ماسر صمت نصر الله ؟..«حزب الله»: سنتحرك حيث يجب أن نتحرك
تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT
بيروت - نشر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب اللبناني حسين الحاج حسن، على حسابه عبر منصة «إكس»، فيديو يُظهر أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، يمرّ من أمام صورة تحمل شعار «حزب الله». وكتب معلِّقاً: «إن الله لا يخلف الميعاد»، علماً بأن نصر الله لم يدلِ بأي خطاب منذ بداية الحرب على غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ما طرح علامات استفهام محلية وخارجية، ولا سيما لدى الإسرائيليين.
جدّد المسؤولون في «حزب الله» تأكيد أن الحزب يمتلك الجهوزية الكاملة، وأنه «سيتحرك حيث يجب أن يتحرك، والرد على أي تجاوز للخطوط الحمراء» من قِبل إسرائيل.
ان الله لا يخلف الميعاد pic.twitter.com/K9JFrh8uUi
— حسين الحاج حسن (@dr_hajhassan) October 29, 2023وتمحورت كلمات نواب «حزب الله» في احتفالات أُقيمت، الأحد؛ تكريماً لمقاتليه الذين سقطوا «على طريق القدس»، في عدد من مناطق الجنوب، حول الحرب على غزة، متحدثين عما تقوم به «المقاومة» في فلسطين المحتلّة وفي لبنان. وفي هذا السياق، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، إن «ما فعلناه إبّان حرب غزة هو رفعُ مستوى جهوزيّتنا وتصدّينا لكلّ محاولةٍ أرادها العدو أن تُطيح بقواعد الاشتباك التي أنجزناها وفرضناها عليه». وأضاف: «ثَبَتنا في ساحتنا وأشَرْنا على كلّ العالم بأننا جاهزون لاتخاذ الموقف الذي يحقق مصلحتنا في ردع العدوّ، لكن هذا الموقف نقرره نحن ونقدّر مصلحتنا الكبرى الوطنية والقومية فيه». وأضاف: «حيثُ يجب أن نتحرّك سنتحرّك، وحيث يجب أن نكون سنكون، وحيث يجب أن نفعل فِعلنا الرادع سنفعل ضمن رؤية تُسهم في ردع العدوان وفي ضبط غريزيّته الوحشيّة في الدفاع عن الذين يتعرضون لهمجية لم ير التاريخ مثلها، على الأقل في العصر الحاضر».
ورأى رعد أن «هذه المعركة قد تطول، وقد تسودها هُدنات، وقد تُقترح اقتراحات لمبادلة أسرى ورهائن، لكنّ القاعدة الأساس التي ينبغي أن نبني عليها إذا ما كانت هناك نافذةُ ضوءٍ للحل، أن هذا العدوان سيتوقف أو لا يتوقف»، لافتاً إلى أنّ «المطلوب هو وقف العدوان فوراً، والإبقاء على جهوزية المقاومة باستمرار».
وختم قائلاً: «نحن في لبنان نملِك الجهوزية الكاملة، وعلى أتمّ الاستعداد؛ من أجل حماية خيارنا وحماية بلدنا وشعبنا، والانتصار في المظلومين في غزة، وفي منطقتنا بالشكل الذي يجعلنا شُركاء في تحقيق الأمن والإنصاف ورفع الظلم والعدوان، في هذه الفترة التي تمرّ بها منطقتنا».
من جهته، قال عضو الكتلة نفسها، النائب علي فياض، إن «المنطقة دخلت في تحولات كبرى بعد السابع من أكتوبر وما أعقبها من مواجهات في غزة، ثم انفجار الجبهة على الحدود اللبنانية - الفلسطينية على نحو متزامن». وأكد أن «المقاومة هي التي تمتلك زمام المبادرة، ووتيرة المواجهات، ورسم حدود قواعد الاشتباك، والعدو يدرك جيداً أنه في حال تماديه في العدوان وتجاوزه قواعد الاشتباك، فإن ذلك سيفتح عليه أبواب جهنم».
في السياق نفسه، قال عضو المجلس المركزي لـ«حزب الله»، الشيخ نبيل قاووق: «رغم كل حاملات الطائرات والأساطيل والتهديدات والضغوط، (حزب الله) ما زال يقاتل في الميدان؛ نصرةً لغزة، ولن يغيّر ولن يبدل تبديلاً». وأكد أن «حزب الله سيبقى في الميدان حتى إفشال أهداف العدوان، وعين المقاومة على غزة، والعين الأخرى على الجنوب؛ لأن المعركة واحدة، والمصير واحد، ولا خيار إلّا الانتصار؛ لأن انتصار غزة هو انتصار وحماية للبنان والمنطقة، وإسقاط الأهداف الإسرائيلية في غزة هو هدف مباشر للمقاومة في لبنان وكل الشرفاء في الأمة».
وشدد على أن «العدو الإسرائيلي يعرف خطوطنا الحمراء جيداً، وحزب الله لا يتساهل في حماية لبنان والمدنيين، وعندما يتمادى العدو في الاعتداء على المدنيين، فإن المقاومة لن تتأخر ولن تتردد ولن تتساهل بالرد الذي يردع العدو عن أي تجاوز للخطوط الحمراء».
المصدر: شبكة الأمة برس
إقرأ أيضاً:
محاولات أمريكا والصهاينة غير العسكرية لتفكيك بيئة المقاومة
بات جلياً أن العدو الصهيوني وراعيه الأمريكي لم يحققا أي نصر عسكري حاسم أو استراتيجي في المواجهات الطويلة والمتعددة والمستمرة مع حركات المقاومة، ودوماً تنتهي الجولات باتفاقيات لا يحترمها الكيان ورعاته، ودوماً تشهد هذه الاتفاقيات خرقاً من العدو، ومحاولات لانتزاع المكاسب بالسياسة بعد فشل تحقيقها بالقوة العسكرية.
وما نراه اليوم من مظاهرات تغلب عليها الشبهات في غزة بسبب اختراقها بشعارات معادية للمقاومة، ومن خطاب إعلامي شبيه لبعض القوى الداخلية في لبنان، وكذلك من خطابات لمرتزقة الخارج في اليمن، هو ترجمة مباشرة للمحاولات غير العسكرية للكيان ورعاته وذيوله بالمنطقة لخدمة الأجندة الصهيونية وتحقيق أهدافها بطرق ملتوية بعد الصمود الميداني الأسطوري لجبهات المقاومة.
وقد استعاض الكيان وراعيه الأمريكي عن فشل الحسم العسكري بالمؤامرات التي تحاول تفكيك عناصر القوة والصمود لدى المقاومة، والتي يأتي على رأسها توفر بيئة حاضنة تلتف حول المقاومة وتعلن دوماً جهوزيتها للتضحيات، وذلك بعدة استراتيجيات يمكن رصد أهمها تاليًا:
1 – ماكينة الدعايات التي تحاول وصف المقاومة بالإرهاب وتحميلها المسؤولية عن الخسائر والدمار بدلاً من توجيه الاتهام للعدو المجرم المنتهك للأعراف والقوانين كافة.
2 – الحصار الاقتصادي لتأزيم الأوضاع وخلق أزمات داخلية تربط بين استمرار المقاومات واستمرار الأزمة، وبالتالي خلخلة الدعم والإسناد الشعبي للمقاومة.
3 – الحرب النفسية والترويع واستهداف المدنيين ومرافق الحياة كافة، لجعل المقاومة مرادفًا للموت الجماعي ووضع الحياة في كفة والمقاومة في الأخرى.
4 – محاولات الاستقطاب السياسي لقوى لا تؤمن بالمقاومة ولا تتبع نهجها ورؤيتها وإغراؤها وتبنيها لتعميق تناقضها مع المقاومة وخلق وقيعة إما لعزل المقاومة، وإما لخلق احتراب أهلي يحرف مجرى الصراعات ويحرف البوصلة بعيدًا عن مواجهة العدو الرئيسي.
5 – الاختراق الداخلي لجماهير المقاومة بزرع العملاء لتنفيذ أجندة العدو سواء بالتجسس أو بنشر الفتن داخل بيئة المقاومة.
ومع المرحلة المفصلية الحاسمة الراهنة في الصراع، يسعى العدو الصهيوني لنشر الفتن وتظيف أي أحداث لصالح تفكيك بيئة المقاومة بهدف استراتيجي كبير ومهم وهو كسر الإرادة، باعتبار الإرادة هي عنوان الصراع الوجودي وكسرها هو الانتصار الاستراتيجي.
وهنا يمكن توضيح محاولات العدو وأمريكا لتطبيق هذه الاستراتيجيات على جبهات المقاومة للتحذير منها والتوعية من مراميها ومخاطرها.
أولًا: في غزة:
اندلعت بعض المظاهرات المحدودة في غزة لتطالب بوقف الحرب، وهو أمر يمكن تفهمه في سياق معاناة أهل غزة وحرب الإبادة المستمرة، ولكن المستغرب والمشبوه هو الاختراقات التي حدثت والتي رفعت شعارات معادية للمقاومة.
ومصدر الشبهات هنا يعود لعدة عوامل:
أولها: أنها صدرت من داخل معاقل للمقاومة، ورفض التهجير مثل بيت لاهيا في شمال غزة الصامد وفي خان يونس والشجاعية، وهي معاقل قدمت أسمى وأغلى التضحيات، وهو ما لا يتسق مع أهالي هذه المناطق الذين احتضنوا المقاومة وكانوا جزءًا لا يتجزأ منها.
ثانيها: التبني الصهيوني الرسمي والإعلامي لهذه المظاهرات وتوظيف صفحات النشطاء الصهاينة للإشادة بهذه التظاهرات ومدحها.
ثالثها: مشاركة وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس في الدعوة لمزيد من التظاهرات وتوقف الغارات الصهيونية في أثناء هذه التظاهرات وعلى أماكن اندلاعها.
رابعها: بروز منظمين لهذه التظاهرات من خارج غزة وقد التقت بهم محطة “بي بي سي” حيث كان بعضهم من المقيمين في بلجيكا ومصر وغيرها.
خامساً: تبني خصوم المقاومة في دول الخليج وفي السلطة الفلسطينية لهذه التظاهرات وتكثيف الدعاية بأن نتياهو وحماس وجهان لعملة واحدة وأنهما يحاربان رغماً عن إرادة الشعوب وأن التظاهرات داخل الكيان تتساوى مع التظاهرات في غزة، والمسارعة إلى توجيه السهام للمقاومة ومطالبتها بالتنحي والتخلي عن خيار المقاومة، باعتباره السبب المباشر في الإبادة ومعاناة الأهالي.
ثانياً: في لبنان:
مثلما خرجت في السابق احتجاجات على الوضع السياسي وركزت شعاراتها على المقاومة ظلمًا باعتبارها “دولة داخل الدولة” وساوت بين الفاسدين والمقاومة بشعارات ظالمة مثل “كلن يعني كلن”، نرى الآن ملامح مشابهة في الخطاب الإعلامي لبعض القوى المعادية للمقاومة والتي تستغل الحرب واستمرار الاحتلال الصهيوني لعدة نقاط بالجنوب في تحميل المقاومة المسؤولية، ولا تزال تسعى لفتنة نزع سلاح المقاومة، ولا يستبعد أن تكون هناك مؤامرات تعد لخلق احتجاجات مشابهة لما يحدث في غزة.
كما أن هناك محاولات مع الرئيس عون والرئيس نواف سلام عبر العصا والجزرة، وينبغي على الرئيسين الحذر منها، وهي على النحو التالي:
تتمثل العصا في استمرار الاحتلال والاختراقات والعدوان والحصار ما لم يتم نزع سلاح المقاومة وتهميشها سياسياً.
وتتمثل الجزرة في استثناء لبنان من تجميد المساعدات الأمريكية الخارجية ومحاولة الإغداق على الجيش لتنفيذ المطالب الأمريكية بنزع السلاح وعزل المقاومة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
وهذه المحاولات وردت صراحة في توصيات مراكز الفكر الاستراتيجية الأمريكية، كما تحدثت عنها نصاً وبصراحة نائب مبعوث ترامب إلى لبنان، ورغم أن موقف الرئيس عون والرئيس نواف سلام حتى الآن يشكل موقف متماسكاً ورافضًا للوقيعة، فإنه ينبغي عليهما المزيد من الحذر وتقدير العواقب وعمل الحسابات اللازمة ومواجهة هذه الضغوط.
ثالثاً: في اليمن:
يتعاظم في اليمن خطاب حكومة المرتزقة التي يطلق عليها الخليج “الحكومة الشرعية” ضد المقاومة اليمنية واتهامها باستهداف الملاحة الدولية وتقديم أوارق اعتماد لدى أمريكا والصهاينة بأنها البديل المثالي لجعل اليمن بلداً طيعًا ولا يشكل أي مخاطر على الصهاينة والمصالح الأمريكية.
ولا شك أن هذه الضغوط تمارس أيضاً في العراق بتشويه المقاومة العراقية، وكذلك تمارس ضد أي حركات أو فصائل سياسية في الوطن العربي وفي عواصم الغرب بتهم مختلفة مثل الانحياز للإرهاب أو معاداة السامية، وكلها تنويعات على وتر واحد بهدف عزل المقاومة شعبياً وتجريدها من البيئة الحاضنة، وكلها محاولات تكشف الفشل العسكري أمام صمود المقاومة وتضحياتها وبطولاتها، وهي مآلها الفشل لأن المقاومات حق مشروع وأخلاقي وقدر استمدت شرعيتها من الحق والتف حولها جمهورها عقائديًا ووجدانيًا بما يصعب تفكيكه مهما كانت الاختراقات والضغوط.