بـ120 مليار جنيه.. بنك مصر يحصر أراضيه غير المستغلة لاستثمارها مع الأجانب
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
قال مسؤول ببنك مصر الحكومي، إن البنك انتهى من حصر جميع أراضيه غير المستغلة والتي بلغت قيمتها السوقية 120 مليار جنيه استعدادا لبيعها تدريجيا أو الدخول بها كحصص عينية في شراكات مع مستثمرين أجانب وعرب عبر الصندوق السيادي.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) أن تلك الأراضي تتضمن القطع التي آلت إلى البنك من تسوية المديونيات المتعثرة للشركات التابعة لقطاع الأعمال العام.
وقال المسؤول الذي امتنع عن الكشف عن المساحة الإجمالية للأراضي، إنها تتوزع بين عدد كبير من المحافظات وبعضها في المدن الجديدة.
وذكر أن البنك يقترب بالفعل من بيع قطعة من بين تلك الأراضي لتحالف مطورين عقاريين تقوده مجموعة حسن علام بقيمة مليار جنيه.
وتقع القطعة في مدينة الشيخ زايد بجوار مطار سفنكس الجديد غرب القاهرة، ومن المقرر أن يقوم التحالف باستغلالها لتشييد مجمع متعدد الأغراض.
وأشار إلى أن البنك كان قد تلقى بالفعل العديد من عروض الاستثمار لبعض قطع الأراضي قبل حتى أن يبدأ عملية الحصر.
وأجرت الحكومة المصرية تسويات بين 121 شركة بقطاع الأعمال العام وبين البنوك الحكومية الأهلي المصري ومصر والقاهرة، لإسقاط الديون على تلك الشركات نظير حصول البنوك على أراض وأصول أخرى غير مستغلة.
وقال المسؤول "تسييل الأصول عبر بيع الأراضي أو تخارج البنك من حصص في شركات مشتركة سيدعم المركز المالي للبنك خلال الميزانيتين المقبلتين".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بنك مصر الصندوق السيادى مدينة الشيخ زايد بنک مصر
إقرأ أيضاً:
المقاتلون الأجانب: "أمميتان" لعولمة القتال
كتاب المقاتلين الأجانب قديم وطويل، بعضه مكتوب بأقلام منظرين أيديولوجيين في المكاتب، ومقاتلين إرهابيين أصحاب تجربة على الأرض، وبعضه الآخر شفوي مملوء بالأساطير والدم، وهم خارجون عن سيادة الدول التي بدأ الاتفاق عليها والتسليم بها في "مؤتمر وستفاليا" في القرن الـ 17 بعد حرب الـ 30 عاماً، وهم ظاهرة في عولمة سبقت العولمة الحديثة بزمان، وتخطت القومية التي صارت العودة لها هي الموضة بالنسبة إلى قادة الدول الكبرى دولياً وإقليمياً، فلا نهاية للتاريخ الذي يتصورون أنهم يصنعونه بالعنف والقسوة وفلتان ما سماها أحد منظريهم، وهو أبو بكر ناجي، "إدارة التوحش"، ولا بداية لأي حدود رسمية لأن لعبتهم قائمة على "موت الجغرافيا"، ولا نهاية للعبة مع تبدل اللاعبين.
المسلسل متداخل الحلقات، وإن لم يكن الزمن واحداً، من الفرنسيين الذين ذهبوا إلى أمريكا للقتال إلى جانب الأمريكيين خلال "حرب الاستقلال" ضد البريطانيين، إلى اليساريين الذين تقاطروا على إسبانيا لدعم رفاقهم في الحرب الأهلية عام 1936 ضد اليمين بقيادة الجنرال فرانكو، ومن اندفاع "الأفغان العرب" نحو أفغانستان للقتال ضد الاحتلال السوفياتي إلى أوسع تنويع لجنسيات المقاتلين العرب والإسلاميين في حرب سوريا، بعد الغزو الأمريكي للعراق، وحتى لبنان الذي شارك في حربه فلسطينيون، وعرب وأجانب، فإن أحد قادة الحرب فيه أرسل تشكيلة مقاتلين إلى تشاد بناء على طلب من معمر القذافي لمحاربة خصمه، وحتى في الهجوم الروسي على أوكرانيا فإن الرئيس فلاديمير بوتين احتاج إلى مقاتلين أجانب من كوريا الشمالية، كما تطوع أوروبيون وأمريكيون للقتال مع الجيش الأوكراني ضد الروس.
ذلك أن المصدر الكبير للمقاتلين الأجانب هو الأيديولوجية والتطبيق العملي لها عبر "أمميتين"، أممية شيوعية وأخرى سلفية، فمنطق الأممية الشيوعية أيام الاتحاد السوفياتي، هو أن القتال ضد القوى الغربية وأنصارها في اليمين حتمية تاريخية تستدعي مقاتلين من اليسار لمشاركة رفاقهم في نضال أي شعب يقاتل من أجل التحرر الوطني والاشتراكية، ومنطق الأممية السلفية أن أرض كل بلد هي "أرض الله"، وعلى كل مؤمن أن يقاتل ضد الكفر على أرض الله الواسعة، ولم يكن منطق النظام الإيراني بعيداً من ذلك ضمن "محور المقاومة" وإستراتيجية "وحدة الساحات"، ومنطق الأمميتيْن معاً ضد منطق الأمم المتحدة، إذ يشكل المقاتلون الأجانب الصورة المعاكسة لقوات السلام الدولية التي تضم 90 ألف عسكري وتنتشر داخل 12 بلداً بينها لبنان.
يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أن طهران أرسلت إلى دمشق لواء من "الحرس الثوري" بالتفاهم معها لمقاومة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وجرى توجيه قسم كبير من لواء الحرس إلى بعلبك حيث بدأت عملية تأسيس "حزب الله"، ولم يكن في ذهن "الرئيس حافظ الأسد أن إيران يمكن أن تنشئ قاعدة عسكرية وسياسية في لبنان"، لكنها عملت على بناء جيش وقواعد لا فرق فيها بين لبناني وإيراني.
أما الكاتب الفرنسي برنار روجييه الذي قضى ثلاثة أعوام في مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا في لبنان وأصدر كتاب "جهاد كل يوم"، فإنه سجّل تطورات الراديكالية الإسلامية داخل المخيمات، فقرأ كتب التلاميذ في مدارس هؤلاء ورأى كيف يجري غسل الدماغ وتركيز مفاهيم تقود إلى صنع شاب متعصب أو مقاتل أجنبي، مؤكداً أنه "لم يعد من الممكن اليوم الحديث عن مجتمع فلسطيني داخل المخيمات، لأن الانقسام عميق بين منظمة التحرير والسلفيين المتشددين"، فما يريده السلفيون ليس فقط العودة للماضي بل أيضاً "التوجه إلى بيشاور وقندهار، واعتبار أن المقاتل في أفغانستان أقرب إليهم من الفلسطيني الآخر، لا بل إنهم حرروا أنفسهم من إطار الوطنية الفلسطينية".
وقمة ما في ظاهرة المقاتلين الأجانب كانت في العراق بعد الغزو الأمريكي، وفي سوريا خلال انتفاضات ما سمي بـ "الربيع العربي"، فدمشق فتحت حدودها لكل أنواع المقاتلين الراغبين في الذهاب إلى العراق لمقاومة الأمريكيين، وتركيا فتحت حدودها أمام مقاتلين من آسيا الوسطى وأوروبا وعواصم عربية للقتال في سوريا ضد نظام الأسد الذي استعان بـ "الحرس الثوري الإيراني" وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، ثم بالقوات الروسية.
وفي العراق وسوريا كبرت منظمة "القاعدة" وظهر "داعش" و"خلافته الإسلامية" قبل إسقاطها، وتعددت أسماء الكتائب والألوية من مقاتلين عراقيين، وسوريين وأجانب، وما كانت "هيئة تحرير الشام" التي قادها أبو محمد الجولاني إلى إسقاط النظام ثم تولي الرئاسة السورية باسمه الأصلي، أحمد الشرع، سوى خليط من مقاتلين سوريين وأجانب كانوا في "جبهة النصرة"، حيث كان الولاء لـ "القاعدة" قبل الانفصال عنها، وبين هؤلاء الأجانب من جرى تجنيسهم وتعيينهم ضباطاً في الجيش والأمن العام، وصراخ الرئيس أردوغان اليوم بعدما سمح بعبور كل أنواع المقاتلين إلى سوريا هو ضد مقاتلين كرد غير سوريين يقاتلون مع "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الغالبية الكردية شرق الفرات، بعدما اكتشف موانع ضد رغبته في الانقضاض على المقاتلين الكرد السوريين.
وليس في كتاب المقاتلين الأجانب صفحة أخيرة، فما دامت الأيديولوجيات اليسارية واليمينية والسلفية ناشطة فستبقى أمكنة لصفحات جديدة، وإغراء التوحش قوي بالنسبة إلى مقاتلين أجانب في بلدان لا يعرفونها ولا شيء يربطهم بأهلها، وأم المشكلات في قصة المقاتلين الأجانب هي ما يسميها كارل ميردال "الدولة الرخوة".