الطواقم الطبية في غزة أمام هول العثور على أقارب لهم بين الضحايا
تاريخ النشر: 28th, October 2023 GMT
في قسم الطوارئ بمستشفى ناصر في قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي عنيف، كان الطبيب محمود الأسطل يسعف جرحى إحدى الضربات عندما أبلغه زميل له أن شقيقته وكل عائلتها قضت فيها.
ويقول الطبيب المتخصص بطب الطوارئ والبالغ 34 عاما؛ لوكالة الصحافة الفرنسية في المستشفى الرئيسي في خان يونس جنوب قطاع غزة، إنه في اليوم الثالث للحرب وهو يشتغل في الطوارئ اكتشف أن أخته سقطت شهيدة هي وزوجها وأطفالها.
وكانت إسرائيل بدأت قصفا عنيفا ومتواصلا على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بعد عملية "طوفان الأقصى"، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة في اليوم نفسه. وأسفرت العملية عن قتل أكثر من 1400 إسرائيلي وأسر ما بين 200 و250 بينهم جنود وضباط من جيش الاحتلال.
وألحقت الغارة التي تحدث عنها الأسطل أضرارا بمنازل عدة وأتت كليا على منزل شقيقته صدفة الأسطل (40 عاما)، التي استشهدت مع زوجها حسين وابنتيهما فدوى (13 عاما) وآذار (6 سنوات) وولديهما أحمد (12 عاما) وسليمان (8 سنوات).
ويؤكد الطبيب الفلسطيني "منذ استشهاد أختي أرى كوابيس لا تفارقني، أتخيل أن ابني محمد وسليمان أو ابنتي منيرة سيأتيان أشلاء إلى المستشفى".
ويمضي الأسطل قائلا "كان حلم أولادي السفر، الآن لا أعرف هل سيخرجون من الحرب أحياء". ورغم المأساة التي عاشها يؤكد "هذا يؤثر علينا، لكن لا خيار إلا العمل وخدمة المصابين لإنقاذهم".
مرتديا سترة حمراء، يحاول طمأنة فتاة صغيرة تنزف من رأسها وتبكي في غرفة الطوارئ، قائلا "لا تخافي".
ولاء أبو مصطفى (33 عاما) تعمل أيضا طبيبة طوارئ في المستشفى نفسه، واكتشفت بفزع أن خالتها سميرة أبو مصطفى (38 عاما) وزوجها توفيق (40 عاما) وابنهما شريف (15 عاما) من بين "العشرات" من ضحايا ضربة إسرائيلية وصلوا فجر الجمعة إلى المستشفى.
وأوضحت أن خالتها وابنها كانا قد توفيا عندما وصلا إلى المستشفى بينما توفي الزوج بعد فترة وجيزة. وتقول "ابن خالتي كان أشلاء ملفوفة بشرشف".
وتضيف الطبيبة بصعوبة "لا أستطيع الكلام، أنا مصدومة مما حدث، خالتي مثل أمي، أمي تحبها جدا"، لكنها تؤكد "سوف أواصل عملي لأنه واجبي ولأنه لا يوجد أطباء".
وكان زميلهما طبيب الأمراض الصدرية رائد الأسطل في المستشفى الاثنين الماضي عندما تلقى مكالمة من زوجته تخبره أن غارة استهدفت مبنى قبالة شقتهما في حي المحطة في خان يونس.
ويقول "استشهدت عمتي وزوجها وبناتها وزوجة ابن عمي وابنها"، موضحا أنه هرع إلى قسم الطوارئ حيث تم نقل الجثث.
ويضيف الطبيب "الموت رائحته في كل زقاق وحارة وبيت… الهجوم والإجرام شرسان".
وتسببت الغارات الإسرائيلية في استشهاد أكثر من 7300 فلسطيني، غالبيتهم العظمى من المدنيين، ومن بينهم أكثر من 3 آلاف طفل، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
مدير المستشفى العائم بالعريش: مستشفيات السفن إنقاذ إنساني عائم لجرحى غزة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور أحمد مبارك، مدير المستشفى العائم بالعريش لتقديم الخدمات الطبية المختلفة لجرحى قطاع غزة، إنه وجهت سفن محملة بمستشفيات ميدانية بأعلام من جنسيات مختلفة قبلتها صوب مدينة العريش المصرية، ضمن مهمة استنفار لتقديم خدمات طبية مختلفة لجرحى غزة عبر عشرات الطواقم الطبية المتطوعة منذ الأسابيع الأولى لحرب القطاع.
وارتفعت أهمية المستشفيات الميدانية قرب غزة ومنها “العائمة” بعد خروج 80% من مستشفيات القطاع عن الخدمة بسبب تداعيات الحرب الإسرائيلية عليها وتدميرها، وفق ما أكدته وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، موضحًا أن المستشفيات والمدارس العائمة أصبحت مقترحًا تتزايد أهميته مع الإحصاءات الفلسطينية الصادمة التي تُشير إلى إلقاء الجيش الإسرائيلي 100 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير نحو 88 في المئة من البنى التحتية، بما يشمل المنازل والمستشفيات.
وأضاف "مبارك"، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “صدى البلد”، أنه سبق وقدمت الدبلوماسية المصرية الدكتورة عبير بسيوني رضوان مقترحًا لمساعدة الفلسطينيين في قطاع غزة عبر تسيير حاويات الشحن القديمة والسفن العائمة المنتشرة لدى الدول الإسكندنافية واليابان وروسيا والصين وسويسرا وغيرها خصوصا من بين 145 دولة معترفة بالدولة الفلسطينية إلى غزة وتعديلها لتناسب احتياجات الصحة وفقا لمفاهيم التصميم المستدام، وتحديدا مع الدمار الهائل بالقطاع، مستحضرة تجارب سابقة لمنظمة اليونسكو بالتعاون مع شركة “ووترستوديو” الهولندية المتخصصة في مجال الهندسة المعمارية، التي نجحت في تصميم بنايات عائمة لاستخدامها في الأحياء الفقيرة المطلة على المسطحات المائية، وهو أمر يُعيد التذكير بالمستشفيات العائمة الإماراتية والفرنسية والإيطالية الطبية قرب القطاع لعلاج الجرحى.
وأوضح أن خطوات عملية يمكن تمويلها عبر مشروع يستخدم الطاقة الشمسية لتزويد مستشفيات القوارب بالكهرباء، وذلك من خلال إصلاح حاويات شحن كبيرة وتحويلها إلى أساسات طافية تقوم على آلاف من تلك الحاويات البلاستيكية، وفق الدبلوماسية المصرية، وتتمثل واقعية الفكرة في أنه يمكن استعمال الحاويات في مكان آخر إذا كان هناك مثلًا إخلاء للحي، أو تغيير فى التعليمات والقوانين، مما يعني إمكانية تحميل الشاحنات ونقلها إلى غزة، وتكرار وإعادة تصميم شاحنات أكثر لمواءمة احتياجات القطاع العاجلة من المستشفيات، ودمرت الحرب بشكل كامل 34 مستشفى من أصل 38 في قطاع غزة وأخرجتها عن الخدمة من خلال 520 غارة استهدفت تلك المستشفيات، وأسفرت عن 1056 قتيلا من أفراد الطواقم الطبية، بالإضافة إلى اعتقال 2260 آخرين، وهنا تتزايد مهام المستشفيات الميدانية خاصة القادمة من دول أجنبية وعربية.
وأشار إلى أن ممثل منظمة الصحة العالمية في فلسطين، الطبيب ريك بيبركورن، قال في تصريح سابق إن القطاع الصحي في غزة تكبد خسائر بنحو 6.3 مليار دولار، متوقعًا أن تصل الاحتياجات الإجمالية إلى ما يزيد عن 7 مليارات دولار مقسمة بين تكاليف إعادة الإعمار واحتياجات تقديم الخدمات، وبادرت دول أجنبية وعربية بتقديم خدماتها الطبية للجرحى الفلسطينيين المصابين في أحداث غزة من خلال المستشفيات العائمة لتقديم الرعاية الطبية المناسبة، والتي تضم تخصصات نادرة تتناسب مع طبيعة الإصابات التي يتعرض لها الفلسطينيون بسبب الحرب الإسرائيلية، ولجأت دولتا فرنسا وإيطاليا إلى ميناء العريش لتحريك السفن الطبية لترسو على الأرصفة، حيث وصل بالفعل سفينتان من البلدين الأوروبيين، تضم غرف عمليات ورعاية ومعدات تشخيصية وأدوية ومستلزمات طبية لتقديم الرعاية الكاملة للجرحى الفلسطينيين.
وتابع أن المستشفى الفرنسي العائم هو الأول من نوعه الذي يصل إلى الميناء المصري في عام 2023، إذ أكد حينها العميد بحري جاك مالار، قائد السفينة الطبية الفرنسية، مشاركة أطباء وممرضين من عدد من التخصصات الطبية المتنوعة على متن السفينة «ديكسمود» وهي من فئة الميسترال بطاقة 40 سريرا و25 سريرا داخليا و15 سرير عناية متوسطة وخمسة أسرة عناية الأطفال، وغرفتي عمليات مجهزة و20 طبيبًا فرنسيًا وطائرتي هليكوبتر، وصارت على الخطوة الفرنسية روما التي أرسلت مستشفى عائم رسى بدوره في الرصيف الجديد لميناء العريش البحري، وتحديدًا منطقة الريسة، حيث ضم 16 سريرا وثمانية أسرة استقبال، وغرفتي عمليات وأشعة مقطعية بطاقة 12 شريحة وأشعة عادية وسونار.
واستطرد: ووفق البيانات الإيطالية فإن المستشفى العائم ضم 15 طبيبا إيطاليا في تخصصات الجراحة العامة والنساء والتوليد والأطفال والتخدير والعناية المركزة وجراحة القلب والصدر والباطنة والأسنان والعظام، بجانب وجود طائرتي هيليكوبتر مجهزتين للإخلاء الطبي، وعربيا قدم المستشفى الإماراتي العائم في مدينة العريش منذ تدشينه قبل عام، خدمات علاجية لأكثر من 7700 حالة مرضية، وأجرى أكثر من 2700 عملية جراحية في تخصصات متنوعة، بالإضافة إلى تقديم أكثر من 3000 جلسة علاج طبيعي، وتركيب أطراف صناعيه للفلسطينيين النازحين من قطاع غزة، حيث وبدأ عمله في 24 فبراير 2024 بميناء العريش الدولي، معقبا: وكان المستشفى الإماراتي العائم قد استقبل دفعتين من الكوادر الطبية الإندونيسية للمشاركة في تقديم مساعدات صحية للفلسطينيين، ولإندونيسيا تجربة سابقة في المستشفيات الميدانية في غزة، حيث هناك بالفعل المستشفى الإندونيسي الشهير شمالي القطاع الذي تعهدت جاكرتا بإعادة ترميمه بمجرد انتهاء الحرب، وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن المنشآت الطبية في قطاع غزة تُعاني من ضغط شديد يتجاوز قدرتها الاستيعابية، في ظل استئناف إسرائيل للحرب على القطاع، وفي الوقت ذاته أفادت منظمة الصحة العالمية بوجود نقص حاد في الأدوية، وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن إنشاء 11 مستشفى ميدانيا، بالإضافة إلى المستشفيات العائمة في قطاع غزة منذ بدء الحرب، بإشراف من منظمة دولية لمرافقة الاستجابة الطبية هناك.