قد تقدم إدارة الرئيس الأمريكي جو بادين تنازلات للسعودية بشأن برنامجها النووي، على أمل تطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل، في محاولة لعزل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن العالم العربي، بحسب صامويل هيكي في تحليل بموقع "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأمريكي (Responsible Statecraft).

هيكي تابع، في التحليل الذي ترجمه "الخليج الجديد"، أن بايدن قال خلال إحدى فعاليات حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إن اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع السعودية "لا يزال حيا".

وربط بايدن، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بين الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة "حماس" على إسرائيل ومحادثات التطبيع مع السعودية، معتبرا أن "أحد أسباب تحرك حماس نحو إسرائيل هو أنهم عرفوا أنني كنت على وشك الجلوس مع السعوديين".

وفي 7 أكتوبر الجاري، شنت "حماس" هجوم "طوفان الأقصى" على إسرائيل؛ ردا على اعتداءات الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة.

وأضاف هيكي: "في حين توقفت المحادثات (بشأن التطبيع المحتمل بين الرياض وتل أبيب) منذ ذلك الحين (هجوم حماس)، فإن حوافز التقارب بين السعودية وإسرائيل لا تزال قائمة، على افتراض أن حربا أوسع لا تربك الحسابات الحالية".

ومقابل التطبيع المحتمل مع تل أبيب، يتردد أن الرياض تريد توقيع معاهدة دفاع مشترك مع واشنطن والحصول على أسلحة أكثر تطورا وتشغيل دورة وقود نووي كاملة، بما فيها تخصيب اليورانيوم داخل المملكة، بالإضافة إلى التزامات إسرائيلية نحو إقامة دولة فلسطينية.

ومن أصل 22 دولة عربية، تقيم 5 دول هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب علاقات رسمية معلنة مع إسرائيل، التي تواصل احتلال أراضٍ في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 1967.

اقرأ أيضاً

غزة.. السعودية ومصر والأردن والمغرب تدعو لوقف التصعيد وترفض التهجير

حافز كبير

"كان التطبيع بالفعل هدفا ثمينا لإسرائيل، ولكن الآن يوجد حافز كبير لعزل حماس عن العالم العربي عبر تطبيع العلاقات مع السعودية والبناء على اتفاقيات إبراهيم"، كما أضاف هيكي.

واتفاقيات إبراهيم هي اتفاقيات وقَّعتها كل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، بوساطة أمريكية، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

هيكي زاد بأن "الرئيس بايدن قد ينظر إلى تحقيق اختراق على أنه إنجاز له في الشرق الأوسط، بالنظر إلى أن الاتفاق النووي الإيراني معلق بخيط رفيع".

وتابع: "أمضت الولايات المتحدة والسعودية عقدا من الزمن في التفاوض بشأن حدود برنامج الطاقة النووية دون جدوى، ويهدد القادة السعوديون بالحصول على أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك".

ولا تزال لدى السعودية مخاوف من طموحات إيران النووية وسياستها الخارجية في المنطقة، على الرغم من أن البلدين استأنفا علاقتهما الدبلوماسية بموجب اتفاق توسطت فيه الصين، في مارس/ آذار الماضي ما أنهى قطيعة استمرت 7 سنوات.

اقرأ أيضاً

ستراتفور: حرب غزة أعادت أهمية القضية الفلسطينية.. وعقدت جهود التطبيع السعودية

خرق صارخ

هيكي اعتبر أن "الإذعان للمطالب السعودية بشأن هذه القضية من شأنه أن يمثل خرقا صارخا لسياسة منع الانتشار النووي التي تنتهجها الولايات المتحدة، لكن نقل تكنولوجيا التخصيب أمر مستبعد إلى حد كبير".

وأضاف أنه "بدلا من ذلك، فإن سعي الولايات المتحدة للتأثير على البرنامج (النووي السعودي) قد يؤدي إلى تنازلات، مما يسمح للرياض بالوصول إلى قدرات التخصيب دون ممارسة السيطرة عليها، على عكس الوضع مع إيران".

وقال إن "السعودية تنظر إلى الاتفاق النووي مع إيران باعتباره المعيار الإقليمي، وتقول إنه إذا تمكنت إيران من الحفاظ على برنامج التخصيب، على الرغم من أنها تعاني من عقوبات اقتصادية خانقة، فإن ذلك قد يفاقم المشكلة".

وحذر من أنه "إذا سمحت واشنطن بفتح طريق للتخصيب السعودي (لليورانيوم)، فمن المرجح أن تعيد الإمارات التفاوض على شروط اتفاقها النووي، وقد تلجأ تركيا ومصر إلى روسيا والصين لإقامة منشآت للتخصيب، وقد تنزلق المنطقة إلى سباق نووي".

اقرأ أيضاً

غزة تعيق تطبيع السعودية.. فهل تحرم إسرائيل من الممر الاقتصادي؟

المصدر | صامويل هيكي/ ريسبونسبل ستيتكرافت- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: أمريكا البرنامج النووي السعودية حماس إسرائيل تطبيع

إقرأ أيضاً:

مع تزايد المخاوف من ضربة أمريكية وإسرائيلية..ماكرون يعقد اجتماعاً حول نووي إيران

يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، اجتماعاً لمجلس الدفاع حول إيران، وفق مصدر دبلوماسي فرنسي، في حين تواجه طهران تحديات وأزمات استراتيجية في الشرق الأوسط.

ومن النادر عقد اجتماع وزاري لمناقشة موضوع محدد ما يسلط الضوء على زيادة مخاوف حلفاء واشنطن الأوروبيين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل، ضربات جوية على المنشآت النووية الإيرانية، إذا تعذر التوصل إلى اتفاق سريع على برنامج طهران النووي عبر التفاوض.

وأضاف المصدر أن الاجتماع الذي سيرأسه ماكرون يضم الوزراء المعنيين، ومن بينهم وزيرا الدفاع والخارجية، دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل.

France holds rare defence cabinet meeting over Iran as tensions with US mount https://t.co/y8O29km2AE

— The Straits Times (@straits_times) April 2, 2025

ويحظى البرنامج النووي الإيراني باهتمام دولي، وكذلك دعم طهران للمتمردين الحوثيين في اليمن الذين يعيقون الملاحة في البحر الأحمر.

ومنذ عقود يشتبه الغرب، وفي مقدّمته الولايات المتّحدة، في أنّ إيران تسعى لامتلاك السلاح الذري لكنّ طهران تنفي الاتهامات وتقول إنّ برنامجها النووي مخصّص حصراً لأغراض مدنية.

وتوعد المرشد الإيراني علي خامنئي الإثنين بـ "ضربة شديدة" لكل من يعتدي على بلاده، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران إذا لم يتوصل إلى اتفاق معها على ملفها النووي.

رداً على ترامب.. خامنئي يتوعد أمريكا بـ"صفعة قوية" - موقع 24توعد المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم الإثنين بـ "رد حازم" في حال تعرض بلاده لهجوم، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"ضرب إيران" في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها بشأن ملفها النووي.

 

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الفرنسي: المواجهة العسكرية تبدو حتمية في حال عدم التوصل لاتفاق نووي جديد مع إيران
  • إذا تعذر الاتفاق على برنامج نووي جديد..فرنسا: المواجهة العسكرية مع إيران حتمية
  • فرنسا: المواجهة العسكرية مع إيران شبه حتمية حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي
  • مع تزايد المخاوف من ضربة أمريكية وإسرائيلية..ماكرون يعقد اجتماعاً حول نووي إيران
  • إيران: التزامنا بعدم امتلاك سلاح نووي ما زال قائماً
  • أبرز المنشآت ومواقعها.. هل يطال تهديد إسرائيل نووي إيران؟
  • إيران تعلن «للمرة الأولى»: سننتج «السلاح النووي» إذا تعرضنا لهجوم أمريكي
  • روسيا تحذر من عواقب "كارثية" حال استهداف "نووي إيران"
  • الخارجية الروسية: ضرب نووي إيران يؤدي لكارثة
  • تصعيد نووي محتمل.. تهديدات ترامب تدفع إيران نحو السلاح النووي.. لاريجاني: إيران لا ترغب في سلوك هذا المسار