شفق نيوز:
2025-04-06@12:40:47 GMT

الأزمةُ في غزّة وآثارُ تَوسُّعِها

تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT

الأزمةُ في غزّة وآثارُ تَوسُّعِها

ليس أمام إسرائيل إلا التوغل داخل غزة والسيطرة عليها، رغم الخلافات الداخلية حول حجم وأهداف هذا التوغل.. وستسنح لروسيا والصين فرصة تحريك إيران ضد هذا التوغل. 

فروسيا، ستحصل على فرصة ثمينة، يَتشتَّتُ فيها الدعم الغربي لأوكرانيا. والصين، ستستغلُّ انشغال الغرب بالحرب في غزة، لِتَنقضَّ على تايوان وتضمَّها إليها.

ويبدو لي، أن إسرائيل وأمريكا، وحلفاءهما، يخطّطون لخارطة عالمية جديدة، يتمُّ إنشاؤها بعد حرب غزة، كما صرّح بذلك كلٌّ من نتانياهو وبايدن، بل وذهب نتانياهو إلى أبعد من ذلك، حينما قال: أن نبوءة يهوا ستتحقق، في إشارة إلى تأسيس الدولة اليهودية. 

ويخشى أردوغان، الذي اتّخذ موقف الوسيط بين الطرفين في بداية الأزمة، والذي رفضه نتانياهو.. يخشى من أَبعاد هذه الخارطة، التي يَعتقدُ أردوغان أنها تستهدف إنشاءَ دولة إسرائيل الكبري، من النيل إلى الفرات، وتأسيسَ كيان كردي مُستقل على التخوم الشمالية والشمالية الشرقية لهذه الدولة، مستقطعةً بذلك أراضٍ واسعةً من تركيا. 

وقد شكّل إهمالُ نتانياهو لعرض الوساطة من قبل أردوغان، إشارةً واضحةً لديه إلى ما تخفيه الخارطة الجديدة، إضافة إلى معلومات استخباراتية بهذا الخصوص، مما دفع أردوغان إلى تغيير الموقف من الأزمة، واتخاذ موقف المساند لحماس، والذي أعلنه في التجمع الشعبي الواسع يوم السبت الماضي، بل وتهديده لإسرائيل، ومواجهتها عسكريا بشكل آنيٍّ ومفاجئٍ، إذا تطلب الأمر. 

وفي الوقت الذي يمكن اعتبار هذا التجمع مادة انتخابية للاستهلاك المحلي، جنبا إلى جنب مع صميمية أردوغان وصدق إيمانه وقناعته بالقضية الفلسطينية بلا شك، إلا أنه يُعتبَرُ أداة فعّالة لتحشيد التيار القومي التركي خلف الحكومة، لمنع أية محاولة للمساس بالخارطة السياسية لتركيا الحالية، وهو ما دأب أردوغان على فعله بعد تعرضه للانقلاب العسكري عام 2016م.

دخول تركيا كطرف مساند لحماس في الصراع الدائر في غزة، يعني تصنيفها، غربيا، بالمتموضع في الجبهة الشرقية، جبهة روسيا والصين وإيران، وهذا يعني سقوطها في دوامة الازدواجية العويصة في العلاقات العسكرية مع الناتو، والعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي، وسيتعين عليها أن تتخذ الموقف النهائي عند توسّع نطاق الازمة.. خاصة، وأنها في حاجة ماسة إلى بقائها في محور الناتو، لأن تسليحها وتدريبها وتجهيزها يعتمد أساسًا على الغرب، وعلى أمريكا بالذات، وأنها في حاجة ماسة، كذلك، إلى الدعم المالي، والسيولة النقدية الغربية، في ظلّ اقتصادٍ هشٍّ، يعاني من خلل هيكلي.

والموقف الإيراني سوف لن يكون أقل عنفا من الموقف التركي حيال هذه الخارطة المزمع رسمها، فهي ستمسّ الأمن القومي الإيراني كذلك، وهو ما سيدفع النظام الإيراني إلى تحريك أدواته الخارجية كافة، للتصدي لنوايا نتانياهو ومخططاته، وإن تطلّب ذلك تدخّله المباشر، على الرغم من تعهده بالابتعاد عن فتيل الأزمة، وآثار شرارته التي ستضره كثيرا، ولو أضفنا إلى كل ذلك، رغبة الصين وروسيا في دفع إيران وأدواتها إلى عمق هذه الأزمة، فإننا سنلاحظ، وبوضوح، صعوبة الموقف الإيراني، في ظلّ واقع اقتصادي وسياسي وعسكري غير مُؤهَّل لحمل أعباء حرب طويلة، مع قوى أَلِفَتِ الحروبَ، واقتاتْ عليها.

هذه الأزمة، ستغيّر خارطةَ الطاقة في المنطقة، فقد أوقفت تركيا اتفاقاتها مع إسرائيل بخصوص التنقيب في البحر الأبيض المتوسط، ونقل الغاز المُجمَّع في إسرائيل إلى أوروبا، كما أن الغاز المستكشف في السواحل قبالة غزة سينتقل من الحيازة الفلسطينية، إلى الحيازة الإسرائيلية، ولو أضفنا إلى ذلك، الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل وقبرص واليونان ومصر، والاتفاقات الناجمة عن التطبيع العربي بخصوص الطاقة، فإننا سنكون أمام مشهد جديد في مجال الطاقة، تستحوذ فيه إسرائيل على خطوط النقل وتوفير الطاقة لأوروبا، بدل تركيا.

وستترتب آثار اقتصادية عالمية على وطأة أزمة غزة، ووتيرة تطورها، فقد عبرَ الذهبُ حاجز 2000 دولار للأونصة، وسيقترب سعر النفط من حاجز 100 دولار، وهو ما سيضغط على معدلات التضخم في العالم، وستهبط مؤشرات الأسواق والبورصات العالمية، إن لم تتعرض للانهيارات، وسترتفع أسعار الفوائد في كافة أنحاء العالم، وستقل الكتلة النقدية في الأسواق، التي ستعاني بدورها من الركود، فترتفع معدلات البطالة، ويقل نمو الناتج الإجمالي العالمي، وسيدخل الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي غير مسبوق، وكل ذلك سيحدث، وسيتطور، مع وقع توسّع الأزمة في غزة، وتحوّلها إلى حرب إقليمية، أو عالمية.

ومن الآثار الاجتماعية المترتبة على هذه الأزمة، نشوء جيل إسلامي عربي سني، تتأصل فيه روح اللاسامية، والعداء لليهود وغطائه الصهيوني، وسيكون هذا الجيل الكابوس الذي يُؤَرِّقُ منام وأحلام اليهود حتى يحين ساعة المنازلة الكبرى.  

كل ذلك، سيحصل أو قد لا يحصل، سواء قاومت حماس وشعب فلسطين ببسالة، أو لم تتمكن من المقاومة، فهناك من يخطّط في الأرض، وهناك من بيده الأمر كله، من قبل ومن بعد، في السماء.

المصدر: شفق نيوز

كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي

إقرأ أيضاً:

حكومة طوارئ أم انقلاب باسم الأزمة؟

4 أبريل، 2025

بغداد/المسلة: في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يجد العراق نفسه عالقًا في قلب عاصفة إقليمية تهدد بإعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.

ومع إرسال البنتاغون تعزيزات عسكرية جديدة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملة طائرات وأسراب مقاتلة، تتزايد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة مباشرة قد تعصف بالاستقرار الهش في المنطقة.

وفي هذا السياق، أثارت دعوات لتشكيل “حكومة طوارئ” في العراق جدلاً سياسيًا حادًا، كشف عن انقسامات عميقة بين القوى السياسية، خاصة داخل “الإطار التنسيقي”.

تأتي هذه التطورات على وقع تهديدات إيرانية سابقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، ردًا على الضغوط الأمريكية المتصاعدة بشأن برنامجها النووي.

وفي العراق، يخشى المسؤولون من تداعيات هذا السيناريو على الاقتصاد الوطني، حيث قد يؤدي إغلاق المضيق إلى شل حركة الواردات عبر ميناء البصرة، بما يشمل السلع الأساسية كالأدوية والمواد الغذائية.

هذه المخاوف دفعت بعض الأصوات إلى اقتراح تشكيل “خلية أزمة حكومية” للاستعداد لمثل هذه الاحتمالات، لكن الفكرة سرعان ما تحولت إلى مقترح أكثر جذرية: تشكيل “حكومة طوارئ” مع تأجيل الانتخابات النيابية المقررة لعام 2025.

جدل سياسي محتدم

لاقى المقترح ترحيبًا من بعض الأطراف التي ترى فيه ضرورة لمواجهة التحديات الاستثنائية.

اطراف مقربة من حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حذرت من أن “العراق لن ينجو من حرب محتملة إلا باتخاذ قرارات حاسمة”، واعتبرت أن تشكيل حكومة طوارئ وتأجيل الانتخابات هما خطوة ضرورية لضمان الأمن والاستقرار.

في المقابل، أثار المقترح موجة غضب داخل “الإطار التنسيقي”، التحالف السياسي الشيعي الذي يشكل العمود الفقري للحكومة الحالية.

النائب رائد حمدان من “ائتلاف دولة القانون” اتهم المقربين من الحكومة بـ”إثارة الخوف والهلع” بين المواطنين لتبرير تعطيل العملية الديمقراطية.

بدوره، وصف عباس الموسوي، مستشار زعيم الائتلاف نوري المالكي، الداعين للمقترح بـ”وعاظ السلاطين”، متهمًا إياهم بالسعي لتعزيز قبضة الحكومة على السلطة تحت ذريعة الأزمة.

ووفق الدستور العراقي لعام 2005، يتطلب إعلان “حكومة طوارئ” طلبًا مشتركًا من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، يعقبه تصويت بأغلبية الثلثين في مجلس النواب (220 صوتًا من أصل 329). وفي حال الموافقة، يتم منح الحكومة صلاحيات استثنائية لمدة 30 يومًا قابلة للتجديد، لمواجهة حالات الحرب أو الكوارث الطبيعية أو الفوضى.

لكن هذا الشرط القانوني لم يخفف من حدة الانتقادات، حيث يرى معارضو الفكرة أنها قد تُستغل لتمديد عمر الحكومة الحالية على حساب الديمقراطية.

لم تصدر الحكومة العراقية أي تعليق رسمي على الجدل الدائر.

في سياق متصل، يسعى العراق لتجنب الانجرار إلى الصراع الأمريكي-الإيراني. وفي تصريح لافت، أكد وزير الخارجية العراقي أن بلاده ليست جزءًا من “محور المقاومة” وترفض مبدأ “وحدة الساحات”، في محاولة لتأكيد حياد بغداد.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • الدرقاش: يجب إنصاف أردوغان ومن يقول أنه يسعى فقط للمصلحة فقد ظلمه
  • إدانة طالبين جامعيين بتهمة إهانة أردوغان
  • لبنان طرح الدبلوماسية المكوكية لحل الأزمة الحدودية مع إسرائيل
  • رئيس الشاباك المُقال يكشف طلب نتانياهو "السري".. والأخير يرد
  • بلجيكا تستبعد توقيف نتانياهو إذا تواجد على أراضيها
  • مسؤولة إسرائيلية: إقالة نتانياهو لبار "يشوبها تضارب مصالح"
  • الدرقاش: أردوغان يمارس السياسة بقيمها الإسلامية
  • حكومة طوارئ أم انقلاب باسم الأزمة؟
  • رغم انسحابها .. “الجنائية الدولية” تلزم “المجر” باعتقال نتانياهو
  • شولتس يستبعد اعتقال نتانياهو إذا زار ألمانيا