جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-31@22:15:59 GMT

"وامعتصماه".. غزة تستغيث!

تاريخ النشر: 28th, October 2023 GMT

'وامعتصماه'.. غزة تستغيث!

 

 

د. محمد بن عوض المشيخي **

 

الأمم العريقة تستذكر عند اشتداد مصائبها، قادتها العظام الذين سطّروا بأحرف من النور سجلاً حافلاً يُستعان به، ويَمنح أجيالها قوة معنوية وطاقة جبارة تحطم الأعداء المتربصين بها، وما أحجونا اليوم أكثر من أي وقت مضى لـ"معتصم" جديد، يُعيد لنا أمجادنا، ويُثبِّت أقدامنا في الميادين لتحقيق النصر ويخلق فينا روح التضحية لمناصرة المظلوم ورفع الرايات إلى عنان السماء نحو المجد.

فقبل أكثر من ألف ومائة وخمسة وثمانين عامًا من الآن، أطلقت امرأة عربية مُسلمة استغاثة من مدينة عمورية التي تقع على تخوم الروم في ذلك الوقت، قائلة "وامعتصماه"، موجهةً نداءها شطر عاصمة الرشيد "بغداد" وخليفة المُسلمين المعتصم ابن هارون الرشيد، بعد أن اعتدى عليها الروم، وبالفعل ما كان من المعتصم إلّا أن قال "لبيك"، فأرسل جيوشه الجرارة لتحرير عمورية وطرد العلوج من تلك المدينة التي عاثوا فيها فسادًا.

لكن أين الأمة الإسلامية قاطبة اليوم من الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني الذي يذبح كالنعاج على مرأى العالم الإسلامي؟ أين أسراب الطائرات وكتائب الدبابات والأسلحة الفتاكة التي تملكها هذه الدول العربية التي خصصت لها الأرقام الفلكية من أموال الشعوب؟ إنها في حقيقة الأمر وجدت لحماية الأنظمة وليس الدفاع عن شرف الأمة؛ إذ اكتفت تلك الحكومات بالمؤتمرات الشكلية، والبيانات المنددة بالعدوان فقط، بينما اقتصر دور الشعوب في أفضل الأحوال على التعبير عن سخطهم بالتظاهر أمام السفارات الغربية التي يتسابق زعماؤها للحج إلى تل أبيب لتقديم مزيد من الأسلحة الفتاكة والطائرات والدبابات والقنابل العنقودية لقتل الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة والضفة الغربية والقدس الشريف، وفي مقدمة هؤلاء الطغاة الذي شدوا الرحال إلى فلسطين، قادة أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، والذين يتباكون جميعًا ويتضامنون مع نتنياهو ويعزُّونه في هزيمته ونكسته غير المسبوقة، أمام كتائب الشهيد عز الدين القسام الذين لقنوا الصهاينة وجيش الاحتلال درسًا لا يُنسى؛ إذ يهرب من نجا من الجنود من ثكناتهم العسكرية المحصنة، إلى المناطق البعيدة عن استهداف المقاومة، بعد أن ذاقوا أكبر هزيمة في تاريخ الجيوش، والخوف ما يمكن أن يحصل من مفاجآت جديدة للمقاومة الإسلامية في أرض الرباط فلسطين  في قادم الأيام.

لقد كان قطاع غزة في عُهدة جمهورية مصر العربية وتحت إدارتها قبل احتلالها من إسرائيل في نكسة يونيو 1967 والتي انهزم فيها العرب، ومن ذلك الوقت، تمثل هذه المنطقة المكتظة بالسكان- التي لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا- كابوسًا قاتلًا لحكام إسرائيل عبر العقود الماضية، وذلك لقوة إيمان المقاومة الفلسطينية الباسلة بقضيتها ودفاعها المُستميت عن المسجد الأقصى وتراب فلسطين المبارك.

هنا أتذكر قول إسحاق رابين رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق الذي قال «أتمنى أن أفيق من النوم فأرى غزة غارقة في البحر»، وهذا الشعور العدائي لسكان القطاع يحمله أيضًا نيتنياهو، وقبله أرئيل شارون؛ فالأخير هو الذي فكك المستعمرات وقرر الانسحاب أو في واقع الأمر الهروب من غزة 2005.     

من المفارقات العجيبة، والشيء الذي لا يمكن أن يصدقه العقل والمنطق أن تصبح الدول العربية المجاورة لفلسطين، في موقف المتفرج، فلا تسطيع أن تغيث أبناء غزة المحاصرين منذ عقود طويلة إلا بعد الموافقة الأمنية من جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأدوية والقليل من المواد التموينية. لقد تجاوز عدد الشهداء أكثر من سبعة آلاف بينهم ثلاثة آلاف طفل وأكثر من 1700 امرأة، وهذه حصيلة قابلة الزيادة، في ظل استمرار مجازر العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر الجاري.

من الموسف حقاً أن نسمع بين وقت وآخر أصوات ناشزة من بعض العرب يلومون حماس والجهاد الإسلامي على مقاومتهم البطولية للمحتلين الصهاينة الذين يعيثون في أرض فلسطين المباركة فسادًا وينكلون ويقتلون النساء والأطفال، بجانب استمرارهم في ارتكاب مجازر وإبادة جماعية ضد الأبرياء، بداية من عصابات "الهاجاناه" مرورًا بمجزرة قانا في لبنان وصولًا إلى مستشفى المعمداني في غزة. ووصل الأمر بالبعض أن يجاهر بالقول إنَّ على المقاومة أن تلتزم وتوقف جهادها ومقاومتها لكي لا ترد إسرائيل بالانتقام من المدنيين، وهذا الاعتقاد مردود عليه. فيجب أن يدرك الجميع أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُحرر الأرض المغتصبة، إلّا بالمقاومة والتضحيات، ولعلنا نتذكر كيف استطاع الشعب الجزائري الشقيق أن يطرد المستعمر الفرنسي بعد التضحية بأكثر من مليون شهيد وبعد ذلك نتذكر أيضًا مقاومة الشعب الفيتنامي الذي نجح في تحرير بلده بعد انتصاره على أكبر قوى عظمى في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

أين نحن اليوم من الزعماء العظام الذين استخدموا سلاح النفط ومقاطعة الدول الغربية المساندة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973، على الرغم من التهديد والوعيد الأمريكي ضد الدول العربية المنتجة للنفط التي اتخذت قرارًا جماعيًا بإيقاف تصدير النفط إلى أوروبا وأمريكا؛ إذ قال الملك فيصل- يرحمه الله- قولته المشهورة في هذا المجال "البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي".

هكذا كانت مواقف العرب سابقًا، فقد نجحت سياسة المقاطعة ليس فقط في ردع المستهلكين للنفط العربي من الدول الغربية؛ بل تضاعف سعر برميل النفط عدة أضعاف، مما ترتب على ذلك ازدهار وتنمية الدول الخليجية التي بنت المدارس والجامعات والطرق والمصانع من ريع النفط منذ مطلع السبعينيات من القرن العشرين وحتى الآن.

في الختام.. هناك حرب نفسية واسعة النطاق، تقودها الأبواق الإمبريالية الأمريكية والإعلام الصهيوني المتعاون مع الجيش الإسرائيلي، حالمين بإمكانية السيطرة الكاملة على قطاع غزة والقضاء على حماس ومحوها من الوجود، وذلك خلال الحرب البرية التي تستعد لها إسرائيل وحلفاؤها الغربيون، لكن في واقع الأمر سوف ينهزم الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى مرحلة من الانهيار والانتظار الطويل، بينما كتائب القسام قد أعدت لهم العدة، والإنفاق التي ستجعل من تلك الجنود صيدًا سهلًا للمجاهدين الذين يفضلون الشهادة في سبيل الله، بينما يتشبث غيرهم بالحياة.

** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

غدا الأحد عيد الفطر بالعديد من الدول العربية

أعلنت عدد من الدول العربية، بعد مغرب اليوم السبت، أن عيد الفطر المبارك لعام 1446هـ، سيكون يوم غد الأحد.

وهكذا، أعلن الديوان الملكي السعودي، أن عيد الفطر المبارك سيكون يوم غد الأحد بعد أن ثبت للمحكمة العليا بشهادة عدد من الشهود العدول رؤية هلال شهر شوال مغرب اليوم السبت.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلن ديوان الرئاسة في أبوظبي أن يوم غد الأحد هو عيد الفطر المبارك بعد ثبوت رؤية هلال شوال ثبوتا شرعيا مساء هذا اليوم.

وفي الدوحة أعلنت لجنة تحري رؤية الهلال بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، أن يوم غد الأحد هو عيد الفطر المبارك. كما أعلنت هيئة الرؤية الشرعية الكويتية أن غدا الأحد هو عيد الفطر السعيد، وفي اليمن، أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد، بدورها، أن عيد الفطر السعيد سيكون غدا الأحد.

ومن جهتها، أعلنت هيئة الرؤية الشرعية في مملكة البحرين أن عيد الفطر المبارك سيكون يوم غد الأحد، وبدوره أكد مجمع الفقه الإسلامي في السودان أن غدا الأحد هو عيد الفطر السعيد.

وفي لبنان، نقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن بيان صادر عن دار الفتوى إعلانه أن أول أيام شهر شوال لعام 1446ﻫ، هو يوم غد الأحد، وعليه فإن يوم غد الأحد هو أول أيام عيد الفطر السعيد لعام 1446ه.

وفي القدس، أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد حسين، مساء اليوم السبت، أن عيد الفطر السعيد سيكون يوم غد الأحد.

 

 

كلمات دلالية الهلال دول العربية عيد الفطر مراقبة

مقالات مشابهة

  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • موعد أول أيام عيد الفطر 2025 في مصر والدول العربية
  • تعرف على الدول التي تضم أكبر عدد من الأغنياء (إنفوغراف)
  • غدا الأحد عيد الفطر بالعديد من الدول العربية
  • «منها مصر والأردن».. قائمة الدول التي أعلنت الإثنين موعد عيد الفطر 2025
  • الدول العربية التي أعلنت غدًا الأحد أول أيام عيد الفطر 2025
  • ما هي الدول العربية التي أعلنت الأحد أول أيام عيد الفطر المبارك؟
  • الدول التي اعلنت غدا رمضان
  • قائمة الدول التي أعلنت أول أيام عيد الفطر 2025 غدا