جريدة الرؤية العمانية:
2024-07-09@12:57:37 GMT

الأمة الإسلامية على المحك

تاريخ النشر: 28th, October 2023 GMT

الأمة الإسلامية على المحك

 

خالد بن أحمد الأغبري

 

تعيش أمتنا أمة الإسلام، الأمة التي اختارها الله لتكون تحت لواء نبينا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة وجزيل السلام، القائد الذي تحطمت تحت قدميه تلك الأصنام عندما ظهر الحق وارتعدت قلوب الطغاة الحاقدين أعداء الإسلام، وذلك بقوة خالق الكون عظيم الشأن، هذه الأمة التي أصبحت مهزومة في عقر دارها بعد ما سلّمت أمرها لأعدائها وباتت متفككة وغير قادرة على النهوض بواجباتها ومسؤولياتها وفقاً لأحكام الله وشريعته الغراء.

ها هي اليوم، تعيش هذه حالة استثنائية مليئة بالمفاجآت والاضطرابات النفسية والمعنوية المعقدة والاضطهاد المُعلن منه والخفي بمختلف أنواعه وأشكاله، ومحاطة بالكثير من المخاوف والهلع والقلق والهيجان المرعب والمرشح للتصعيد. مزيد من التوترات الإقليمية والدولية دخلت مرحلة خطيرة بالغة الأهمية يصعب التكهن بمداها الجغرافي وما يصاحبه من ظلم واضح وجلي ودمار شامل وتجويع الآمنين وقتلهم وانتهاك حقوقهم وحريتهم في ظل تفاقم الأوضاع والقبضة الحديدية التي تنتهجها إسرائيل في مقابل معاناة الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض لحرب الإبادة وتدمير ممتلكاته ومحاصرته دون رحمة أو هوادة، وذلك على خلفية تلك الممارسات الاستفزازية والقمعية التي تلقي بضلالها على المنطقة بهدف خلق المزيد من التوترات وإثارة الفتن وتصعيد الخلافات البينية بشكل مباشر وغير مباشر من أجل تطبيق مرئيات الدولة العبرية ومخططاتها الرامية إلى احتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين وإقامة المستوطنات الصهيونية وتوسيع دولتهم على حساب حقوق الفلسطينيين وكرامتهم.

هذا من جانب وعلى حساب الدول العربية الأخرى من جانب آخر، وذلك بشكل من أشكال الإرهاب والعنف المتجدد أو بأي شكل آخر؛ بما يضمن لها استمرارية البقاء وفرض الأمر الواقع على الأراضي المغتصبة والتي تحددت مساراتها وقطرها الجغرافي من قبل تلك الدولة وشركائها الذين تستهويهم تلكم العنجهية والفوضى السلبية التي تربّوا عليها ويعيشون في ضلالها ساعة بساعة من أجل فرض الوصاية والتحكم في السلطة على حساب شعوب العالم، وذلك وفق مخططاتهم ومنهجهم الذي يعملون تحت فرضيته وقيادته المنحرفة عمّا أمر الله به من قيم وسلوك ونهج مستقيم.

إنهم بذلك يتجاوزون جميع الحواجز القانونية والحدود الجغرافية المنظمة لهذه القيم والمبادئ الأخلاقية والسلوكية، وليست لديهم أي أجندة إنسانية أو قيم أخلاقية تستحق الوقوف معها من باب احترام خصوصيتها وحقوقها وحدودها الدولية، بقدر ما يعانونه من انفصام في سلوكهم الشخصي المتمرد على خالقه وعلى نظام الحياة جملة وتفصيلاً والذي يقع ضمن دائرة ما يطلق عليه بجنون العظمة؛ فهذا الجنون لا يفرق بين الخير والشر ولا ما بين الحق والباطل ولا ما بين الظالم والمظلوم؛ فهؤلاء الناس الذين يتخبطون بأساليبهم وممارساتهم المتوحشة وقبيح أفعالهم لا يمكن أن يكونوا أناسًا أسوياء بالمستوى الذي يتعايش معه الطرف الآخر ولا يمكن أن تتحقق من خلاله طموحات وتطلعات شعوب العالم الحر الذي تتمثل فيه تلك المقومات الإنسانية، ولديه جاهزية وقابلية للتعاطي مع مكونات ومرتكزات السلام والعدالة، لكنه ما كتب لهذه الشعوب وقدر لها العيش في هذه الأجواء والأزمات القاسية التي تشكلت معطياتها خلال هذه المرحلة الحرجة والصعبة التي تَهمشت فيها المبادئ والقوانين والاتفاقيات الدولية، وأصبحت في ظل تلك التطورات مبعثرة تحت أقدام العنصرية وبين زوايا مقابر الحرية في انتهاك صارخ للمبادئ والمعايير الإنسانية، مع أنه كان من المفترض أن يكون هناك توجه لصياغة ورسم الاستراتيجيات التي تقام على حيثياتها الحضارات متعددة الأقطاب والثقافات الإنسانية المتقدمة التي تتطور مفاهيمها وأساليبها تلقائيًا؛ باعتبارها تمتلك إمكانيات حقيقية لكونها ذات اختصاص لبناء جسور العلاقات الدولية القائمة على قواعد المواءمة والتسامح والشعور بالمسؤولية البينية التي تنظم مسارات ومعطيات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتمحور أهدافها من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين مختلف شعوب العالم.

ما يشهده العالم في هذه المرحلة المغمورة بالعنف والحقد والكراهية والتي تتمثل في مجمل الأوضاع الدموية والإرهاصات العميقة والذل والهوان الذي يعيشه قطاع غزة والمناطق الفلسطينية، ليس سوى انعكاس سيئ لما تقوم به إسرائيل من أعمال إجرامية وانتكاسة خطيرة لمنظومة القوانين الدولية تحت مرأى ومسمع الجميع، فعلى المجتمعات الدولية مراجعة حساباتها واحترام حق البشرية في العيش بسلام وأمان واستقرار تسوده الحكمة والتسامح ونبذ الخلافات مهما كانت أهدافها وغاياتها. والله الموفق.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

منفذية عكار في القومي أحيت ذكرى استشهاد سعاده باحتفال في حلبا

أحيت منفذية عكار في الحزب السوري القومي الاجتماعي، يوم الفداء - استشهاد مؤسس الحزب أنطون سعاده، فأقامت احتفالاً في باحة مكتبها، في حلبا.
بداية النشيد الوطني ونشيد القومي، ثم دقيقة صمت إجلالًا لأرواح الشهداء الأبرار.
كلمة الترحيب والتعريف ألقاها ناموس المنفذية عماد طنوس، فقال: "إن ما جاء به سعاده من أفكار وحقائق لإرساء قواعد وأنظمة مجتمعية تهدف لتوحيد الأمة كما كانت عليه قبل وعد بلفور واتفاقية سايكس - بيكو. فعقيدة سعاده جاءت لتتصدّى لإنشاء كيان سرطانيّ في أمتنا، ولمنع الوصول إلى سلام خبيث يضيع الحقوق. لذلك وجدت فيه السلطة ما يتعارض مع مصالحها وارتهاناتها للخارج، فكان القرار - الجريمة بإعدامه فجر الثامن من تموز من العام 1949".
وألقت فاطمة غنوم كلمة الطلبة والمدرسين فقالت: "في يوم الفداء - استشهاد مؤسس الحزب في الثامن من تموز نتوقف عند الشجاعة ورباطة الجأش الاستثنائيتين اللتين قابل بهما سعاده رصاص الإعدام، واللتين لا يتمتع بهما إلا من كان مؤمناً بعقيدته إيماناً عميقاً ثابتاً راسخاً لا يتزعزع. لا يختلف إثنان على أن الفكر السوري القومي الإجتماعي يؤمن بالدولة المدنية ودولة المواطنة العابرة لكل أشكال التمييز، فجاء إعدام سعاده إثر محاكمة صوريّة انتهاكاً فاضحاً لهذه القيم".
كلمة الأشبال ألقاها النسر ريكاردو غيث هوشر فقال: "إن إحياء يوم الفداء هو إحياء لأحقيّة الصراع والمقاومة والسيادة لهذه الأمة، ولتجديد مفهوم حتميّة الانتصار والتمسك بالسلاح والجهاد في الصفوف الأماميّة ضد المغتصب الغاشم".
وتابع: "نحن ثابتون على الفكر وراسخون في العقيدة القومية الاجتماعية، نعمل لمصلحة الحزب والأمة دون كلل أو ملل".
وختم: "يجمعنا مع رفقائنا القسم والعهد بالثبات على العقيدة القومية الإجتماعية، نلتزم بمبادئها وفلسفتها، نبذل الجهد في سبيل تحقيق مجد الأمة وتحرير أراضيها". ثم توجه بالتحية إلى جميع الشهداء الأبرار.
كلمة القيادة المركزية للحزب القومي ألقاها عضو المجلس الأعلى كمال نادر فشرح في بدايتها موجز وقائع السنتين الأخيرتين من حياة الزعيم قبل استشهاده، مبيناً الأسباب والظروف التى قادت إلى اتخاذ القرار بجريمة إعدامه خوفاً من انتشار فكره العابر للحواجز الطائفية والمذهبيّة والكيانيّة إلى الهوية القومية الاجتماعية، مهدداً الإقطاع وأصحاب المنافع الفردية وأعداء الأمة.
وتابع: "لقد فشلت المؤامرة التي استهدفت الأمة السورية وحزبها الذي رفض ولا يزال أن يساوم أو يهادن"، مردفا "اليوم بعد 75 عاماً على ارتقاء سعاده شهيداً، وبنضال وكفاح منّا نحن وشعبنا، ومن كل الأحزاب الوطنية والقومية والمقاومة الشريفة، هزمت الصهيونيّة وسحق جيشها في الجنوب اللبناني. واليوم تلاحقه بطوفان الأقصى في قلب فلسطين المحتلة بشباب لا يهاب الموت، وحيث ترجموا بكل وضوح معنى النضال. فشاهدنا كيف ألصق المقاومون العبوات بآليات الاحتلال، فأظهروا شجاعة وقوة إيمان وإرادة، وهذا ما أراده أنطون سعاده من أبناء أمته. وهذا الانتصار المحتم يؤكده قلق قادة جيش الاحتلال من الضعف والوهن الذي لحق به على الرغم من كل الدعم الأميركي والغربي، مما أوقع ساسة الاحتلال في حرج شديد".
وقال: "نستذكر في بداية الأزمة السورية كيف استهدفت الهجمات قواعد الدفاع الجوية والرادارات، وجرى اغتيال الضباط والخبراء، وترافق ذلك مع تطبيق قانون قيصر في محاولة لتضييق الحصار على دمشق بهدف ثنيها عن موقفها القومي المحتضن للمقاومة. ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ كسرت حدود سايكس - بيكو المصطنعة، لنجد البطولة في الجنوب اللبناني وفلسطين والشام والعراق، والدعم المبارك من اليمن الذي أغلق البحر في وجه الأساطيل الغربية".
وختم: "اليوم نقول انتصرنا بالنقاط، ولكنها بداية الانتصار بالضربة القاضية التي ستزيل الكيان الغاصب المحتل من أراضينا وهي مقبلة بلا ريب. إنه أصدق تعبير عن وحدة البلاد مهما اختلف الزمان، ومهما اشتدت الصعاب، ومهما تآمر الأعداء، ستبقى القاعدة "نصرنا ليس منه مناص". (الوكالة الوطنية)

مقالات مشابهة

  • د. العيسى يستعرض الرؤية الإسلامية في مضامين “وثيقة مكة المكرمة” لعدد من القضايا الدولية الملحة
  • منفذية عكار في القومي أحيت ذكرى استشهاد سعاده باحتفال في حلبا
  • شيخ الأزهر لـ سفراء الدول العربية والإسلامية بتايلاند: عليكم مسؤولية كبيرة في فضح الانتهاكات بغزة
  • تأمين اللبنانيين على المحك.. كيف تزعزع القطاع في ظل الأزمات المتلاحقة
  • أمريكا ليست قدراً
  • السيدة انتصار السيسي تهنئ الأمة الإسلامية بالعام الهجري الجديد
  • العالم على بعد خطوة من حرب مدمرة..!
  • بطولة موسم جدة الدولية للموتوسيرف تواصل منافساتها
  • بطولة موسم جدة الدولية للموتوسيرف تواصل منافساتها بكورنيش أبحر
  • غزة.. وبشارات الهجرة النبوية