الحكواتي محمد: أصبحت حكّاء منذ أخبرني الطبيب باحتمالية فقداني للنطق
تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT
محمد صالح شاب محارب لسرطان الدماغ، و يلعب شخصية الحكواتي، يقيم فعاليات يحكي فيها قصصاً تعليمية و تثقيفية بطريقة ممتعة و جاذبة للأطفال، و قد برز في هذا المجال، و قد شخص محمد بسرطان الدماغ قبل ٥ سنوات، الأمر الذي جعله يتخذ قرارً جاداً في أن يكون حكّاء، حيث شكلت له هذه الشخصية أملاً مختلفاً.
محمد، هل يمكنك أن تعرف لنا الحكواتي و وظيفته؟ -تاريخياً يعد الحكّاء شخصية تجلس في المقاهي، تقدم الحكم و المواعظ من خلال سرد حكاية للمستمعين الجالسين في المقهى، و ذلك باتفاق مسبق مع صاحب المقهى لجلب الزبائن حتى يستفيد الجميع، أما الآن فيقتصر دور الحكواتي في تقديم الحكايات للأطفال غالباً، و للكبار أحياناً.
لماذا اخترت شخصية الحكواتي؟ -اخترت هذه الكلمة (حكّاء)، رداً على كلمة الطبيب باحتمالية فقداني للنطق و الحركة، كونهما من الأعراض الجانبية لمرضي.
ماذا كان الهدف الأول للحكواتي محمد؟ -رد الإحسان، ففي فترة مرضي استشعرت إحسان الناس إلي، ووقوفهم بجانبي مما جعلني أسعى لإيجاد الوسيلة المناسبة لرد إحسانهم، فوجدت تحقيق ذلك في تقديم المبادئ و القيم السليمة لأطفالهم.
من الداعم الأكبر لك في هذه الرحلة؟ -زوجتي، تقف معي دائماً و ابداً، و لو لا تشجعيها لما استمريت.
ما الدور الذي تلعبه ابنتك الصغيرة «جود» في صناعة شخصية الحكواتي بحكم عمرها المقارب لأعمار جمهورك من الأطفال؟ -تتواجد ابنتي «جود» في فعاليات الحكواتي دائماً، فأقيس مقدار استفادة الأطفال من خلالها، حيث تردد القصة بعد الفعاليات، و تطبق ما تعلمته منها، فأفهم عندها أن الرسالة قد وصلت إلى الأطفال.
من هو قدوة محمد؟ -النبي محمد (ص)، لأنه صاحب أول كتاب للقصص، و هو القرآن الكريم، (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ).
هل ينجذب الأطفال لقصص الحكواتي رغم تعلقهم بالوسائل الحديثة في الوقت الراهن؟ -هنا يكون التحدي بين الحكواتي و العنصر الدخيل، فسابقاً لم يعاني الحكّاء هذه الصعوبات التي تحول بينه و بين المستمعين، لكن الإنسان يحب أسلوب القصة بالفطرة، و إلا ما جاء القرآن الكريم بأسلوب سرد القصص.
ماذا تمثل لك شخصية الحكواتي؟ -تحل مكان أدويتي، استشفي من خلالها.
ما سر الزي الذي ترتديه أثناء فعاليات الحكواتي؟ -يشبه الزي لباس شخصيات الحكايات التاريخية، مما يسهل عليّ كسر الحواجز بيني و بين الأطفال، كما أنها تحولني إلى شخصية طفولية، و ما يميزها أكثر بالنسبة لي كونها من صنع أمي.
ما المؤهلات التي تراها ضرورية لتقديم شخصية «حكواتي» ناجحة؟ -إن الحكواتي لا يلقي فقط، بل هو كاتب، قارئ، باحث، مطلع و مواكب، كما أنه يجب أن يكتب القصة بالجو المناسب للفعالية، فبالنسبة لجمهور الأطفال، يجب أن يعود الكبير إلى طفل، و أن يكون سريع البديهة في تقديم الحكاية لهم، و لابد أن تفهم طريقة تفكيرهم، تقرأ مشاعرهم، و استخدام الإيماءات التوضيحية لإيصال الرسالة للمتلقي بشكل واضح.
عالم الأطفال.. بالرغم من سهولة التواصل معه إلا أنه مجال صعب للغاية، ما عوامل نجاحك حتى الآن؟ -عالم أدب الطفل أصعب أدب يكتب فيه، إذ أنك تنقش ولا تكتب، تنقش في ذاكرة و قلب و مشاعر الطفل، فيجب أن تنطق الكلمات بحذر أمامه لأنه في مرحلة استقبال المعلومات و ترديدها، لذا فإنني أحدد الهدف الذي أريد إضافته إلى الطفل قبل سرد الحكاية، كما أطرح أسئلة على الأطفال أقيس من خلالها مستوى إدراكهم، لكن نجد في بعض الجوانب أنه من السهل التعامل معهم، فعالم الطفل يجمع بين الصعوبة و السهولة معاً.
من هو صديقك المتطفل؟ -هو كائن صغير يسكن في رأسي، يكون مشاغباً أحياناً فيصل بنا العراك إلى أن يرقدني على السرير الأبيض في المستشفى، إنه مرض السرطان.
لماذا تسميه «صديقي المتطفل»؟ -بالنسبة لي، لابد للمريض أن يتعايش مع مرضه، فعندما أرفض فكرة قبول أن المرض جزء من حياتي، فإنني أعيش حالة نكران لجزء موجود بداخلي، ما ينتج ردة فعل سلبية، فقررت أن تكون علاقتي مع المرض تحمل مسمى الصداقة لنتعايش مع بعضنا البعض، مع وجود حدود نلزمها بيننا، فهو صديق و لكنه يتخطى الحدود و يتطفل علي بالوخز و الآلام أحياناً، و اسميته «متطفل» نسبة إلى دخوله جسدي من دون استئذان.
متى علمت بوجود هذا الصديق؟ و كيف كانت ردة الفعل؟ -في عام ٢٠١٨، عندما أخبرني الطبيب بإصابتي بالسرطان، شعرت بالبرد الشديد رغم حرارة الجو آنذاك، لأن التصور الأول في ذهني كان لأشخاص مصابين بالسرطان عاجزين عن الحركة، فتخليت نفسي في مكانهم على الرغم من كوني رياضي، و دخولي لامتحان الحزام الأسود قبل بضعة أيام من الخبر، لكن ردة الفعل هذه لم تتجاوز ٧ دقائق، حيث أدركت أنني جئت إلى المستشفى مشياً، ما يعني أنني لا أزال أملك القدرة على المشي، فرجع جسمي دافئاً كما كان.
كيف أثر الصديق المتطفل إيجابياً عليك؟ -كشف لي من هو الصديق و من القريب فقط، و كسبت منظوراً جديداً للحياة بفضله، و هو من فتح لي باب الحكواتي الذي أعده باب الشفاء، و علمني تسليم الأمور لله بلا خوف.
كلنا نمر بأوقات صعبة، كيف تجتاز هذه الأوقات؟ -بقراءة القرآن، أو تعلم شيء جديد.
كيف تشغل نفسك عن الألم؟ -هذا الصديق قد عزز لدي حالة التمرد على المعرفة، فعندما أشعر بالألم، أبحث عن وسيلة تشغلني عنه، فأحفظ قصيدةً، أو ألخص كتاباً.
ما هي طموحك؟ -ما أطمح إليه يكون وسيلة تحقيقه الحكواتي، فأطمح أن أكون ذكرى حسنة تسكن في ذاكرة الآخرين، و أن أرسم الطريق الصحيح و السليم إلى أطفالهم.
هل سنشهد فعاليات للحكواتي في موسم الشتاء القادم؟ -قريباً بإذن الله، حيث نحضر الآن لفعالية كبيرة، و بانتظار اعتدال الطقس لنقيم الفعاليات في أماكن خارجية، و سنقدم الفعاليات في أماكن جديدة إن شاء الله، كما نحاول استقبال فئات عمرية أكبر في هذا الموسم، و من البرامج الجديدة «صقل الحكواتي».
الإيمان بالله و الأمل هما طوقا الصمود في وجه المحن، كيف تواجه الحياة بهذه العزيمة؟ -نواجه الحياة بالإيمان، و التسليم ، و الأمل، ٣ أسس أبني عليها شخصيتي، إذ تكون حائط صد لما يكون سبباً في توهين و تضعيف الحالة النفسية التي أعيشها، فعند تسليم الأمور لله و شكره، فإن الله سبحانه يقول: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، كما أن التمسك بالأمل حبل من الحبال التي تربط بين الأرض و بالسماء.
هل ترى في هذا الفن إمكانية لإنشاء أكاديمية متخصصة في البحرين؟ -كل حكّاء يتمنى وجود حاضنة تحتضن هذه المواهب، بل و تصقل مواهب جديدة، كما نتمنى وجود مناهج تعليمية، و تربوية إلى الحكواتي.
المصدر: صحيفة الأيام البحرينية
كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا
إقرأ أيضاً:
حين يكون العيد مُرّاً…!
حين يكون #العيد مُرّاً…!
د. #مفضي_المومني.
2025/3/31
كل عام والجميع بخير…في أول يوم من ايام عيد الفطر… بعد شهر الصيام والقيام… تقبل الله الطاعات… وليسامحنا الله على خذلاننا وهواننا… !.
ولأن العيد رغم كل وجعنا… يبقى شعيرة من شعائر الله… نظل نبحث عن الفرح… في زمن التعاسة… مرة بجمعة للأحبة…، ومرة بتقرب إلى الله، ومرة باصطناع الفرح… ومرات لاننا نحب الحياة… ولا نأخذ كل هذا على محمل الجد…فقد وصلنا إلى تعود المشهد المفجع… والموت والدمار والقتل… وهمجية العدو وغطرسته؛ إنه منتهى الخذلان…، ورغم المشهد القاسي… وعلى رأي حجاتنا(حياة وبدنا نعيشها)..! هكذا أصبحت حالنا وحياتنا… ولعل الله يغير الحال والأحوال..!.
رغم تراجيديا ومتلازمة الحرب والموت…وكل الجرائم والظلم الجاثم على صدور أهلنا في غزة وفلسطين وكل بقاع جغرافيتنا الحزينة… ورغم ضنك العيش..وقهر الرجال… نقترف تقاليد العيد…مرة على استحياء… وأخرى طقوس تعودناها… وفي القلب غصة…. وجرح عميق… فلا فرح مع الوجع… ! هذا العيد تختلط المشاعر… وأجزم أننا نعيد على استحياء…! نقترف الفرح ولا نحسه…! ويحجبه ويواريه أرواح قوافل الشهداء على ثرى غزة وفلسطين… ودموع الأطفال والأمهات والشيوخ… وهول الفقد والموت والدمار…والتجويع وعاصفة من الخذلان والتآمر والهوان… من أولي القربى…والعالم المنافق….! وفي الأفق إيماننا بالله الذي لا تزعزعه كل قوى الشر… نستحضر بارقة النصر الموعود من رب العالمين… فوعده اكبر من كل وعود المارقين والمتخاذلين… والمتآمرين على عروبتنا وفلسطيننا وغزتنا…وأمتنا…! وما النصر إلا صبر ساعة… والله غالب على أمره…ولو خذلنا الجميع… ولو خذلنا انفسنا…!.
الأسواق راكده وباهتة…رغم أنها تحركت مع بقايا الرواتب الحزينة…. والمشتريات للوازم العيد في ادنى حالاتها… الأجواء العامة لا تشي بالفرح… فالقلوب متعبة ومنهكة وحزينة لأخبار الموت اليومي لأهلنا في غزةوفلسطين… وعزائهم أنهم آمنوا بقضيتهم… والشهادة لديهم غاية المنى… قبل أو بعد النصر لا فرق..!
إضافة لذلك… الجيوب خاوية… وبقايا الرواتب شحيحة…. ولم تتفضل البنوك بتأجيل اقساطها على أصحاب الجيوب الخاوية… فاختلط الحابل بالنابل… واختار الناس أن يمرروا العيد كيفما اتفق… وعلى قد الحال..!
والاردن رغم جحود الحاقدين يبقى حالة متقدمة كانت وما زالت وستبقى في مساندة الأهل في فلسطين وغزة العز بكل الطاقات الممكنة …رغم قصر ذات اليد… وخذلان الاعراب… وضغوطات طرامب… وتستمر محاولات الجاحدين الحاقدين للطعن في مواقف الاردنيين… ولا نلتفت لهذا… فنحن أخوة دم وعقيدة… ووجع فلسطين وجعنا.. فعلاً لا قولاً… وواجب يسكن قلوب صغارنا وكبارنا عقيدةً لا منه.
نعم نُعيد على استحياء… ولا نظهر الفرح… حتى الصغار يدركون هذا… فوجع أهل غزة وفلسطين وجعنا جميعاً… .
لكم الله يا اهل غزة… والخزي والعار للعدو وكل من يسانده… وهو يمتهن القتل والتدمير منذ فُرض علينا بالوعد المشؤوم على فلسطين، ونقول لهذا العدو المتغطرس ربيب قوى الإستعمار… لا يغرنكم تفوقكم العسكري ولا دعم قوى الإستعمار…ولا تخاذل المتخاذلين والمتآمرين من أبناء جلدتنا…! فمشيئة الله ودورة الحضارة غرست في شعوبنا حتمية النصر… وهو وعد الله لعباده المؤمنين… . تنام الشعوب وتضعف… وتهون… لكنها لا تموت…!.
ورغم كل ما حصل… من موت وتدمير… سنبقى نتشبث بالحياة وروح النصر… بإيمان مطلق… فدولة الباطل ساعة… ودولة الحق إلى قيام الساعة..!
نفرح على استحياء… ولكننا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا… :
وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ
وَنَرْقُصُ بَيْنَ شَهِيدْينِ نَرْفَعُ مِئْذَنَةً لِلْبَنَفْسَجِ بَيْنَهُمَا أَوْ
نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ
وَنَسْرِقُ مِنْ دُودَةِ القَزِّ خَيْطاً لِنَبْنِي سَمَاءً لَنَا وَنُسَيِّجَ هَذَا الرَّحِيلاَ
وَنَفْتَحُ بَابَ الحَدِيقَةِ كَيْ يَخْرُجَ اليَاسَمِينُ إِلَى الطُّرُقَاتِ نَهَاراً جَمِيلاَ
نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ
وَنَزْرَعُ حَيْثُ أَقمْنَا نَبَاتاً سَريعَ النُّمُوِّ , وَنَحْصدْ حَيْثُ أَقَمْنَا قَتِيلاَ
وَنَنْفُخُ فِي النَّايِ لَوْنَ البَعِيدِ البَعِيدِ , وَنَرْسُمُ فَوْقَ تُرابِ المَمَرَّ صَهِيلاَ
وَنَكْتُبُ أَسْمَاءَنَا حَجَراً ’ أَيُّهَا البَرْقُ أَوْضِحْ لَنَا اللَّيْلَ ’ أَوْضِحْ قَلِيلاَ
نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلا… محمود درويش
سنمضي بعيدنا… ونقترف طقوسه… نزور العنايا… ونمرر العيدية… وهي شحيحة عند الغالبية هذه الأيام… وربما جهزنا بعض الحلوى… ولكن ثقوا يا أهلنا في فلسطين… أن بنا مثل ما بكم… وأن العهد ذات العهد… فنحن شعوب تحب الحياة… وكما قال ابو القاسم الشابي:
إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ
فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي
ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ
ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ
تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ
فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ الحياةُ
من صَفْعَةِ العَدَمِ المنتصرْ
نعم… صفعة العدم المنتصر…عدو وجودنا… المحتل الغاصب تداهمنا منذ النكبة… اشقتنا…وحجبت عنا التطور… والحياة… .ولكن الأمل بالله؛ بأن يستجيب القدر… وما ذلك على الله ببعيد.
ويبقى الفرح بالعيد لمحة حياة… في أجواء لا تسر صاحب أو صديق…ويعجز الكلام عن وصف حال متلازمة العجز والخذلان… وأرواح الشهداء…وتغطرس المحتل… ويبقى إيماننا بالله… وبخير أمة اخرجت للناس…لتخرج من جديد… وتعود لمجدها… ولن يكون هذا إلا بمشيئة الله… والعمل والإعداد… وقد يطول أو يقصر بذلك الزمن…ولن نقنط من نصر الله ورحمته.
حمى الله غزة وفلسطين… حمى الله الاردن.