ثقافة الإسكندرية تناقش فنون عصر النهضة ضمن سلسلة محاضرات تاريخ الفن
تاريخ النشر: 28th, October 2023 GMT
شهد قصر ثقافة الشاطبي بفرع الإسكندرية محاضرة بعنوان "فنون عصر النهضة" ضمن سلسلة المحاضرات التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو البسيوني، لمناقشة تاريخ الفن بداية من العصور القديمة، مرورا بعصر النهضة وظهور المدارس الفنية، وحتى العصر الحديث.
عصر النهضة
تحدث د. أحمد الشافعي الأستاذ المساعد بكلية الفنون الجميلة جامعة المنصورة، عن عصر النهضة "البعث" موضحًا أنها تلك الفترة الثقافية والفكرية التي استمرت في أوروبا منذ القرن الرابع عشر حتى السابع عشر الميلادي، والتي كانت بمثابة مصدر إلهام للعديد من الفنانين والمبدعين حول العالم، حيث تحرر الفنانون من قيود العصور الوسطى وتبنوا اهتمامًا جديدًا بالإنسانية، ليتغير مسار التعبير الفني.
وأشار "الشافعي" أن في تلك الفترة المذهلة، ازدهرت الفنون بأشكالها المتنوعة كالرسم، النحت، العمارة، الأدب، والموسيقى وغيرها، وكان الفنانون يبحثون عن الجمال من حولهم، فظهرت أعمال خالدة تأثر بها الكثير من الفنانين حتى اليوم.
تأثير الفن الإغريقي واليوناني على فن عصر النهضة
وأضاف أن كلًا من الفن الإغريقي واليوناني القديم أثرا على فن عصر النهضة بشكل كبير، وبرز ذلك من خلال التفاصيل التشريحية وتصوير الجسم البشري بشكل متناسق ومثالي، وتم توضيح ذلك من خلال عرض صور توضيحية لبعض النماذج التاريخية للفن الإغريقي منها أعمدة معبد الأرخثيون، وتماثيل بعض المعبودات والرياضيين والرسوم على الأواني.
الفن البيزنطي وتأثره بالفن الإسلامي
وخلال المحاضرة التي أقيمت بإشراف إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي برئاسة أحمد درويش، والمنفذة بفرع ثقافة الإسكندرية برئاسة عزت عطوان، تحدث الشافعي عن الفن البيزنطي وتأثره بالفن الإسلامي مستشهدا ببعض النماذج المعمارية التي توضح توظيف الأنماط الهندسية التفصيلية والأقواس والقباب والعناصر النباتية، وتناول أيضا خصائص الفن القوطي كإرهاصات لظهور الشخصية الفنية المميزة لفنون عصر النهضة.
وأوضح " الشافعي" أن عصر النهضة كان بمثابة فترة من التحول والإبداع، برزت خلالها أعمال فنية متنوعة لعدد كبير من الفنانين منهم ليوناردو دافينشي الذي تركزت أعماله على الواقعية والعمق والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، والاعتماد على النسبة الذهبية والرسوم التخطيطية، كما في لوحة "الموناليزا" الغامضة و"العشاء الأخير"، كما تناول بعض أعمال الفنانين الذين كانوا على دراية كبيرة بقواعد الهندسة والفلسفة والطب والفلك من أبرزهم رافائيل سانزو، سيمون مارتيني ودوناتيلو، كارافاجيو وزورباران.
وتعد المحاضرة التي شهدها حسن وصفي نقيب التشكيليين بالإسكندرية وعدد من الفنانين، الرابعة من سلسلة المحاضرات الفنية لنادي التذوق البصري الخاصة ببيت ثقافة ٢٦ يوليو، التي تناقش موضوعات مختلفة حول تاريخ مصر القديم، وأنواع الفنون ودور الذكاء الاصطناعي في التصميم وغيرها.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الاسكندرية العصور القديمة قصور الثقافة عصر النهضة قصر ثقافة الشاطبي عمرو البسيوني من الفنانین عصر النهضة من الفن
إقرأ أيضاً:
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
لابد من كشف المخطط قبل وقوع الكارثة …
بقلم: حاتم أبوسن
في غياب فهم منطقي للأسباب الحقيقية و دوافع القوي الخفية التي تدير هذه الحرب التي تستهدف السودان أرضا و شعبا تتفجر استفهامات حول ما إذا كان واحد من أغراض هذه الحرب تفريغ المدن السودانية علي الشريط النيلي، مما يثير تساؤلات خطيرة حول الأهداف الاستراتيجية وراء كل ما يحدث الآن من تآمر! هل يريدونها أرض بلا سكان؟ يثير ذلك مخاوف حقيقية حول إستهداف سد النهضة و إستخدام الحرب كغطاء مما سيؤدي حتما إلي كارثة مائية غير مسبوقة حيث أن السودان هو المتضرر الأول من أي انهيار محتمل. إن هذه التطورات تفرض علي الحكومة السودانية التعامل بحذر و جدية تامة مع التهديدات المحتملة، وأن تتحرك بسرعة لضمان ألا يتحول سد النهضة إلى سلاح مدمر يستخدم ضد السودان وشعبه و هنا يجب أن نذكر أن أي استهداف لهذا السد ليس مما ستقوم به مليشيا الدعم السريع و لكن سيكون إكتمال لأركان جريمة عالمية تم التخطيط لها مسبقا و ينبغي أن تتحمل إثيوبيا و قوي الشر العالمي التي خططت لهذا الدمار مسئولية و تبعات ذلك.
رغم كل التحديات الأخري فإن سد النهضة الإثيوبي يمثل خطرًا يفوق الحرب الحالية في حجمه وتأثيره. الحرب مهما بلغت شدتها، تبقى محصورة في مناطق معينة، ولكن انهيار سد النهضة أو استخدامه كسلاح سياسي قد يؤدي إلى محو أجزاء واسعة من السودان بالكامل، في كارثة تفوق كل ما شهده تاريخنا من دمار. هذا ليس تهويلًا ولا مبالغة، بل حقيقة علمية واستراتيجية يجب أن تتعامل معها الحكومة بجدية تامة. إن التقليل من شأن هذا التهديد، أو الاستمرار في التعامل معه بحسن نية، هو رهان خاسر ستكون عواقبه كارثية. السودان في موقف لا يسمح له بالتهاون، ولا مجال فيه للمجاملة أو التجاهل. على القيادة السودانية، رغم الظروف الصعبة، أن تضع ملف سد النهضة على رأس أولوياتها، وأن تتحرك بجدية وحزم لضمان أمن البلاد قبل فوات الأوان
هذه فرصة أخري للتذكير بفداحة هذا الأمر و التنبيه إلي أن سد النهضة الإثيوبي خطرًا استراتيجيًا لم يُعطَ حقه من التقدير. الآن أصبح السد أداة يمكن استخدامها كسلاح سياسي وأمني في أي لحظة. ومع تصاعد النزاعات في السودان، يصبح أمن السد و التحكم فيه قضية أمن قومي للسودان.
لسنوات، تعامل السودان مع سد النهضة بتهاون كامل مفترضًا أن إثيوبيا ستراعي مصالحه المائية والأمنية. لكن الواقع يكشف أن إثيوبيا، رغم وعودها، مضت قدمًا في بناء وتشغيل السد بشكل أحادي، متجاهلة المخاوف المشروعة للسودان ومصر. ومع غياب حكومة سودانية مستقرة، أصبحت الخرطوم في موقف ضعيف تفاوضيًا، مما يفتح الباب أمام كل الإحتمالات.
إن الوضع الحالي في السودان يجعل السيناريو الأسوأ أكثر احتمالًا: انهيار السد بسبب خطأ فني، أو استهدافه عسكريًا في ، أو حتى استخدامه كورقة ضغط. في كل هذه الحالات، السودان هو المتضرر الأكبر، نظرًا لقربه الجغرافي واعتماده المباشر على مياه النيل الأزرق. ومع غياب خطط طوارئ واضحة، فإن أي خلل في السد يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، لا يمكن استبعاد أي احتمال. إذا قررت إثيوبيا، لسبب أو لآخر، تقليل تدفق المياه أو حجزها لفترات طويلة، فسيعاني السودان من موجات جفاف خطيرة تؤثر على الزراعة وإمدادات المياه والكهرباء. و لكن يبقي الخطر الأعظم إذا تم إطلاق كميات هائلة من المياه بشكل مفاجئ، فقد تحدث فيضانات مدمرة تجرف قرى ومدنًا بأكملها.
أما على الصعيد العسكري، فإن احتمال استهداف السد في أي مواجهة إحتمال لا يمكن تجاهله. وإذا حدث ذلك سيكون السودان بالضرورة في قلب الكارثة، حيث ستجتاحه موجات مائية هائلة تدمر و تغرق آلاف الكيلومترات من أراضيه مما سيقود لكارثة إنسانية ستكون الأعظم في هذا العصر.
في ظل هذه المخاطر، لا بد من إعادة النظر في استراتيجية السودان تجاه سد النهضة و التعامل بصرامة مع إثيوبيا، المطلوب الآن ليس مجرد تصريحات أو بيانات، بل خطوات فعلية تشمل إعادة تقييم الموقف الرسمي بحيث يتبنى السودان موقفًا حازمًا يراعي تأمين البلاد و السكان أولا دون أي تنازلات . كما يجب المطالبة بآليات واضحة لإدارة السد، والضغط من خلال القنوات الدبلوماسية والقانونية لضمان شفافية تشغيله، وتحديد قواعد ملزمة تمنع أي استغلال سياسي له. السودان أيضًا بحاجة إلى تنسيق فعال مع الأطراف الدولية، واستغلال التغيرات السياسية الحالية لمطالبة الوسطاء الدوليين، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي، بضمانات واضحة حول سلامة السد وحماية السودان من أي تبعات محتملة. لابد من إطلاق صافرة الإنذار مبكرا لفضح أي مخطط يدور في الخفاء.
إلى جانب ذلك، يجب تطوير خطط طوارئ وطنية للتعامل مع أي طارئ متعلق بالسد و التركيز علي حماية السكان أولا إضافة إلي حماية مرافق الدولة الإستراتيجية من أي أحتمال سواء كان فيضانًا مفاجئًا، أو انقطاعًا طويلًا في تدفق المياه، أو انهيارًا كارثيًا. إن استمرار تجاهل هذا الملف، أو التعامل معه بسياسة الانتظار، قد يكلف السودان ثمنًا باهظًا في المستقبل القريب. الحل ليس في التصعيد غير المدروس، بل في تبني نهج ذكي ومتوازن يحمي مصالح السودان ويمنع أي إستخدام للمياه كسلاح..و تحميل إثيوبيا و من يقف خلفها المسئولية مقدما و التحذير الصارم من عواقب الإغراق المتعمد للسودان.
habusin@yahoo.com