الجزيرة:
2025-04-03@02:12:26 GMT

33 ساعة من عزلة غزة.. أجواء رعب وعودة للبدائية

تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT

33 ساعة من عزلة غزة.. أجواء رعب وعودة للبدائية

غزة– نفض أبو جهاد السلطان الغبار عن مذياع قديم يمتلكه منذ 30 عاما، وأصلح خللا أصابه من سنوات الهجر والإهمال دون استخدام، ولاحق الإذاعات من أجل تقصي خبر هنا أو هناك، بعدما أغرقت إسرائيل القطاع في عزلة تامة منذ مساء الجمعة الماضي.

عند حوالي الساعة السابعة من ذلك المساء كان القطاع على موعد مع حالة غير مسبوقة، وجد فيها أكثر من مليوني فلسطيني أنفسهم معزولين عن العالم الخارجي، إثر قطع إسرائيل خدمات الاتصالات الخلوية والأرضية، وخدمات الإنترنت.

يقول أبو جهاد للجزيرة نت، "شعرنا وكأننا دخلنا فجأة في آلة زمن أعادتنا عشرات السنين إلى الوراء، الأجواء خلال ساعات العزلة كانت أكثر رعبا، خاصة مع التحليق المكثف للطيران الحربي الإسرائيلي، والغارات وأصوات الانفجارات تدوي في كل مكان".

الشاب فراس عدوان يضبط المذياع لمتابعة الأخبار على المحطات المتوفرة دون تشويش قدر الإمكان (الجزيرة) عودة للمذياع

وجد أبو جهاد (55 عاما) نفسه مضطرا للبحث عن جهاز مذياع بين كومة من الأدوات والأجهزة القديمة في مخزن منزله، ويقول، "لم أتوقع يوما أن هذا الراديو (المذياع) سيكون الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما يدور، ليس في العالم البعيد فقط، وإنما حتى الأحداث الجارية من حولي".

ولم يعُد لأجهزة المذياع مكان في منازل غالبية الفلسطينيين في قطاع غزة، سوى لدى فئة محدودة من كبار السن، حيث تربطهم بها العادة، ولا تستهويهم تقنية التطبيقات على الهواتف النقالة.

واحتمل أبو جهاد مشاق الوقوف طويلا واضعا المذياع على نافذة تحطم زجاجها نتيجة غارة جوية إسرائيلية، في إحدى ليال الحرب المتصاعدة على غزة، للأسبوع الرابع على التوالي.

وأخذ يحرك مؤشرا بواسطة قرص معدني باحثا عن إذاعة يصله صوتها صافيا، وهي مهمة ليست سهلة في ظل التشويش الشديد الناجم عن التحليق المكثف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة من غير طيار، التي تسمى شعبيا في غزة "الزّنّانة"؛ لِما تصدره من أصوات مزعجة على مدار الساعة.

ويصف أبو جهاد حوالي 33 ساعة من العزلة بأنها "الأشد خوفا ورعبا" منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في السابع من الشهر الجاري، ويقول، "أحكم انقطاع الاتصالات والإنترنت الخناق حول رقابنا، وكانت ساعات الليل مرعبة ومخيفة، وفارقنا النوم وحلّ محله القلق الشديد".

شرائح مصرية وإسرائيلية

لكن الشاب العشريني فراس عدوان، لم يحتمل انقطاع الاتصالات والإنترنت، فلجأ إلى شريحة اتصالات لشركة مصرية، خدماتها متاحة فقط، وبجودة ضعيفة في بعض مناطق مدينة رفح، المتاخمة للحدود بين القطاع ومصر.

يقول فراس للجزيرة نت، إنه وآخرون لجؤوا إلى شراء شرائح اتصالات مصرية، نفدت سريعا من الأسواق، من أجل البقاء على تواصل مع العالم، ومعرفة تطورات العدوان الإسرائيلي.

وبينما لجأ فراس إلى شريحة اتصالات مصرية، بعد تعطل خدمات شركتي الاتصالات "جوال" و"أوريدو" العاملتين في الأراضي الفلسطينية، وجد قلة من الغزيين ضالتهم في شرائح اتصالات لشركات إسرائيلية، يحتاج تفعيلها إلى الوجود في مناطق قريبة من السياج الأمني شرق القطاع، ولتعذر الوصول إلى هذه المناطق المحفوفة بكثير من المخاطر، كان خيارهم بالصعود فوق أسطح منازل مرتفعة.

وقال عصام، وهو صحفي يعمل لصالح وكالة أنباء أجنبية، وفضّل عدم ذكر اسمه كاملا، إنه أجرى اتصالا واحدا من شريحة اتصالات إسرائيلية مسجّلة باسم الوكالة، وفوجئ بتعطيلها فورا وخروجها من الخدمة.

وخلال ساعات العزلة، كان للمذياع قيمته -أيضا- لدى فراس وعصام، وهما من الجيل الشاب، حيث كان مصدرا رئيسا للحصول على معلومة. ويقول عصام، إن "إذاعة محلية تبث نشرات أخبار قناة الجزيرة الفضائية كانت تربطه طوال ساعات العزلة، بما يدور في القطاع من أحداث وتطورات الحرب".

إسعاف نحو الصوت والدخان

زاد قطع الاتصالات والإنترنت من التعقيدات والعراقيل في طريق عمل الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، التي لم تعُد قادرة على تحديد أماكن الغارات الجوية الإسرائيلية والمناطق المستهدفة.

وخلال ساعات العزلة اعتمدت سيارات الإسعاف على التحرك حسب مصدر الصوت، أو نحو أعمدة الدخان المنبعثة من الغارات الجوية، وفي ساعات الليل لم تكن قادرة على التحرك إلا بعد وصول ضحايا الغارات بطرق بدائية على عربات تجرها الدواب (الكارو)، أو سيارات صغيرة تسير على 3 عجلات تسمى شعبيا "التكتوك".

وقال مراسل شبكة الأقصى المحلية في مدينة رفح جمال عدوان، للجزيرة نت، إن سيارات الإسعاف توزعت خلال ساعات انقطاع الاتصالات والإنترنت في محاور رئيسة عدة بالمدينة، من أجل سرعة التجاوب والانطلاق نحو المنازل والأماكن المستهدفة.

ووجد الصحفيون المقيمون منذ اندلاع الحرب في مستشفى "أبو يوسف النجار" الوحيدة في مدينة رفح، ومنهم جمال عدوان، أنفسهم عاجزين عن متابعة التطورات، والتواصل مع جهات عملهم، وهو حال غالبية الصحفيين في القطاع، وبينهم أعداد كبيرة لجأت إلى المستشفيات.

مواطن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة يشحن أجهزته في الشارع في ظل انقطاع تام للكهرباء منذ اندلاع الحرب (الجزيرة) على قارعة الطرق

وتطوع أصحاب منازل ومؤسسات محلية تعمل على كهرباء تولدها خلايا شمسية، بتمديد وصلات كهرباء في الشوارع، وأتاحوها بالمجان لمن يحتاج شحن أجهزة المذياع والهواتف النقالة، وبطاريات صغيرة تستخدم للإنارة المنزلية اليسيرة يتغلبون بها على الظلام الحالك.

ومع اندلاع الحرب على غزة، فرضت إسرائيل حصارا مطبقا، ومنعت إدخال مواد كثيرة، وحظرت توريد الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، فضلا عن قطع الخط الناقل للكهرباء الواردة من إسرائيل.

ورغم مخاطر التجمعات في الشوارع وعلى مفترقات الطرق، ولا سيما مع استهدافات سابقة أسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى، فإن حالة العزلة اضطرت العديد من الشبان في مخيمات اللاجئين إلى التجمع أمام أبواب منازلهم، وبين أزقة المخيمات، وتبادل الأخبار عن تطورات الميدان في ظل انقطاع الاتصالات والإنترنت.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: انقطاع الاتصالات والإنترنت اندلاع الحرب مدینة رفح

إقرأ أيضاً:

عشرات الآلاف يتوافدون إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العيد وسط أجواء مشحونة بالحزن بفعل الحرب على غزة

توافد آلاف الفلسطينيين، صباح الأحد، إلى باحات المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة في القدس الشرقية، لأداء صلاة عيد الفطر، وذلك بالتزامن مع انتهاء شهر رمضان المبارك، وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

اعلان

وقدّرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس عدد المصلين الذين شاركوا في أداء صلاة العيد داخل المسجد الأقصى وفي ساحاته بحوالي 120 ألف شخص، توافدوا منذ ساعات الفجر المبكرة رغم القيود الإسرائيلية المشددة المفروضة على دخول الفلسطينيين إلى المدينة.

وأُقيمت الصلاة بالقرب من قبة الصخرة، في موقع يُعد رمزاً دينياً وتاريخياً بارزاً داخل "الحرم القدسي الشريف" كما يُطلق عليه المسلمون.

وتواصل إسرائيل فرض إجراءات صارمة تحول دون تمكّن عدد كبير من الفلسطينيين، خاصة من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، من الوصول إلى القدس لأداء الصلاة في المسجد الأقصى.

نساء فلسطينيات يؤدين صلاة عيد الفطر قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بمدينة القدس القديمة، يوم الأحد 30 آذار/ مارس 2025.Mahmoud Illean/ AP

ورغم كثافة الحضور، خلت ساحات الأقصى من مظاهر الفرح والاحتفال التي عادة ما ترافق صلاة العيد، في ظل تصاعد الهجمات العسكرية الإسرائيلية على غزة وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، ما ألقى بظلاله الثقيلة على الأجواء العامة في المدينة والمسجد.

وكانت عدد من الدول العربية والإسلامية، من بينها فلسطين، قد أعلنت يوم السبت عن نهاية شهر رمضان، بعد ثبوت رؤية هلال شهر شوال، وهو ما حدّد يوم الأحد أول أيام عيد الفطر.

Relatedتضييقات وإجراءات أمنية إسرائيلية حول المسجد الأقصى في ثالث جمعة من شهر رمضانقرار إسرائيلي بإبعاد مقدسية مرابطة في المسجد الأقصى منذ أكثر من عقدينشاهد: 180 ألف مصل يحيون ليلة القدر في المسجد الأقصى رغم القيود الإسرائيلية المشددة

ويعتبر المسجد الأقصى ثالث أقدس الأماكن في الإسلام بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة. في المقابل، يُطلق اليهود على الموقع نفسه اسم "جبل الهيكل"، ويعتبرونه أقدس موقع ديني في معتقداتهم.

وتقع البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب حزيران/ يونيو عام 1967، وضمتها لاحقاً إلى ما تعتبره "عاصمتها الموحدة"، في خطوة لم تحظَ بأي اعتراف دولي، وتُعدّ مخالفة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر القدس الشرقية أرضاً فلسطينية محتلة.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية شاهد: 180 ألف مصل يحيون ليلة القدر في المسجد الأقصى رغم القيود الإسرائيلية المشددة تضييقات وإجراءات أمنية إسرائيلية حول المسجد الأقصى في ثالث جمعة من شهر رمضان قرار إسرائيلي بإبعاد مقدسية مرابطة في المسجد الأقصى منذ أكثر من عقدين رمضانالمسلمونعيد الفطرإسرائيلالمسجد الأقصىفلسطيناعلاناخترنا لكيعرض الآنNext "لا أمزح".. ترامب يُشير مجددًا إلى احتمال ترشحه لولاية رئاسية ثالثة يعرض الآنNext قتيل و4 جرحى نتيجة الغارات الأمريكية على منطقة جدر شمالي صنعاء يعرض الآنNext عيد الفطر على وقع الانقسام بين الدول: مواعيد متعددة والجدل يحتدم يعرض الآنNext ترامب "غاضب جدًا" من بوتين ويهدد بفرض رسوم على النفط الروسي بسبب انتقاد القيادة الأوكرانية يعرض الآنNext إيران ترد على رسالة ترامب: لا مفاوضات مباشرة مع واشنطن.. وعليها إثبات جديتها أولًا اعلانالاكثر قراءة إيران تهدد بقصف قاعدة "دييغو غارسيا" إذا تعرضت لأي هجوم غارات روسية بطائرات مسيرة تقتل شخصين وتصيب 35 آخرين في خاركيف حميدتي يعلن انسحاب قوات الدعم السريع من الخرطوم ويؤكد "سنعود إن شاء الله" الشرع يعلن تشكيل حكومة انتقالية" شاملة "وسط تحذيرات أمريكية من هجمات محتملة "نحن لا نخفيها".. نتنياهو يعلن استعداده لتنفيذ خطة ترامب ويتحدث عن المرحلة النهائية من الحرب على غزة اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبعيد الفطرصوم شهر رمضانإسرائيلروسياحركة حماسإيرانقطاع غزةعبد الفتاح البرهان قوات الدعم السريع - السودانالصراع الإسرائيلي الفلسطيني البرنامج الايراني النوويالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

مقالات مشابهة

  • الخميس .. أجواء ربيعية لطيفة نهاراً وباردة ليلاً
  • لماذا يعتبر الاحتلال عمليته برفح الأهم منذ استئناف الحرب؟
  • أجواء باردة ليلًا ورياح.. الأرصاد تعلن طقس 72 ساعة
  • الأرصاد: أجواء مائلة إلى البرودة وأمطار خفيفة على المرتفعات الجبلية خلال الـ24 ساعة القادمة
  • 1000 شهيد منذ استئناف الحرب.. والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في غزة
  • أكثر من 1000 شهيد منذ استئناف إسرائيل الحرب على غزة
  • الصحة الفلسطينية: 80 شهيدا و305 مصابين في غزة خلال 48 ساعة
  • 85 شهيداً في قطاع غزة منذ بداية عيد الفطر
  • صحة غزة: 80 شهيدا بالقطاع خلال الـ48 ساعة الماضية
  • عشرات الآلاف يتوافدون إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العيد وسط أجواء مشحونة بالحزن بفعل الحرب على غزة