لأول مرة.. علماء يطورون أجنة فئران في الفضاء
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
طوّر باحثون في محطة الفضاء الدولية أجنة فئران تبيّن أنها نمت بشكل طبيعي، مما يشكل مؤشرا إلى إمكانية تكاثر البشر في الفضاء، على ما أفاد علماء يابانيون.
وأرسل الباحثون، وبينهم الأستاذ في مركز التكنولوجيا الحيوية المتقدمة بجامعة ياماناشي تيروهيكو واكاياما، وفريق من وكالة الفضاء اليابانية جاكسا، أجنة فئران مجمّدة بواسطة صاروخ إلى محطة الفضاء الدولية في أغسطس 2021.
وتولّى رواد الفضاء في المحطة إذابة الأجنة باستخدام جهاز مصمم خصيصا لهذا الغرض، وقاموا بعملية زرع لها في المحطة لأربعة أيام.
وأشار العلماء إلى أن «الأجنة التي نمت في ظروف جاذبية صغرى تطوّرت بشكل طبيعي إلى كيسات أريمية وهي خلايا تتطور إلى جنين ومشيمة».
وأكد الباحثون في دراسة نشرت عبر موقع مجلة «آي ساينس» العلمية السبت، أن التجربة «أثبتت بوضوح أن الجاذبية ليس لها تأثير كبير في مسألة تكاثر الفئران».
ولفتوا إلى عدم حدوث أي تغيرات كبيرة في حالة الحمض النووي والجينات، بعد تحليل الكيسات الأريمية التي أعيدت إلى مختبرات على الأرض.
وأكدت كل من جامعة ياماناشي ومعهد ريكن الوطني للبحوث، في بيان مُشترك السبت، أن هذه «الدراسة هي أول عمل بحثي يظهر أن الثدييات قد تكون قادرة على التكاثر في الفضاء».
وأضاف البيان «هذه أول تجربة في العالم لتطوير أجنة ثدييات في مرحلة مبكرة لها ضمن جاذبية صغرى تامة في محطة الفضاء الدولية».
وتابع: «في المستقبل، سيكون من الضروري في محطة الفضاء الدولية تنمية كيسات أريمية ضمن جاذبية صغرى داخل فئران لمعرفة ما إذا كانت هذه الحيوانات قادرة على أن تلد صغارا بهدف التأكد من أن الكيسات الأريمية طبيعية»، حسبما نقلت «فرانس برس».
وفي إطار برنامج «أرتميس»، تعتزم وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إعادة إرسال بشر إلى القمر ليتعلّموا كيفية العيش فيه على المدى البعيد، والاستعداد لرحلة إلى المريخ في أواخر ثلاثينات القرن الحالي.
المصدر: الراي
كلمات دلالية: محطة الفضاء الدولیة
إقرأ أيضاً:
تشريح جثة حيوان عمره 130 ألف سنة
داخل مختبر في أقصى شرق روسيا، ينشغل العلماء في تشريح جثة تعود إلى 130 ألف سنة وهي لماموث عُثر عليها خلال العام الفائت في حالة حفظ مدهشة.
وقد احتفظ جلد "إيانا"، الذي لا يزال يلتصق به بعض الشعر، بلونه البني الرمادي، كما أن جذع الحيوان المتجعد منحن وموجه نحو الفم.
يمكن التعرف على مدارات عيني الماموث بشكل واضح، وقوائمه تشبه إلى حد كبير قوائم قريبه الفيل.
ويقول أرتيمي غونتشاروف، رئيس مختبر الجينوميات الوظيفية والبروتينات للكائنات الحية الدقيقة في معهد الطب التجريبي في سانت بطرسبرغ "إن هذا التشريح يشكل فرصة لنا لدراسة ماضي كوكبنا".
يبدو أن "إيانا"، وهي أنثى ماموث، نجت من ويلات آلاف السنين التي أمضتها في أحشاء الجليد الدائم في جمهورية ساخا الروسية، وهي منطقة عملاقة في سيبيريا.
وبحسب علماء روس، فإن الماموث "إيانا" التي يبلغ طولها 1,20 متر عند الكتف وطولها مترين، ووزنها 180 كيلوغراما، قد تكون أفضل عينة ماموث محفوظة في العالم.
المعدة والأمعاء والقولون
يبدو أن عملية التشريح، التي أجراها بضعة علماء في نهاية مارس الماضي، في متحف الماموث في ياكوتسك، عاصمة المنطقة، كانت بمثابة لقية استثنائية.
ببدلاتهم البيضاء المعقمة، ووجوههم المخفية خلف نظارات واقية وقناع، يمضي علماء الحيوان وعلماء الأحياء ساعات في العمل حول الجزء الأمامي من الماموث الذي انقرضت أنواعه منذ ما يقرب من 4000 عام.
يوضح أرتيمي غونتشاروف أنه "تم الحفاظ على العديد من الأعضاء والأنسجة بشكل جيد للغاية".
ويشير إلى أن "الجهاز الهضمي محفوظ جزئيا، وكذلك المعدة وأجزاء من الأمعاء، وخصوصا القولون"، باعتبارها العناصر التي يأخذ منها العلماء "الكائنات الحية الدقيقة القديمة من أجل دراسة علاقتها التطورية بالكائنات الحية الدقيقة الحالية".
بينما يقطع أحد العلماء جلد "إيانا" بالمقص، يُحدث عالم آخر شقا في الجوف باستخدام مشرط. وتُوضع الأنسجة، التي جُمعت بهذه الطريقة، في زجاجات وأكياس محكمة الإغلاق قبل التحليل.
على طاولة تشريح أخرى توجد الأجزاء الخلفية من الحيوان الضخم، والتي ظلت مغروسة في الجرف عندما سقط الجزء الأمامي في الأسفل.
وتبدو الرائحة المنبعثة من الماموث كأنها مزيج من التربة المخمرة واللحم المحفوظ في التربة السيبيرية.
سن الحليب
يقدر "العمر الجيولوجي" لـ"إيانا"، أي الفترة التي عاشت فيها، في البداية بنحو 50 ألف عام، ولكنه حُدّد لاحقا بأنه "أكثر من 130 ألف عام" بعد تحليل طبقة التربة الصقيعية التي وُجدت فيها "إيانا"، على ما يوضح ماكسيم تشيبراسوف مدير متحف الماموث في الجامعة الفدرالية الشمالية الشرقية في روسيا.
أما بالنسبة لـ"عمرها البيولوجي"، فيلفت تشيبراسوف إلى أن "من الواضح أنها كانت تبلغ أكثر من عام (عند نفوقها) لأن سن الحليب كانت قد نبتت لديها". ولا يزال يتعين تحديد سبب موت "إيانا" في سن مبكرة.
يكمن سر الحفاظ الاستثنائي على الماموث في "التربة الصقيعية" التي تبقى متجمدة طوال العام، وتشكّل ما يشبه ثلاجة عملاقة تحافظ على جيف الحيوانات ما قبل التاريخ.
ولكن جرى اكتشاف جيفة "إيانا" بسبب ذوبان الجليد الدائم، وهي ظاهرة يعتقد المجتمع العلمي أنها ناجمة عن الاحترار المناخي.
ويوضح أرتيمي غونشاروف العالم في سانت بطرسبرغ أن البحث الميكروبيولوجي يسمح بدراسة جيف الحيوانات مثل "إيانا"، فضلا عن "المخاطر البيولوجية" الناجمة عن الاحترار.