تقدير أمريكي: الحرب في غزة فخ إيراني يدمر سياسة تركيا بالشرق الأوسط
تاريخ النشر: 27th, October 2023 GMT
سلط الخبير في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية بمعهد "نيو لاينز" في واشنطن، قمران بخاري، الضوء على تداعيات العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة على سياسة تركيا في الشرق الأوسط، مشيرا إلى تأثير سلبي كبير للتطورات على أهداف أنقرة.
وذكر بخاري، في تحليل نشره بموقع "جيوبوليتيكال فيوتشرز" وترجمه "الخليج الجديد"، أن العدوان الإسرائيلي يمثل معضلة كبرى بالنسبة لتركيا، فقد أدى إلى إحباط جهود أنقرة الأخيرة لتجنب التورط في الشرق الأوسط، وأجبر الأتراك على العودة إلى الساحة الإقليمية.
وأوضح أن تركيا ركزت اهتمامها على جناحها الشمالي، وكانت تأمل في الاستفادة الجيوسياسية من الانتصار الكبير الذي حققته حليفتها أذربيجان على منافستها أرمينيا في منطقة "ناجورنو قره باغ" المتنازع عليها، كما أنها تستكشف فرص توسيع نفوذها في حوض البحر الأسود في ضوء ضعف روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.
لكن العدوان على غزة قلب حسابات أنقرة، وأصبحت الخيارات المتاحة أمام تركيا محدودة وستكون مقيدة بتصرفات منافستها التاريخية، إيران، التي تتمتع بنفوذ أكبر بكثير على حماس وبالتالي على نتيجة هذا الصراع.
وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان: "إن حماس ليست منظمة إرهابية، إنها مجموعة من المجاهدين يدافعون عن أراضيهم"، وأعلن، في كلمته أمام حشد من نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، أنه ألغى خططه لزيارة إسرائيل بسبب حربها "غير الإنسانية".
وفي الوقت نفسه، وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القطري في الدوحة، اتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بارتكاب "جريمة ضد الإنسانية" في غزة.
وفي وقت سابق، كان فيدان في أبو ظبي للتشاور مع قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة حول كيفية إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين في القطاع.
اقرأ أيضاً
عبر مصر.. تركيا ترسل أكثر من 200 طن من المساعدات الطبية إلى غزة
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، شهدت سياسة تركيا تحولا كبيرا في السنوات الأخيرة، حيث تحاول أنقرة تحسين العلاقات مع إسرائيل وكذلك الدول العربية. وجاء هذا التحول في السياسة بعد عدة انتكاسات في نهج أنقرة السابق، على النحو التالي:
أولاً: لم يتمكن حلفاء تركيا، وخاصة القوى الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين، من الاستفادة من انتفاضات الربيع العربي، وساعدت السعودية والإمارات الدول العربية والفصائل المناهضة للإسلاميين.
ثانياً: ساعدت إيران وروسيا نظام بشار الأسد على هزيمة المعارضين المسلحة المدعومة من تركيا، ما قيد تقدم تركيا في سوريا، وأدى إلى حصر القوات التركية في وجود محدود بشمالي البلاد.
ثالثًا: كان دعم واشنطن للقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بمثابة عقبة رئيسية أخرى أمام أنقرة.
وأخيرًا: ساهمت الأزمة السياسية والاقتصادية الداخلية التي شهدتها أنقرة وسط الانقلاب الفاشل عام 2016، في حدوث أزمة مالية.
وأجبرت هذه العوامل الأربعة تركيا على إعادة التفكير في استراتيجيتها عام 2021، وتحركت حكومة أردوغان لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد أن توترت في عام 2010 عندما حاول أسطول تركي كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، ما أدى إلى اشتباك مع الجيش الإسرائيلي قُتل فيه 10 جنود، قتل فيه نشطاء أتراك وأصيب عدد آخر.
وبالمثل، تحركت تركيا، إلى جانب حليفتها العربية الوحيدة، قطر، لتحسين العلاقات مع السعودية والإمارات ومصر بعد سنوات من التوترات بشأن الدعم التركي لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، خاصة خلال حروب غزة في الأعوام 2009 و2012 و2014.
وكان تحسين العلاقات ضروريا لإنعاش تركيا اقتصاديا، وقد أدركت أن هناك الكثير من العوائق في طريقها نحو التحول إلى دولة رائدة في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً
تداعيات غزة.. بلومبرج: تركيا علقت خطط التعاون مع إسرائيل في مجال الطاقة
وفي الوقت نفسه، بدا أن الظروف الإقليمية بدأت تستقر، وأنه تم احتواء الصراع بين إسرائيل وحماس، خاصة بعد توقيع لدول العربية، بقيادة الإمارات العربية المتحدة، على اتفاقيات إبراهيم وإقامتها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وكانت إيران آنذاك في موقف دفاعي بسبب إلغاء الاتفاق النووي المقترن بعقوبات إضافية، واستهداف إسرائيل لبرنامجها النووي، واغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني، في غارة جوية أمريكية، والتصاعد المتزايد للاضطرابات المحلية على وقع زيادة وتيرة المعارضة الداخلية.
وسمح هذا الوضع الإقليمي للأتراك بالتركيز على إعادة بناء اقتصادهم السياسي، وهو ما كان ذا أهمية خاصة بالنظر إلى تراجع شعبية أردوغان، بحسب بخاري.
بينما كان لدى إيران وحماس ضرورة مشتركة لمنع هذا الترتيب الإقليمي المتطور، خاصة مع إحراز السعودية وإسرائيل تقدماً سريعاً نحو تطبيع العلاقات.
ويرى بخاري أن عملية "طوفان الأقصى" استهدفت "هز المنطقة وإجبار أصحاب المصلحة الرئيسيين على تغيير سلوكهم، وخاصة تجاه إسرائيل، وبالتالي تقويض الاستراتيجية الأمريكية لإدارة المنطقة".
وكانت حماس، المدعومة من طهران، تعرف جيداً عواقب هجوم بهذا الحجم، الأمر الذي من شأنه أن يصعب على الأتراك والدول العربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حسبما يرى بخاري، مشيرا إلى أن "حماس وإيران حققتا نجاحاً أكبر بكثير مما كانتا تأملان فيه"، حيث أجبرتا اللاعبين الإقليميين، ليس فقط على النأي بأنفسهم عن إسرائيل، بل أيضًا على اتخاذ موقف صارم ضدها.
فالسعودية ومصر والأردن انتقدت إسرائيل بشدة، لكن هناك حدود للمدى الذي قد تتمكن الدول العربية من إعادة تموضعها فيه، بحسب بخاري.
وفي هذا السياق، لا تستطيع تركيا تحمل الاستمرار في سياسة التطبيع، نظراً لتاريخها وموقفها في ظل نظام أردوغان، الذي سعى إلى دور بارز في العالمين العربي والإسلامي الأوسع.
ولذا، كانت تركيا بحاجة إلى اتخاذ موقف صارم للحفاظ على أوراق اعتمادها كبطل للقضية الفلسطينية والحفاظ على مكانتها داخل العالم العربي، والدوائر الإسلامية، والأوساط الإسلامية العالمية، حسبما يرى بخاري، مشيرا إلى أن "المعضلة التي تواجهها هي أن حجم الأزمة من المرجح أن يتجاوز قدراتها الدبلوماسية".
فمن غير المرجح أن تمنع تركيا إسرائيل من القيام بعملية عسكرية تهدف إلى طرد نظام حماس من غزة، ولذا فإنها ستضطر إلى اتخاذ موقف دبلوماسي أكثر صرامة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأمور بالنسبة لوضع أنقرة الجيوسياسي.
ويعمل مثل هذا السيناريو لصالح طهران، التي تهدف إلى الاستفادة من تفاقم الأزمة الحالية، بينما تسعى تركيا، على النقيض، إلى تجنب المخاطرة، حسبما يرى بخاري، الذي خلص إلى أن إيران أجبرت الأتراك، من خلال حماس، على اتخاذ موقف لم يكونوا يخططون لاتخاذه، مشيرا إلى أن تركيا "ستكافح لتحرر نفسها من فخ إيران" على حد تعبيره.
اقرأ أيضاً
دعما لغزة.. قطر ترفض "المعايير المزدوجة" وتركيا تحذر من "مجزرة برية"
المصدر | قمران بخاري/جيوبوليتيكال فيوتشرز - ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: تركيا إيران حماس غزة الإمارات السعودية التطبيع مصر أردوغان الإخوان المسلمين الربيع العربي العلاقات مع مع إسرائیل اتخاذ موقف مشیرا إلى إلى أن
إقرأ أيضاً:
فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية المتوترة
أنقرة- وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية يُنظر إليها كمحطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية التي شهدت توترات خلال السنوات الماضية.
وتأتي الزيارة في سياق مساعٍ متبادلة لتهدئة الخلافات وإعادة الزخم للتواصل الدبلوماسي بين أنقرة وباريس، بعد سلسلة من الخطوات التي عكست رغبة الجانبين في تحسين العلاقات مؤخرا.
والتقى فيدان بنظيره الفرنسي وزير الدولة لشؤون أوروبا والخارجية جان نويل بارو، مع توقعات مسبقة بأن تشمل محادثاتهما تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة تطورات إقليمية ودولية ملحة.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر بوزارة الخارجية التركية، في وقت سابق، أن المحادثات ستشمل:
ملفات العلاقات التركية الفرنسية. وآفاق انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والعلاقات مع التكتل الأوروبي. إضافة إلى قضايا الأمن الأوروبي. وتطورات الحرب في أوكرانيا والأوضاع في غزة. وكذلك عملية الانتقال السياسي في سوريا.ورغم أن مصادر تركية دبلوماسية قالت للأناضول إن اللقاء جاء في إطار زيارة رسمية يجريها فيدان إلى فرنسا، إلا أن المصادر لم تذكر تفاصيل أخرى عن فحوى الزيارة.
إعلانلكن مصادر تركية استبقت الزيارة بالتأكيد على أن المحادثات تتناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين أنقرة وباريس، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة، بعدما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 22.5 مليار دولار عام 2024.
وبحسب الخارجية التركية، يتصدر الملف السوري جدول مباحثات فيدان في باريس، في ظل تباين واضح في أولويات أنقرة وباريس بشأن مستقبل سوريا بعد سقوط نظام الأسد؛ فبينما تؤكد تركيا دعمها للقيادة السورية الجديدة، تُشدد على ضرورة تفكيك وحدات حماية الشعب الكردية شمال البلاد ودمج المعارضة في مؤسسات الدولة، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على دمشق الجديدة.
في المقابل، ترحب فرنسا بالتغيير السياسي في سوريا، لكنها تبقي على تحفظاتها بشأن مقاربة أنقرة للأمن في الشمال، وتصر على تشكيل حكومة شاملة تضمن تمثيل كافة الأطياف السورية.
ويأتي هذا في أعقاب تصعيد دبلوماسي محدود بين الجانبين، بعدما استبعد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مطلع العام الجاري، أي دور للقوات الفرنسية في سوريا، واعتبر أن الولايات المتحدة هي المحاور الوحيد لبلاده هناك. كما اتهم باريس بتجاهل المخاوف الأمنية التركية، ودعاها إلى استعادة مقاتليها المسجونين في سوريا ومحاكمتهم في فرنسا.
وفي الشأن الأوكراني، توقعت المصادر أن يجدد الوزير التركي تأكيد بلاده على "الاستعداد للمساهمة في إقامة سلام دائم وعادل بين روسيا وأوكرانيا"، مشددا على "ضرورة تعاون جميع الحلفاء من كثب في العملية المؤدية إلى السلام" على حد تصريحاته السابقة بهذا الشأن.
أما في غزة، فتطرح الزيارة ملفا لا يقل أهمية، حيث تقود أنقرة جهودا سياسية وإنسانية منذ بداية الحرب، وتتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد المدنيين. في حين تدعو فرنسا إلى وقف إطلاق نار دائم وإيصال المساعدات، مع تحذيرها من أي خرق للقانون الدولي، دون التوجه إلى فرض عقوبات.
قضايا شائكةوبعيدا عن الملفات الإقليمية، تحضر القضايا الثنائية العالقة بقوة على طاولة زيارة فيدان، وفي مقدمتها ملف التعليم، الذي شكل في السنوات الماضية نقطة توتر مزمنة في علاقات أنقرة وباريس.
إذ لا تزال الخلافات قائمة بشأن وضع المدارس الفرنسية في تركيا، وكانت أنقرة قد طالبت في السنوات الماضية بتنظيم وضع المدارس الفرنسية مثل مدرستي "شارل ديغول" في أنقرة و"بيير لوتي" في إسطنبول، عبر اتفاقيات ثنائية تمنحها وضعا قانونيا داخل تركيا، حيث أثار الجانب التركي مسألة التحاق طلاب أتراك بهذه المدارس من دون إشراف وزارة التعليم التركية.
إعلانفي المقابل، تسعى تركيا منذ سنوات للحصول على موافقة رسمية تسمح لها بفتح مدارس تركية أو على الأقل تقديم تعليم منهجي للجالية التركية في فرنسا، إلا أن هذه المطالب قوبلت بتحفظ فرنسي، لا سيما في ظل الحساسيات المرتبطة بملف الاندماج والسيادة الثقافية داخل فرنسا.
وقد شهد هذا الملف تطورا لافتا في أغسطس/آب الماضي، حين توصل الطرفان إلى تفاهم أولي قضى بتعليق مؤقت لقبول طلاب أتراك جدد في المدارس الفرنسية داخل تركيا، بانتظار التوصل إلى اتفاق قانوني شامل، مع الإبقاء على الطلاب الحاليين تحت إشراف مشترك من معلمين أتراك، ويتوقع أن يعاد طرحها بقوة خلال زيارة فيدان، في محاولة لكسر الجمود والوصول إلى صيغة تُرضي الطرفين.
وبحسب المصادر التركية، تبرز العلاقات الدفاعية كملف حساس بين أنقرة وباريس. فخلال ذروة التوتر بين البلدين، فرضت فرنسا قيودا على صادرات التقنيات والمعدات الدفاعية إلى تركيا ضمن موقف أوروبي جماعي إثر عمليات أنقرة العسكرية في سوريا عام 2019. وتسعى تركيا الآن إلى تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية مع فرنسا وإزالة تلك القيود المفروضة على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إليها.
ومن المتوقع أن يكون فيدان قد ركز في مباحثاته على ضرورة رفع هذه القيود الدفاعية وتشجيع مشاريع مشتركة في مجال الصناعات العسكرية، لا سيما أن البلدين عضوان في حلف الناتو ويشتركان في تحالفات أمنية إقليمية.
إلى جانب ذلك، يجدد الجانب التركي مطالبته بتحرك أكثر حزما ضد المنظمات التي تصنفها أنقرة إرهابية وتنشط في فرنسا، خصوصا فيما يتعلق بـحزب العمال الكردستاني الذي تتهم تركيا باريس بغض الطرف عن أنشطته تحت غطاء دعم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحرب على تنظيم الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن زيارة فيدان إلى باريس تتوج سلسلة اتصالات وتقارب جرت خلال الأشهر الماضية بين القيادتين التركية والفرنسية بعد فترة من الجفاء. كان أهمها لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وجها لوجه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية التي عقدت في العاصمة المجرية بودابست.
إعلان إدارة الخلافويقول المحلل السياسي مراد تورال، إن زيارة وزير الخارجية هاكان فيدان إلى باريس تمثل "خطوة مهمة لكسر الجمود" في العلاقات التركية الفرنسية، لكنها تأتي -بحسب تعبيره- في سياق "تبريد الأزمة أكثر من كونها تحولا إستراتيجيا".
وأوضح في حديث للجزيرة نت، أن أنقرة تدير علاقتها مع باريس حاليا بمنطق "إدارة الخلاف" وليس تصعيده، مستفيدة من الحاجة الأوروبية للتنسيق الأمني والدبلوماسي في ظل التحديات الإقليمية والدولية، لكنه شدد على أن "غياب الثقة المتراكم لا يزول بزيارة واحدة".
ويرى تورال أن الملفات الثنائية العالقة، مثل وضع المدارس الفرنسية في تركيا والتعاون الدفاعي والتقدم في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، تمثل اختبارا حقيقيا لأي تقارب. ولفت إلى أن حلحلة ملف المدارس يشكل "مؤشرا مهما على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة"، في حين يبقى ملف الدفاع "الأكثر حساسية"، مؤكدا أن رفع القيود الفرنسية عن صادرات السلاح إلى تركيا سيكون "علامة ثقة إستراتيجية" في حال تحقق.
وفي ختام حديثه، دعا تورال إلى خفض سقف التوقعات من الزيارة، مؤكدا أن نجاحها لا يُقاس بالبيانات المشتركة بقدر ما يُقاس بـ"استمرار التواصل بعدها وتفعيل قنوات العمل المشترك". واعتبر أن الأجواء الحالية تتيح فرصة "لبناء الثقة خطوة بخطوة"، لكنه حذر من انتكاسة محتملة إذا لم تترجم النوايا الإيجابية إلى خطوات ملموسة.
من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون الدولية أحمد أوزغور، أن زيارة فيدان إلى باريس تُظهر رغبة تركية في تنويع قنوات التأثير داخل أوروبا بعد أن ظلت أنقرة تركز على برلين وبروكسل في السنوات الأخيرة.
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن تركيا تدرك أهمية فرنسا كلاعب مستقل داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد تصاعد الدور الأمني لباريس في شرق المتوسط وأفريقيا، مشيرا إلى أن أنقرة تسعى إلى بناء تفاهمات تكتيكية لا تحالفات طويلة الأمد.
إعلانواعتبر أوزغور أن الملف السوري سيبقى نقطة تصادم بين البلدين، لكنه رجّح أن تستفيد تركيا من انفتاح فرنسا الحذر على القيادة السورية الجديدة، لدفع الأوروبيين نحو مراجعة العقوبات.