة بحرا إلى الصين، متجاوزة المملكة العربية السعودية، إلا أن الأخيرة، إلى جانب دول الخليج الأخرى هي أكبر موردي الطاقة للصين.
كما أن إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران ورد الولايات المتحدة بوقف تبادل الصادرات الإيرانية سيكون كارثيا بالنسبة للصين. ومن الصعب التكهن بما يمكن أن تقوم به الصين من أجل استعادة إمدادات النفط من الخليج، إلا أن ذلك سيكون إعلانا رسميا عن اندلاع الحرب العالمية الثالثة. لكن، وعلى أية حال، فإن الصين ستحاول بكل قوتها تجنب هذا السيناريو، بما في ذلك من خلال الضغط على إيران.
ثانيا، ستكون تلك كارثة بالنسبة للهند والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، بما في ذلك العراق، حيث تتمتع إيران هناك بموقف قوي. وستعمل هذه الخطوة بسرعة وحزم على تحويل كل هذه الدول من دول صديقة أو على الأقل محايدة ليس فقط إلى دول معادية لإيران وإنما ستدفع تلك الدول أيضا إلى التحالف مع الولايات المتحدة، وهو الحلف الذي سيفتح المضيق باستخدام القوة العسكرية.
ثالثا، ليس هناك شك في أنه إذا قامت الولايات المتحدة بالانتقام من خلال منع الصادرات الإيرانية، فإن الوضع في الاقتصاد الإيراني سوف يصبح كارثيا كذلك، فيما سيصبح الحصار تاما.
في الوقت نفسه، فإن هدف إيران، بتوجيه ضربة ساحقة للولايات المتحدة لن يتحقق، لأن الولايات المتحدة مكتفية ذاتيا بشكل عام في قطاع الطاقة. سوف يتم تدمير أوروبا، إلا أنها تدمر نفسها بنفسها على أي حال، بعد أن انخرطت في الحرب الأمريكية ضد روسيا بأوكرانيا، ولا أحد يهتم بأوروبا، كما أن المزيد من تراجع التصنيع فيها يعود بالنفع على الجميع.
أعتقد أننا بصدد سيناريو مختلف سوف يتحقق.
تواصل روسيا إمداد الأعداء بالنفط والغاز في الحرب الساخنة، بما في ذلك عبر أوكرانيا، وتدفع لها مقابل العبور.
وأعتقد أن صورة مماثلة لتحدث حال نشوب حرب بين إسرائيل و/أو الولايات المتحدة وإيران. وسيتبادل الجانبان الضربات الصاروخية، إلا أن الناقلات الإيرانية، في الوقت نفسه، ستستمر في نقل النفط الإيراني إلى المستهلكين، إذ يحتاج بايدن إلى النفط الرخيص للفوز بالانتخابات في نوفمبر المقبل، ولن يغلق مضيق هرمز كذلك.
إقرأ المزيدأقصى ما يمكن أن تعتمد عليه إيران، إذا كانت تأمل ليس فقط في الانتقام والموت، بل في البقاء والانتصار، هو الإعلان عن وقف عبور السفن المتجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وربما لفترة ليست طويلة.
في رأيي المتواضع، أن الخطوة الأمثل بالنسبة لإيران هي الإعلان عن الإغلاق الكامل للمضيق وإغلاقه فعليا لمدة يومين أو ثلاثة من أجل إحداث صدمة في البورصات الغربية، وإثارة أزمة مالية. ومع الأخذ في الاعتبار الحالة العامة غير المستقرة للغاية للاقتصاد الغربي، فإن هناك احتمالا كبيرا أن تكون مثل هذه الضربة قاتلة بالنسبة للغرب. ولكن، وقبل أن تتاح الفرصة لأحد للرد، بعد ثلاثة أيام، يستبدل الإغلاق الكامل بإغلاق انتقائي للولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، أو حتى بدون أوروبا، أو حتى إلغاء الإغلاق التام.
باختصار، فإن إغلاق مضيق هرمز هو "السلاح النووي" لإيران، سلاح يوم القيامة، عندما تتأكد إيران من أنها نفسها ستفنى، وستصبح مهمتها حين ذلك هي إفناء العدو معها. أعتقد أنه من غير المرجح، على الأقل في البداية، وربما طوال الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية المحتملة، أن تكون القيادة الإيرانية قريبة إلى مثل هذا التقييم الكارثي للوضع.
إلا أن هذا برمته ليس أكثر من رأيي المتواضع، وربما لدى القيادة الإيرانية خطط أخرى.
كما أنني لا أستبعد إغلاق مضيق هرمز مستقبلا، خلال الحرب الأمريكية الصينية، إلا أن هذا لن يكون الآن.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تليغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: الصين إيران مضيق هرمز ألكسندر نازاروف أخبار إيران ألكسندر نازاروف إبراهيم رئيسي الحرب العالمية الثالثة الخليج العربي النفط والغاز بنيامين نتنياهو جو بايدن دول مجلس التعاون الخليجي ركود اقتصادي عقوبات اقتصادية مؤشرات اقتصادية مضيق هرمز هجمات إسرائيلية الولایات المتحدة مضیق هرمز إلا أن
إقرأ أيضاً:
وسط تهديدات أمريكية بقصف المنشآت النووية الإيرانية.. موسكو تتحرك بقوة للوساطة بين طهران وواشنطن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
موسكو تتحرك بقوة للوساطة بين إيران وواشنطن وسط تهديدات أمريكية بقصف المنشآت النووية الإيرانية، فيما تواجه إيران تهديدات أمريكية متزايدة بقصف منشآتها النووية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن، مما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري.
في هذا السياق، تسعى روسيا إلى لعب دور الوسيط بين الطرفين، محذرة من العواقب الوخيمة على الأمن الإقليمي إذا استمرت هذه التهديدات.
وسلطت صحيفة "جيروزاليم بوست" الضوء انتقاد نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف التهديدات الأمريكية بقصف إيران.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" أن هذه التصريحات بما يبدو أنه جزء من رسالة إيرانية لردع أي عمل أمريكي.
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت الرسائل الإيرانية، حيث توالت التهديدات للقوات الأمريكية في الخليج، مع تصريحات تشير إلى أن إيران قد تختار تطوير سلاح نووي في حال تعرضها لهجوم.
وتأمل إيران أن تساعد روسيا في منع الضربات الأمريكية. تجري روسيا محادثات مع الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق نار محتمل في أوكرانيا. وقد استضافت المملكة العربية السعودية هذه المحادثات.
ومن المتوقع أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه. وترى موسكو أنه من الممكن ربط صفقة أوكرانيا بصفقة تشمل إيران أيضًا، خاصة أن روسيا وإيران تربطهما علاقة شراكة وثيقة بشكل متزايد.
روسيا، التي لم ترغب في رؤية حليفها الإيراني ضعيفًا، تعتبر هذا الموضوع ذا أهمية متزايدة بعد سقوط نظام الأسد. فهي بحاجة إلى شراكة إيرانية في العديد من القضايا، بما في ذلك التعاون البحري.
حصلت روسيا على طائرات إيرانية بدون طيار لاستخدامها في أوكرانيا، كما يُرجّح أن تكون روسيا وإيران مهتمتين بزيادة التبادل التجاري عبر القوقاز، وإنشاء ممر تجاري بين الشمال والجنوب عبر أذربيجان وربما أرمينيا.
في هذا السياق، نقلت وكالة "إرنا" عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف انتقاده في مقابلة مع مجلة الشئون الدولية الروسية لاستخدام التهديدات والإنذارات النهائية، وذلك في أعقاب تحذير الرئيس الأمريكي ترامب بقصف إيران إذا لم توافق طهران على اتفاق جديد مع واشنطن.
وأوضحت وسائل الإعلام الروسية صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بيزيشكيان خلال اجتماع في الكرملين في 17 يناير/كانون الثاني 2025.
موسكو، التي ترى أن أي ضربة أمريكية قد تكون لها عواقب "كارثية" على المنطقة، تؤكد على أهمية الدبلوماسية وتحذر من تصعيد الوضع.
وأرسل ترامب في مارس المنقضي رسالة إلى إيران عبر الإمارات تتضمن عرضًا للاتفاق، مشيرًا إلى أن إيران يجب أن تجلس إلى طاولة المفاوضات خلال الشهر والنصف القادمين.
ورفضت إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وبدلًا من ذلك اقترحت محادثات غير مباشرة من المرجح أن تُعقد في عُمان.
وفي هذا الصدد، يبدي المرشد الأعلى الإيراني حذره من أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، نظرًا لأن ترامب انسحب من الاتفاق النووي السابق في عام 2015.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف".
من جانبه؛ أكد ريابكوف أن موسكو تعتبر الأساليب الأمريكية "غير مناسبة" وتدينها، معتبرة أنها وسيلة من الولايات المتحدة لفرض إرادتها على إيران. كما شدد على أهمية الدبلوماسية وحث جميع الأطراف على العمل للوصول إلى اتفاق معقول لتجنب التصعيد طالما أن الوقت لا يزال متاحًا.
وذكرت التقارير أن روسيا أعلنت عن قدرتها على "التوسط" بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يكون مثيرًا للاهتمام بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تتوسط أيضًا بين روسيا وأوكرانيا.
هذه الوساطة متعددة الأطراف قد تؤدي إلى صفقة شاملة تشمل عدة قضايا، من أوكرانيا إلى البرنامج النووي الإيراني، وهو ما من شأنه تعزيز موقف روسيا في ضمان كل من القضية النووية الإيرانية ووقف إطلاق النار في أوكرانيا.