كيف عزلت دول العالم أمريكا في الجمعية العامة؟
تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT
بدت الولايات المتحدة في عزلة سيئة الجمعة، بعدما انضمت إليها وإلى إسرائيل 12 دولة فقط في معارضة مشروع قرار يدعو إلى هدنة انسانية دائمة تؤدي إلى توقف الأعمال العدائية في قطاع غزة.
حتى فرنسا وإسبانيا وبريطانيا رفضت الانضمام إلى أمريكا في التصويت ضد القرار
وكتب المحرر الديبلوماسي لصحيفة "غارديان" البريطانية باتريك وينتور، أنه بعد ساعة من توسيع إسرائيل هجومها على غزة، تمت الموافقة على مشروع القرار الأردني في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك بغالبية 120 صوتاً في مقابل معارضة 14 صوتاً وامتناع 45 عن التصويت.
US looks isolated after opposing UN resolution on Gaza truce https://t.co/C4V4VhWWJ1
— Guardian news (@guardiannews) October 28, 2023
وكان الانقسام جلياً في الأسابيع الأخيرة داخل الإتحاد الأوروبي، حيث صوت التكتل الأوروبي في ثلاثة اتجاهات، لكن غالبية الأعضاء امتنعت عن التصويت. وستة من الأصوات التي حشدتها الولايات المتحدة كانت من جزر المحيط الهادئ: فيجي وتونغا وجزر مارشال وميكرونيزيا وناورو وبابوا غينيا الجديدة.
وفي الأيام التي سبقت التصويت، تبنى الأردن مشروعاً أولياً في محاولة لتأمين أقصى الدعم، من طريق اسقاطه الدعوة إلى وقف للنار لمصلحة هدنة انسانية دائمة، وأضاف فقرة تنص على إطلاق غير مشروط لـ"المحتجزين".
لكن كندا بدعم من الولايات المتحدة، اعتبرت أن هذه التعديلات لا تكفي، لأن المشروع الأردني لم يسم حماس، وإنما اكتفى ببساطة بالتنديد "بكل الهجمات العنيفة ضد المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما في ذلك كل الهجمات الإرهابية والعشوائية". كما أن المشروع لم يشر إلى الرهائن الذين تحتجزهم حماس بهذه الصيغة، واعتبرهم بدلاً من ذلك محتجزين بصورة غير شرعية.
4 EU countries voted against the UN resolution calling for a #CeaseFireInGaza: Austria Hungary Czechia Croatia
8 voted for it: France Spain Belgium Portugal Ireland Luxembourg Malta Slovenia.
15 abstained
(BTW that would pass a QMV vote in ????????Council) https://t.co/T2jnm2DWq3
وقالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، إنه من خلال رفض تسمية حماس، فإن المشروع الأردني تضمن تمكيناً للحركة التي تحكم قطاع غزة.
وعندما طرح التعديل الذي أدخلته كندا بتسميتها حماس ووصف المحتجزين على أنهم رهائن، حازت كندا والولايات المتحدة على 88 صوتاً في مقابل معارضة 55، مع امتناع 23 عن التصويت. ودعم الأعضاء الـ27 في الإتحاد الأوروبي وبريطانيا التعديل. لكن التصويت في الجمعية العامة، بخلاف مجلس الأمن الأصغر حجماً، يتطلب ثلثي الأصوات من أجل تبني القرار، وهكذا سقط التعديل الكندي.
وترك ذلك المندوبين في الأمم المتحدة أمام خيار، إما دعم الدعوة الأردنية إلى هدنة انسانية من دون الإشارة إلى إلى حماس أو الامتناع عن التصويت. ودعمت 8 دول من الإتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا المشروع. ومن بين القوى الكبرى التي امتنعت عن التصويت كانت أوستراليا والهند والمملكة المتحدة. وتحالف الولايات الذي صوت ضد المشروع يمثل 7 في المئة من الدول الممثلة في الجمعية العامة، بما يذكر بعض الشيء بالعزلة الديبلوماسية التي واجهتها روسيا بسبب أوكرانيا في العامين الماضيين.
وكان الأردن مسروراً بالنتيجة، حيث قال وزير خارجيته أيمن الصفدي إن الجمعية العمومية "صوتت للعدالة". وأضاف أن القرار "يشكل موقفاً واضحاً ضد حرب إسرائيل، وضد قتل الفلسطينيين، وضد جرائم الحرب، ويقف إلى جانب القانون الدولي".
ويوضح القرار أن لإسرائيل واجباً إجبارياً بموجب القانون الدولي، لضمان أن المدنيين ليسوا محرومين من الأمور الضرورية لبقائهم على قيد الحياة.
لكن القرار غير ملزم، ويبقى كتعبير عن الرأي العام العالمي. ومجلس الأمن الذي يمرر قرارات ملزمة، لم يكن قادراً على تبني مشروع قرار بسبب استخدام روسيا أو الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل فی الجمعیة العامة الولایات المتحدة عن التصویت
إقرأ أيضاً:
ليس الخطأ في الجولاني بل في القوى التي دعمته
آخر تحديث: 8 يناير 2025 - 9:58 ص بقلم: فاروق يوسف هل كانت الولايات المتحدة جادة في حربها على الإرهاب؟ بدأ الأمر اضطرارا وبطريقة مربكة لكل الأجهزة الأمنية والاستخبارية الأميركية. فالتنظيمات والجماعات الإسلامية المتطرفة التي تم استحداثها أو بث الروح فيها من خلال التمويل والإعداد والتدريب والحماية والرعاية والإمداد من أجل محاربة السوفييت الذين احتلوا أفغانستان قلبت المعادلات الجاهزة وشقت سماء العالم بغزو نيويورك. كان ذلك الحدث الذي ينتمي إلى عالم الخيال وسينما الرعب عبارة عن جرح عميق انطوى على الكثير من الفشل والخيبة والمرارة والشعور بخسارة ثمار نهاية الحرب الباردة. لقد تمت إزاحة الاتحاد السوفييتي ومنظومة دول حلف وارسو غير أن ذلك الانتصار بدا عام 2001 كما لو أنه معبّأ بالألغام التي نسيت الولايات المتحدة أن تفككها وتتخلص من أخطارها. كان من الغباء السياسي أن تلجأ الولايات المتحدة إلى الثأر من خلال التعبئة لاستعادة دور المستعمر الجديد الذي لا هدف له سوى التدمير. فكان أن نتج عن خلط الأوراق احتلال أفغانستان ومن ثم العراق ليكون ذلك فاتحة لحرب مجانية على الإرهاب. حتى بعد هزيمتها في أفغانستان عام 2021 لم تراجع الولايات المتحدة سجل حساباتها وهي كقوة عظمى غير معنية بالنظر إلى الوراء. ذلك لأنها قادرة على أن تفعل ما تشاء ومتى تشاء من غير مساءلة. غير أن فلسفتها في التعامل مع الإرهاب كانت قد ضربت في العمق قبل أن تعود طالبان إلى الحكم من خلال تسليمها بوجود الميليشيات الإيرانية في العراق ولبنان وسوريا. كان هناك سلوك مجاني اتبعته الإدارة الأميركية في تصنيف المنظمات الإرهابية بحيث أن قواتها كانت تقاتل في الموصل جنبا إلى جنب مع ميليشيات إيرانية ضد تنظيم داعش. ذلك ما يعيدنا إلى نظرية الكيل بمكيالين. هناك إرهاب طيب يقابله إرهاب شرير. تلك هي النظرية الأميركية التي يستند إليها الميزان الذي يحدد درجة الإرهاب ومستوى ما ينطوي عليه من خطر. وما نسمع عنه بين حين وآخر من أن جماعة أو منظمة مسلحة قد تم إدراجها في قائمة الإرهاب أو على العكس تمت إزالة اسمها من تلك القائمة إنما هو تعبير عن مزاج أميركي في إدارة العالم لا تحكمه الأخلاق ولا القيم ولا المبادئ الثابتة. ومن هذا المنطلق يمكننا الحكم على الرؤية الأميركية في ما يتعلق بما شهدته سوريا من تحولات. كانت جبهة النصرة مدرجة في قائمة التنظيمات الإرهابية غير أن ذلك لم يمنع من دعمها وقد تحولت إلى هيئة تحرير الشام في دولتها في إدلب ولا في تدريب كوادرها لسنتين من أجل حكم سوريا. أما حين تمت بروزة زعيمها أبومحمد الجولاني باعتباره قائدا للمرحلة الانتقالية فلم يعد النظر إلى القائمة ضروريا. كان الجولاني مطلوبا لقاء مكافأة معلنة لمَن يدلي بمعلومات تساعد على القبض عليه. أما اليوم فإنه الزعيم الذي يقابله سياسيون رفيعو المستوى مجبرين من أجل إضفاء شرعية على النظام الذي يقوده. وهو ما يعني أن الإدارة الأميركية ليست مهتمة بوجود تناقض فاضح ما بين رؤيتها للإرهاب وبين ما تفعله على أرض الواقع والذي يعد دعما علنيا لشخص لا يزال اسمه مدرجا على قائمة الإرهاب. ألا يكفي ذلك السلوك لتعزيز الفكرة التي تقول إن الولايات المتحدة هي التي أشرفت بشكل مباشر على كل الصفقات المبيتة التي تمت من خلالها عملية إزاحة نظام بشار الأسد ووضع سوريا في قبضة تنظيم ظلامي متشدد، كل أعضائه إرهابيون؟ ولم يكلف الجولاني نفسه عناء إخفاء حقيقة تنظيمه وقد صار واجهة قانونية لسوريا. بالنسبة له المجاهدون أولا بغض النظر عن جنسياتهم وانتماءاتهم العرقية. ومثلما حكم التنظيم إدلب فإنه سيحكم سوريا بالطريقة نفسها وبالشريعة نفسها وبالأسلوب نفسه. أما الجمل التي يتداولها سوريون في مواقع الاتصال الاجتماعي والتي تدور حول سوريا التي عادت لشعبها وسوريا التعددية والديمقراطية والشعب الذي سيكون حرا في اختيار نوع وطبيعة النظام الذي سيحكمه فكلها جمل غير ملزمة للجولاني ولن تحرفه عن مشروعه.فالرجل الذي سُلمت له دمشق يعرف أنه مدعوم من قبل قوى عالمية وإقليمية تعرف من هو وكيف يفكر وما هي أهدافه وتعرف جيدا أن تمرده لا علاقة له بما يحلم به السوريون من إقامة دولة مدنية أساسها المواطنة التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال العدالة الاجتماعية.