«نيويورك تايمز»: طلاب مشردون ومدارس احتلها العسكر.. جيل سوداني يواجه كارثة
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريراً سلط الضوء على الأزمة التي خلفتها حرب 15 ابريل بين الجيش السوداني والدعم السريع في مجال التعليم وتركت كثيراً من الطلاب دون أمل في المستقبل.
ترجمة: التغيير
ركض التلاميذ والتلميذات عبر الساحة الترابية الخشنة، وهم يرتدون أغطية رأس ملونة وقمصان وأحذية ممزقة، ليقفوا في الطابور الصباحي مواجهين لمعلميهم.
وصل هؤلاء الأطفال، الذين تجمع المئات منهم في فصول دراسية مؤقتة، إلى هذا المعسكر في الشهور الماضية هرباً من الحرب في بلادهم، السودان.
وبالرغم من أنهم بدأوا في التطبع مع وضعهم الجديد بالمدرسة، لا زال كثيرون منهم مثقلين بذكريات النزاع التي عانوا منها ومن فقد أحبائهم وهدم بيوتهم. “نعلم ان الألم سيكون غائراً في أعماقهم” كما يقول مجاهد يعقوب- 23 عاماً- الذي فر من السودان ويقوم الآن بتدريس اللغة الإنجليزية في مدرسة بمعسكر ودويل لللاجئين بمدينة أويل في جنوب السودان.
ييقول مجاهد إن كثيراً من الأطفال غير قادرين على التركيز في الفصل وكثيراً ما يبكون عندما يتذكرون رحلة هروبهم المرعبة وسط نيران القصف والمذابح.
وأضاف “نريد أن نقنعهم أن هناك أمل.. ولكن ما حدث مؤلم”.
وقد ظلت الجامعات ومدارس الأساس والثانوي مغلقة لستة أشهر منذ بدء الحرب مما يعرض مستقبل جيل بحاله للخطر. هناك ما يقدر بـ19 مليون طفل خارج المدارس لعدة شهور بسبب الحرب، صار السودان على وشك أن يكون “أسوأ كارثة تعليمية في العالم” كما يقول مسؤولون بالأمم المتحدة.
ولم يتلق المعلمون في جميع أنحاء السودان رواتبهم وصار طلاب المدارس المغلقة عرضة لمهددات جسدية ونفسية بما في ذلك التجنيد في الجماعات المسلحة. وأصبحت الجامعات ومكاتب التعليم الحكومية بين مدمرة ومستخدمة كمواقع دفاعية بينما تحولت 171 مدرسة على الأقل إلى دور إيواء للنازحين، بحسب تصريحات المتحدث باسم اليونسكو.
وقال منزول عسل الذي كان حتى أبريل الماضي محاضراً بقسم الانثروبولوجي بكلية الاقتصاد، جامعة الخرطوم “إذا استمرت هذه الحرب سوف يصبح الخراب الذي أصاب التعليم غير قابل للإصلاح”.
لقد أدت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو لقتل 9 آلاف من المدنيين وإصابة آلاف آخرين بحسب الأمم المتحدة.
وصرح طرفا الحرب يوم الخميس أن وفديهما وصلا لمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية لبدء مباحثات حول وقف إطلاق النار تحت رعاية السعودية والولايات المتحدة رغم أن أي منهما لم يوافق على هدنة لوقف القتال.
وقدر عدد النازحين داخلياً بأكثر من سبعة ملايين بمن فيهم أكثر من 4.6 ملايين نزحوا بسبب الحرب الحالية ولذلك صار السودان يشكل أكبر كارثة نزوح في العالم بحسب الأمم المتحدة.
لقد ظل نظام التعليم في السودان يعاني لعقود من الزمن من نقص التمويل وعدم تدريب المعلمين إضافة إلى التدخل السياسي إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.
وسرعان ما تبددت الآمال بتحسن الأحوال بعد خلعه عام 2019 فقد أدت الأزمات السياسية والاقتصاد المتعثر إلى ازدحام الفصول الدراسية وإضرابات المعلمين احتجاجا على عدم استلام الأجور وسوء أوضاع العمل.
وفاقمت الحرب الحالية من هذه المشكلات وتركت كثير من الطلاب دون أمل في المستقبل.
“كانت لدي طموحات لنفسي وأسرتي وبلدي” تقول براءة- 21 عاماً- وهي قد فرت مع أسرتها إلى معسكر أويل وتتشارك الآن خيمة مع ثمانية من أفراد أسرتها.
وقالت نوران، وهي طالبة طب أسنان بالخرطوم إنها تتألم لأنها ما عادت تذهب للكلية كل يوم “فكرة أن أكون لاجئة فكرة مستحيلة” وأضافت “أتفادى التفكير في هذا الأمر لأنه لا يوجد حل”.
كما أثرت الحرب على آلاف طلاب الجامعات الأجانب الذين يدرسون في السودان مجانا.
ويقول أستاذ الانثروبولوجي عسل إن الحكومة السودانية ظلت لعقود تمنح منح دراسية لطلاب أجانب، من الدول الأفريقية والعربية غالباً، كوسيلة لتعزيز الدبلوماسية الثقافية وكذلك لنشر الإسلام.
وتعني الحرب لهؤلاء- ومعظمهم من أسر فقيرة- العودة لبلدانهم بدون أي تطلعات لاستمرار دراستهم أو إكمالها.
“كنت أتمنى أن أتخرج وأساعد والدي في الصرف على احتياجات الأسرة” كما قالت ألكير كامان- 25 عاماً- وهي من دولة جنوب السودان وتدرس علوم الكومبيوتر بجامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم. وأضافت قائلة “ولكني الآن أبدأ من الصفر”.
وتقول وكالات العون والأمم المتحدة إنها تسعى لأن يكون الحصول على التعليم جنباً إلى جنب مع العون الإنساني. وقد تمكن بعض الطلاب السودانيين من مواصلة تعليم الأساس والثانوي ببعض البلدان مثل مصر وجنوب السودان واستضافت رواندا 200 من طلاب الطب.
وأعلن صندوق أنشأته الأمم المتحدة لدعم طوارئ التعليم 5 ملايين دولار منحة لدعم الأطفال الأكثر احتياجاً الذين وصلوا سن الدخول للمدارس.
ولكن مع استمرار الحرب لا يسع الأشخاص مثل يعقوب أستاذ اللغة الإنجليزية بأويل إلا المضي قدماً في مهمتهم بالإمكانبات القليلة المتاحة “أن تكون معلماً يعني أن يكون لديك أمل في مستقبل جديد. إننا نعلم الأطفال أن يكونوا أقوياء عقلياً وجسدياً حتى يعودوا للسودان ويكونوا الجيل الجديد الذي سيعيد بناء السودان”.
الوسومأويل التعليم الجيش الخرطوم الدعم السريع السعودية السودان جامعة أفريقيا العالمية جامعة الخرطوم جدة جنوب السودان حرب 15 ابريل صحيفة نيويورك تايمزالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أويل التعليم الجيش الخرطوم الدعم السريع السعودية السودان جامعة أفريقيا العالمية جامعة الخرطوم جدة جنوب السودان حرب 15 ابريل صحيفة نيويورك تايمز
إقرأ أيضاً:
أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".
وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".
واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".
ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".
وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب.
وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".
قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".
إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".
واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".
"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".
وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".
وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".