سلطت معالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة الضوء على آثار التغير المناخي ووجهت دعوة للمزيد من التعاون الدولي لتحقيق التنمية المستدامة، وذلك خلال مشاركتها مؤخراً في الاجتماع السنوي العاشر لـ “جمعية الدائرة القطبية الشمالية” في العاصمة الأيسلندية ريكيافيك.

وتعد الدائرة القطبية الشمالية أول منطقة في العالم تقوم باختبار ودراسة تأثيرات التغير المناخي، مما يجعلها من أكثر المناطق الحيوية التي تقوم بزيارتها وزيرة التغير المناخي والبيئة خاصة قبيل انطلاق مؤتمر الأطراف COP28، وذلك من أجل إثراء المزيد من النقاش حول محادثات المناخ التي تستضيفها الإمارات لتوجيه وتعزيز العمل المناخي العالمي.

تضم جمعية الدائرة القطبية الشمالية – أكبر تجمع دولي حول القطب الشمالي – هذا العام أكثر من 2000 مشارك من أكثر من 60 دولة، بما في ذلك الحكومات والخبراء والمجتمع المدني والعلماء والطلاب والأكاديميين والشعوب الأصلية. وتسلط الجمعية الدولية المتنامية في القطب الشمالي، الضوء على أهمية ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها المحتملة على كوكب الأرض.

وخلال كلمتها أمام الاجتماع، قالت معالي المهيري : ” تتمتع منطقة القطب الشمالي بأهمية بالغة بالنسبة لقضية المناخ العالمي. يلعب القطب الشمالي دوراً حيوياً في تنظيم درجات الحرارة العالمية والحفاظ على مستويات سطح البحر. يبين لنا العلم أن درجة حرارة القطب الشمالي ترتفع بمعدل أسرع مرتين من أي مكان آخر على وجه الأرض. ويتقلص الجليد البحري بنسبة تزيد على 10% كل 10 سنوات. لقد ذاب بالفعل 95% من أقدم طبقات الجليد في القطب الشمالي، مما أدى إلى ارتفاع مستويات سطح البحر، وذوبان التربة الصقيعية، وإطلاق المزيد من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي”.

وفي ضوء هذه الحقائق، دعت المهيري الحضور إلى التحرك العاجل لمعالجة أزمة المناخ وحماية قطبي كوكب الأرض .. وقالت :”يتطلب ذلك تعاوناً دولياً والتزاماً مشتركاً بالتنمية المستدامة، وهو النموذج الذي تدعو إليه دولة الإمارات العربية المتحدة”.

وأضافت معاليها: ” نعتقد أن أفضل طريقة لحماية القطبين هي التحول إلى اقتصاد عالمي مُمَكَن بالطاقة النظيفة. وسيتطلب ذلك استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة وتحقيق كفاءة أكبر في استخدام الطاقة، مع مراعاة التحول العادل للطاقة وضمان أمن الطاقة للجميع”.

وانطلاقاً من كونها مسؤولة ملف النظم الغذائية في مؤتمر الأطراف COP28، دعت المهيري جميع الدول المُشاركة في القمة إلى التصديق على “إعلان الإمارات حول النظم الغذائية والزراعة والعمل المناخي”، والتزام الدول بمواءمة أنظمتها الغذائية وإستراتيجياتها الزراعية مع احتياجاتها، وكذلك مواءمة تلك الأنظمة الغذائية المستدامة مع المساهمات المحددة وطنياً، وخطط التكيف الوطنية، والإستراتيجيات الوطنية للتنوع البيولوجي.

وسيساعد إعلان الإمارات، الذي تم إطلاقه في يوليو الماضي، على تحفيز الإرادة السياسية اللازمة لتعزيز الجهود الدولية لتطوير نظم غذائية أكثر استدامة وإنصافاً في المستقبل. وقالت معاليها في هذا الصدد: “نتطلع إلى مواصلة العمل مع حكومة أيسلندا وأمانة جمعية الدائرة القطبية الشمالية للارتقاء بهذه المحادثات قبل انعقاد مؤتمر الأطراف COP28”.

وتأكيداً على الشراكة الإستراتيجية والممتدة بين دولة الإمارات وأيسلندا، عقدت معالي مريم المهيري اجتماعاً ثنائياً رفيع المستوى مع فخامة أولافور راجنر جريمسون الرئيس الأيسلندي السابق ورئيس جمعية الدائرة القطبية الشمالية، تم خلاله بحث الشراكة بين دولة الإمارات والمنطقة في دعم العمل العلمي في منطقة القطب الشمالي. وناقش الاجتماع كذلك تأثير ذوبان الجليد وتحديات تغير المناخ.

وقامت معالي المهيري يرافقها سعادة منصور عبدالله خلفان بالهول، سفير دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة، وسفير الإمارات غير المقيم لدى أيسلندا، بزيارة شركتي (Carbfix) الأيسلندية و(Climeworks) السويسرية للتكنولوجيا النظيفة. وتعد الشركتان رائدتان في مجال احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

وفي شركة (Carbfix)، اطلعت معالي المهيري – والوفد الإماراتي المرفق لها – على المزيد من حلول التكنولوجيا الناشئة، خاصة التمعدن، التي توفر حلاً طبيعياً ودائماً لتخزين الانبعاثات، من خلال تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أحجار في أقل من عامين.

كما زار الوفد موقعاً رائداً للتخفيف من الانبعاثات، وهو أوركا (Orca)، المشروع المشترك بين شركتي (Carbfix) و(Climeworks). ويتخصص الموقع في تقنيات التقاط الهواء المباشر (DAC)، حيث يمكنه التقاط نحو 4000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. يعد مشروع أوركا أول وأكبر منشأة لتخزين الهواء المباشر في العالم.

واختتمت معالي المهيري زيارتها بالقول: “إن الإمكانات الهائلة لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عمل ملهم للتخفيف من الانبعاثات المسببة للتغير المناخي. إن رؤية هذه الحلول والتقنيات تلهمنا لبذل المزيد من الجهد في مواجهة التغير المناخي، وفي الوقت نفسه دفع النمو. هناك العديد من الفرص الرائعة التي يمكننا استكشافها خلال مؤتمر COP28 للعمل معاً في حل قضايا المناخ الأكثر إلحاحاً في العالم باستخدام التكنولوجيا والابتكار”.


المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: التغیر المناخی القطب الشمالی معالی المهیری دولة الإمارات المزید من

إقرأ أيضاً:

تسليط الضوء على جاهزية السلطنة لقيادة التحول في قطاع الطاقة خلال البرنامج التمهيدي لـ"قمة عمان للهيدروجين الأخضر"

 

 

 

 

 

◄ مناقشة مجالات التعاون الخليجي الأوروبي لتطوير تعزيز سلاسل الإمداد

◄ "ملتقى قيادات الطاقة" يناقش التوجهات العالمية للتحول نحو الطاقة النظيفة

الرؤية- ريم الحامدية

نظّمت وزارة الطاقة والمعادن، الأحد، البرنامج التمهيدي لـ"قمة عُمان للهيدروجين الأخضر 2025"، والذي اشتمل على منتدى عُمان والاتحاد الأوروبي للهيدروجين الأخضر، وملتقى قيادات الطاقة؛ لتسليط الضوء على جاهزية سلطنة عُمان لقيادة التحول في قطاع الطاقة والهيدروجين وتعزيز الشراكات الدولية وتنسيق الجهود الوطنية، استعدادًا للقمة الرئيسية التي تبدأ اليوم الإثنين بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض.

وناقش منتدى عُمان والاتحاد الأوروبي للهيدروجين الأخضر، الذي نظمته الوزارة بالشراكة مع مشروع التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي للتحول الأخضر المموّل من الاتحاد الأوروبي، مجالات التعاون الخليجي الأوروبي لتطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر وتعزيز سلاسل الإمداد منخفضة الكربون.

وقال سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن، إن هذا المنتدى يمثل منصة استراتيجية لتعزيز التعاون الخليجي الأوروبي في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تمضي بخطى متسارعة لبناء منظومة طاقة مستقبلية تتسم بالاستدامة والتنافسية.

وأوضح سعادته أن الاستراتيجية الوطنية للتحول في قطاع الطاقة ترتكز على خمسة محاور رئيسة تشمل الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، والتنقل الكهربائي، وتقنيات التقاط الكربون وتخزينه، وهي محاور تدعم توجه سلطنة عُمان للوصول إلى اقتصاد منخفض الكربون.

وأكد سعادته أن مسيرة بناء المنظومة الوطنية للهيدروجين باتت تعتمد على خطوات عملية متقدمة، أبرزها تأسيس شركة "هايدروم" لقيادة تطوير القطاع، وتطوير الأنظمة والتشريعات، وتبسيط مسارات الترخيص، وتنفيذ مختبرات الجاهزية بالتعاون مع شركاء القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم مع جامعات محلية ودولية لدعم البحث والابتكار وبناء القدرات.

وأشار سعادته إلى أن إعلان هدف الحياد الصفري بحلول عام 2050 وتأسيس مركز عُمان للحياد الصفري أسهما في ترسيخ التوجه الوطني، في حين يمثل تدشين أول محطة للهيدروجين الأخضر لوقود المركبات في محافظة مسقط خطوة عملية تعكس جاهزية التقنيات وقدرة سلطنة عُمان على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

وأضاف سعادته أن سلطنة عُمان أرست بيئة استثمارية جاذبة عبر نظام مزايدات تنافسية للأراضي ذات الموارد المتجددة العالية، ليسهم ذلك في توقيع 9 اتفاقيات تطوير بإنتاج مستهدف يتجاوز مليون طن من الهيدروجين الأخضر بحلول 2030، كما جرى تعزيز الجولة الثالثة من المزايدات بحوافز تشمل خفض الرسوم وتقديم مزايا ضريبية وتسهيلات خلال السنوات الأولى للإنتاج إضافة إلى العمل على تطوير البنية الأساسية المشتركة لأنابيب الهيدروجين والمياه وشبكات نقل الكهرباء وتفعيل نقطة الترخيص الموحدة ضمن مبادرة جاهزية المنظومة وإطلاق منصة رقمية وطنية لمتابعة تنفيذ المشروعات.

وأكد سعادة وكيل وزارة الطاقة والمعادن أن سلطنة عُمان تعمل مع شركائها الأوروبيين والآسيويين على تطوير ممرات تجارة للهيدروجين الأخضر وتوحيد المعايير وشهادات الاعتماد، لافتا على أن "التحول العالمي للطاقة يحتاج إلى شراكات حقيقية، وسلطنة عُمان جاهزة للقيام بدور محوري في هذا المسار".

وشهد البرنامج التمهيدي أيضًا إقامة ملتقى قيادات الطاقة، الذي جمع نخبة من القيادات وصنّاع القرار لمناقشة التوجهات العالمية في التحول نحو الطاقة النظيفة.

وعقدت جلسة تحليلية متخصصة استعرضت أحدث المؤشرات المتعلقة بأسواق الطاقة واتجاهات التحول نحو الحياد الصفري، ثم جلسة نقاشية بعنوان "إعادة مواءمة قطاع الطاقة: من أمن الإمدادات إلى الاستدامة والحياد الصفري" ركزت على التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة في صياغة سياسات الطاقة العالمية.

واشتمل الملتقى على كلمة رئيسة تناولت مستقبل الهيدروجين والتقنيات المرتبطة بالاقتصاد منخفض الانبعاثات بالإضافة إلى جلسة حوارات الرؤساء التنفيذيين والخبراء، ناقشت جاهزية التقنيات الحديثة ومتطلبات التمويل ودور الأسواق العالمية في تسريع تطوير البنية الأساسية للهيدروجين والطاقة النظيفة.

 

 

مقالات مشابهة

  • تسليط الضوء على جاهزية السلطنة لقيادة التحول في قطاع الطاقة خلال البرنامج التمهيدي لـ"قمة عمان للهيدروجين الأخضر"
  • في فبراير القادم.. جامعة بنها تطلق مؤتمرها الدولي الثاني تكامل العلوم الإنسانية والتكنولوجية
  • جفاف كبير لاحتياطيات المياه في أوروبا بسبب التغير المناخي
  • اللولو تُطلق مبادرة “الإمارات أولاً” للترويج للمنتجات الإماراتية والقطاع الزراعي وتُكرّم مزارعي الإمارات لجهودهم في الزراعة المستدامة
  • خبيرة حضرية: مدينة عمرة تُجسد التنمية المستدامة وتفتح فرص عمل
  • وفد إماراتي يزور الصين لتعزيز التعاون في التعليم والذكاء الاصطناعي
  • البريزات يبحث مع السفير الأميركي تعزيز السياحة المستدامة في إقليم البترا
  • التغير المناخي يفاقم أزمة النبيذ في فرنسا.. فهل ينجح اقتلاع الكروم في إنقاذ القطاع؟
  • السعودية توجّه ضربة موجعة للانتقالي باعطاء الضوء الأخضر لهذه القوات بحسم معركة حضرموت
  • رئيس جمهورية أوزبكستان يستقبل وفد حكومة دولة الإمارات