تمدد قواعد الاشتباك في جنوب لبنان.. ومخاوف من ظهور مرتقب لـنصر الله
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
شهدت جبهة جنوب لبنان تصعيدا عسكريا بين حزب الله وإسرائيل منذ الساعات الأولى ليوم الأحد، مع تمّدد قواعد الاشتباك جغرافياً ونوعياً، وانخراط "كتائب القسام ـ لبنان" وقوات الفجر التابعة لها، أكثر في المواجهات.
وبعيدا عن الميدان العسكري، شغل إعلان حزب الله عن إطلالة لأمينه العام حسن نصر الله الجمعة القادم، اللبنانيين الذين تساءلوا عن الذي يحمله في جعبته، وفيما إن كان سيعلن ما يخشونه وهو فتح جبهة لبنان على مصراعيها مع إسرائيل.
وُضع ظهور نصر الله المفترض في إطار "احتفال تكريمي" للقتلى الذين سقطوا "على طريق القدس دفاعا عن لبنان، ودعما لغزة والشعب الفلسطيني والمقدسات" كما جاء في بيان. وأعلن حزب الله، الأحد، عن مقتل أحد عناصره.
أما في الميدان، فحتى الآن لا تزال العمليات العسكرية التي يشنها حزب الله في سياق "الإسناد" لغزة مستمرة، وقد أعلن في بيانات، الأحد، عن استهداف عدة مواقع إسرائيلية وتحقيق "إصابات مباشرة" فيها.
وأعلن حزب الله إسقاط مسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض جو.
وبرزت حركة "كتائب القسام – لبنان" مجدداً على خط المواجهة، حيث استخدمت لبنان منصة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، ذاكرة في بيان، أنها "قصفت "نهاريا بـ 16 صاروخاً".
ونظمت "الجماعة الإسلامية" اعتصاما في العاصمة اللبنانية، دعما لغزة، وقد تعرّض باص كان ينقل ركاباً متجهين إلى بيروت للمشاركة في الاعتصام، إلى حادث سير، إذ اصطدم بسيارة رباعية الدفع في منطقة الضبية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص من قرية بطرماز (من قرى الضنية شمال لبنان) وإصابة أربعة بجروح مختلفة.
بلدات وخلايا المواجهةوقصف الجيش الإسرائيلي بحسب "الوكالة الوطنية للإعلام" مرتفعات بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا، وأطراف بلدات الضهيرة ويارين والبستان والشعتية ومروحين وأم التوت والقليلة وزبقين واللبونة ورأس الظهر.
ونفّذ الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين في وادي طير هرما في خراج بلدة ياطر، واستهدف بثلاث غارات برعشيت في المنطقة الواقعة بين عيترون وبليدا في قضاء مرجعيون، وخراج رميش- هرمون، وأطراف يارون في قضاء بنت جبيل، وأغار على منزل في بلدة عيتا الشعب.
وأدى القصف الإسرائيلي بحسب "الوكالة الوطنية" إلى جرح شخصين نتيجة استهداف دراجات نارية بطائرة مسيرة في ميس الجبل، وإلى اندلاع حريق في كرم زيتون عند وادي العويد، كما أدى كذلك إلى احتراق 20 دونماً من الزيتون في وادي خنسا، وكذلك احتراق محول كهرباء للبلدة ما قطع الكهرباء عنها، كما تسبب باحتراق مولد كهربائي يستعمل في ري المزروعات.
وأطلق الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على أحراج بلدة حلتا، وفوق بلدة علما الشعب.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي ادرعي، عن استهداف ما وصفها بـ"خلية مخربين"، قال إنها "حاولت إطلاق قذائف مضادة للدروع على الحدود".
وأعلن أدرعي عن "رصد إطلاق عدة قذائف من داخل لبنان نحو جبل روس سقطت في منطقة مفتوحة" ورد الجيش الإسرائيلي على مصادر إطلاق النار.
#عاجل رصد اطلاق عدة قذائف من داخل لبنان نحو جبل روس سقطت في منطقة مفتوحة حيث ترد قواتنا نحو مصادر اطلاق النار
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) October 29, 2023
والأحد، كشف الناطق الرسمي باسم "اليونيفيل"، أندريا تيننتي، عن تكرار استهداف قوات حفظ السلام، قائلا "في الأمس، تعرّضت مراكز اليونيفيل للقصف مرتين: في فترة ما بعد الظهر بقذيفة أصابت مقرّنا العام في الناقورة، ومساء أمس في محيط حولا، مما أدى إلى إصابة أحد جنود حفظ السلام بجروح طفيفة، وتم نقله على الفور إلى المستشفى في المقرّ العام لليونيفيل في الناقورة، وحالته مستقرة حالياً".
وأعرب تيننتي عن القلق البالغ لليونيفيل إزاء هذين الهجومين على الجنود "الذين يعملون بلا كلل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع لاستعادة الاستقرار في جنوب لبنان وتهدئة هذا الوضع الخطير"، مشدداً على أن "مهاجمة حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة جريمة وانتهاك للقانون الدولي ويجب إدانتها. وقد بدأت التحقيقات في كلا الحادثين".
مسابقة "الطوفان"دبلوماسياً، ولتعزيز موقف لبنان ودعم وقف إطلاق النار في غزة، بدأ رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، بجولة عربية كانت أولى محطاتها قطر، حيث التقى بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، صباح الأحد، في حضور رئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وتم خلال اللقاء عرض آخر تطورات الأوضاع في غزة والمنطقة، إضافة إلى مناقشة العلاقات الثنائية بين لبنان وقطر وسبل تعزيزها وتطويرها.
أما وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، عبد الله بو حبيب، فشدد في بيان، على "ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف ما وصفها باستفزازاتها وتهديداتها الصادرة عن مسؤولين حكوميين وعسكريين بتدمير لبنان وإعادته إلى العصر الحجري، مما قد يؤجج الصراع ويزيد مخاطر تحوله إلى مواجهة إقليمية تهدد السلم والأمن في جنوب لبنان والمنطقة بأجمعها، وذلك بعكس التصريحات الصادرة عن المسؤولين اللبنانيين التي تشدد على عدم رغبة لبنان بالحرب أو السعي إليها".
وفي وقت تستمر فيه التطورات الميدانية النارية بالتوازي مع الحركة الدبلوماسية لتجنيب لبنان الانزلاق أكثر إلى طوفان الحرب، مضت دول في تذكير رعاياها بضرورة مغادرة هذا البلد. والأحد دعت سفارة دولة الكويت، في بيان، "المتواجدين حالياً في لبنان إلى التواصل معها وتسجيل بياناتهم على هاتف السفارة استناداً إلى بيان وزارة الخارجية الكويتية الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 2023".
ويحض البيان "جميع المواطنين الكويتيين الراغبين في زيارة الجمهورية اللبنانية إلى تأجيل السفر خلال هذه الفترة، ويهيب كذلك بالمواطنين المتواجدين حالياً في لبنان إلى العودة الطوعية إذا لم يكن هناك حاجة ملحة لتواجدهم، في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة في الوقت الراهن".
ترقب واستعدادبينما يترقب اللبنانيون بقلق احتمال دخول بلدهم في حرب مفتوحة مع إسرائيل، تستمر الحكومة اللبنانية في رفع الجهوزية لمواجهة الأوضاع الطارئة. وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، أعلن الوزير فراس أبيض، الأحد، بعد لقائه رئيسة "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة" النائبة السابقة بهية الحريري، أن "الجميع يعرف أن الهم الأساسي لوزارة الصحة اليوم هو رفع جهوزية القطاع الصحي وخاصة ضمن الظروف الحالية".
وأضاف "يهمنا جهوزية المناطق صحياً، وفي صيدا هناك تجربة مميزة في موضوع القطاع الصحي ولجهة التنسيق بين مختلف الأفرقاء في هذا القطاع" وتطرق إلى "موضوع المستشفى التركي وجهود افتتاحه قريباً".
أما تربويا، فتابع وزير التربية الدكتور عباس الحلبي العمل بتطبيق القرار المتعلق بإقفال المدارس والثانويات والمعاهد والمدارس المهنية الرسمية والخاصة الواقعة في المناطق الحدودية الجنوبية، الاثنين، أما تلك المحاذية للمناطق الحدودية الدولية، فيترك قرار إقفالها من عدمه لمدير كل مدرسة. فيما تستمر المدارس الواقعة في المناطق اللبنانية كافة بالعمل بصورة طبيعية.
وشدد الوزير على حق كل تلميذ بالالتحاق في المدرسة الرسمية القريبة من مكان سكنه الجديد، كما أكد حق أفراد الهيئة التعليمية الذين نزحوا إلى أماكن أخرى بالالتحاق في المدارس الموجودة حيث انتقلوا، على أن يتم إبلاغ المناطق التربوية بهذه المستجدات.
ودعا المواطنين إلى متابعة بيانات الوزارة، على أن يبقى هذا القرار ساريا لحين صدور ما يخالفه عن الوزير.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی جنوب لبنان حزب الله
إقرأ أيضاً:
وسط رايات حزب الله : "عيد حزين" في جنوب لبنان قرب قبور أحباء قضوا في الحرب
عيترون (لبنان) - أحيا سكان في جنوب لبنان الإثنين عيد الفطر بغصّة في قراهم المدمّرة بفعل المواجهة الدامية بين حزب الله واسرائيل، بينما اكتظت مقابر بزوّار جاؤوا يصلّون لأحباء قضوا في الحرب.
في بلدة عيترون الحدودية مع اسرائيل، أحضر الزوار في اليوم الأول من عيد الفطر الذي يحتفل فيه معظم المسلمين الشيعة في لبنان الاثنين، ورودا بألوان زاهية كسرت السواد الذي خيّم على ملابس الحاضرين في مقبرة أنشئت حديثا لدفن أكثر من مئة قتيل من سكان القرية قضوا في غارات إسرائيلية ومنهم مقاتلون من حزب الله.
وزيارة الموتى تقليد في اليوم لاأول من عيد الفطر كل سنة.
ووسط رايات حزب الله التي رفعت بين الحضور، لم تتمالك نسوة متشحات بالسواد أنفسهن وهن يقرأن الفاتحة فوق قبر أب أو شقيق أو زوج. ومن بينهن سهام فتوني التي فقدت ابنها المسعف في الهيئة الصحية الاسلامية التابعة للحزب.
وتقول فتوني وهي تقف قرب قبر ابنها "لقد تحدينا العالم أجمع بوقوفنا هنا الآن في قلب عيترون لنحتفل بعيد الفطر مع شهدائنا الذين مكنتنا دماؤهم من العودة إلى قريتنا".
ومنذ التوصل الى وقف لإطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر بعد أكثر من سنة على مواجهة دامية، عاد عدد من السكان الى مناطقهم التي كانوا هجروا منها.
ولا ينفك حزب الله وأنصاره يتحدثون عن "نصر"، بينما من الواضح أن الحرب التي قتلت خلالها إسرائيل العديد من قيادات الحزب ودمّرت جزءا كبيرا من ترسانته وبناه التحتية، أضعفت الحزب الى حدّ كبير.
في المكان، جلست طفلة قرب قبر امرأة، حاملة صورة لها محاطة بالزهور وعلى وجهها ملامح حيرة.
ومن بين الصور التي ارتفعت فوق شواهد القبور، صورة رضيعة، وأخرى لشاب بزي عسكري.
وبينما قرأت سيدة صفحات من القرآن الكريم، خرق صوت منشد الصمت ليرثي الموتى، وسط وجوم ساد وجوه الحاضرين الذين انهمرت دموعهم.
ووزّع بعض الحاضرين الحلوى والمأكولات على وافدين من قرى مجاورة.
ويقول المزارع سليم السيد (60 عاما) من قرية عيترون "يختلف العيد هذا العام عن الأعياد في السنوات الماضية(...). تعيش عيترون التي قدّمت اكثر من 120 شهيدا، عدد كبير منهم من النساء والاطفال، عيدا حزينا".
ويتدارك الرجل "لكن إرادة الحياة ستبقى أقوى من الموت".
- حزن "عارم" -
وعلى غرار معظم القرى الحدودية في جنوب لبنان، يسود الدمار عيترون وقد لحق بالمنازل والبنى التحتية وحال دون عودة الغالبية الساحقة من السكان للعيش في قريتهم. إلا أن قلة ممن نجت بيوتهم من الدمار، عادوا، وفتح عدد من المتاجر أبوابه.
وتأخرت عودة سكان عيترون إلى حين الانسحاب النهائي للقوات الإسرائيلية منها في 18 شباط/فبراير.
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب. إلا أنه أبقى على وجوده في خمسة مرتفعات استراتيجية تخوّله الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود. ويطالب لبنان بانسحابه منها.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات على لبنان وتقول إنها تضرب أهدافا عسكرية لحزب الله في جنوب البلاد وشرقها. وتتهم الدولة اللبنانية بعدم تنفيذ قسطها من الاتفاق والقاضي بتفكيك ترسانة حزب الله العسكرية ومنعه من التواجد في المنطقة الحدودية.
وبلغ التصعيد ذروته الجمعة عندما قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إطلاق صاروخين باتجاهها من جنوب لبنان.
في عيترون أيضا، يقول سائق الأجرة عماد حجازي (55 عاما) "على الرغم من المخاطر الأمنية، فان معظم الناس جاؤوا لتمضية اليوم الأول لعيد الفطر، الى جانب الشهداء الموتى من أبناء القرية".
ويكمل "الحزن كان عارما وكل الناس في حالة تأثر"، مضيفا "فقدت 23 شخصا من أقاربي في غارة إسرائيلية... وشعرت بالخجل من أن أقدّم التهاني بالعيد لعائلتي أو أصدقائي".
Your browser does not support the video tag.