حكم الشرع فى بيع السمك في المزارع والأحواض
تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT
يسأل الكثير من الناس عن بيع السمك في المزارع والأحواض اجابت د ارا الافتاء المصرية وقالت لا مانع شرعًا من بيع السمك في المزارع والأحواض السمكية المتعارف عليها الآن على النحو الوارد بالسؤال؛ لانتفاء الغرر والجهالة في هذه المعاملة؛ وذلك بتحقق رؤية المشتري للمبيع وقدرة البائع على تسليمه، وانحصار الماء في الأحواض وأماكن العرض، وعدم الكلفة الكبيرة عرفًا في إخراجه وتسليمه -حتى وإن طالت مدة التحصيل-، ما دام قد تم صيده بطريقة يُقرُّها الشرع الشريف.
حثَّ الشرع الشريف على العمل والإنتاج ورغَّب فيهما؛ فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥].
قال الإمام النسفي في "تفسيره" (3/ 514، ط. دار الكلم): [﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ لينة سهلة مذللة لا تمنع المشي فيها ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ جوابها استدلالًا استرزاقًا أو جبالها أو طرقها ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ أي من رزق الله فيها] اهـ.
وروى الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَحْتَطِب أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ».
وأكَّدت الشريعة الغراء على أنَّ من مقاصدها العمل والسعي والإنتاج؛ فروى الإمام البخاري في "الأدب المفرد" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا».
قال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (4/ 241، ط. مكتبة دار السلام): [والحاصل أنَّه مبالغةٌ، وحثٌّ على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعلوم عند خالقها، فكما غرس غيرك ما شبعت به فاغرس لمَن يجيء بعدك] اهـ.
وفي سبيل ذلك دعت -الشريعة الإسلامية- إلى إتقان أي عمل يُقدم عليه الإنسان؛ فروى الإمام البيهقي في "شعب الإيمان" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».
قال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في "التنوير" (3/ 378، ط. مكتبة دار السلام): [«إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا» دينيًّا أو دنيويًّا له تعلق بالدين «أَنْ يُتْقِنَهُ»، الإتقان الإحسان والتكميل؛ أي: يحسنه ويكمله] اهـ.
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
حكم من أكل أو شرب ناسيًا أثناء صيام الست من شوال.. دار الإفتاء توضح
أوضحت دار الإفتاء أن صيام الست من شوال مستحب عند كثير من العلماء، ويبدأ بعد يوم العيد مباشرة، استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ».
وأشارت الدار إلى أن من صام هذه الأيام متتابعة من ثاني أيام شوال حتى اليوم السابع، فقد أتى بالأفضل، وإن صامها متفرقة خلال الشهر فقد نال ثواب السنة دون حرج.
أما بشأن حكم من أكل أو شرب ناسيًا أثناء صيام الست من شوال، فقد أكدت دار الإفتاء أن ذلك لا يُبطل الصيام، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ»، مشددة على أن النسيان لا يؤثر على صحة الصيام، سواء في الفريضة أو في النوافل، ومنها صيام الست من شوال.
وأضافت الدار أن صيام هذه الأيام يُعد سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن صامها فله أجرها، ومن لم يتمكن من صيامها كاملة فلا قضاء عليه، خاصة إن كان لديه عذر شرعي.
وأكدت أن الأجر يرجى للمسلم كاملًا إذا حال بينه وبين إتمامها عذر خارج عن إرادته.
وفي سياق فضل هذه الأيام، أوضحت الإفتاء أن الحسنة بعشر أمثالها، وهو ما يعني أن صيام رمضان يعادل أجر صيام عشرة أشهر، بينما تعادل الست من شوال أجر شهرين، فيكتمل بذلك صيام السنة، مشيرة إلى أن الاستمرار على هذه العبادة يجعل المسلم كأنه صام الدهر كله.