بعد مرور 11 مرحلة من الدوري السعودي، تبدو نذر المنافسة الآن أكثر وضوحا بين الهلال والنصر، إثر استغلال تعثر المنافسين، ومع توسيع الفارق في صدارة أكثر النسخات سخونة، مالياً، وسوقيًا ونجوميةً، في تاريخ الدوري السعودي لكرة القدم.

وبما يبشر بصراع مثير بين  قطبي العاصمة "الزعيم و"العالمي"، لا تبدو صدارة الهلال في مأمن في الأسابيع المقبلة، مع مواصلة النصر، بقيادة نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، تسلله، مبتعداً أربع نقاط فقط عن الصدارة، فيما اخترق الفتح، بفوزه على الرائد، مربع الكبار محتلاً المركز الثالث متقدماً على التعاون.

ولولا التعثر المفاجئ الذي رافق النصر في أول مرحلتين أمام الاتفاق والتعاون توالياً، لكان "العالمي" متفوقاً على الزعيم"، بفارق نقطتين.

مجدداً، عكس كلاسيكو الهلال والأهلي في ستاد الملك الفهد الدولي، بحضور فاق الخمسين ألف متفرج، إثارة المنافسة في مباريات هذا الموسم، في ترجمة صريحة لاعتماد ثمانية لاعبين أجانب لكل فريق، وهو ما عبّر عنه مدرب الهلال البرتغالي جورجي جيزوس، "لعبنا مباراة كبيرة جداً، كانت حفلة كروية وسط مدرجات مليئة بالجماهير، وأبارك للكرة السعودية هذا النوع من المواجهات".

وبعد مرور 11 مرحلة على انطلاق المسابقة، أثبت الفريق الباحث عن استعادة لقبه، أنه الأكثر ثباتاً، إذ تشير الأرقام إلى سجله الخالي من الخسارة، وحيداً، وتفوقه دفاعاً (تلقى 8 أهداف)، وهجوماً (سجل 30)، فضلاً عن تجاوزه قطبي جدة، وهو ما يؤشر إلى حسمه المباريات الكبيرة.

وعلى قاعدة "المكتوب يُقرأ من عنوانه"، احتاج الصربي سيرغي ميلينكوفيتش-سافيتش 45 ثانية فقط، كي يمنح التقدم لصاحب الأرض، مدوناً اسمه كأسرع هدافي النسخة الحالية، كما مباريات الهلال والأهلي التي كانت على موعد أيضاً مع تألق مواطنه ألكسندر متروفيتش الذي وقع هدفاً ثامناً، برأسية واصل من خلالها ملاحقة رونالدو على صدارة الهدافين.

وبعد ست مباريات حافظ خلالها الزعيم على نظافة شباكه، كَسَرَ الفرنسي آلان ماكسيمان صمود الحارس المغربي ياسين بونو، مستثمراً تمريرة سحرية من الجزائري رياض محرز، لكن انتفاضة الأهلي لم يُكتب لها أن تكتمل بعد هدف عكسي برأس مدافع روما السابق البرازيلي روجر إيبانيز، بعد سوء تفاهم مع الحارس السنغالي إدوار ميندي.

وفيما اعتبر حارس "الراقي" أن "الهدف المبكر قتل خططهم .. والثالث قتل آمالهم"، برر مدافع "الزعيم" سعود عبد الحميد اهتزاز مرمى فريقه بالقول "كنا نتمنى أن نخرج بشباك نظيفة، لكن الأهلي فريق كبير، وهجومه مميز وتمكنوا من تسجيل هدف في مرمانا".

 لكن سعود، الظهير الطائر وصانع الهدفين الأول والثالث، أرجع تحقيق الفوز إلى "تكتيك المدرب (جيزوس) الذي أعطانا تكتيكاً نجحنا في تطبيقه وصنعنا فرصاً عديدة".

وبينما كان الأهلي يتصدر قائمة أعلى أندية العالم نمواً (حسب منصة "فوتبول بينش مارك" للبيانات والتحليلات) بقيمة 181.7 مليون يورو لتضاف إلى قيمته السوقية التي أصبحت تقدر بقيمة 210.4 مليوناً، كان الكلاسيكو يحمل رقماً مميزاً للمدرب جيزوس، إذ وصل، بعد الفوز على الأهلي، إلى نفس الإحصائية لفترته الأولى مع الهلال (يونيو 2018 إلى يناير 2019) التي حقق فيها أيضا 9 انتصارات وتعادلين.

"النصر يقترب"

وقبل 4 مراحل من لقائهما المرتقب في الأول من ديسمبر، يبدو أن الصراع بين قطبي العاصمة سيأخذ مساراً مثيراً، إذ من المرتقب أن تكون المباريات المقبلة "حُبلى" بالتنافس على عدم التفريط بالنقاط، وهو ما فعله النصر أمام الفيحاء، متأخراً بعض الشيء، حتى الشوط الثاني عبر البرازيلي أندرسون تاليسكا، مرتين، وزميله البرتغالي أوتافيو إدميلسون.

وعلى وقع زيارة الظاهرة رونالدو، رفقة النجم السابق البرتغالي لويس فيغو، إلى النصر بسبب رغبة النجم البرازيلي السابق في استنساخ الفكرة الاستثمارية، وتطبيقها في الأندية التي يستثمر بها، حسب ما كشفت صحيفة الرياضية المحلية، واصل كريستيانو الصيام عن التهديف أمام الفيحاء، مكتفياً بصناعة هدف الافتتاح، ومحفزًا فريقه بعدها، عبر منصاته في التواصل الاجتماعي، كاتباً "انتصارٌ آخر، من المهم المحافظة على الايقاع، أحسنتم".

وفي عروس البحر الأحمر، لم يكن حال الاتحاد أفضل من خصمه الجداوي، إذ أفلت النمور من خسارة جديدة، وفقاً لرأي مدرب الحزم الأوروغوياني دانيال كارينيو الذي أكد أن فريقه كان قادراً على الخروج بالفوز أمام الاتحاد في المواجهة التي انتهت 2-2.

ويرى صاحب التجربة الثرية في الملاعب السعودية، التي كان أبرزها مع النصر، أن "تحليل فريق الاتحاد لم يكن بالأمر السهل، لديهم الكثير من الخيارات والأسماء، من الصعب إيقاف فريق يملك كل هذه الجودة، وهذا التعادل إيجابي بكل تأكيد".

وعلى وقع إطلاق بعض جماهير العميد لصيحات الاستهجان أثناء خروج الفريق من الملعب، ووسط تصاعد الضغوط على مدربه البرتغالي نونو إشبيرتو سانتو، قلل قائد الفريق الفرنسي كريم بنزيمة الذي افتتح التسجيل، من تأثير التعادل "لا توجد مشكلة. ما زلنا في بداية الموسم، وتبقى كثير من المباريات. يجب ألا نستسلم".

وأضاف كريم، الذي يحتل فريقه المركز السادس ويبتعد ثماني نقاط عن الهلال، "تتفوق في أحيان وتتراجع في أحيان أخرى والعبرة بالنهايات".

المصدر: الحرة

إقرأ أيضاً:

(جولة الحسم)

عبدالمحسن الجحلان

تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو الجولة المقبلة من دوري الكبار؛ حيث تشهد مواجهتين من العيار الثقيل، ستحدد بشكل كبير ملامح المنافسة على اللقب، بل وربما ترسم ملامح البطل قبل انتهاء الدوري بأسابيع.

الهلال والنصر.. ديربي الحسم

في العاصمة الرياض، سيكون عشاق الكرة السعودية على موعد مع مواجهة نارية تجمع الهلال بجاره وغريمه التقليدي النصر. هذه المباراة لا تعكس فقط صراعًا على ثلاث نقاط، بل تحمل في طياتها الكثير من المعاني، سواء من الناحية التنافسية أو التاريخية؛ فالهلال، وصيف الترتيب، أو أحد فرسان المقدمة، يدرك أن الفوز سيعزز موقعه ويقرّبه خطوة إضافية من حسم اللقب، بينما النصر، الذي يطمح لمواصلة الضغط على الهلال أو اللحاق به، يدرك أن خسارة المباراة قد تعني تضاؤل فرصه في المنافسة، خصوصًا إذا ما أسفرت بقية النتائج عن سيناريو لا يخدم طموحاته.

الهلال يعتمد على قوة خطه الهجومي، واستقرار تشكيلته التي يقودها نجوم على مستوى عالٍ من المهارة والخبرة، بينما يعتمد النصر على جماعيته وقوة خط وسطه، الذي يعد أحد أبرز أسلحته في فرض السيطرة على الملعب. المواجهة بينهما دائمًا ما تحمل طابع الإثارة، وتكون مليئة بالفرص والأهداف، وهو ما يجعل الجماهير تترقبها بشغف.

وفي جدة، تتجه الأنظار إلى لقاء لا يقل أهمية وإثارة عن ديربي الرياض، حيث يواجه الاتحاد نظيره الأهلي في قمة تحمل أهمية مضاعفة؛ فالاتحاد يسعى لتعزيز صدارته للدوري، بينما الأهلي، رغم تقلب مستوياته في بعض فترات الموسم، فإنه يطمح لتعطيل الاتحاد، وإثبات حضوره كرقم صعب في المنافسة.

الاتحاد يدخل المباراة، وهو يدرك أن أي تعثر قد يكلفه الصدارة أو فرصة الاقتراب منها، فيما يعلم الأهلي أن الانتصار في هذا اللقاء لا يمنحه فقط ثلاث نقاط، بل يمنحه دفعة معنوية كبيرة أمام جماهيره. الفريقان يمتلكان كوكبة من النجوم، واللقاء بينهما عادةً ما يكون مفتوحًا على جميع الاحتمالات.

نتائج هذه الجولة قد تحدد بشكل كبير معالم الدوري، ففوز الهلال وخسارة الاتحاد؛ ستجعل المنافسة مفتوحة على مصراعيها بينهما، أما في حال فوز الاتحاد وتعثر الهلال، فإن الطريق قد يصبح ممهدًا أمام العميد للانفراد بالقمة، وربما الاقتراب من حسم اللقب مبكرًا. وفي المقابل، أي تعثر للأهلي أو النصر قد يدفعهما للخروج من الحسابات الرسمية للقب، ليصبح تركيزهما منصبًا على المراكز المؤهلة للبطولات القارية.

باختصار، هذه الجولة ستكون مفصلية، وأي نتيجة ستلقي بظلالها على ما تبقى من المنافسة، ما يجعلها واحدة من أكثر الجولات إثارة وحسمًا في سباق اللقب.

مقالات مشابهة

  • غياب ثلاثي النصر أمام الهلال
  • لويس دياز يدخل اهتمامات النصر
  • النصر يستعيد نجمه قبل ديربي الهلال
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • شاهد بالفيديو.. محترف الهلال “جان كلود” يقدم فواصل من الرقص الأفريقي مع جماهير فريقه بالقاهرة ويشعل الحماس بالمدرجات
  • موقف عبدالله الخيبري من المشاركة أمام الهلال
  • (جولة الحسم)
  • روما يخطف بيولي من النصر السعودي
  • رئيس هيئة الأركان: المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى والأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر
  • مدرب الهلال السوداني: الأهلي أقوى فريق في أفريقيا