آدم يوسف.. وتجربة الرواية الأفريقية بـ«العربية»
تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT
أحمد عاطف (القاهرة)
أخبار ذات صلةتسببت صعوبة وصول أعمال المبدعين الأفارقة المكتوبة باللغة العربية إلى دور النشر العربية، في محدودية انتشارها لدى القارئ العربي، وخاصة في ظل استخدام اللغتين الفرنسية والإنجليزية بكثافة، رغم ظهور جيل جديد من الكُتاب في بعض الدول الأفريقية يجيدون الكتابة بالعربية.
امتداد عربي
ومن هؤلاء الروائي التشادي آدم يوسف الذي يكتب رواياته باللغة العربية، الذي قال لـ«الاتحاد»: إن التفاعل الثقافي مع دول الجوار العربي سمح للكتاب الأفارقة بالاحتكاك المباشر مع اللغة العربية، فضلاً عن وجود امتداد عربي كبير داخل تشاد نفسها، وخروج الكثير من الطلاب التشاديين للدراسة في دول عربية عدة، وهو ما ساعدهم على إتقان اللغة، بل وتمرسوا فيها إلى الدرجة التي أهلتهم لكتابة الروايات، وهو أمر غير منتشر في الأوساط الأفريقية. وأوضح أن الكتاب التشاديين، على سبيل المثال، يعانون الغياب عن الأحداث والمهرجانات الثقافية الكبرى في بعض الدول العربية، فضلاً عن ندرة توجيه الدعوات لهم للمشاركة في أي مسابقات أو فعاليات باللغة العربية، وعلى العكس من ذلك عندما يفكر روائي أفريقي في كتابة عمل أدبي باللغة الفرنسية أو الإنجليزية، حيث تمتد إليه يد العون بكل سهولة من دور النشر الغربية، ولذلك فإن إجمالي الروايات التشادية المكتوبة بالعربية، على سبيل المثال، قد لا يتجاوز ثلاثين رواية.
علاقة وطيدة
وقد نشأ آدم يوسف في السعودية وقضى فترة في تشاد قبل أن يذهب للدراسة بالعاصمة السودانية الخرطوم، وقد أتاح له ذلك التنقل والاغتراب فرصة الريادة في تقديم «سندو» أول رواية تشادية باللغة العربية، والتي صدرت عام 2004، ثم توالت بعد ذلك أعماله باللغة العربية، مثل «أنجيمنا مدينة لكل الناس»، و«أعشاب تنمو في أي مكان»، كما قدم مجموعتين قصصيتين بالعربية أيضاً هما «الأشواك» و«كالصريم».
وقد اكتسب يوسف من أنجمينا، عاصمة بلاده، مزيجاً ثقافياً كونها تجمع الحياة الأفريقية بالعربية، وتتشابك فيها مختلف تيارات الثقافة والقضايا والأفكار، ولذلك يصفها بالمدينة الجامحة التي تتقبل الجميع وتوثق تطور علاقة اللغة والكتابة بالإنسان.
واختتم الروائي التشادي حديثه مؤكداً أن الأدب الأفريقي المكتوب بـ«العربية» ما زال وليد التجربة، ويتشكل ويتبلور ويخطو خطواته الأولى نحو الانتشار، فهو لم يصل بعد إلى العالمية حتى الآن بسبب التحديات التي تواجهه، ولكن يمكن للمبدعين الأفارقة باللغة العربية أن يكونوا نواة لتجربة أدبية ذات خصوصية وتميز لافتين، وينجحوا بالتالي في تطويرها وتعزيز انتشارها بشكل أكبر لدى القراء في الوطن العربي.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: باللغة العربیة
إقرأ أيضاً:
في سطحية الخطاب: هل عبد الحي يوسف شيخ؟
تسود روح صبيانية تماما في الخطاب السياسي السوداني تتلخص في أن ذكر أي شيء عن شخص يكرهونه أو منظومة فكرية يرفضونها بدون أن تكيل اللعنات فان ذلك يعتبر قبولا للشخص أو الفكرة.
وهذا الربط التعسفي لا يليق بصبي لم ينبت شنبه بعد لان فحص أفكار الخصوم بهدوء ضرورة لرؤيتهم علي حقيقتهم ومن ثم تحديد أنجع السبل للاشتباك معهم سلبا أو ايجابا.
أما سنسرة أي تحليل أو عرض هادئ فأنه طريق مضمون للجهل والتسطيح ومن ثم خسارة المعارك السياسية والفكرية. فقد قال حكيم الصين، صن تزو، في فن الحرب: “إذا كنت تعرف عدوك وتعرف نفسك، فلا داعي للخوف من نتائج مئة معركة. إذا كنت تعرف نفسك ولا تعرف عدوك، فستُعاني من هزيمة مع كل نصر تُحرزه. إذا لم تعرف عدوك ولا نفسك، فستخسر في كل معركة.”
للاسف جل الطبقة السياسية من قمة سنامها الفكري إلي جريوات السوشيال ميديا لا يعرفون حقيقية عدوهم ولا حقيقة أنفسهم ويدمنون تصديق أوهامهم عن ذواتهم وعن خصومهم ولهذا تتفاقم السطحية وتتناسل الهزائم السياسية والفكرية.
فعلي سبيل المثال كتبت ملايين المقالات والسطور عن الكيزان، ولكن يمكن تلخيص كل ما قيل في صفحة ونص موجزه التنفيذي هو أن الكيزان كعبين ولا شيء يعتد به بعد ذلك إلا فيما ندر. وهكذا عجز أعداء الكيزان عن أدراك وجودهم ضارب الجذور في تعقيداته ثم صدقوا أوهامهم حتي صاروا يهزمون أنفسهم قبل أن يهزمهم الكيزان.
المهم، لو كتبت هذه الصفحة عن شخص أو فكرة بدون إستدعاء قاموس الشتائم إياه، فلا تفترض أنها تتماهى معها أو تروج لها. وإذا خاطبنا شخص كأستاذ أو سيدة أو شيخ أو مثقف، فان ذلك لا يعني بالضرورة قبولنا بافكاره فذلك فقط من باب إحترام الخصوم وحفظ إنسانيتهم. فقد كانت صحافة الغرب الرصينة أثناء الغزو الأمريكي للعراق تدعو صدام “مستر حسين” بينما كانت صحف التابلويد التي تروج لنفسها بالبكيني في الصفحة الثالثة تدعوه ابن العاهرة. ويبدو أن الثقافة السودانية تفضل أسلوب التابلويد في التعاطي مع الخصوم.
بهذا لو قلنا الشيخ عبد الحي يوسف ولم نلعنه في المقال فان ذلك لا يعني بالضرورة الإتفاق أو الخلاف معه في أي جزئية ما لم نوضح هذا الإتفاق أو الإختلاف بالكلمة الفصيحة. نعم. الشيخ عبد الحي، والاستاذ سلك، ود. حمدوك ، ود. البدوي والسيدة مريم الصادق والاستاذة حنان حسن والسيد الإنصرافي وسعادة الفريق أول حميدتي والكوماندر ياسر عرمان والقائد عبد العزيز الحلو.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب