لبنان ٢٤:
2025-04-05@05:33:03 GMT

هذا أخطر ما في الحروب

تاريخ النشر: 28th, October 2023 GMT

هذا أخطر ما في الحروب

أخطر ما في الحروب هو فكرة الاعتياد عليها وما فيها من بشاعات وقذارات، ومآسٍ، وويلات، وكوارث. فكما يعتاد السجين على سجنه، وتنشأ بينه وبين سجّانه علاقة لم يستطع العلم النفسي تفسيرها علميًا، وإن كانت مرتبطة بما يُعرف بـ "متلازمة ستوكهولم"، كذلك الأمر بين المعتدي والمُعتدى عليه، بحيث يصبح هذا الاعتياد نوعًا من أنواع الصمود والدفاع عن النفس.

       ففكرة الاعتياد على الحرب قد تنتقل عدواها من ساحات القتال إلى الساحات الإعلامية، بحيث لا يعود الخبر عنها مع مرور الوقت يحتّل المقام الأول في نشرات الأخبار والتعليقات والتحليلات. وأكبر دليل على ما يحدثه هذا الاعتياد هو ما نلاحظه من تلاشي الاهتمام بما يجري على أرض أوكرانيا، حيث لم يعد أحد يسمع شيئًا عمّا يحصل فيها، بينما كانت أخبارها تتصدّر عناوين الصحف على ما عداها من أخبار أخرى قبل اندلاع الحرب على غزة.     فما يحصل في غزة من مجازر وإبادة جماعية منذ 22 يومًا من دون انقطاع لا يمكن الاعتياد عليه سوى بالنسبة إلى العالم المنغمس حتى أذنيه في ما هو مرسوم لقطاع غزة في الدرجة الأولى، وللضفة الغربية لاحقًا، وربما لما يخطّط له العدو لجنوب لبنان في مراحل متقدمة. فهذا العالم الذي يصمّ آذانه عن أنين الأطفال والنساء والشيوخ في غزة المدمرة، والذي يشيح بنظره عن مشاهد القتل الجماعي والممنهج، مع توالي سقوط الشهداء والمصابين، وقد بلغت أعداهم الآلاف، لا يقيس الأمر بميزان العدالة وحقوق الانسان، وبالأخص حقوق الشعب الفلسطيني، الذي يناضل من أجل أن يكون له وطن يعيش فيه بحرية وأمان وسلام.    وهذا الأمر لن يتحقّق إلا عندما يتوقف صوت المدفع، وتُردع آلة القتل الجماعي، وعندما يقتنع هذا العالم بأن هناك شعبًا يستحق الحياة كسائر شعوب العالم، وعندما يتغّلب منطق العقل على المنطق القائم على التصفية الجسدية، وعندما يعرف الجميع أن الدّم المهدور في غزة يستسقي المزيد من الدماء والجراح، أو عندما تسود العدالة الإنسانية، شمالًا وجنوبًا، بكل ما ترمز إليه.    فالحّل لن يكون بتهجير أهل غزة وأهل الضفة إلى المجهول، بل بالعودة إلى مبادرة السلام، التي أطلقها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز من بيروت، والتي تطالب بسلام عادل وشامل، قوامه "حلّ الدولتين". فمن دون هذا الحلّ، وهو الوحيد، لن يكون سلام لا في فلسطين، ولا في لبنان، ولا في إسرائيل، ولا في أي مكان من العالم. 
وما بدأنا نشهده من هجمات ضد المواقع الأميركية في المنطقة ليس سوى البداية، وإن يكن الحفاظ على الحالة القائمة منذ اندلاع الحرب وحتى اللحظة هو السائد حاليًا، من خلال استهداف "حزب الله" المحدود للمستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية، مع الإبقاء على دور داعم للفصائل الفلسطينية في لبنان وتمكينهم من القيام بعمليات ضد إسرائيل سواء بإطلاق الصواريخ أو محاولات التسلل.    فهذا "الستاتيكو" لا يعني بالضرورة انتفاء فكرة اندلاع حرب واسعة على الجبهة الجنوبية، ولكن الاتصالات التي يقوم بها لبنان مع عواصم القرار كشفت بما لا يقبل الشك بأن كلًا من "حزب الله" والعدو الإسرائيلي يحسبان جيدًا ما يمكن أن ينتج عن هذه الحرب من خسائر في البشر قبل الحجر، مع أهمية ما للبشر من قيمة إنسانية سامية أولًا، ومن ثم ما للحجر من قيمة اقتصادية، لأن جميع الأطراف مأزومون، وستكون النتيجة كارثية على الجميع، خصوصًا أن أعداد الشهداء، الذين سقطوا للحزب منذ بداية المناوشات، قد تخطّت المعدلات النسبية قياسًا إلى أعداد لشهداء الذين سقطوا في حرب تموز، ولم تكن مجرد مناوشات. وهذا ما تدركه القيادة العسكرية في المقاومة، وتعمل بكل الإمكانات المتاحة والمتوافرة لتلافي هذا الأمر قبل بدء أي معركة كبرى. فهل تبدأ؟ 
  المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • العلامة فضل الله: لبنان لن يكون ضعيفا إن توحّدت قواه واستنفر دبلوماسيته
  • لماذا استمر القتال بين المسلمين ؟
  • من باريس.. وزير خارجية إسرائيل: لا ينبغي السماح لإيران بأن تمتلك أخطر سلاح في العالم
  • رسالة إلى السودانيين احذروا الإسلاميين: فرؤيتكم لمستقبل سودان ما بعد الحرب ليست متطابقة
  • الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
  • تحديث جديد لنظام آبل... لبناني يكتشف إحدى أخطر الثغرات الأمنية
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • أخطر من ليلى عبداللطيف.. تعرف على تنبؤات العرافة "بابا فانجا" في عام 2025