أبوظبي: سلام أبوشهاب
استضاف مجلس محمد بن زايد بقصر البطين في أبوظبي، أمس الأول الخميس، محاضرة بعنوان «حلول مستوحاة من الطبيعة لمستقبل مستدام»، شهدها سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، وألقاها مايكل باولين مهندس معماري ومبتكر في التصميم المستوحى من الطبيعة لإنشاء بيئات جديدة ومستدامة.

في بداية المحاضرة، عرض باولين فيديو تسجيلياً تحدث فيه عدد من المسؤولين والخبراء عن جهود الإمارات في تحويل الصحراء إلى واحات خضراء، وتعزيز جهود الطاقة البديلة.

وقال إننا بحاجة إلى تصميم المباني، بحيث لا نقتصر فقط على الحد من مدى مساهمتها في تغير المناخ، وإنما أن نتعدى ذلك إلى عكس التغير المناخي، ومهما فعلنا نعلم أننا لن نستطيع إبطال تغير المناخ بالكامل حتى لو أوقفنا كل أشكال انبعاث الكربون، لذا نحن بحاجة إلى تصميم مبانينا لمراعاة المرونة في مواجهة المناخ، وتصميم مدننا بحيث يكون لدينا المزيد من الظل حول المباني للتعامل مع فصول الصيف الأشد حرارة، وأنظمة جمع المياه لاستغلال الأمطار الغزيرة من دون التسبب في الفيضانات.

وأضاف، أعتقد أننا في الواقع نعيش لحظة حرجة جداً في التاريخ، وخلال ال60 عاماً الماضية أباد العالم أكثر من ثلثي الكتلة البيولوجية الحيوانية البرية على كوكب الأرض، وقد قطعنا ثلثي الطريق نحو أن نصبح نوعاً عقيماً من الكائنات، لذا سيكون من السهل استنتاج أننا نتسابق نحو الانقراض.

الاستهلاك الواعي

قال مايكل باولين، نحن بحاجة إلى التوسع من منظور عالمي إلى منظور كوكبي، وإدراك أن رفاهنا لا يمكن فصله عن رفاه الأنظمة الحية التي تدعمنا وتوفر الضروريات الأساسية للحياة.

وأوضح أننا مررنا بمراحل مختلفة من الوعي الفردي إلى القبلي إلى التقليدي إلى الحديث وما بعد الحديث، ويمكننا أن نرى أن العصر الحديث كان ينطوي على النزعة الاستهلاكية ورفض التقاليد، ثم بدا واضحاً في النهاية أن هناك بعض العيوب الخطيرة في هذه العقلية والتي أدت إلى العصر ما بعد الحديث الذي شمل الاستدامة وفكرة النزعة الاستهلاكية الواعية التي مفادها أنه يمكننا إنقاذ الكوكب من خلال تصميم المباني على نحو يقلل من تأثيرها على البيئة.

وقال أعتقد أن الكثير أصبحوا يدركون أن هذا لم يقدنا إلى مستقبل آمن للبشرية، فمعظم أشكال الاستدامة التقليدية كانت تركّز على الحد من التأثيرات السلبية لأعمالنا بدلاً من تجنبها تماماً، وأكد أن التكنولوجيا وحدها لن تنقذنا، وأننا بحاجة فعلياً إلى الانتقال إلى المستوى التالي من تطورنا البشري، من خلال محاولة استخدام مقدار أقل من الطاقة وإنتاج نفايات أقل، والبدء في بناء مبان تكون ذات صافي كربون إيجابي.

المرحلة المتكاملة

وأضاف مايكل باولين، أن الفصل بيننا وبين الطبيعة ليس كما كنا نعتقد، بل إن ازدهار مستقبلنا كبشر يعتمد على صحة النظم الطبيعية التي تزودنا بأساسيات الحياة، وأكد أن الحلول لتحدياتنا البيئية تكمن في الطبيعة نفسها، ويمكن النظر إلى العالم الحي باعتباره مرجعاً رائعاً حول التصميم، حيث استفادت جميع المخلوقات من التحسين التطوري الذي حدث على مدى 3.8 مليار سنة، ومن خلال استلهام مراحل التأقلم في علم الأحياء، يمكن تصميم مدن ومبان وبنية تحتية أكثر كفاءة وأفضل اندماجاً في البيئة.

وتطرق إلى أمثلة لمشاريع مستوحاة من الأفكار التقليدية من الطبيعة، مثل غابة الصحراء، وهو مشروع ينتج الطاقة النظيفة والغذاء مع إعادة زراعة الصحارى.

وأشار إلى مشروع جناح حول استخراج الماء من الهواء باستخدام أساليب مستوحاة من تكنولوجيا صنع الثلج القديمة في الشرق الأوسط، وقال، دعونا نتخيل درجة حرارة الصحراء ليلاً، لنقل إنها كانت حوالي 30 درجة مئوية، درجة حرارة الفضاء الخارجي هي سالب 273 درجة مئوية، ويمكننا جعل سطح أسود غير لامع يشع الحرارة إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي، ما كانوا يفعلونه تقليدياً، هو أنهم كانوا يضعون صينية سيراميكية على فراش من القش لتحقيق عزل حراري.

وكانت تلك الصينية تُطلى بطبقة سوداء ثم تُكسى بطبقة رقيقة من الماء، وكانوا يُخرجون الصينية بعد الغروب فقط، وفي الليالي الصافية، كان تأثير إشعاع الحرارة إلى الفضاء الخارجي كافياً لتحويل تلك المياه إلى جليد، وقبل الشروق، كانوا يجمعون تلك المياه المتجمدة ويخزنونها للاستخدام لاحقاً، والفكرة الرئيسية كانت سقفاً ذكياً لمبنى يستند إلى فكرة صنع الثلج.

أنف الجمل

وعن مشروع «مدرّج ضوء القمر» الذي يستخدم ضوء القمر المركّز لإنشاء مكان للعروض، قال مايكل باولين، لقد اكتشفنا بعض الأمور المدهشة عن القمر، يتبين أن المسافة التي تفصل القمر عن الأرض تعادل بالضبط 108 أضعاف طول قطر القمر، والشمس تبعد عن الأرض بما يعادل 108 أضعاف قطر الشمس، والشمس تعادل 108 أضعاف قطر الأرض، ونجد ذلك الرقم 108 يتكرر في أمثلة أخرى، هذه هي الزاوية الداخلية في المخمس، وكانت فكرتنا هي إنشاء مخمس من هذه المحطات الشمسية ثم وضع مسرح مضاء بالقمر في الوسط.

وأضاف أن الفكرة هي إنشاء مسرح مضاء بالكامل بضوء القمر باستخدام المرايا لتركيز ضوء القمر عندما يكون القمر بدراً، ولن يستخدم هذا أي طاقة سوى الجهد البشري الذي بُذل في ترتيب تلك المرايا.

المحاضر في سطور

مايكل باولين، مهندس معماري متميز بمشاريعه المبتكرة التي تحاكي الطبيعة، ويعد مفكراً رائداً على مستوى العالم في مجال التصميم التجديدي ومحاكاة الطبيعة، وهو مستشار يقدم النصائح للحكومات والكيانات الكبيرة حول التغيير التحويلي.

باولين مدير شركة «إكسيلوريشن آركيتكتشر» وأسسها في العام 2007، وهي متخصصة في المباني عالية الأداء وحلول الاقتصاد الدائري، وتشمل مشاريع الشركة مركز بيانات منخفض الطاقة ومصنع منسوجات خالياً من النفايات، إضافة إلى حلول متطورة للمدن الخضراء.

قبل إنشاء شركته، عمل لدى شركة «غريمشو آركيتيكتس» وأسهم بالتعاون مع أعضاء فريق الشركة في تصميم مشروع «ايدن» البيئي في المملكة المتحدة، وألَّفَ كتاب «محاكاة الطبيعة في الهندسة المعمارية».

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات خالد بن زايد

إقرأ أيضاً:

جيش الاحتلال يعرض تحقيقه في أحداث “حفل الطبيعة”.. المستوطنون: همكم التغطية على فشلكم أمام حماس

#سواليف

بعد مرور قرابة عام ونصف على اندلاع الحرب، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأربعاء بعرض نتائج التحقيق في أحداث “حفل الطبيعة” أمام عائلات قتلى المستوطنين، وعائلات الأسرى، والأسرى الذين أفرجت عنهم المقاومة في إطار صفقات التبادل.

وقدّم نتائج التحقيق رئيس فريق التحقيق، العميد المتقاعد في جيش الاحتلال عيدو مزراحي، إلى جانب اللواء في جيش الاحتلال دان غولدفوس، حيث سيتم عرضها على عدة جولات اليوم وغدًا.

خلال عرض التحقيق، قال غولدفوس: “أخطأنا. لم ندرك حجم ما حدث.” فردت عليه “عنات”، وهي أم لأحد المستوطنين القتلى: “ابنتي دخلت إلى المخبأ كما طلبتم ولم تنقذوها! ما يهمكم فقط هو التستر حتى لا يعرف الناس مدى فشل الجيش”.

مقالات ذات صلة “حماس” تفنّد مزاعم إسرائيل بشأن مجزرة عيادة “الأونروا” في جباليا بقطاع غزة 2025/04/02

وأضاف “أوفير دور”، والد أحد المستوطنين القتلى: “أين كنتم؟ كانوا يطلقون النار، وأنتم كنتم نائمين! كل ما يهمكم هو التغطية على الفشل.” ووفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، خلال عرض التحقيق، وقعت مشادات كلامية وصراخ.

التحقيق يركز على عملية الموافقة على إقامة الحفل، وتسلسل الأحداث صباح يوم 7 أكتوبر، وسلوك جيش الاحتلال في موقع الحفل وفي موقف السيارات بمنطقة “رعيم”. ومع ذلك، لم يشمل التحقيق الأحداث خارج نطاق الحفل، مثل الكمائن التي نفذها المقاومون على الطرق المحيطة وداخل الملاجئ، حيث قُتل عشرات المستوطنين الذين فروا من الحفل. بحسب “يديعوت أحرونوت”، التحقيقات بشأن هذه الأحداث لم تكتمل بعد وسيتم تقديمها لاحقًا.

الجولة الأولى من عرض التحقيق بدأت صباح اليوم، واستمرت لمدة أربع ساعات، متضمنة وقتًا للأسئلة والنقاش. تم استدعاء 344 من عائلات المستوطنين القتلى، 16 عائلة لجنود جيش الاحتلال الذين قتلوا، 16 عائلة لقتلى الشرطة، عائلتين من قتلى جهاز “الشاباك”، إضافةً إلى عائلات الأسرى والمفرج عنهم من الأسر.

وقال إيلي سبيديا، والد المستوطن القتيل شلومي سبيديا: “حتى اليوم، لا أعرف ماذا حدث لابني، أين قُتل وأين تم العثور على جثته.” وأشار إلى أن ابنته كانت في الحفل ونجت، مضيفًا: “آمل أن أحصل على إجابات في هذا التحقيق”.

وخلال عرض التحقيق، قال إيلي: “العائلات غاضبة وتتساءل لماذا استغرق التحقيق عامًا ونصف، وأين كان الجيش والقوات الجوية في ذلك الصباح”.

وأضاف: “المحققون وعدوا بالاستماع إلى الأسئلة وتقديم إجابات على كل ما يمكن.” وأكد أنه كمتقاعد من جيش الاحتلال، يؤمن بالتحقيقات، لكنه شدد على أن الجيش يجب أن يتعلم الدروس.

وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن الغضب تصاعد بين أهالي قتلى “حفل الطبيعة” خلال عرض التحقيق، وبعضهم فقد الأمل في الحصول على إجابات واضحة.

وقال أوفير دور، والد المستوطن “عيدان دور”، الذي قُتل في الحفل: “لم يأتوا بأسماء أو تفاصيل واضحة، فقط عرضوا علينا قصصا جميلة لا تفيدنا بشيء. نحن غاضبون بشدة. هذه هي المرة الأولى التي يكلف الجيش نفسه عناء الحديث معنا”.

وأضاف: “ابني قُتل بقذيفة (RPG)، وعندما تنظر إلى تحقيقات الجيش، يقولون “لقد فشلنا”. ولكن كيف يمكن ارتكاب خطأ بهذا الحجم؟ نحن نعلم أن الجيش والشاباك فشلوا فشلًا ذريعًا”.

وقال أحد المستوطنين لـ”يديعوت أحرونوت”: “نحن نريد أن نعرف من وافق على إقامة الحفل؟ كيف تمت الموافقة عليه؟ ومن قتل أبناءنا، نحن لا نريد أن يتم التلاعب بنا”. وأضاف: “كعائلة، من الصعب علينا المضي قدمًا. نحن منهارون، والناس هنا لم يتعافوا”.

وقالت “هداس غانيس”، شقيقة المستوطن “سافي”، الذي قُتل في أحد الملاجئ بعد أن هرب من موقع الحفل: “هذا حدث صعب ومؤلم، بدأ العرض بكثير من الفوضى والغضب المبرر من العائلات. نحن الآن بعد ساعتين من بداية الجلسة، ولم أشعر بعد بأنني حصلت على إجابات”.

وأضافت: “أخبرونا أننا سنحصل على جميع الإجابات في نهاية العرض. لكننا نطلب التوقف عند التفاصيل وعدم القفز من نقطة إلى أخرى بسرعة”. كما أشارت إلى أنه تم أخذ هواتف المستوطنين في بداية العرض، وأن إحدى المستوطنات ركضت إلى المنصة وهي تحمل صورة جثة ابنها وطالبت بعرضها في التحقيق.

مقالات مشابهة

  • ما هي طريقة تنظيف الدماغ من "نفايات الخرف"؟
  • البابا تواضروس: الأنبا باخوميوس له بصمة واضحة في التاريخ الكنسي الحديث
  • حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل
  • جيش الاحتلال يعرض تحقيقه في أحداث “حفل الطبيعة”.. المستوطنون: همكم التغطية على فشلكم أمام حماس
  • الخارجية الصينية: عقاب تايوان لن يتوقف حتى ينتهي الحديث عن الاستقلال
  • الممثل الأمريكي مايكل بينا يستمتع بالعطلة في صحراء أكفاي
  • العيد في بغداد.. العوائل تجد متنفسها في أحضان الطبيعة (صور)
  • صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ يعلن مد فترة التقديم في مسابقة تصميم شعار جديد
  • «رعاية المبتكرين» يعلن مد فترة التقديم في مسابقة تصميم شعار جديد للصندوق
  • رحلة إلى آبشاران الفيلية.. حيث الطبيعة تحاكي الخيال