تعرضت البيئة الفلسطينية عامة، وقطاع غزة خاصة، إلى الكثير من الانتهاكات الإسرائيلية خلال سنوات الحصار، ولكن مانشهده اليوم من حرب شعواء تتضمن تدميرا غير مسبوق لأي مدينة في التاريخ، فان الاحتلال الإسرائيلي بذلك ينتهك كل القوانين والمواثيق الدولية الخاصة بحماية البيئة ويلوث بحربه الهواء ويزيد من معدلات تسممه نتيجة استخدام أسلحة الدمار الشامل والمحرَّمة دوليا مثل الأسلحة الكيميائية والمشعة والفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، وتسرب المواد الخطرة والملوثات إلى التربة والمياه والهواء، ما يزيد من معاناة كوكب الأرض من الانكسار المناخي ويتسبب بمزيد من الأمراض.


وقد رصدت وكالة أنباء الشرق الأوسط فى تقرير لها اليوم، الآثار المدمرة للاحتلال الإسرائيلى على البيئة الفلسطينيية ليصبح شتاء ملبدا بالكوارث البيئية وانتشار الأوبئة والأمراض.
فى البداية، أكد مدير عام الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة بفلسطين ونقطة الاتصال الوطنية لاتفاقية استكهولم ياسر أبو شنب، إن الاحتلال الإسرائيلي وعلى مدى عقود من احتلال الأرض الفلسطينية يعمد إلى تطبيق سياساته وخطط المبنية على مبدأ الأرض المتحرقة، بحيث يجعلها غير قابلة للحياة مما يدفع الشعب الفلسطيني إلى هجرة أرضه والابتعاد عنها نتيجة التلوث البيئي الخطير للمياه والهواء والتربة ومصادرة الأراضي لأغراض بناء المستعمرات بما فيها المناطق الصناعية الثقيلة التي تنتج النفايات والمواد الكيماوية الخطرة وإلقائها في الأراضي الفلسطينية، فضلا عن سيطرته الاحتلال على المصادر الطبيعية وسيطرته على المعابر والحدود.
وقال أبو شنب، في تصريحاته للوكالة، إن ما نشهده حاليا من عدوان إسرائيلي سافر على قطاع غزة ما هو إلا دليل على تلك الجرائم التي ترتكب من استهداف المدنيين الأبرياء في مساكنهم الآمنة وما نتج عنه من ارتقاء ما يزيد عن ٧٠٠٠ آلاف من الشهداء وما يزيد عن ١٥٠٠٠ مصاب، أن هذا الاستهداف قد أدى إلى إنتاج كميات كبيرة من النفايات الصلبة والنفايات الطبية الخطرة والتي تتراكم في الساحات والشوارع والأزقة دون معالجة، فضلا عن استهداف وتدمير البنية التحتية وخاصة شبكات المياه وشبكات المياه العادمة وما يرافق ذلك من منع الناس بالحصول على المياه للشرب والنظافة بالاضافة الى الخطورة الناتجة عن اختلاط المياه العادمة بمياه الشرب والذي ينذر بحدوث وانتشار الأوبئة والأمراض في قطاع غزة.
وأضاف أنه بخصوص القذائف الصاروخية التي يستخدمها جيش الاحتلال فهناك تقارير كثيرة تشير وتؤكد على استخدام قنابل وقذائف محرمة دوليا مثل قذائف الفسفور الأبيض المحرم دوليا في الحروب وفقا للمادة الثالثة من اتفاقية لاهاي، لافتا إلى أن استخدام هذا النوع من القذائف يؤدي إلى تدمير الكائنات الحية في قطر لا يقل عن ١٥٠ مترا ويسبب حروقا شديدة تؤدي إلى إذابة الجلد واللحم وصولا إلى العظام والغازات المرافقة لتلك القذائف فيؤدي إلى احتراق القصبات الهوائية والرئتين وغيرها من آثار جانبية أما الآثار البيئية لها فتكمن من ترسب الفسفور في التربة وتسربها إلى المياه الجوفية وبالتالي تلوث المياه الجوفية بالفسفور.
ونوه أبو شنب الى إنتشار الغازات والابخرة الكيماوية الخطرة الناتجة عن استخدام المقذوفات وحدوث تلوث الهواء بتركيزات عاليه تشكل خطوره على السكان، بالاضافة الى وجود المئات من الشهداء الذين ما زالوا تحت الانقاض لفترة طويلة وبالتالي تكمن الخطورة في تحلل الجثث وما يرافقها من انتشار للملوثات الميكروبية الناتجة عن عمليه التحلل.
وأشار مدير عام الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة الى تدمير وحرق مساحات شاسعة من الاراضي والمحاصيل الزراعية و
تم قطع الكهرباء عن قطاع غزه والذي أدى الى تعطيل عمل محطات معالجه المياه العادمه وكذلك تعطيل عمل وحدات تحليه مياه الشرب ومضخات المياه اللازمة لنقل المياه الى السكان في العديد من المناطق في قطاع غزه..داعيا الموسسات الدولية البيئية ومؤسسات حقوق الانسان للوقوف عند مسؤوليتهم لوقف العدوان والسماح بإدخال الاحتياجات الاساسية للقطاع لمنع تدهور الأوضاع البيئية والصحية ومنع انتشار الاوبئة والامراض.
بدورها، سبق وأن أكدت رئيس سلطة جودة البيئة بدولة فلسطين الدكتورة نسرين التميمي أن قطاع غزة يتعرض لكارثة بيئية وصحية ستمتد آثارها إلى كل دول المنطقة وتواجه فلسطين تحديات تدمير البيئة الفلسطينية بكل عناصرها من خلال آلة الحرب الإسرائيلية التي تشن حرب شعواء على قطاع غزة تستهدف كل كافة مقومات الحياة.
من جهته، قال السفير مصطفى الشربينى الخبير الدولي في الاستدامة والمناخ ورئيس الكرسي العلمي للبصمة الكربونية والاستدامة بالألكسو - جامعة الدول العربية، إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة هى إبادة بيئية وكارثة مناخية تهدد الحياة وكوكب الأرض، حيث أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهلك كميات هائلة من الوقود الأحفوري في الطائرات والمركبات، ما يسهم بشكل مباشر في ظاهرة الاحتباس الحراري، كما أن التفجيرات وغيرها من أساليب الحرب الحديثة تلحق الضرر المباشر بالحياة البرية والتنوع البيولوجي، حيث يمكن للأضرار الجانبية للصراع أن تقتل ما يصل إلى 90% من الحيوانات الكبيرة في منطقة ما وقتل السكان الأصليين وتهجيرهم.
وأضاف السفير مصطفى الشربينى، فى تصريحه للوكالة، أن التلوث الناجم عن الحرب يؤدي إلى تلويث المسطحات المائية والتربة والهواء، ما يجعل المناطق غير آمنة للعيش فيها.. مشيرا إلى أن استخدام الأسلحة المتفجرة في الحرب على غزة في المناطق المأهولة بالسكان أدى إلى مستويات مذهلة من الدمار، وهذا غالبا ما يخلق إرثا بيئيا كبيرا، بما في ذلك تكاليف الكربون لإدارة الحطام، ومعالجة المناطق الملوثة وإعادة الإعمار، حيث الدمار واسع النطاق، وتشير التقديرات إلى أن إزالة الأنقاض من غزة وحدها ستتطلب ملايين الرحلات بالشاحنات.
وأوضح الشربينى أن الحرب على غزة سوف تؤدي إلى زيادة صافية قدرها ملايين الأطنان من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، أي ما يعادل الإنتاج السنوي لعدد من الدول مجتمعة.
وأشار إلى أنه يجب توجيه تهمة الإبادة البيئية من قبل المحاكم الدولية لإسرائيل وتشمل هذه الجرائم الهجمات على المنشآت الصناعية التي تلوث إمدادات المياه الجوفية والممرات الهوائية والقصف المتعمد لملاجئ الحياة البرية وغيرها من النظم البيئية، لافتا إلى أن الفسفور الأبيض المتفجر جوًا الذي اعتاد الجيش الإسرائيلي باستخدامه فوق مناطق مأهولة في حرب غزة هو غير قانوني بما أنه يعرض المدنيين لمخاطر لا ضرورة لها وانتشار شظاياه المحترقة على مجال واسع يمكن أن يرقى لكونه هجوما عشوائيا بلا تمييز.
ونوه الشربيني بإننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لفهم التكاليف المناخية للحرب وآثارها المدمرة على المناخ والبيئة إذا أردنا تحديد المسارات نحو خفض الانبعاثات وزيادة القدرة على الصمود أثناء التعافي، مشيرا إلى ضرورة دفع الجهود للحصول على دعم من المنظمات في (COP28) للإبلاغ عن الانبعاثات في الحرب الإسرائيلية على غزة بشكل أكثر شفافية ومن المهم أن يفهم العالم أن إسرئيل جعلت القضية المناخية واستراتيجية التنمية المستدامة أكثر تعقيدا من ذي قبل.
وذكر الشربينى أن أي زيادة في التوترات الجيوسياسية، أو أي انقسام في التعددية، من شأنه أن يجعل التقدم التعاوني لحل ازمات البيئة والمناخ الكبيرة، أكثر صعوبة، وتشير الأحداث أننا ذاهبون الى صدمة نفطية سوف تتسبب في رفع أسعار الفائدة العالمية، وأن هذا من شأنه أن يزيد من صعوبة اجتذاب الاستثمار إلى مشاريع الطاقة المتجددة، وخاصة في الأسواق الناشئة والبلدان النامية، حيث أصبحت تكلفة رأس المال أعلى كثيرًا بالفعل من نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا، علاوة على ذلك، حتى الدول الغنية ستجد صعوبة أكبر في إنفاق الأموال العامة لتحويل اقتصاداتها بعيدا عن الوقود الأحفوري وبالتالي تأخر كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتأخر في تحقيق الهدف للوصول للحياد المناخي ٢٠٥٠.
ونوه الشربينى بانه سيتم التركيز على حساب الانبعاثات في أول تقييم عالمي - وهو تقييم لمدى تخلف الدول عن أهداف باريس للمناخ - المقرر عقده في قمة المناخ COP28 في الإمارات العربية المتحدة ابتداءً من 30 نوفمبر، مشيرا الى أن حالة الطوارئ المناخية العالمية لم تعد قادرة على السماح بحذف الانبعاثات العسكرية والمرتبطة بالصراعات ضمن عملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ".
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: البيئة الفلسطينية الانتهاكات الإسرائيلية غزة قطاع غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

استشهاد 44 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

أفادت مصادر طبية، اليوم الخميس، استشهاد 44 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر اليوم، مشيرة إلى أن 23 منهم في مدينة غزة، وفق تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية».

واستشهد 23 فلسطينيا وإصابة عدد آخر في استهداف خيام للنازحين غرب ووسط خان يونس، ووصل المصابون وجثامين الشهداء لمجمع ناصر الطبي.

كما استشهد 3 فلسطينيين وأصيب عدد آخر بإصابات خطيرة باستهداف خيمتين لعائلة الغلبان بمنطقة معن جنوبي شرق خان يونس.

واستشهد شخص وأصيب 3 آخرين في قصف خيام للنازحين في بلدة عبسان شرق خان يونس، وفقا لما ذكرته الغد.

واستشهدت سيدة وأصيب شخص واحد في استهداف منزل عائلة البيوك بمنطقة قيزان النجار بخان يونس أيضا، إذ هرعت سيارات الإسعاف وسط نداءات استغاثة بوجود مصابين في اعتداء آخر بالمنطقة ومنطقة قيزان أبو رشوان.

وشهدت الساعات الأخيرة في خان يونس عمليات قصف إسرائيلي عنيفة، أسفرت عن سقوط هذا العدد من الشهداء منذ منتصف الليل وحتى ساعات فجر اليوم الخميس.

وجاءت هذه الغارات بعد سلسلة غارات استهدفت خيام النازحين بحي الكتيبة، ما أدى لاستشهاد 5 مواطنين وإصابة عدد كبير من الأطفال والنساء الذين نقلوا إلى مجمع ناصر الطبي لتلقى العلاج، كما أصيبت سيدة حامل بمواصي خان يونس وأجرت عملية بتر.

ويشن يوميا عشرات الغارات، إذ أن عدد الشهداء في خان يونس خلال الساعات الـ 24الماضية وصل إلى قرابة 80 شهيدا.

اقرأ أيضاً«بسبب الوضع الاقتصادي» ترامب يُعلن حالة الطوارئ في أمريكا

ترامب: «أمن الحدود الأمريكي هو الأفضل في التاريخ»

ترامب: «اليابان تفرض رسوماً جمركية بنسبة 700% على منتجاتنا.. وكندا تحقق 200 مليار دولار سنويًا»

مقالات مشابهة

  • لازاريني: مقتل وإصابة ما لا يقل عن 100 طفل فلسطيني يوميا في غزة
  • استشهاد 11 فلسطينيًا في قصف للاحتلال على منزل وخيمة جنوب قطاع غزة
  • استشهاد 11 فلسطينيًا في قصف إسرائيلي على منزل وخيمة جنوب قطاع غزة
  • إعلام فلسطيني: طيران الاحتلال يقصف محطة لتحلية المياه شرق حي التفاح بمدينة غزة
  • أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
  • تنظيم قطاع تشحيل الغابات: وزارة الزراعة تضع آليات جديدة للاستدامة البيئية
  • استشهاد 44 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة
  • استشهاد 30 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة
  • القوات الخاصة للأمن البيئي تضبط 3 مخالفين لنظام البيئة لارتكابهم مخالفتي قطع مسيجات ودخول محمية دون ترخيص في محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية
  • الجبهة الشعبية: قنابل وصواريخ أمريكا تحرق أطفال غزة